dimanche 27 octobre 2013

Religion comparée : 1 exemple. Latifa Lakdhar

Religion comparée : 1 exemple. Latifa Lakdhar

Référence bibliographique
« Les femmes au miroir de l’orthodoxie islamique », Latifa Lakhdar, Amal Editions, Sfax, 2007, 195 pages.

Page 123  
En effet, le Révélation (du Coran) s’est déroulée en un laps de temps qui ne dépasse pas les vingt ans. C’est court  relativement à la composition de la Bible qui a pris vingt siècles : le texte le plus ancien remontant au XIVe siècle av. J.-C (le Cantique de Déborah : Juge 5. Un chant exaltant la victoire des tribus juives coalisées contre les Canaanéens au XIIe - ou au XIVe - s. av. J.-C.) et le plus récent, le Talmoud de Jérusalem remontant à la veille de l’apparition de l’islam.

Date de la première rediffusion sur mon blog et mes deux pages facebook, C. M. Dr. M. K
Hammam-Chatt, samedi 26 octobre 2013.


samedi 26 octobre 2013

لن أقدّم وردة إلى المؤسسة الأمنية قبل أن تقدّم هي باقة ورد إلى ضحايا "الرش" في ولاية سليانة! مواطن العالَم د. محمد كشكار

لن أقدّم وردة إلى المؤسسة الأمنية قبل أن تقدّم هي باقة ورد إلى ضحايا "الرش" في ولاية سليانة! مواطن العالَم د. محمد كشكار

لن أقدّم وردة إلى المؤسسة الأمنية قبل أن تقدّم هي باقة ورد إلى ضحايا "الرش" في ولاية سليانة (و الله إن َهدم مقر ولاية سليانة و قلبه رأسا على عقب وحرق محتوياته بتمامها وكمالها - دون المساس بشعرة واحدة من موظفيه بما فيهم الوالي - لأهون عليّ من فقدان عين من العيون السليانية الشبابية الجميلة الحالمة بغد أفضل)، لكنني أقدم تعازي الحارّة إلى أهالي و أقارب الشهداء من المؤسسة الأمنية و المؤسسة العسكرية الذين سقطوا دفاعا عن الوطن ضد الإرهاب الإسلامي السلفي الجهادي التونسي و "أحيّي الشهداء و أبوس الأرض تحت نعالهم".

كيف تطلبون مني المستحيل إتيانه، كيف تطلبون مني أن أقدّم وردة إلى مَن قمعني و أهانني طيلة ستين سنة من الحكم الديكتاتوري البورقيبي و البنعلي، كيف تطلبون مني أن أقدم وردة  و آثار التعذيب لا تزال بادية على وجوه بعض المناضلين التونسيين الإسلاميين و اليساريين و القوميين.

لن أقدّم هذه الوردة إلا بعد أن تقدّم المؤسسة الأمنية نقدها الذاتي علنا لما اقترفته من ظلم و قمع و تعذيب و تخويف و نفي و تشريد و تجويع و ترويع في حق مواطنين معارضين تونسيين مسالمين سلميين عُزّل، وتعتذر عن كل هذه الجرائم التي ارتكبتها في حق الشعب التونسي بجميع حساسياته السياسية، وتقدّم الأحياء من مقترفي هذه الجرائم أمام قضاء مستقل، فيطلب الجلاد العفو من الضحية و هو صاغر باكِ نادم على ما فعل من منكر في حق أخيه المواطن التونسي، لا لذنب اقترفه هذا الأخير، بل لأنه آمن بحرية التعبير من أجل النهوض بوطنه في عهد نظامين لا يؤمنان بحرية التعبير و لا يطمحان بالنهوض بهذا البلد الأمين، تونس.

أخاطب المؤسسة الأمنية بكل لطف و بكل صدق أيضا، وهي التي لم تخاطبني في حياتي إلا بكل عنف رمزي و صلف و وقاحة، إلا في مرة واحدة و الشهادة من الحق: يوم 15 جانفي 2011، في شارع قرطاج، أمام المركز التجاري "البالماريوم"، كنت ثائرا ضد حكومة الغنوشي الأولى، و كنت في مواجهة البوليس في الصف الأول، أقول غاضبا: "لماذا تضربوننا"، فربّت الضابط رئيس الفرقة على خدي بكل لطف و حنان و احترام و قال لي بصدق: "لن نضربك يا بابا".

الإمضاء:
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.

تاريخ أول نشر على النت:

حمام الشط، السبت 26 أكتوبر 2013. 

حزب حركة النهضة: خطوة إلى الأمام و خطوتين إلى الوراء! (مع إضافة ثمانية تعاليق). المعارض الفكري مواطن العالَم د. محمد كشكار

حزب حركة النهضة: خطوة إلى الأمام و خطوتين إلى الوراء! (مع إضافة ثمانية تعاليق). المعارض الفكري مواطن العالَم د. محمد كشكار

كمعارض فكري لسياسة حزب حركة النهضة، ألاحظ  بكل موضوعية أن هذا الحزب ينجز بإكراه  خطوة إلى الأمام و خطوتين إلى الوراء، و في نفس الوقت يحاول أن يظهر و كأنه يتحرك عن طواعية و إقناع دون إكراه، و ذلك منذ فوزه بالأغلبية في انتخابات 23 أكتوبر 2011:

-         تمسكت قواعد "النهضة" العريضة بالتنصيص على تطبيق أحكام الشريعة بالدستور التونسي.
-         فنص الدستور على حرية المعتقد و الضمير مثله مثل دساتير البلدان العَلمانية.

-         تظاهرت قواعد "النهضة" العريضة من أجل حماية الشرعية.
-         فصرّح القيادي بحزب حركة النهضة، الصحبي عتيق، على شاشة التلفزة الوطنية قائلا بصريح العبارة التي لا تحتمل التأويل: "أن الشرعية تآكلت".

-         ناضل نواب "النهضة" بالمجلس التأسيسي من أجل تمرير قانون تحصين الثورة الذي ينص على إقصاء التجمعيين من الحياة السياسية، و بحّت حناجر القاعدة "النهضاوية" رافعة شعار "لا تجمع لا نداء".
-         فهبّ بالطائرة إلى باريس رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي لزيارة رئيس الدستوريين القدامى البورقيبيين و البنعليين، الباجي قائد السبسي، و جلس معه و خطب وده و حاوره محاورة الند للند ناسيا أو متناسيا أن السبسي خدم الاثنين، بورقيبة و بن علي.

-         في بداية ظهور السلفيين الجهاديين علنا على الساحة السياسية التونسية، أكد الغنوشي  أنهم إخواننا و أبناؤنا و أنهم يذكرونه بشبابه و أنهم يبشرون بثقافة جديدة و بشرهم هو بمزيد من حرية التعبير عبر خيامهم الدعائية المنصوبة في ساحات المدن و القرى التونسية من الجنوب إلى الشمال، وقال عنهم الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أنهم يمارسون الرياضة في الجبال و يذيبون الكولسترول و لم يكونوا يتدربون على القيام بأعمال جهادية ضد بعض التونسيين، إخوانهم في الدين و الوطن و العرق و المذهب.
-         جاءت اللحظة الفاصلة الحاسمة  و أعلن رئيس الحكومة "النهضوية" نفسه، علِي عريض، أن حركة أنصار الشريعة السلفية هي حركة إرهابية، و أمر بمقاومتها بالسلاح.

-         رمى بعض أعضاء حركة النهضة أو بعض المتعاطفين معها دور الاتحاد العام التونسي للشغل بأكياس القمامة و هاجم مقره المركزي بالعصِي و الهراوات البعض الآخر من المتخفين تحت "عنوان لجان حماية الثورة".
-         و اليوم ينضم حزب حركة النهضة إلى الحوار الوطني تحت رئاسة الاتحاد العام التونسي للشغل و يمضي على خارطة الطريق التي بموجبها سيغادر السلطة التنفيذية بعد ثلاثة أسابيع لا أكثر.

الإمضاء:
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.

تاريخ أول نشر على النت: 25 أكتوبر 2013.

  ثمانية تعليقات حول المقال، أربعة عشر ساعة بعد نشره الأول:
  1.  عبد الرحمان إبراهيم (مصري):
حبيبي يا دكتور وصف دقيق ومتزن لما يحصل في تونس.

  1. ولد زهرة هروم (وطد ثوري) :
جيد التذكير بالمعلوم الذي يتناساه النهضويون لعمى بصيرة يفرضها ولاءهم أتباع بايعوا سيدهم الشيخ فيأتون الشيء ونقيضه لأنّهم ليسوا بعباقرة سياسة حتّى يعتمدوا المبدأ اللينيني "خطوتان إلى الوراء خطوة الى الأمام " بوعي طبقي يحسن إدارة معركة لم يحن وقت الحسم فيها ... فهم يمارسون النفاق والمخاتلة فيتراجعون مكرهين لأنّ المجتمع وقواه الحية تصدّت لأخونتهم المتهافتة وليس التزاما بمبدأ من مبادئ فنون السياسة الواقعية الثورية.
ثانيا جميل أن يستحضر يساري حسم في الماركسيّة اللينينية مبدأ لينيني صرف ، لكن غريب أن يسم به النهضاويين المتميّزين بازدواجية الموقف و نكث العهد حتّى مع أتباعهم و المتحلّين ، لا بواقعية وبراغماتية مبدئية مشروعة ، و إنما بانتهازية لا يتوانون معها في الإتيان بالشيء ونقيضه ...
تحياتي دكتور

  1. أحمد الجربي (نهضاوي):
انتظرت مقالا أكثر عمقا يحاول الغوص أكثر من هذه السردية من مفكر يمتلك قطعا أدوات التحليل الأكاديمي .فقد بدا لي المقال مجرد سرد لمواقف النهضة من بعض الإحداث الوطنية دون ربطها بخيط ناظم لكل هذه المواقف أي رصد الميكانيزمات المنتجة لهذه المواقف . على كل أحيى أستاذنا انه على الأقل قدم قراءة موضوعية الى حد ما بعيدة عن الكثير من السباب و اللغط و التلبيس الذي يطبع حياتنا السياسية و الفكرية, سأحاول التفاعل مع بعض النقاط الواردة في المقال .ففي مسالة الشريعة و تضمينها بالدستور أريد الإشارة أن في جل الدساتير العربية هناك إشارة للشريعة و لو بصيغ مختلفة كاعتبار أن الشريعة الإسلامية من أهم مصادر التشريع أو هي المصدر الوحيد و لا يثير هذا النمط حفيظة احد من مثقفيها و سياسييها و لكن في تونس و نخبتها المتيمة بالعلمانية اليعقوبية يثير أمر كهذا لغطا كبيرا . أنا شخصيا و كنهضاوي قاعدي كنت ضد طرح هذا الأمر أصلا لأني اعتبر أن مصطلح الشريعة يحوي طيفا هائلا من المفاهيم من طالبان إلى اليسار الإسلامي فكل فئة لديها مفهوم معين للشريعة و هذا خلف لبسا لدي العديدين بالنظر لما حف ببعض التجارب التي تتبنى الشريعة الإسلامية من ماسي كثيرة أساءت للإسلام قبل الإساءة لأهله .و حسب تقديري فان طرحه من طرف النهضة في أول الأمر و التراجع عنه ارجعه لسببين احدهما أن هناك جزء من القاعدة النهضاوية الشبابية خاصة و التي نشأت بعيدا عن مفاهيم الاتجاه الإسلامي- النهضة تتحمس لهذا الأمر و المسالة الثانية و هي مجرد قراءة شخصية ان النهضة لوحت بمسالة الشريعة لهدف تكتيكي أي أنها تتخلى عنها مقابل تضمين فصول أخرى خلافية في الدستور .بالنسبة للتعاطي مع المسالة السلفية أود أن أوضح أن موقف الغنوشي من السلفية كان في العموم و لم يخص به السلفية الجهادية تحديدا و هو تحدث عن مبدأ معين مؤداه نبذ الحلول الأمنية في التعاطي مع الظواهر الفكرية و السياسية كالسلفية مثلا آو قل السلفيات مع ما شابها من اختراق لا يخفى على الدارسين لان هذه الظاهرة لا تزال في حاجة الى دراسة معمقة و هذا الكلام أولادنا و شبابي و بديل ثقافي اعتقد شخصيا انه جانب الصواب رغم إدراكي انه حمل أكثر مما يحتمل فقد كان الشيخ يرنو إلى جلب السلفيين الى الحقل السياسي المدني و العمل في النور بدل الكهوف و محاولة تدجين هذه الظاهرة مع العلم ان هذا الكلام قيل قبل أية عملية إرهابية التي دشنها الإرهاب بمقتل العميد العياري في الروحية و قبل موقعة السفارة فمثلا عندما يقول الغنوشي أنهم يذكرونه بشبابه و هو مخطئ في هذا القول من حيث قابليته للتأويل و لكن فيه جانب من الصحة ذلك أن الجماعة الإسلامية في أواخر الستينات و أوائل السبعينات و إلى حدود 78 كانت فكرها متشددا و طفوليا فيه شبه مع الفكر السلفي و لكن فيما بعد شهدت الحركة تطورا في فكرها و في ممارستها السياسية فكأنه أراد القول أن السلفية قابلة للتطور قياسا لتطور الجماعة الإسلامية و لبكن بعدما تبين أن هناك ما يثبت تورط أنصار الشريعة خاصة جاء الموقف الصارم من السلفية .و للحديث بقية إن بقيت في العمر بقية.

  1. أبو علي حمودة (وطد ثوري):
لن أزيد شيئا على ما قاله الرّفيق Weld Zohra Harroum في تعليقه على هذا المقال حول التّكتيك الّذي تتوخّاه حركة (النّهضة) سوى أنّهم بعيدين كلّ البعد عن العمل بالتّكتيك اللّينيني ، لأنّهم و ببساطة لا يفقهون شيئا من هذا المبدأ و هم يتخبّطون في تكتيك جديد من اختراعهم وهو خطوة إلى الوراء في كلّ الاتّجاهات، فاقدين كلّ البوصلات .

  1. صالح الخمار (نهضاوي):
شكرا يا دكتور على هذا السرد لتسلسل بعض الأحداث ولكن المعالجات لبعض الأحداث لا تبرز عدم الخبرة ولكن حسب تصوري الخاص أن القيادات واقعة بين نارين إرضاء القواعد تارة و إرضاء النخب السياسية تارة أخرى وخاصة الشركاء في الحكم وخاصة أنها لم تتحصل على الأغلبية ولكن الأكثر من غيرها ..

  1. عبد الله الهاني (نهضاوي):
الملاحظ الذي يدقق في تحرك النهضة يعلم أنها تسير فوق ارض ملغمة وقياس تمشيها لا يكون بمعيار من يسير في طريق معبدة يعني المسافة المقطوعة في الزمن القياسي بل بتحقيق السلامة في قطع المسافة وحين نرى التزامن والترابط بين التحرك الانقلابي والعمل الإرهابي ونرى التنسيق والانسجام بين أنصار الثورة بالأمس ودولة المخلوع يصبح بطولة أن تستمر النهضة وتنجح في أيجاد موضع قدم في هذا الحقل الملغم وتوفيق رباني في قدرتها على تحويل هذه الألغام إلى ما يشبه الفوشيك وليس هذا استهانة بالخسائر و إنما لهول المكر وخبث التخطيط الذي يمكن أن يقذف بتونس في جحيم التقاتل والحرب الأهلية .و إذا كانت النهضة تلاقي صعوبات في بحر من المشاكل الموروثة والمطبات المصطنعة وهي تشتغل بالبناء فإن غيرها يغرق في برك صغيرة أدت إلى انقسامه وانقسام أجزائه فأصبحت المائة منهم كأفّ عاجزة رغم مالها السياسي و إعلام المجاري أن تحشد مسيرة فتستنجد بالأطفال وتحرق المقرات بمن فيها لولا ألطاف الله رغم أن شغلها الهدم وليس أسهل منه. لا بد للنهضة أن تجاري سخافة المعارضة لأننا في سفينة واحدة ووجودها في الساحة ضمانة لنصرها لذلك اشتغلت مجددا عقلية الإقصاء والاستئصال و أيضا الاستنجاد بالمخلوع في اعتصامات ومسيرات ورثته البررة.

  1. م. ع. د. م. ك. (يساري غير ماركسي):
أنا اليوم مسرور جدا بعد نشر مقالي أعلاه، لأنني نجحت و بوسائل بسيطة جدا على التجميع في التعليق على مقالي الوصفي السردي و ليس التحليلي العميق والموثق لبعض تراجعات النهضة التي أثمنها بالمناسبة في تمسكها المبدئي بالثوابت و في تراجعها التكتيكي عن الثوابت. جمعت حول مقالي خمسة تعليقات موضوعية خالية من الثلب و السب و الشتم المجاني فكان حوارا وطنيا مصغرا لكنه ديمقراطي، ثلاثة منها لثلاثة أصدقاء نهضويين و تعليقان لاثنين من الأصدقاء اليساريين، زائد كاتب المقال نفسه و هو يساري غير ماركسي معارض للنهضة وليس معادي للنهضاويين، إخواني و أصدقائي الحقيقيين و الافتراضيين و أقاربي و ابنتي و أولاد و بنات أختيَّ الكبيرتين، منهم الدارس و القاطن بباريس ومنهم الدارس بتونس والقاطن بتونس و منهم الدارس بتونس والقاطن بعُمان. نسيت أن أضيف إلى المقال أعلاه أن أكبر نكسة تعرضت لها حركة النهضة بتونس هي النكسة التي حدثت لها جراء النكبة التي حصلت لإخوانهم المسلمين في مصر بعد الانقلاب المشؤوم الذي وقع فجأة في مصر يوم 3 جويلية 2013، و الذي وضع حدا للمسار الديمقراطي للثورة المصرية يوم 30 جوان 2013 بخروج ملايين المصريين المعارضين لسياسة الإخوان المسلمين بمصر تحت حكم الإخواني الرئيس الشرعي لمصر الدكتور محمد مرسي. أتمنى من كل قلبي أن لا يتكرر السيناريو المصري بتونس، لكي نصل و بصفة ديمقراطية حقيقية توافقية بعد أن تآكلت الشرعية الانتخابية - و بمشاركة حزب حركة النهضة إلى نهاية احتكار هذا الأخير للسلطة التنفيذية و بعد استقالة حكومته "الفاشلة" بغض النظر عن أسباب فشلها المتعددة (شوية من الحنة و شوية من رطابة ليدين) - نصل إلى إرساء حكومة كفاءات وطنية منبثقة من كل الأحزاب الوطنية الناشطة على الساحة السياسية التونسية، تكون مهمتها الفورية مكافحة الإرهاب و توفير أسباب استتباب الأمن الغذائي و الأمن البوليسي و تحقيق نظافة البلاد بإزالة أكداس القمامة و التحضير و إنجاح الانتخابات البلدية و التشريعية و الرئاسية القادمة بطريقة نزيهة و شفافة تحت مراقبة دولية جادة و تكون شعاراتها "لا دواء لأمراض الديمقراطية إلا بمزيد من الديمقراطية" و "لا دواء لإشكاليات حرية الإبداع إلا بمزيد من حرية الإبداع" و "لا دواء لنقص الكرامة إلا بمزيد من الكرامة"، و رب يوفق الجميع إلى ما فيه خير الجميع من أبناء تونس، إسلاميين كانوا أم يساريين أم قوميين أم ليبراليين أم مسيحيين أم يهود أم بهائيين أم لاأدريين أم لاإلاهيين أم شيعة أم سنة أم إباضيين أم سلفيين غير عنيفين، و الله و الشعب وليا التوفيق و تصبحون على خير أنتم و تونس، أرضا و نخلا و رمانا وهنديا و زيتونا و تفاحا و قمحا و شعيرا و حنطة و خضرا و غلالا و أزهارا و حيواناتا و سمكا و أطيارا وجوا و بحرا.

  1. صالح الخمار (نهضاوي):

أتساءل أخي محمد عن اقتراحك أن تكون حكومة من عديد الأحزاب الم تقترح النهضة هذا مباشرة بعد الانتخابات وقالت إن المرحلة انتقالية ولا يمكن أن تحكم إلا بالتوافق ولكن بعض الأحزاب تخوفت من المرحلة و أعلنت نفسها معارضة ...المشكلة أننا ذاكرتنا ضعيفة ونحلل كل مرحلة بمعزل على ما سبقها ...كم أعجبني هذا التلاقح الفكري فشكرا لك على الطرح.

vendredi 25 octobre 2013

حزب حركة النهضة: خطوة إلى الأمام و خطوتين إلى الوراء! المعارض الفكري مواطن العالَم د. محمد كشكار

حزب حركة النهضة: خطوة إلى الأمام و خطوتين إلى الوراء! المعارض الفكري مواطن العالَم د. محمد كشكار

كمعارض فكري لسياسة حزب حركة النهضة، ألاحظ  بكل موضوعية أن هذا الحزب ينجز بإكراه  خطوة إلى الأمام و خطوتين إلى الوراء، و في نفس الوقت يحاول أن يظهر و كأنه يتحرك عن طواعية و إقناع دون إكراه، و ذلك منذ فوزه بالأغلبية في انتخابات 23 أكتوبر 2011:

-         تمسكت قواعد "النهضة" العريضة بالتنصيص على تطبيق أحكام الشريعة بالدستور التونسي.
-         فنص الدستور على حرية المعتقد و الضمير مثله مثل دساتير البلدان العَلمانية.

-         تظاهرت قواعد "النهضة" العريضة من أجل حماية الشرعية.
-         فصرّح القيادي بحزب حركة النهضة، الصحبي عتيق، على شاشة التلفزة الوطنية قائلا بصريح العبارة التي لا تحتمل التأويل: "أن الشرعية تآكلت".

-         ناضل نواب "النهضة" بالمجلس التأسيسي من أجل تمرير قانون تحصين الثورة الذي ينص على إقصاء التجمعيين من الحياة السياسية، و بحّت حناجر القاعدة "النهضوية" رافعة شعار "لا تجمع لا نداء".
-         فهبّ بالطائرة إلى باريس رئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي لزيارة رئيس الدستوريين القدامى البورقيبيين و البنعليين، الباجي قائد السبسي، و جلس معه و خطب وده و حاوره محاورة الند للند ناسيا أو متناسيا أن السبسي خدم الإثنين، بورقيبة و بن علي.

-         في بداية ظهور السلفيين الجهاديين علنا على الساحة السياسية التونسية، أكد الغنوشي  أنهم إخواننا و أبناؤنا و أنهم يذكرونه بشبابه و أنهم يبشرون بثقافة جديدة و بشرهم هو بمزيد من حرية التعبير عبر خيامهم الدعائية المنصوبة في ساحات المدن و القرى التونسية من الجنوب إلى الشمال، وقال عنهم الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أنهم يمارسون الرياضة في الجبال و يذيبون الكولسترول و لم يكونوا يتدربون على القيام بأعمال جهادية ضد بعض التونسيين، إخوانهم في الدين و الوطن و العرق و المذهب.
-         جاءت اللحظة الفاصلة الحاسمة  و أعلن رئيس الحكومة "النهضوية" نفسه، علِي عريض، أن حركة أنصار الشريعة السلفية هي حركة إرهابية، و أمر بمقاومتها بالسلاح.

-         رمى بعض أعضاء حركة النهضة أو بعض المتعاطفين معها دور الاتحاد العام التونسي للشغل بأكياس القمامة و هاجم مقره المركزي بالعصِي و الهراوات البعض الآخر من المتخفين تحت "عنوان لجان حماية الثورة".
-         و اليوم ينضم حزب حركة النهضة إلى الحوار الوطني تحت رئاسة الاتحاد العام التونسي للشغل و يمضي على خارطة الطريق التي بموجبها سيغادر السلطة التنفيذية بعد ثلاثة أسابيع لا أكثر.

الإمضاء:
على كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.


تاريخ أول نشر على النت: 25 أكتوبر 2013.

لماذا تفاعل اليابانيون إيجابيا و تفاعلنا نحن سلبيا مع الحضارة الغربية؟ نقل و تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

لماذا تفاعل اليابانيون إيجابيا و تفاعلنا نحن سلبيا مع الحضارة الغربية؟ نقل و تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 16 أفريل 2012.

المصدر:
كتاب "مخاضات الحداثة التنويرية. القطيعة الإبستمولوجية في الفكر و الحياة."، هاشم صالح، دار الطليعة للطباعة و النشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2008، 391 صفحة. استعرته من المكتبة العمومية بحمام الشط. كتاب من أفضل الكتب التي قرأتها في السنوات الأخيرة و أعتبر كاتبه من أعلم و أنضج الفلاسفة التنويريين العرب، و أعُدّه من أهم رواد النهضة العربية الإسلامية المعاصرة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.

نص هاشم صالح:
صفحة 321:
كانوا يعتقدون أن الصين هي مركز العالم و أهم شيء في العالم، فإذا بهم يكتشفون أنها هامشية بالقياس إلى الغرب. وبالتالي فقد أصبحوا هم على هامش الهامش و هذا وضع لا يُحتمل بالنسبة للإنسان الياباني. عندئذ قرروا الانفتاح على العلم الغربي و امتلاكه بأي وسيلة ممكنة. فقبْل سلالة الميجي (بدأت معها الإصلاحات الحقيقية من ثقافية، و اقتصادية، و سياسية حوالي سنة 1854) مثلا لم يكن عدد اليابانيين الذين سافروا إلى الخارج يتجاوز الثلاثمائة شخص.

إضافة 1 م. ع. د. م. ك:
أما نحن العرب الآن فعلى الهامش المكعب، أمريكا و اليابان أولا و أوروبا ثانيا و الصين و الروسيا و البرازيل ثالثا و ماليزيا و تركيا و إيران رابعا و نحن آخرا و أخيرا، ما وراءنا إلا الصومال و أفغانستان.
انتهت إضافة م ع. د. م. ك.

نرجع إلى نص هاشم صالح:
الهامش 1 على نفس الصفحة:
ربما كان من المفيد أن يقوم أحد الباحثين بكتابة دراسة مقارنة بين البعثات التي أرسلها محمد علي إلى الخارج في النصف الأول من القرن التاسع عشر و البعثات التي أرسلتها سلالة الميجي أو إمبراطورية اليابان في النصف الثاني من ذات القرن لمعرفة سبب نجاح النهضة اليابانية و فشل النهضة المصرية أو العربية. لماذا كان هناك تفاعل إيجابي ناجح مع الحضارة الغربية في الحالة الأولى و تفاعل سلبي فاشل مع نفس الحضارة في الحالة الثانية؟ و قد فعل ذلك مؤخرا الباحث اللبناني مسعود ضاهر من خلال كتابه: النهضة العربية و النهضة اليابانية: تشابه المقدمات و اختلاف النتائج، سلسلة المعرفة، رقم 252، الكويت، 1999.

على أية حال يرى البعض أن اعتقادنا بامتلاك الحقيقة الإلهية المطلقة أو الوحي الوحيد الصحيح هو السبب في الانسداد التاريخي الذي نعاني منه و في عدم تمكننا من هضم روح الحداثة و مكتسباتها الأساسية. بمعنى آخر فإن نقطة قوتنا هي نقطة ضعفنا أيضا. و هذه أطروحة ينبغي الاهتمام بها أو الحفر فيها أو أخذها مأخذ الجد.

فالتراث الياباني على ما يبدو لا يُشعِر اليابانيين بأنهم هم وحدهم الذين يمتلكون الحقيقة المطلقة في العالم. و لذلك سَهُلَ عليهم أن يتفاعلوا مع الآخرين بكل حرية و بدون أي عُقد ذاتية أو تاريخية تراثية ضخمة، (انتهى الهامش).

و لكنهم بعد هذا العهد أصبحوا بالألوف و عشرات الألوف. إذ قال أحد أباطرة هذه السلالة عام 1890: أريدكم أن تذهبوا إلى إنكلترا و فرنسا و ألمانيا و أمريكا و تأتوني بالعلم الغربي كله! لا أريد بعد اليوم أن تظل اليابان متخلفة بالقياس إلى العالم المتحضر. و أريد نتائج سريعة بقدر الإمكان.

بعدئذ أصبح الانفتاح على الغرب طوعيا لا إجباريا كما حصل سابقا. و يمكن القول بأن المثقف الياباني فوكوزاوا (1835 - 1901) كان أول من دعا إلى "غربنة" اليابان بالكامل. و قال إن البلاد بحاجة إلى تغييرات و إصلاحات جذرية و إلا فسوف ننقرض و نموت. و بعد عودته من أوروبا عام 1869 نشر كتابا عما رآه. و كان أول كتاب يصدر باللغة اليابانية عن الحضارة الغربية. ثم أصبح الغرب "على الموضة" في اليابان كما يقال. فقد ابتدأت الترجمات تظهر، أي ترجمات كتب روسو، و مونتسكيو، و معظم فلاسفة التنوير. أما قصة "روبنسون كروزو" فقد تُرجمت مرتين! و ذلك لأن اليابانيين وجدوا أنفسهم فيها. فهي تحكي قصة شخص وجد نفسه في جزيرة معزولة فاضطر إلى تدبير نفسه و صنع الحضارة بمفرده، تماما كما يفعل اليابانيون... و شهدت اليابان في نهاية القرن التاسع عشر نفس الصراع الذي شهده العالم العربي، أو الصين، أو الهند بين أتباع التغريب من جهة و أتباع التقليد و الهوية و الأصالة من جهة أخرى... في الواقع إن وصايا أباطرة الميجي كانت واضحة: نعم لتغيير الأوضاع و تحديث البلاد و لكن مع المحافظة على تراثنا و تقاليدنا. فالجوهر القومي أو الثقافي لليابان مقدس و لا ينبغي المس به. و لذلك تراجع بعض المثقفين عن هوسهم بالغرب و أصبحوا تقليديين أو تراثيين.

إضافة 2 م. ع. د. م. ك:
و هذا ما حدث لي أنا شخصيا منذ الثمانينات من القرن الماضي: فبعد هوسي بالغرب و حضارته و ثقافته، تراجعت عن إهمالي و احتقاري - عن جهل - لتراثنا البربري التونسي العربي الإسلامي الأممي.

 إمضائي المختصر
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسان المجتمع، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه من أجل بناء أفراده الذاتي لتصورات علمية مكان تصوراتهم غير العلمية و على كل سلوك غير حضاري نرد بسلوك حضاري و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي.
نحن العربَ، مسلمي و مسيحيي القرن الحادي و العشرين، نتموضع حضاريا في الوقت الراهن في المنعطف التاريخي الفاصل بين القرن الثامن عشر و العصور الوسطى الذي تموضع فيه الأوروبيون قديما. هذه حقيقة أصبحت شبه متأكد منها الآن بعد حوالي ثلاثين سنة من التيه و الدوران و الضياع الأيديولوجي، قضيتها في شك دائم و يقين مؤقت، قضيتها في قراءات متعددة و متنوعة باللغة الفرنسية، جلها ماركسي و بعضها علمي بيولوجي و وجودي و قومي و إسلامي. لذلك احتطت اليوم لنفسي و ارتبطت منذ سنوات بمشروع النهضة العربية الإسلامية كتابة و نشرا، ثم نقلا و تعليقا على رواد النهضة الفكرية العربية الإسلامية من أمثال المفكرين العرب المسلمين النهضويين التنويريين المعاصرين: الطاهر الحداد و طه حسين و محمد الغزالي (بكل تحفظ لأنه قد يكون أجاز قتل فرج فودة) و جمال البنّا و نصر حامد أبو زيد و علي عبد الرازق و  صادق جلال العظم و هاشم صالح و عبد الله العروي و محمد أركون و حسين مروة و علي حرب و محمد الشريف الفرجاني و عبد المجيد الشرفي و هشام جعيط و محمد الطالبي و غيرهم كثيرون. و كان ذلك لي عزاء من غربتين أو عدة غروبات دفعة واحدة: غربة عن اللغة العربية، غربة عن الأرض و التاريخ، غربة عن التراث العربي الإسلامي، غربة عن المجتمع التونسي البربري الإسلامي العربي الأممي، غربة عن الأصالة و الذات - غربة الغربات.
"و إذا فهمت نفسك فكأنك فهمت الناس جميعا". هاشم صالح
"الفلسفة هي القبض على الواقع من خلال الفكر". هيغل
"الذهن غير المتقلّب غير حرّ".
قال الرسول محمد، صلى الله عليه و سلم: "مَن قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدَهُما". أي يتحمل القائل مسؤولية الكفر إن كانت التهمة باطلة و هي في جميع الأحوال باطلة لأن القائل لا يعلم ما في السرائر فهو إذن متجنِّ حتى و لو كان المتهم كافرا فعلا لأن علم الكافر و حسابه عند الله و الله وحده العلاّم بما في  القلوب.

قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا، عليكم أنفسكم لا يضرّكم مَن ظلّ إذا اهتديتم إلى الله".
الشك طريق إلى مزيد من الشك (في العلم بالطبع و ليس في الدين، فالدين بطبيعته لا يتحمل الشك و هو يقين من أوله إلى آخره). مواطن العالم د. م. ك.
و كما قال هاشم صالح: "ليس بالماديات وحدها يحيا الإنسان، على عكس ما علّمتنا تلك الوضعية الاختزالية (Le positivisme réducteur)، أو الماركسوية الفجّة و الكسيحة".




jeudi 24 octobre 2013

شكرا للحركات الإسلامية (أو الإسلاموية) التي أجبرتنا على العودة إلى الذات! نقل و تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

شكرا للحركات الإسلامية (أو الإسلاموية) التي أجبرتنا على العودة إلى الذات! نقل و تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 7 أفريل  2012.

كتاب "مخاضات الحداثة التنويرية. القطيعة الإبستمولوجية في الفكر و الحياة."، هاشم صالح، دار الطليعة للطباعة و النشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2008، 391 صفحة. استعرته من المكتبة العمومية بحمام الشط. كتاب من أفضل الكتب التي قرأتها في السنوات الأخيرة و أعتبر كاتبه من أعلم و أنضج الفلاسفة التنويريين العرب، و أعُدّه من أهم رواد النهضة العربية الإسلامية المعاصرة.

تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها

نص هاشم صالح:
صفحة 251:
شكرا للحركات الإسلامية (أو الإسلاموية) التي أجبرتنا على العودة إلى الذات، على طرح المشكلة الحقيقية بدلا من التهرب منها. ثم أجبرت هؤلاء المثقفين المتحررين جدا، و التقدميين جدا، و الحداثيون جدا جدا على أن يتنبهوا إلى أنهم في واد و الواقع في واد آخر، و أنهم غير ما يدّعون. فالتاريخ يعلمنا و المنهجية التاريخية تعلمنا أنه لا يمكن لأي مفكر مهما علا شأنه و كبرت عبقريته أن يتجاوز ما لا يمكن تجاوزه، أي الذات الجماعية (d’après moi, c’est la conscience générale ) التي تحيط به، و اللحظة التاريخية التي هو مشروط بها، شاء ذلك أم أبى.

إضافة م. ع. د. م. ك:
لو طبقنا هذه المنهجية على واقعنا التونسي الراهن، و تمعنا في نتيجة انتخابات 23 أكتوبر 2012 الأخيرة رغم أنني أراها لعبة شبه مزيفة بالمال السياسي و الماكينة الانتخابية حتى لو لم تكن شكليا مزيفة مثلها مثل الانتخابات في الدول الديمقراطية الغربية، و أرى أن نسبة صفر فاصل لا تعكس الواقع الموضوعي لليسار النقابي القاعدي التونسي المناضل، قائد ثورة 14 جانفي  2011 و مهندسها و منفذها   و المتخلي و العاجز عن جني ثمارها في الوقت المناسب (التآمر على جبهة 14 جانفي اليسارية و حلها بسرعة البرق من قبل أطراف يمينية داخلية و خارجية و تعويضها بالهيئة العليا لبن عاشور)، لكن حتى لو كانت ديمقراطية و نزيهة و شفافة مائة بالمائة (و هذا لم  يحصل حتى في أمريكا و أوروبا، لأن الديمقراطية الغربية لعبة بالمعنى الحرفي و ليس المجازي للكلمة و "الشاطر" الخبيث المتلون و ليس الوطني المخلص الصادق هو الذي يربح، يربح بماله السياسي و بتحالفاته المشبوهة و بوعوده السخية الكاذبة) فلن تزيد نسبة اليسار - حسب تكهناتي غير العلمية - على 10 في المائة في أقصى تقدير. و مهما كان تقييمنا للانتخابات، مزيفة أو نزيهة، فهي كانت بمثابة الصدمة الكهربائية لليسار حتى يعي حجمه السياسي الحقيقي و ليس الوهمي في تونس و في العالم العربي و على ضوء هذه النتيجة بدأ اليسار العربي يراجع مواقفه و يعدّل سياسته و يغيّر خطابه و يتماهى مع مجتمعه العربي المسلم و يتصالح مع هويته العربية الإسلامية.
انتهت إضافة م. ع. د.م. ك.

نرجع إلى نص هاشم صالح
بهذا المعنى، فإن المفكر العربي أو المسلم الحقيقي هو ذلك الذي يعيش اللحظة التاريخية للعرب و المسلمين و ينتمي إليها قلبا و قالبا، لا ذاك الذي يعيش اللحظة التاريخية للغرب و الغربيين. هذا يعني أنه يمكن للفكر أن يكون مرتبطا بهموم مجتمعه العربي - الإسلامي حتى و هو في الخارج. فالمفكر الذي يعيش في باريس كل حياته مثلا يكون مشغولا بمشاكل الإسلام و المسلمين أكثر من مفكرين عديدين يعيشون في بغداد أو دمشق أو القاهرة...المسألة تخص في نهاية المطاف مدى الارتباط الوثيق بالقدر التاريخي للعرب و المسلمين أو عدمه، مدى الحرص على تخليصهم من وهدة التخلف و الانحطاط أو اللامبالاة كليا بهذه المسألة. و الواقع أن الشيء المؤلم الآن هو أن المفكر مضطر للعيش خارج مجتمعه لكي يفكر فيه! فالتفكير في الداخل أصبح مغامرة غير محمودة العواقب. بل إن المضايقات و التهديدات أصبحت تصل حتى إلى المفكرين في الخارج...

هنا يكمن المقياس الحقيقي للإخلاص و الخيانة أو إذا شئتم كلمة أخرى أقل حدة للارتباط و القطيعة مع القدر التاريخي للعرب. و هذا هو الشرط المسبق و الضروري لكي يفعل المفكر في المشكلة، أو يزحزحها عن مواضعها التقليدية. ذلك أن التحرير لن يكون إلا عن طريق الجهد البطيء و المخيب غالبا - هذا الجهد الذي تقوم به الذات على ذاتها و ضد ذاتها من أجل أن تنبثق من داخل ذاتها ذاتُ أخرى أكثر شبابا و قدرة على مواجهة التحديات.

 إمضائي المختصر
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسان المجتمع، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه من أجل بناء أفراده الذاتي لتصورات علمية مكان تصوراتهم غير العلمية و على كل سلوك غير حضاري نرد بسلوك حضاري و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي.
نحن العربَ، مسلمي و مسيحيي القرن الحادي و العشرين، نتموضع حضاريا في الوقت الراهن في المنعطف التاريخي الفاصل بين القرن الثامن عشر و العصور الوسطى الذي تموضع فيه الأوروبيون قديما. هذه حقيقة أصبحت شبه متأكد منها الآن بعد حوالي ثلاثين سنة من التيه و الدوران و الضياع الأيديولوجي، قضيتها في شك دائم و يقين مؤقت، قضيتها في قراءات متعددة و متنوعة باللغة الفرنسية، جلها ماركسي و بعضها علمي بيولوجي و وجودي و قومي و إسلامي. لذلك احتطت اليوم لنفسي و ارتبطت منذ سنوات بمشروع النهضة العربية الإسلامية كتابة و نشرا، ثم نقلا و تعليقا على رواد النهضة الفكرية العربية الإسلامية من أمثال المفكرين العرب المسلمين النهضويين التنويريين المعاصرين: الطاهر الحداد و طه حسين و محمد الغزالي (يتحفظ لأنه قد يكون أجاز قتل فرج فودة) و جمال البنّا و نصر حامد أبو زيد و علي عبد الرازق و  صادق جلال العظم و هاشم صالح و عبد الله العروي و محمد أركون و حسين مروة و علي حرب و محمد الشريف الفرجاني و عبد المجيد الشرفي و هشام جعيط و محمد الطالبي و غيرهم كثيرون. و كان ذلك لي عزاء من غربتين أو عدة غروبات دفعة واحدة: غربة عن اللغة العربية، غربة عن الأرض و التاريخ، غربة عن التراث العربي الإسلامي، غربة عن المجتمع التونسي البربري الإسلامي العربي الأممي، غربة عن الأصالة و الذات - غربة الغربات.
"و إذا فهمت نفسك فكأنك فهمت الناس جميعا". هاشم صالح.
"الفلسفة هي القبض على الواقع من خلال الفكر". هيغل.
"الذهن غير المتقلّب غير حرّ".
قال الرسول محمد، صلى الله عليه و سلم: "مَن قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدَهُما"
قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا، عليكم أنفسكم لا يضرّكم مَن ظلّ إذا اهتديتم إلى الله.
الشك طريق إلى مزيد من الشك (في العلم بالطبع و ليس في الدين، فالدين بطبيعته لا يتحمل الشك و هو يقين من أوله إلى آخره). مواطن العالم د. م. ك.
و كما قال هاشم صالح: "ليس بالماديات وحدها يحيا الإنسان، على عكس ما علّمتنا تلك الوضعية الاختزالية (Le positivisme réducteur)، أو الماركسوية الفجّة و الكسيحة".





mardi 22 octobre 2013

وجهة نظر في الجانب الدنيويّ من درس خطبة الجمعة. اجتهاد مواطن العالم د. محمد كشكار

وجهة نظر في الجانب الدنيويّ من درس خطبة الجمعة. اجتهاد مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 28 نوفمبر 2008.

لست من أهل الاختصاص في المسائل الفقهيّة و لكن  موضوعات الدرس الذي يسبق عادة خطبة الجمعة تهمني لأنها قد تكون  دنيوية، لذا فقد رأيت من واجبي الكتابة في هذا الجانب منها، مشاركة مني في الارتقاء بالمستوي العلميّ لهذا الدرس.
أبدأ بتقديم معلومات حول خطبة الجمعة أستقيتها دون بحث طويل و دون تفضيل من موقع في الأنترنات عنوانه "خطبة الجمعة و دورها في تربية الأمّة" للدكتور عبد الغنيّ أحمد جبر مزهر الذي يقول فيها الآتي :

-         "تتميّز خطبة الجمعة بالاستمرارية و التكرار في كل أسبوع, ففي العام الواحد يستمع المصلي لاثنين و خمسين خطبة, و هذا يمثّل مساقا دراسيا كاملا, فإذا أحسن إعداده كانت آثاره جليلة و ثمراته عظيمة (...).
-          تتميّز بتنوّع الحاضرين فيها, باختلاف مستوياتهم و طبقاتهم العلميّة و الاجتماعيّة (...).
-         من مقوّمات الخطيب علمه و ثقافته (...).
-          المناسبة (الحدث) لها أثر كبير في تحديد المنطلق الرئيس لموضوع الخطبة (...). لا بد للخطيب أن يقصد هدفا محدّدا بالذات من خطبته, و هذا يجعله لا يصعد المنبر بصورة تلقائيّة رتيبة ليقول ما يخطر على باله.
-         و خطبة الجمعة, هدفها النهائيّ الموعظة و تربية الأمّة  (...).
-         و من الأمور التي تساعد الخطيب على إعداد الخطبة و اختيار الموضوعات المؤثّرة: الأحداث اليومية و الأخبار التي يسمعها و ما يقرؤه في الصحف و المجلاّت و ما قرأ من الكتب و المؤلّفات و مسائل الناس و مشكلاتهم، التي يسألونه عنها و يطلبون رأيه فيها (...). و من المفيد أن يتمّ اختيار الموضوع في بعض الأحيان بناء على استشارة عدد من المصلّين الذين يحضرون خطبه غالبا" (ديمقراطية اختيار موضوع خطبة الجمعة)".
-         انتهى الاستشهاد بالدكتور عبد الغنيّ أحمد جبر مزهر.

لنترك جانبًا الإمام الكلاسيكي المختصّ في الدين و هو موظّف قار و لن أتدخّل في دوره لأنني غير مختصّ في الدين، و أقترح في كل جمعة، وبعد تنسيق و إعداد مسبق, استدعاء متدخّل من بين المواظبين على الصلاة - يُختار هذا الشخص تحت إشراف الإمام و يكون محل ثقته  و ثقة مرتادي الجامع - و من الأفضل أن يكون مختصّا في فرع من فروع العلم و متطوّعا غير قار لأن "من مقوّمات الخطيب علمه و ثقافته"، و العلم و الثقافة مجموعة إختصاصات لا يمكن أن يلمّ بها و يتقنها شخص واحد، لا سيّما في عصرنا هذا، و لا يُعقل أن يصمت المصلّي المختصّ و هو يسمع خطيبا غير مختصّ يشرح و يحلّل و يعظ و يرشد في "مسائل الناس و مشكلاتهم (الدنيويّة) التي يسألونه عنها و يطلبون رأيه فيها".

على سبيل الذكر لا الحصر, أسوق أمثلة تجسّم الموضوعات الدنيويّة التي يُرجى أن يتدخّل فيها الضيف الخطيب العالِم الدنيوي في درس الجمعة الدنيوي الذي يسبق خطبة الجمعة الدينية:

1.     ما أحوجنا كلنا لتوصيات خطيب مختصّ في كتابة عقود البيع و الشّراء و نحن نتعرّض يوميا للاحتيال باسم القانون.
2.     في افتتاح السنة الدراسية, نأتي بخطيب مختصّ في علوم التربية يشرح للناس كيفيّة تهيئة ابنائهم لعام دراسي ناجح.
3.     بمناسبة الأزمة الماليّة العالميّة نستدعي خطيبا خبيرا في الشؤون الماليّة يشرح للناس أسباب الأزمة و نتائجها.
4.     إثر انتشار مرض معيّن في العالم أو في البلاد, نرحّب بخطيب طبيب في الجامع يُطَمْئن الناس و ينصحهم بما يجب فعله في مثل هذه الظروف.
5.     في موسم الحج, ندعو خطيبا مختصّا في الطبّ الوقائيّ، يشرح للمرشّحين للحج فوائد و مضار التلقيح و كيفية اتّقاء ارتفاع درجة الحرارة في الأراضي المقدسة.
6.     قبل رمضان, نستقدم خطيبا مختصّا في التغذية يحذّر المرضى من كبار السن و المعذورين شرعيا من مخاطر الصوم على صحتهم و على صحة من يقوم عليهم.
7.     قبل فصل الصيف و كثرة حركة السيارات, يفيدنا بعلمه و تجربته خطيب خبير في حوادث الطرقات، هذه الحوادث  التي تقضي سنويا على 36 ألف بشر و تصيب 400 ألف مواطن في جملة البلدان العربية.
8.     قبل موسم الأفراح, ينبئنا خطيب خبير في التلوّث الصوتيّ عن مضارّ الضجيج و النشاز الموسيقي المنبعث من مكبرات الصوت.
9.     في اختتام السنة الدراسية, نستضيف خطيبا عالِم نفس يفسر للأولياء أسباب النجاح و الفشل الدّراسي و كيفيّة التعامل مع أبنائنهم في كلا الوضعيّتين.

لقارئ أن يرد و يقول: "هذه موضوعات محاضرات علميّة مختصّة تُلقى في دور الثقافة و الجامعات"، و سوف أجيبه كالآتي: "ما الضّرر لو يصبح "جامعنا" دار دين و منارة علم في آن واحد".

بالله عليك، أيها القارئ الكريم، تصوّر معي و احلم, و لو للحظة, بالفائدة التي ستحصل لمواطن مسلم مواظب على خطبة الجمعة (و من المصلين من لا يرتادوا دور الثقافة لانشغالهم بعملهم و منهم من لم يسعفه النظام التربوي و ظروفه الخاصّة في الوصول للجامعة) عندما يتلقّى اثنين و خمسين تدخّلا علميّا  و لو لعشر دقائق في الأسبوع  في مجالات علمية مختلفة خلال سنة على يد مختصّين "و هذا يمثل مساقا دراسيا كاملا" تتخرّج منه أجيال و تستفيد علميا.

و لقارئ آخر أن يحتجّ و يتمسّك بتراث السلف الصالح فلا يريد تغييرا حتى و لو كان مفيدا. و سوف أجيبه بالآتي: "في العصور الماضية كانت العلوم قليلة و اجتماعها في إمام واحد ممكن و ترسيخ العقيدة كان يشغل بالهم أكثر من المسائل الدنيويّة و العلميّة".

أنا لا أدّعي أن هذه التدخّلات سوف تعوّض محاضرات الجامعة أو دروس المعهد و هذا غير ممكن عمليّا "لتنوّع المستمعين اليها, باختلاف مستوياتهم و طبقاتهم العلميّة و الاجتماعيّة" و لقِصَر زمن الخطبة.
لو قدّر الله و طُبّقت هذه المبادرة فسوف تمهّد لإرساء ثقافة شعبيّة سمعيّة نفسيّة و تربويّة و صحيّة و حقوقيّة - مبسّطة لكن صحيحة لأنها صادرة عن مختصّين - نحن في أشدّ الحاجة اليها خاصّة في مجتمع ابتعد كثيرا عن القراءة و الثقافة.
قد تفتح هذه المبادرة المجال للعمل الخيريّ و تؤسّس لنمط جديد من التطوّع العلميّ يعطي فرصة لأصحاب المعرفة - و جلهم فقراء في بلادنا - حتى يتصدّقوا بما يملكون من العلم و العلم هو الكنز الوحيد الذي يزيد كلما أنفقت منه.  


إمضاء م. ع. د. م. ك.
"الذهن غير المتقلّب غير حرّ".
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.
"الكاتب منعزل إذا لم يكن له قارئ ناقد".
عزيزي القارئ, أنا لست داعية، لا فكري و لا سياسي, أنا مواطن عادي مثلك، أعرض عليك  وجهة نظري المتواضعة و المختلفة عن السائد, إن تبنيتها, أكون سعيدا جدا, و إن نقدتها, أكون أسعد لأنك ستثريها بإضافة ما عجزت أنا عن إدراكه, و إن عارضتها  فيشرّفني أن يصبح لفكرتي معارضين.