Affichage des articles dont le libellé est نقد المسلمين المعاصرين.. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est نقد المسلمين المعاصرين.. Afficher tous les articles

samedi 5 avril 2014

يبدو لي أن جل أيمة المساجد التونسيين لا يفهمون أن المصلين لا يفهمون. مواطن العالم د. محمد كشكار

يبدو لي أن جل أيمة المساجد التونسيين لا يفهمون أن المصلين لا يفهمون خطابهم الفقهي المتكلس و المتعالي، خطاب قد عفا عليه الزمن و فاته بسنين ضوئية، "فصاروا يحصرون الدعوة في الدعاء على الأعداء في خطب بلهاء لا تحرك غير الهواء". مواطن العالم د. محمد كشكار

ملاحظة: الجملة الموضوعة بين ظفرين، جملة مقتبسة من كتاب "شرعية الحكم في عصر العولمة" (هامشة 34، صفحة 72) ، أبو يعرب المرزوقي،  الدار المتوسطية للنشر، بيروت - تونس، 2008، 272 صفحة.


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، السبت 5 أفريل 2014.

mardi 18 mars 2014

خاطرة معاكسة للفكر السائد و مشاكسة للذوق العام في عالمنا العربي الإسلامي. مواطن العالَم د. محمد كشكار

خاطرة معاكسة للفكر السائد و مشاكسة للذوق العام في عالمنا العربي الإسلامي. مواطن العالَم د. محمد كشكار (اشتراكي ديمقراطي غير ماركسي، مستقل غير راض عن الجبهة و معارض للنهضة و رافض رفضا باتا عودة رموز التجمع).

نحن العرب المسلمون، تنكَّرنا لجميع الحضارات غير العربية الإسلامية التي سبقت  فجر الإسلام بما يزيد عن عشرة قرون، و لم نعترف عَلَنًا بفضلها علينا و مساهمتها الفعالة و الجيدة في بناء حضارتنا و ازدهارها خاصة في القرون الثمانية الهجرية الأولى (على سبيل الذكر لا الحصر، أذكر الحضارات التالية التي سادت في العالم من حوالي 4000 ق.م إلى 3000 ق.م.: في مصر: الحضارة الفرعونية، في العراق على تخوم الجزيرة العربية: الحضارة السومرية و الحضارة البابلية. أو من حوالي 500 ق.م.: في اليونان: أرسطو و أفلاطون و سقراط و غيرهم من رواد الفلسفة الأوائل، في الصين: كونفشيوس رائد الفكر الإنساني، في الهند: بوذا الحكيم، في فارس: النبي زرادشت، في مصر: مكتبة الإسكندرية، أثرى و أغزر مكتبة في العالم في عصرها، و كانت منا على مرمى حجر).

و من شدة "جهلنا" أطلقنا نعت "الجاهلية" على كامل الحقبة التاريخية التي سادت في العالم قبل ظهور الإسلام، و هي في الواقع ليست بالجاهلية في شيء، حتى في الجزيرة العربية نفسها، و ما محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا ثمرة من أطيب ثمارها.

La Mecque, avant l’islam, constituait un grand centre-relais cultuel, culturel et commercial, c’est un havre de paix dans un tourbillon océan de désert et Mohamed, mis à part son message divin, n’est que le produit exceptionnel d’une société mecquoise raffinée sur trois niveaux, intellectuel, économique et morale

يبدو لي أن الجاهلية، هي قطعة منا و فينا، و هي ملتصقة بنا و تسكننا حتى اليوم، تملؤنا و تفيض عنّا، فنهرب منها إليها أو نحاول التخلص منها وهميا فنُلبِسها و نُسقِطها زورا و بهتانا على كل مَن يخالفنا.

إمضاء م. ع. د. م. ك.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال ناقص أو سيء، نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 18 مارس 2014.


lundi 17 mars 2014

هل يحتمل وطني التمزيق على اثنين بين والدتين مزيفتين؟؟؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

هل يحتمل وطني التمزيق على اثنين بين والدتين مزيفتين؟؟؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار (اشتراكي ديمقراطي غير ماركسي، غير راض عن الجبهة و معارض للنهضة و رافض رفضا باتا عودة رموز التجمع)

تابعوا هذه القصة التي ورد ذكرها في نص سفر الملوك الأول من العهد القديم: (1مل 3: 16- 27)
حِينَئِذٍ أَتَتِ امْرَأَتَانِ زَانِيَتَانِ إِلَى الْمَلِكِ وَوَقَفَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ. 17 فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. إِنِّي أَنَا وَهذِهِ الْمَرْأَةُ سَاكِنَتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَقَدْ وَلَدْتُ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ. 18 وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بَعْدَ وِلاَدَتِي وَلَدَتْ هذِهِ الْمَرْأَةُ أَيْضًا، وَكُنَّا مَعًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَنَا غَرِيبٌ فِي الْبَيْتِ غَيْرَنَا نَحْنُ كِلْتَيْنَا فِي الْبَيْتِ. 19 فَمَاتَ ابْنُ هذِهِ فِي اللَّيْلِ، لأَنَّهَا اضْطَجَعَتْ عَلَيْهِ. 20 فَقَامَتْ فِي وَسَطِ اللَّيْلِ وَأَخَذَتِ ابْنِي مِنْ جَانِبِي وَأَمَتُكَ نَائِمَةٌ، وَأَضْجَعَتْهُ فِي حِضْنِهَا، وَأَضْجَعَتِ ابْنَهَا الْمَيْتَ فِي حِضْنِي. 21   فَلَمَّا قُمْتُ صَبَاحًا لأُرَضِّعَ ابْنِي، إِذَا هُوَ مَيْتٌ. وَلَمَّا تَأَمَّلْتُ فِيهِ فِي الصَّبَاحِ، إِذَا هُوَ لَيْسَ ابْنِيَ الَّذِي وَلَدْتُهُ». 22 وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ الأُخْرَى تَقُولُ: «كَلاَّ، بَلِ ابْنِيَ الْحَيُّ وَابْنُكِ الْمَيْتُ». وَهذِهِ تَقُولُ: «لاَ، بَلِ ابْنُكِ الْمَيْتُ وَابْنِيَ الْحَيُّ». وَتَكَلَّمَتَا أَمَامَ الْمَلِكِ. 23  فَقَالَ الْمَلِكُ: «هذِهِ تَقُولُ: هذَا ابْنِيَ الْحَيُّ وَابْنُكِ الْمَيْتُ، وَتِلْكَ تَقُولُ: لاَ، بَلِ ابْنُكِ الْمَيْتُ وَابْنِيَ الْحَيُّ». 24 فَقَالَ الْمَلِكُ: «اِيتُونِي بِسَيْفٍ». فَأَتَوْا بِسَيْفٍ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ. 25 فَقَالَ الْمَلِكُ: «اشْطُرُوا الْوَلَدَ الْحَيَّ اثْنَيْنِ، وَأَعْطُوا نِصْفًا لِلْوَاحِدَةِ وَنِصْفًا لِلأُخْرَى». 26 فَتَكَلَّمَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي ابْنُهَا الْحَيُّ لِلْمَلِكِ، لأَنَّ أَحْشَاءَهَا اضْطَرَمَتْ عَلَى ابْنِهَا، وَقَالَتِ: «اسْتَمِعْ يَا سَيِّدِي. أَعْطُوهَا الْوَلَدَ الْحَيَّ وَلاَ تُمِيتُوهُ». وَأَمَّا تِلْكَ فَقَالَتْ: «لاَ يَكُونُ لِي وَلاَ لَكِ. اُشْطُرُوهُ». 27 فَأَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ: "أَعْطُوهَا الْوَلَدَ الْحَيَّ وَلاَ تُمِيتُوهُ فَإِنَّهَا أُمُّهُ". (مصدر القصة: أنترنات).

و من الوطنيين المزيفين، يوجد الكثير في أغلب بلدان المسلمين، و لم أقل في "دار الإسلام"، لأنه ليس للإسلام دارا مفضلة على دار، و الإسلام عالمي أو لا يكون، و الله لم يحدد لعبادته مكانا. مع العلم أن ما يقارب 40 في المائة من المسلمين يعيشون اليوم في دول علمانية أو ما يُسمى خطأ بـ"دار الكفر"، يمارسون شعائر دينهم بحرية أفضل مما هي متوفرة في "دار الإسلام"، و يشاركون في بناء الحضارة الكونية و صنع العلم الحديث، و يطبقون بالممارسة و ليس بالشعارات (مثلنا) قولة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: "انصحوا الناس بصمت". قيل: "كيف يا عمر؟". قال: "بأخلاقكم". و أنا أقول مع حفظ المقامات و احترامها: "انصحوا الناس بعلمكم و عملكم"، مثل ما فعل أحمد زويل (الله يشفيه) و فاروق الباز و محمد أوسط العياري، و مئات الملايين من العمال و مئات الآلاف من العلماء،  المسلمون المقيمون في "دار الكفر"، و ما أطيبها دارا لو كانوا يفقهون.

لكن و للأسف الشديد، يبدو لي أن الخصمين المحلين المتصارعين عسكريا في "دار الإسلام" - السودان و الصومال و العراق و سوريا - يمثل كليهما أمًّا مزيفةً، لأن كل خصم منهما ادعى أن الوطن وطنه لوحده دون خصمه الذي هو في الوقع ابن عمه، و في نفس الوقت لم يشفق الاثنان على وطنهما المشترك الممزق إرَبًا إرَبًا  بينهما و بيديهما.

و هل يرضى وطني غير مزيف بخدش وطنه مجرد خدش؟؟؟


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 17 مارس 2014.

vendredi 3 janvier 2014

فكرة قرأتها في كتاب: الطاهر الحداد. نقل دون تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النات: حمام الشط في 19 جويلية 2012.

كتاب " الإسلام و الحرية: الالتباس التاريخي"، تأليف: محمد الشرفي، دار الجنوب للنشر، تونس 2009، طبعة جديدة منقحة و مزيدة. 269 صفحة.

نص محمد الشرفي:
صفحة 19: و في الفترة نفسها تقريبا (إضافة د. م. ك: فترة نشر كتاب علي عبد الرازق " الإسلام و أصول الحكم" سنة  1925 في مصر)، نشر الطاهر الحداد في تونس كتابه القيم "امرأتنا في الشريعة و المجتمع" للمناداة بتحرير المرأة و لبيان أن الإسلام حين نحسن فهمه لا يعارض ذلك فلقي المساندة من الشرائح المستنيرة من المثقفين و المجتمع في حين لقي التشنيع به من قبل "علماء" الجامعة الزيتونية التي سحبت منه الشهادة العلمية التي كان قد تحصل عليها فيها عن جدارة. و قد طبقت الإدارة الاستعمارية قرار "العلماء" و منعت هذا المفكر من أن يتولى القضاء. غير أن الطاهر الحداد قد رد إليه اعتباره مع استقلال البلاد و أصبح حجة كثيرا ما يستشهد بها في الخطاب الرسمي و أنشئ ناد يحمل اسمه، ثم إن كتبه تدرس بالمدارس. و دون أن نغبط بورقيبة حقه في الدور الكبير الذي قام به في سبيل إقرار "مجلة الأحوال الشخصية"، فإنه لا نزاع في أن تلك المجلة تأسست عمليا على نظرية الطاهر الحداد.
غير أن الأنموذج التونسي يبقى في هذا المجال استثناء في العالم العربي الإسلامي الذي لم يتوصل بعد إلى التوفيق بين الدين و الحداثة.


mardi 31 décembre 2013

نقد كيفية تطبيق مقولة "الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر" في السعودية. مواطن العالم د. محمد كشكار

نقد كيفية تطبيق مقولة "الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر" في السعودية. مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النات: حمام الشط في 7 جويلية 2012.

قال الشاعر التونسي العظيم منور صمادح:
"شيئان في بلدي قد خيّبا أملي.......الصدق في القول و الإخلاص في العمل".

و أنا بعد قراءاتي، أقول:
كلمتان أو قِيمتان إسلاميتان ساميتان أو مبدآن، قد طُبِّقا في السعودية في غير موضعهما: "الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر". طُبِّقا على الضعفاء من المواطنين في السعودية، و كان أولى بمن يمارسهما أن يُطَبِّقهما على الأمراء و  الأغنياء و المسؤولين المتنفذين المتحكمين في مصائر و رقاب المواطنين السعوديين البسطاء العاديين، لأن الضعيف، حتى و إن ارتكب منكرا عن سهو أو جهل، فهو في غالب الأحيان لا يضر بمنكره هذا إلا نفسه أو عائلته و إن أنجز معروفا، فلا ينتفع من معروفه إلا محيطه الضيق، أما الحاكم فمنكره مصيبة على القريب و البعيد و معروفه قد ينقذ الآلاف أو الملايين من البشر من الفقر و المرض و الجهل. في السعودية يوجد عشرات الآلاف من الأمراء، بعضهم يعبث و يفسق و يفسد في الأرض و يسرق و ينهب أموال الشعب السعودي و يخون البلد و يشوّه العرب و المسلمين، و لا من رقيب و لا من حسيب، و لا من ناه عن المنكر، و لا من آمر بالمعروف! أما شرطة "الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر" التعيسة و السخيفة، فهي طوال اليوم تجري و تهرول في الطرقات العامة و تنهى عن المنكر و كأن كل المواطنين السعوديين و الأجانب الوافدين أو المقيمين متهمون بارتكاب المنكر حتى تثبت براءتهم، شرطة - بأوامر أميرية فاسدة - تلاحق السافرات المسلمات المسالمات العفيفات المحصنات الرقيقات الجميلات الضعيفات أو تنهر مراهقا ارتدى "شورتا" قصيرا اتقاء لموجة حَرّ.

يا ليتهم فعلوا مثل جدهم (الذي لن يتشرف بهم لو بلغته أفعالهم) الفاروق عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه) و طبقوا هذان المبدآن الرائعان على الأمراء قبل الفقراء:
سأل عمر بن الخطاب عمر بن العاص عندما ولاّه مصر: إذا جاءك سارق، ماذا تفعل به؟ فقال عمر بن العاص: أقطع يده. فقال عمر بن الخطاب: و أنا إن جاءني جائع من مصر، قطعت يدك.


mercredi 25 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: هل يجوز الحج لمن استطاع إليه سبيلا ماديا أم روحيا؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار


فكرة قرأتها في كتاب: هل يجوز الحج لمن استطاع إليه سبيلا ماديا أم روحيا؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

أول نشر على النت: حمام الشط في 29 أوت 2012.

كتاب "آفاق النهضة العربية و مستقبل الإنسان في مهب العولمة"، أبو يعرب المرزوقي، الطبعة الثانية 2004، دار الطليعة للطباعة و النشر، بيروت، 216 صفحة.

نص أبو يعرب المرزوقي:
صفحة 131: هامشة 2: و بهذا المعنى فإن كل شباب العالم مسلم إلى سن الرشد (و ذلك هو معنى الحديث الشريف المتعلق بتقدم الفطرة (= الإسلام) على التهويد و التنصير و التمجيس) و الاختيار الصريح لغير الإسلام دينا. و كل من لم تبلغه الرسالة معذور في عدم إسلامه إلى أن نبلّغها إليه، إذ ذلك هو واجبنا، و ذلك هو المعنى الجديد للجهاد.

صفحة 159: هامشة: ... لأن الحج هو القطع مع الانغماس في الدنيا، و من ثم فهو الذي يضفي المعنى على الحياة الإنسانية. و تلك هي دلالة التوجه إلى القبلة التي تصبح توجها فعليا إلى حد التطابق معها. و إذن فليس معنى الشرط "الحج لمن استطاع إليه سبيلا" هو ما أوّله الفقهاء إذ فهموا الاستطاعة المادية. ذلك أن الأمر لو كان متعلقا بالاستطاعة المادية لَحدّد الشرع النصاب كما فعل في الزكاة. أما و هو لم يفعل فإن الاستطاعة قصدها التحول الروحي المتمثل في القطع مع الانغماس في الدنيا، قطعا يؤدي إلى القيام بالفرائض قياما يتضمن معناها الحقيقي أعني كونها تعينات الصلاة أو الفرض الخامس.

تعليق د. م. ك: هل قطع الحاج التونسي مع الانغماس في الدنيا قبل الحج أو حتى بعد الحج؟ إذا كان الجواب بنعم، فما هي دلالة المثل الشعبي: "حج و زمزم و جاء للبلأ متحزّم". و إذا كان الجواب بلا، فما هو دور الحج في حياة الحاج؟

صفحة 159: هامشة: ... و الحصيلة أن الفروض الدينية تنقسم إلى نوعين: إثنان منهما مطلقان غير مشروطين، و ثلاثة مشروطة بالاستطاعة: مادية (الزكاة) و البدنية (الصوم) و الروحية (الحج). و في الحقيقة فإن الشرط الروحي هو شرط الشروط جميعا، لكونه هو الضامن للصدق في حصول الشرطين الآخرين، إذ يمكن لمن ليس له الشرط الروحي ألا يزكي مخفيا توفر النصاب. و يمكن لمن ليس له الشرط الروحي ألا يصوم مدعيا المرض. و بذلك يكون الاثنان غير المشروطين حدّي الثلاثة المشروطة: فالشهادة هي البداية و لا يمكن وحدها أن تضمن توفر الشرط الروحي لكونها قد تقف عند الإسلام دون الإيمان. و الصلاة هي الغاية إذا صدقت، صدقت الشهادة فتمت الفروض الأخرى على أحسن الوجوه لحصول النقلة من ظاهر الإسلام إلى حقيقته أي الإيمان. و ذلك هو جوهر الجهاد الأكبر الذي تحدث عنه الرسول.
أما الجهاد فقد حصره هيجل في معناه الأصغر أي في الموت من أجل العقيدة (العقيدة الإسلامية).
 العقيدة الحلولية... أي أن الله لم يصبح روحا إلا بفضل تأنسه، و الإنسان لا يصبح إنسانا إلا بفضل تألّهه. و ذلك هو جوهر العولمة الهدامة التي نعيشها الآن و التي من جوهر الإسلام التصدي لها لتحرير الإنسانية و الكون من أضرارها و اقتلاعها من أصلها.

تعليق د. م. ك: الكاريكاتور في هذا الأمر أن بعض المجاهدين الإسلاميين المعاصرين لم يفهموا الجهاد الأكبر بهذا المعنى "المرزوقي" و لم يفهموا أيضا الجهاد في معناه الأصغر أي في الموت من أجل العقيدة الإسلامية  و ذهبوا أفواجا أفواجا يجاهدون و يقتلون بالمئات إخوانهم المسلمين السوريين (أنا لا أساند مسلما يقتل مسلما، يعني لا أساند النظام السوري الديكتاتوري و لا أساند المجاهدين المرتزقة المأجورين من قبل قطر و السعودية و تركيا و أمريكا و الاتحاد الأوروبي) و تركوا في جوار سوريا أعداءهم في العقيدة، أعداؤهم المستوطنون الصهاينة الذين ينعمون بالسلام و الاطمئنان في فلسطين و الجولان و مزارع شبعا اللبنانية و يتفرجون علينا نتقاتل و نبلي البلاء الحسن في الحروب الأهلية (الحرب اللبنانية بين المسيحيين و المسلمين، الحرب العراقية بين السنّة و الشيعة، الحرب السودانية بين المسلمين و المسيحيين و بين المسلمين و المسلمين، الحرب الفلسطينية بين حماس و فتح ، الحرب اليمنية بين القاعدة و الجيش، الحرب الأهلية المحتملة في مصر بين الأقباط و المسلمين،  الحرب الأهلية المحتملة في تونس بين السلفيين و النهضة). رحماء على الأعداء أشدّاء على الأشقّاء.

العولمة الهدامة التي يقصدها أبو يعرب هي العولمة الأمريكية - الصهيونية و قد أشار لها صراحة في مواقع أخرى في هذا الكتاب و هو  يؤكد الآن، أن من جوهر الإسلام التصدي لها.
السؤال: هل تصدت لها الحركات الإسلامية التي يساندها هو، الحركات التي استلمت السلطة بعد "الثورات" العربية في تونس و مصر و ليبيا؟




dimanche 22 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: هل الإسلام واحد أو متعدّد و هل المسلمون متماثلون أو مختلفون؟ حلقة عدد 4 من سلسلة علي حرب. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: هل الإسلام واحد أو متعدّد و هل المسلمون متماثلون أو مختلفون؟ حلقة عدد 4 من سلسلة علي حرب. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول إعادة نشر على مدونتي و صفحتي الفيسبوكية: حمام الشط في 7 سبتمبر 2012.

كتاب "ثورات القوة الناعمة في العالم العربي. من المنظومة إلى الشبكة."، علي حرب، الدار العربية للعلوم و النشر، الطبعة الثانية 2012، 240 صفحة.

نص علي حرب
صفحة 208: مأزق الهوية الإسلامية:
من حيث العلاقة مع المختلِف في الداخل، لا يحسن الإسلاميون سوى الإخفاق في ترجمة شعارهم. هنا بيت الداء و مكمن العلّة، إذ الهوية الدينية تتحول إلى مشكلة لأصحابها بالدرجة الأولى، كما يتجسم ذلك في الفتن المذهبية الناشبة بين المسلمين و التي هي أشد فتكا من الحروب بينهم و بين الطوائف الأخرى، و كما تشهد حروب النصوص و الأحاديث و خطب الجوامع النارية التي تأجج الذاكرة و تذكي فتيل الفتنة.

و علة ذلك أن الإسلام لم يعد واحدا، بل لم يكن يوما واحدا، منذ وفاة المؤسس. نحن إزاء عالم إسلامي متعدد المذاهب و المدارس، الفقهية و الكلامية، إلى حد التناقض. و لو أخذنا الفرقتين الرئيسيتين، السنّة و الشيعة، نجد أنفسنا أمام شرخ عميق يكاد يتجاوز كونه خلافا بين اجتهادين أو مذهبين، لكي يتحول إلى خلاف بين ديانتين لكل منهما عالمها و رموزها الخاصة التي هي عندها أوْلى من الأمر الجامع (الله القرآن، النبي). و الدليل هو علاقة النفي المتبادل بينهما، تكفيرا أو تبديعا، إذ كل فرقة تقدس رموزها الخاصة و تجحد ما عند سواها. من هنا، من التبسيط الكلام على وجود أمة إسلامية واحدة.

لنعترف بالحقيقة كي نحسن معالجة المشكلة. فالطوائف الإسلامية، و كذلك المسيحية. كانت تعيش في عوالم منعزلة، و إن متجاورة، بعد الصراعات الطويلة و الحروب الأهلية التي أدت إلى الانشقاق و القطيعة. و إذا كانت هذه الطوائف قد فكت عزلتها و خرجت من قوقعتها، المجتمعية و الفكرية، على سبيل التواصل و التبادل، فبفضل الحداثة بفضاءاتها و قيمها و مؤسساتها التي أتاحت لها التعبير عن معتقداتها و ممارسة طقوسها في الفضاء العمومي.

صفحة 212: أعرف أن المسلمين ليسوا كلهم إسلاميين سلفيين أو أصوليين. فالكثيرون منهم يعيشون زمنهم و ينخرطون في العالم الحديث، بالإفادة من منجزاته أو تبنّي قيمه و نظمه في الحرية و الديمقراطية، أو في الاشتراكية و الليبرالية، أو في التعددية و الشفافية، أو في العولمة و التنمية.

بل إن السلفيين و الأصوليين، تأثروا بمنجزات الغرب و استثمروها، و لو لم  يعترفوا بذلك. و اليوم و بعد اندلاع الثورات التي غيرت المشهد و قلبت الموازين، حدث تغير في مواقف الإسلاميين جعلهم يتخلون عن ثوابتهم و يقبلون بالدولة المدنية و العَلمانية. بالطبع مع تأكيدهم، بنوع من الالتفاف و الخداع، بأن ذلك لا يتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي.

و من هنا نشأ صراع داخل الجماعات الإسلامية بين المحافظين و الإصلاحيين، بين التيار السلفي الذي لا ينتج سوى منظمات تكفيرية، و بين التيار الليبرالي المنفتح على حقائق العصر و قيم الحداثة، و يشبه أن يكون الفرق بين الاثنين كالفرق بين حمادي الجبالي الذي تحدث عن "الخلافة السادسة"، و بين راشد الغنوشي الذي بدا ذا منزع حداثي ليبرالي في موقفه، على نحو يقربه من نموذج مهاتير محمد أو رجب أردوقان، في موقفه من بعض القضايا المتعلقة بالحريات، و خاصة في مجال الاقتصاد. فالإسلاميون هم ليبراليون إلى أقصى الحدود في هذا المجال، و هو الذي يجمعهم مع أميركا و العالم الرأسمالي، كما جمعهم من قبل عداؤهم المشترك للمعسكر الاشتراكي.

البصمة الفكرية م. ع. د. م. ك
بكل شفافية، أعتبر نفسي ذاتا حرة مستقلّة مفكرة  و بالأساس مُنتقِدة، أمارس قناعاتي الفكرية بصورة مركبة، مرنة، منفتحة، متسامحة، عابرة لحواجز الحضارات و الدين و العرق و الجنس و الجنسية و الوطنية و القومية و  الحدود الجغرافية أو الأحزاب و الأيديولوجيات.
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.

إمضاء جديد و محيّن م. ع. د. م. ك.
مواطن العالَم (أعتذر لكل المواطنين في العالَم غير الغربي على فعله و يفعله بهم حتى الآن، إخوانهم في الإنسانية، المواطنون في العالَم الغربي)، مسلم (أعتذر لكل المواطنين غير المسلمين على ما فعله بهم أجدادي المسلمون)، عربي (أعتذر لكل المواطنين غير العرب على ما فعله بهم أجدادي العرب) تونسي (أعتذر لكل المواطنين التونسيين على ما فعله بهم نظام بورقيبة و نظام بن علي طيلة سنوات الجمر الخمسة و خمسين)، "أبيض- أسود" البشرة (أعتذر لكل المواطنين السود في  العالَم  علىِ ما فعله بهم أجدادي البيض)، يساري غير ماركسي (أعتذر لكل المواطنين غير اليساريين و لليساريين غير الماركسيين في  العالَم  علىِ ما فعله بهم رفاقهم الماركسيون اللينينيون الستالينيون الماويون)، و غير منتم لأي أيديولوجيا ( أعتذر لكل المواطنين غير المنتمين أيديولوجيا في العالَم لأن الإيديولوجيا كما قال سارتر، حرية عند تشكلها و استبداد عند اكتمالها و تطبيقها Les idéologies sont liberté quand elles se font, oppression quand elles sont faites).






jeudi 19 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: ما الفرق بين المسلم و الإسلامي؟ حلقة عدد 1 من سلسلة علي حرب. نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: ما الفرق بين المسلم و الإسلامي؟ حلقة عدد 1 من سلسلة علي حرب. نقل و  تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول إعادة نشر على النت: حمام الشط في 4 سبتمبر 2012.

كتاب "ثورات القوة الناعمة في العالم العربي. من المنظومة إلى الشبكة."، علي حرب، الدار العربية للعلوم و النشر، الطبعة الثانية 2012، 240 صفحة.

نص علي حرب:
صفحة 202: فالمسلم هو الذي يتعاطى مع ثقافته الدينية كمرجعية للمعنى، كمشروع خلاص فردي، كنسق رمزي من القيم و المثل يمكن استلهامه في حياته و مهنته و عمله العام، أو في برنامجه السياسي إذا كان حاكما، كما فعل قادة كـ"مهاتير محمد" و "رجب أردوغان" و "راشد آل مكتوم"، و سواهم من الحكام الذين لم يقدّموا أنفسهم كدعاة إسلاميين، و لكن نجاحهم في إدارة بلدانهم و تنمية مجتمعاتهم يُحسب لمصلحة هويتهم الوطنية أو الدينية، من غير ادعاء أو تنظير.
و على هذا النحو يتعامل المسيحي مع ثقافته الدينية و تراثه اللاهوتي، سيما و أن "المسيحية" مرّت بمصفاة العَلمنة، بعد الثورة الفرنسية، و لم تعد وصية على الدول و الأوطان، و لا على العقول و الأفكار، و أعتقد أن هذه هي حال فكرة "الاشتراكية"، بعد فشل مشاريعها و تحولها إلى أصوليات عَلمانية أو معسكرات فكرية أو أنظمة ديكتاتورية. لقد أصبحت مجرد مرجع ملهم أو مبدأ موجّه للفكر و العمل لا أكثر.
صفحة 211: المسلم العادي، هو المسلم الذي لا ينتمي إلى تيار سلفي أو تنظيم أصولي، و هو المسلم الذي تفاجئه و تصدمه انتهاكات الدعوات السلفية و التيارات الأصولية و أعمالها البربرية.

صفحة 203: أما الإسلامي فهو، على خلاف المسلم، يتعامل مع ثقافته الدينية كمشروع خلاص جمعي لإصلاح الأمة و نهوض المجتمعات. و منهم مَن يدعي إنقاذ البشرية جمعاء، كما هي دعوى بعض الجماعات و الأحزاب و المنظمات الإسلامية.
و هذا ما تشهد به شعارات الحاكمية و الخلافة الإسلامية و ولاية الفقيه، و هذا ما يؤكده إصرار الإسلاميين على أن الشريعة الإسلامية هي "المصدر الرئيسي" للتشريع. بذلك يصبح الدين بمثابة هوية أو دولة أو نظام سياسي أو نسق حقوقي أو برنامج اقتصادي أو نموذج تنموي... و هذا هو مفاد شعارهم: الإسلام هو الحل و البديل: أسلمة شاملة للحياة بمختلف جوانبها و وجوهها.

إضافة بسيطة للاستعارة من قبل م. ع. د. م. ك:
 1. كل إسلامي يهاجر إلى الدول الغربية حرا أو قسرا، يصبح غصبا عنه مسلما غير إسلامي في الدول المضيفة.
 2. و كل مسلم غربي، أكان أصيلا أو وافدا، لا يمكن أن يكون إسلاميا حتى و لو أراد.
 3. كل المسلمين المقيمين في الغرب، مهاجرين أو مجنسين، أثبتوا جديتهم و مشاركتهم في الإنتاج الغربي، العلمي و الثقافي و الاقتصادي، لأنهم تأقلموا مع الحضارة أو الثقافة الغربية و حافظوا في الوقت نفسه على إسلامهم و تخلوا مختارين أو مجبورين عن إسلاميتهم.

إمضاء م. ع. د. م. ك.
بكل شفافية، أعتبر نفسي ذاتا حرة مستقلّة مفكرة  و بالأساس مُنتقِدة، أمارس قناعاتي الفكرية بصورة مركبة، مرنة، منفتحة، متسامحة، عابرة لحواجز الحضارات و الدين و العرق و الجنس و الجنسية و الوطنية و القومية و  الحدود الجغرافية أو الأحزاب و الأيديولوجيات.
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.


mercredi 18 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، مسؤولية المثقف؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، مسؤولية المثقف؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر أو إعادة نشر على مدونتي و صفحتي الفيسبوكية: حمام الشط في 15 أوت 2012.

كتاب "دين ضد الدين"، تأليف علي شريعتي (الشهيد الدكتور علي شريعتي، إيراني قروي، تخرج من جامعة السوربون و اختصاصه علم الاجتماع الديني)، ترجمة حيدر مجيد، مؤسسة العطار الثقافية،  دار الفكر الجديد، العراق، النجف الأشرف، الطبعة الأولى 2007، 225 صفحة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.

نص علي شريعتي
صفحة 43: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:
إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اللذان يتبادران إلى أذهاننا بمعناهما المبتذل الذي لا يسعنا التحدث عنه في الأوساط الفكرية المثقفة. هما عبارة أخرى عما يسميه المفكر الأوروبي اليوم "المسؤولية الإنسانية" أو "مسؤولية المبدع" أو "مسؤولية المثقف". ماذا تعنى المسؤولية المبحوث عنها في الفلسفة و الفن و الأدب في عالمنا اليوم؟ إنها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بعينه، غير أننا مسخنا معنى هذين المبدأين بحيث أصبح العمل بهما مرفوضا و مستهجنا.

تعليق م. ع. د. م. ك:
حسب الدكتور علي شريعتي أصبحت - أنا المفكر الحر - من جماعة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. كيف؟ يتمثل المعروف عندي في التصورات العلمية النادرة - للأسف - في مجتمعنا و يتمثل المنكر عندي في التصورات غير العلمية السائدة - للأسف الشديد - في مجتمعنا. لذلك فقد نذرت نفسي للدعاية صباحا مساء و يوم الأحد لمساعدة الآخرين على التخلي الذاتي عن كل التصورات غير العلمية و البناء الذاتي مكانها لتصورات علمية. أسوق لكم مثالين لتوضيح الفرق بين التصورات غير العلمية و التصورات العلمية: 1. إذا كنتَ تعتقد جازما أن الرجل أذكى من المرأة لأن مخه أكبر وزنا وحجما من مخ المرأة! فهذا التصور الأول تصور غير علمي. 2. أما إذا كنتَ تعتقد أن وزن مخ الإنسان لا علاقة له بجنس الإنسان و أن وزن المخ متناسب مع وزن الجسم، مهما كان هذا الجسم، جسم امرأة أو جسم رجل. أسوق لكم مثلا يفسّر أكثر: رجل صغير الحجم، يكون مخه أوتوماتيكيا صغير الحجم و الوزن. امرأة كبيرة الحجم، يكون مخها أوتوماتيكيا كبير الحجم و الوزن. أما الذكاء فلا علاقة له البتة بوزن أو حجم المخ و إلا لكان عمالقتنا أذكانا. تجد في الرجال أذكياء و أقل ذكاء كما تجد بالمثل نساء ذكيات و نساء أقل ذكاء. فهذا التصور الثاني تصور علمي.

إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عندي، لا يكون إلا بالمعروف لذلك تجنبت الخطاب الجبهوي (Discours frontal) الذي بنفّر و لا يبشّر و توخيت المرونة في عرض وجهة نظري  بالطريقة التعلّميّة العلمية التالية:

Faire avec les conceptions non scientifiques pour aller contre ces mêmes conceptions non scientifiques et auto-socio-construire en même temps des conceptions scientifiques à leur place

و لذلك أمضي مقالاتي دائما بالجملتين المشهورتين و المفيدتين التاليتين:

Pour l’auteur, il ne s’agit pas de convaincre par des arguments ou des faits, mais, plus modestement, d’inviter à essayer autre chose

À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence verbale ou physique ou morale




mardi 17 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: آمنت به و أيقنت برسالته لأنه جمع شمل رفاقي الفقراء حوله، لكن اليوم، "أنا" و "هو" أمسينا ضحايا!! نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: آمنت به و أيقنت برسالته لأنه جمع شمل رفاقي الفقراء حوله، لكن اليوم، "أنا" و "هو" أمسينا ضحايا!! نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر أو إعادة نشر على النت:حمام الشط في 23 أوت 2012.


كتاب "دين ضد الدين"، تأليف علي شريعتي (الشهيد الدكتور علي شريعتي، إيراني قروي، تخرج من جامعة السوربون و اختصاصه علم الاجتماع الديني)، ترجمة حيدر مجيد، مؤسسة العطار الثقافية،  دار الفكر الجديد، العراق، النجف الأشرف، الطبعة الأولى 2007، 225 صفحة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.

نص علي شريعتي
صفحة 103: إني بعثت من قبل الله القائل: "و نريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين".

يا للعجب...!! كيف أصبح الإله يكلم العبيد و المستضعفين؟ و يبشرهم بالنجاة و  يعدهم بالزعامة و القيادة. و يجعلهم وارثي الأرض؟... كدت لا أصدق، قلت: هو الآخر كباقي المبشرين و المصلحين و "الأنبياء" في إيران و الصين و الهند... لا بد أنه أحد الأمراء النبلاء المبعوثين لتنفيذ القدرة و السيطرة و تكديس القوى ضد الشعب. قالوا: لا، إنه يتيم و الكل قد شاهدوه مرارا و هو يرعى الأغنام وراء هذا الجبل، قلت: ماذا أسمع!! كيف هي مشيئة الله هذه المرة... يصطفي رسوله من بين الرعاة؟؟ قالوا: أجل، هو آخر حلقة من سلسلة الأنبياء الرعاة، حيث أن أجداده كلهم كذلك، ذابت أبعادي في كل رجفة ملؤها شوق صارخ و صيحة خرساء، إذ أن نبيا يبعث "منا" و لأول مرة ...!!

آمنت به و أيقنت برسالته لأنه جمع شمل إخواني و رفاقي الفقراء حوله.

بلال، العبد الحبشي، سلمان، أسير من أسراء إيران، أبو ذر البائس المجهول، و سالم غلام زوجته خديجة... إلخ. كل هؤلاء البؤساء اليائسين، كل الأسراء و العبيد و كل المظلومين و المشردين أصبحوا قادة قومهم.

صدقته و آمنت به لأن قصره! حجرتين أو ثلاثة صنعت من طين حيث أقام هو بنفسه البناء.. و بلاطه لم يتعدّ حفنة من الأخشاب المتراصفة على بعض من سعف النخيل!! أجل، كل ما كان يملكه و يؤثر به على معايش الناس من جراء بناء قصره هذا!! هكذا كان و هكذا رحل.

...أخي: و فجأة رأيت المعابد تشق عنان السماء مرة أخرى و تعتلي باسم ذلك النبي الأمي في حين أن السيوف التي كتبت عليها آيات "الجهاد" كانت تهدد وجودنا في كل آن..

و مرة أخرى امتلأت بيوت المال و الخزائن بأموال نهبوها و سلبوها و انتزعوها عنوة منا.. و مرة أخرى جاء خلفاء هذا الرسول و مسخوا القرآن و أخذوا شبابنا عبيدا لقصورهم، باعوا أمهاتنا في الأسواق البعيدة و قتلوا رجالنا باسم "الجهاد" في سبيل الله، و استولوا على كل ما نملك باسم "الزكاة".

يأس قاتل دبّ في قلبي.. أجل يئست.. لا أدري ماذا أفعل؟ لقد ظهرت سلطة جديدة تخفي خلف رداء التوحيد نفس الأصنام التي حطمها ذلك "الرجل" و توقد في مساجد "الله" نار الكذب و الخديعة..

و مرة أخرى تكررت نفس المأساة، تكررت نفس الوجوه الفرعونية القارونية التي تعرفها أنت يا أخي جيدا.. أخذوا باسم الله و خلافة رسوله يضربون الناس بسوط الدين.. و نحن - مرة أخرى - مشينا في أزقة العبودية لنبني مسجد دمشق العظيم!.. و مرة أخرى دوّت هنا و هناك صيحات تدعو إلى الحرية.. قصورنا درة في نوعها و طرازها.. مساجد محيرة للعقول..القصر الأخضر في دمشق و دار خلافة ألف ليلة و ليلة في بغداد.. كل هذا كان بثمن دمنا و حياتنا و لكن هذه المرة.. باسم "الله".

و مرة أخرى صرت لا أصدق أن هناك خلاصا و نجاة..!! لأن العبودية و الموت الأسود كان مقدوران لنا.


أجل..من كان ذلك الرجل؟! ترى هل كان يخفي خلف تلك الرسالة أطروحة لخداعنا؟! كان مؤسس هذه الإيديولوجية التي عدّونا في دهاليزها و زنزاناتها كالخرق البالية.. أجل كان هو الداعي لحرق مزارعنا و شن الغارات على ممتلكاتنا و قتلنا كالذباب...لا..كلاّ..فـ"أنا" و "هو" أمسينا ضحايا!!

إمضاء م. ع. د. م. ك
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.



dimanche 15 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: ما الفرق بين التديّن الثوري و التديّن التبريري؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: ما الفرق بين التديّن الثوري و التديّن التبريري؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر أو إعادة نشر على مدونتي و صفحتي الفيسبوكية: حمام الشط في 15 أوت 2012.

كتاب "دين ضد الدين"، تأليف علي شريعتي (الشهيد الدكتور علي شريعتي، إيراني قروي، تخرج من جامعة السوربون و اختصاصه علم الاجتماع الديني)، ترجمة حيدر مجيد، مؤسسة العطار الثقافية،  دار الفكر الجديد، العراق، النجف الأشرف، الطبعة الأولى 2007، 225 صفحة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.

نص علي شريعتي:
صفحة 40: ماهية الدين الثوري:
الدين الثوري، هو دين يغذي أتباعه و معتنقيه برؤية نقدية حيال كل ما يحيط بهم من بيئة مادية أو معنوية، و يكسبهم شعورا بالمسؤولية تجاه الوضع القائم يجعلهم يفكرون بتغييره و يسعون لذلك فيما لم يكن مناسبا. (تعليق م. ع. د. م. ك: و هذا ما فعله في عصره بالضبط الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و خلفائه الراشدين و أصحابه رضوان الله عليهم).

صفحة 42: ماهية الدين التبريري:
يسعى دين الشرك دائما إلى تبرير الوضع القائم عبر ترويج المعتقدات ذات الصلة بما وراء الطبيعة و يسعى إلى تعريف الاعتقاد بالمعاد و المقدسات و القوى الغيبية و يشوه المبادئ العقائدية و الدينية ليقنع الناس بأن وضعهم الراهن هو الوضع الأمثل الذي يجب أن يرضوا به لأنه مظهر لإرادة الله تعالى و هو المصير المحتوم الذي كتبه الله عليهم.

إن القضاء و القدر بالمعنى الذي نفهمه اليوم هو من مخلفات معاوية و إرث منه. فالتاريخ يروي لنا أن الاعتقاد بالقدر و القول بالجبر أمور ابتدعها حكام بني أمية ليسلبوا من المسلمين الشعور بالمسؤولية و يحرموهم - من خلاله - من كل أنواع النقد و يقتلوا روح المبادرة فيهم لأن الجبر يعني الانصياع إلى كل ما هو موجود و الخضوع لكل ما هو كائن. في حين كان أصحاب النبي (ص) يشعرون دائما بالمسؤولية الاجتماعية و يأخذونها على عاتقهم كمهمة أساسية دائمة.

سؤال م. ع. د. م. ك:
ما هي ماهية تديّن المسلمين اليوم؟ هل هي ماهية ثورية أم ماهية تبريرية؟
 لقد استعملت في سؤالي أعلاه، كلمة - مفهوم "تديّن" و لم أستعمل قصدا كلمة - مفهوم "دين" كما استعملها الكاتب، لأن الدين المجسم عندنا في القرآن و السنة النبوية الشريفة لا يتغير كنص مقدس أما فهمنا و تأويلنا لهذا النص فهما ليسا مقدسين بالمرة و ليسا ثابتين بالمرة، و المفروض و اقتداء بالرسول و صحابته، يجب أن ينبثق من الفهم و التأويل البشريين للقرآن و السنّة النبويّة الشريفة، تديّن إنساني متغير و متجدد و متطور و مولّد لثورة وراء ثورة و إلا أصبحنا خلفا رجعيا لسلف ثوري كما هو حالنا اليوم حسب ما يبدو لي من وجهة نظر قاصرة و محدودة صادرة عن مسلم غير مختص في الدين و لا في التدين.

إمضاء م. ع. د. م. ك:
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.



vendredi 13 décembre 2013

فكرة قرأتها في كتاب: هل أصبح التديّن الإسلامي العربي المعاصر المحنّط أفيونا للشعوب العربية؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة قرأتها في كتاب: هل أصبح التديّن الإسلامي العربي المعاصر المحنّط أفيونا للشعوب العربية؟ نقل و تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر أو إعادة نشر على مدونتي و صفحتي الفيسبوكية: حمام الشط في 30 أوت 2012.

المصدر:
كتاب "دين ضد الدين"، تأليف علي شريعتي (الشهيد الدكتور علي شريعتي، إيراني قروي، تخرج من جامعة السوربون و اختصاصه علم الاجتماع الديني)، ترجمة حيدر مجيد، مؤسسة العطار الثقافية،  دار الفكر الجديد، العراق، النجف الأشرف، الطبعة الأولى 2007، 225 صفحة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.

نص علي شريعتي:
أبدأ بملاحظة منهجية تتمثل في تعريف مصطلح "دين الشرك" حسب علي شريعتي، "المصطلح - المفهوم" الذي يستعمله الكاتب كثيرا في كتابه:

صفحة 76:إذن عندما أتحدث عن الشرك فإني لا أتحدث عن الدين الذي كان سائدا في الماضي و الذي يتجلى في عبادة بعض الحيوانات أو الأشجار أو الأصنام بل إن المقصود من دين الشرك في كلامي هو: الشعور الديني لدى الناس و الذي كان لعبة في يد الملأ - هم القادة الفكريون، القادة السياسيون، القادة الاجتماعيون، حاشية و أقارب السلطان - و المترفين الذين حكموا المجتمعات عبر التاريخ الطويل.

صفحة 49: و لكن أي دين هذا؟ إنه الدين الذي هيمن دائما على التاريخ- سوى حقب زمنية قصيرة لمعت كالبرق ثم انطفأت - إنه دين الشرك مهما كانت أسماؤه و مسمياته، حتى و لو سمي بدين التوحيد أو دين موسى أو دين عيسى أو ما اصطلح عليه بخلافة النبي أو خلافة بني العباس أو خلافة أهل البيت أو غير ذلك من الأسماء و المسميات. إنه دين شرك و دعاة هذا الدين مشركون جاؤوا بلباس الدين و باسم الدين و الجهاد و القرآن. ألم يرفع أتباع هذا الدين القرآن على رؤوس الرماح؟ إن الذين رفعوا القرآن على الرماح هم القريشيون أنفسهم الذين جابهوا نبي الإسلام للبقاء على عبادة اللات و العزى. إلا أنهم لم يقدروا على حفظ ذلك الوضع فتسللوا بين صفوف المسلمين ليرفعوا القرآن على الرماح و يضربوا عليا تلك الضربة القاضية، تلك الضربة التي ضربوا بها الله و الرسول.
لقد حكم دين الشرك باسم الإسلام و باسم خلافة الرسول و آله و باسم القرآن كما حكم في القرون الوسطى باسم عيسى و موسى الذين أرسيا دعائم دين التوحيد في التاريخ.

ملاحظة م. ع. د. م. ك: أعبّر عن تحفظي حول استعمال الكاتب علي شريعتي لمصطلح "دين الشرك" في كتابه "دين ضد الدين":
بطبيعة الحال أنا لا أزايد على الفيلسوف الإسلامي المختص في علم اجتماع الدين في اختيار مصطلحاته و مفاهيمه، لكن لو كان النص من إنتاجي - و هذا مستحيل لأنني لست فيلسوفا مثله - لخيّرت استعمال مصطلح "التدين المزيّف لدى بعض المسلمين" عوض مصطلح "دين الشرك" لأن شرك المخلوق لا يعلمه إلا الخالق، مع العلم أنني لا أشك أن الكاتب قد  تحرّى و احترم منهج البحث العلمي الحديث و عرّف مصطلحه بما فيه الكفاية و بما لا يدع مجالا لسوء الفهم أو غموض التأويل لدى القارئ.

صفحة 46: "الدين أفيون الشعوب"
العوامل الأساسية لدين الشرك - كما يعددها الإلحاديون بحق - هي الجهل و الخوف و المالكية و التمييز الطبقي. إن هذه الأمور التي يذكرها الإلحاديون هي حقائق لا يمكن إنكارها و إن قولهم: "الدين أفيون الشعوب جاء ليخضع الناس للذل و الهوان و الجهل و التخلف و المصير المجهول" هو قول صحيح لا يمكن إنكاره و النيل منه.

صفحة 49: إذن فالكلام الذي أطلق في القرن التاسع عشر بأن الدين هو أفيون الشعوب (إضافة م. ع. د. م. ك: و هذه هي نفسها قولة ماركس على ما أذكر) و أنه جاء ليروض الناس على الحرمان و الشقاء في هذه الدنيا باسم الاعتقاد بما بعد الموت و يقنعهم بأن كل شيء يحدث هو من عند الله و بمشيئته و إن كل محاولة لتغيير هذا الوضع هي مخالفة لإرادة الرب و مشيئته و عصيانا لأمره، هو كلام صحيح بحد ذاته. و كذلك قول علماء القرن الثامن عشر و التاسع عشر بأن الدين هو وليد جهل الناس و عدم اطلاعهم على الحقائق و العلوم أو قولهم: "إن الدين هو وليد مخاوف الناس" أو قولهم: "إن الدين وليد التمييز و الحرمان في عهد الإقطاع".

صفحة 50: إن الدين التبريري و الدين التخديري و الدين الرجعي و الدين الذي لا يهتم بأمور الناس هو الذي حكم المجتمعات البشرية عبر التاريخ. إذن لا بد أن تصدق الذين قالوا أن الدين هو وليد المخاوف و الإقطاع و أنه تخديري و رجعي لأنهم استنبطوا ذلك من التاريخ، غير أنهم لم يعرفوا الدين حق معرفته لأنهم لم يكونوا متخصصين بمعرفة الدين بل كان حقل تخصصهم التاريخ و كل من يراجع التاريخ يرى هذه الحقيقة متجلية في الأديان جميعا، سواء تلك التي حكمت باسم دين التوحيد أو تلك التي حكمت بصراحة باسم دين الشرك.

صفحة 51: رأيت أن هذا الدين - أي دين الشرك - هو حقا وليد خوف الناس و جهلهم. لماذا؟ لأن أتباع هذا الدين (أي أولئك الذين يروجون دين الشرك) يخشون دائما يقظة الناس و وعيهم. إنهم يريدون أن تكون العلوم و المعارف مقتصرة على الأشياء الثابتة و الدائمة و يكون هذا أيضا خاص بهم و لا يبيحوا بسره لغيرهم. و ذلك أن دين الشرك سيتلاشى بتطور العلم و اتساع رقعته لأنه يقوم على أساس الجهل و الأمية. فإذا وعى الناس و نشطت روح الانتقاد فيهم و طالبوا بالعدالة و القسط و انبعث الأمل في نفوسهم ستتزلزل أركان هذا الدين. هذا الدين كان على مر التاريخ محافظا على الوضع الموجود، و كانت هذه مهمته قبل عهد الإقطاع و بعده، في شرق العالم و غربه.

صفحة 66: و علينا أن نعطي الحق لمفكري القرنين السابع عشر و الثامن عشر و كذلك القرن التاسع عشر حيث قالوا: "إن الدين كان أفيونا للشعوب على مر التاريخ" لأن هؤلاء وضعوا الدين الذي كان مهيمنا على التاريخ و علينا أن نؤيد مزاعم من قالوا: "إن الدين هو عامل لتبرير السلطة الاقتصادية و الاجتماعية التي تتمتع بها القلية ضد الأغلبية في التاريخ" إنهم على حق لأن الدين كان يبرر الوضع الموجود في عهد الإقطاع. و نرى هذه الحالة في كل المجتمعات و في كل المراحل التاريخية التي نجد فيها شكلا من أشكال الحكومة و الاقتصاد، فلقد كانت مهمة الدين تبرير الوضع الموجود عبر استغلال العقائد الدينية الراسخة في فطرة الناس.
و ما أكثر النماذج التي تؤيد هذا الكلام. فما عليكم إلا أن تختاروا حقبة من التاريخ لتلاحظوا الطريقة التي كان ينتهجها الدين في تلك الحقبة التاريخية. و لندرس هذه الحالة في إيران مثلا:

الدين في إيران:
حكم الدين على المجتمع الإيراني في العهد الساساني بشكل مباشر، فقد كان الملوك و الأمراء في هذا العهد يخضعون بشكل كامل لعلماء الدين و المعابد و كان النظام الطبقي سائدا في هذا المجتمع على النحو الذي لا يستطيع فيه أي شخص من الطبقة السفلى الارتقاء إلى طبقة أعلى بأي حيلة أو معجزة.

تعليق م. ع. د. م. ك. على فقرة "الدين في إيران في العهد الساساني" (يرجع تسمية الساسانيين إلى الكاهن الزرادشتي ساسان الذي كان جد أول ملوك الساسانيين أردشير الأول. الإمبراطورية الساسانية الاسمُ استعملَ للإمبراطورية الفارسية الثانية، (226 -651):
الدين في إيران المعاصرة: حَكَمَ التدين الإسلامي الشيعي المزيّف (أو دين الشرك حسب مصطلح علي شريعتي) على المجتمع الإيراني في العهد الحالي بشكل مباشر، رئيس الدولة المنتخب أحمدي نجاد و نواب الشعب المنتخبون ديمقراطيا و شعبيا و الوزراء المعينون في هذه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كلهم يخضعون بشكل كامل و أعمى و غير ديمقراطي و غير حداثي للمرشد الديني العام غير المنتخب ديمقراطيا و شعبيا و لآيات الله (دكاترة علوم الدين مثل آية الله الإمام الخميني قائد الثورة الإيرانية في 1979). آيات الله الذين يتخرجون من المدارس و الجامعات الدينية  في الحوزة العلمية في مدينة قُم الإيرانية أو في مدينة النجف الأشرف العراقية و لا زال النظام الطبقي سائدا في هذا المجتمع لكن على النحو الحديث، بروليتاريا و بورجوازية و الذي تغير فقط مقارنة مع العهد الساساني هو أن  أي شخص من الطبقة السفلى يستطيع الارتقاء إلى طبقة أعلى دون حيلة أو معجزة بل عن طريق الانتخاب الديمقراطي مثل ما صعد نجم أحمدي نجاد، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحالي أو ظهور الأغنياء الإيرانيين الجدد عن طريق الليبرالية الاقتصادية الإسلامية التي تبيح الاستغلال و تشرّع و تحلّل سرقة الرأسمالي للقيمة العمّالية المضافة، هذه القيمة التي يضيفها العامل يوميا من عرقه لكي يحوّل المادة الخام إلى مادة مصنّعة، يبيعها الرأسمالي في السوق و يدفع منها إلى العامل أجرة بسيطة لا تكفيه سد رمقه و إعادة إنتاج نفسه، مما ينتج عن هذا الظلم الاقتصادي المتمثل في تكديس رأس المال من فائض عمل و شقاء العامل و ليس بواسطة إشراف صاحب المصنع. المال لا يصنع المال أما العامل فهو الصانع الوحيد لكل الثروات المادية المنتجة أو المحولة المتواجدة في الأسواق و المنازل و الجامعات و الطرقات و البواخر و الطائرات. رجال الدين في إيران يرغبون في تأبيد الطبقية الاجتماعية التي نراها - بعض المسلمين المزيفين - قدرا محتوما كما يراها دعاة دين الشرك حسب تعبير علي شريعتي. و ما زالت الحوزة العلمية في النجف الأشرف تحوي كنوزا من الذهب، جُمعت من أموال الفقراء، جمعها آيات الله "المسلمون المزيفون" أو "المشركون" حسب مصطلح علي شريعتي مقابل تطمينات تُعطى للفقراء بدخول الجنة مثل ما فعل زملاؤهم المزيفون أيضا، رهبان المسيحية، الذين باعوا صكوك الغفران في القرون الوسطى إلى الفقراء مقابل ضمان مكان لهؤلاء الأخيرين في الجنة الموعودة بعد الموت البيولوجي و الفناء المادي.

استنتاجات الكاتب علي شريعتي:
صفحة 77: خطأ المفكرين
الخطأ الذي ارتكبه المفكرون يكمن في أنهم كانوا ينسبون إلى الدين كل شيء يرونه في التاريخ كالمعابد و الجهاد و الحروب المقدسة و الحروب الصليبية و الجهاد الإسلامي و ... و إننا - نحن المتدينين - كنا و ما زلنا نعاني من نفس الخطأ.
ذكرت آنفا أن للإسلام رأيا ثوريا في هذا المجال و أنه لا يقبل أيّا من هذه الآراء بل يعتقد أن دين الحق سيتحقق في نهاية المطاف و أن الأديان التي حكمت عبر التاريخ في شرق العالم و غربه كانت جميعا من أديان الشرك حتى لو كانت تحكم باسم دين التوحيد، و أن الأنبياء إنما بُعثوا لمحاربة هذه الأديان و أن دينهم الحق يمنح الإنسان المفكر الحر شعورا بالمسؤولية هو استمرار للمسؤولية التي كان يشعر بها الأنبياء أنفسهم. يقول النبي (ص): "علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيلّ و يقصد بذلك أن المسؤولية التي كانت على عاتق الأنبياء ستقع على عاتق العلماء (أي المفكرين) بعد نبوة خاتم الرسل (ص)".

صفحة 80: أريد أن أقول: إن الرسالة التي حملها المفكرون و الأحرار في أوروبا في صراعهم مع دين القرون الوسطى و التي أنقذوا من خلالها أوروبا من التخلف و الرجعية هي الرسالة نفسها التي أخذها أنبياؤنا على عاتقهم عبر التاريخ.

صفحة 76: و نستنتج أن المفكرين في القرن السابع عشر و الثامن عشر و العصر الحاضر الذين قالوا أن الدين كان عاملا رئيسيا في شتات الناس و شقائهم و تثبيت القيد و الذلة و الضعف و الهوان كانوا محقين في الإدلاء بهذا الرأي لأنهم كانوا يرون الدين عائقا عن التطور و الرقي و الحرية و المساواة بين البشر.
و قد أثبتت التطورات المذهلة التي حققها البشر بع إقصاء الدين عن ميدان الحياة صحة هذه الآراء و التصورات بشكل علمي.

خلاصة: ما فهمته أنا - م. ع. د. م. ك. - من تحليل علي شريعتي:
لو لم يكن تحليل علي شريعتي صحيحا نسبيا فكيف نفسّر سلوكات و تصرفات بعض المسلمين في رمضان، شهر التقوى و الإيمان و الإحساس بفقراء المواطن و الأوطان، حيث تلتهب الأسعار و يكثر الاحتكار و يتغيب الموظف على المكتب و الدار و يسب الجار الجارَ  و لا يحترم الصغار الكبار!
أهذه هي مكارم الأخلاق الذي جاء ليتمّمها علينا رسولنا الأكرم، محمد - صلى الله علية و سلم - و أمرنا بتنفيذها حرفيا و أوصانا بعدم الابتعاد عن مقاصدها قيد أنملة؟
أليس ما يمارسه بعض المسلمين في رمضان في أسواقهم و في أعمالهم و في شوارعهم من غش و كسل و كلام بذيء، أليس هذا هو التدين المزيّف بعينه؟ و لن أقول - كما قال علي شريعتي - دين شرك لأن شرك المخلوق لا يعلمه إلا خالقه!

ماذا قال  الفيلسوف الوجودي الفرنسي جان بول سارتر في الفيلسوف الإسلامي الإيراني علي شريعتي:
قال: "أنا لا دين لي لكن لو خُيّرت، سوف أختار دين علي شريعتي".
تعليق م. ع. د. م. ك: بكل لطف أدعو القارئ أن يتمهل و يطّلع جيدا على دين علي شريعتي، دين الإسلام الحق و ليس دين الشرك، قبل أن يظلم الفيلسوفين في آن و يحكم خطأ علَى سارتر بالتنازل الفكري و التخلي عن الوجودية الملحدة بالله لفائدة دين مزيّف و محرّف سائد لدى بعض المسلمين في العالَم الإسلامي الماضي و الوسيط و المعاصر، و يحكم في الوقت نفسه على علي شريعتي بالكفر و الإلحاد أو التقية.

إمضاء م. ع. د. م. ك:
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.