Affichage des articles dont le libellé est العلم و الدين.. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est العلم و الدين.. Afficher tous les articles

vendredi 6 novembre 2015

محاولة في فهم العلاقة بين القرآن والعِلم الغربي الحديث. مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا

محاولة في فهم العلاقة بين القرآن والعِلم الغربي الحديث. مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا


على سبيل الذكر لا الحصر، أعرض عليكم بعض نقاط المقارنة بين العِلم والقرآن:
-         القرآن عند المسلم كتاب إيمان يحوي كلام الله أما العلم فهو إنتاج بشري مائة بالمائة وشتان بين المصدرين لدى المسلم.
-         المسلم يعتبر القرآن يقينا وحقيقة من أوله إلى آخره أما العلم فأوله شك يقود عادة إلى مزيد من الشك وليس له آخر في الدنيا.
-         القرآن عند المسلم صالح لكل زمان ومكان والعلم محدَث وظرفي ومتغير ومنحاز لمموّليه ويختلط فيه الموضوعي بالذاتي.
-         القرآن عند المسلم أتى بالخير الكثير والعلم أتى بالخير القليل ورَجَمَنا بالقنبلة النووية في اليابان والأسلحة الكيميائية في سوريا والعراق والتلوث البيئي في العالَم أجمع وقائمة شروره تطول.
-          القرآن عند المسلم غير قابل للتكذيب بينما العلم يُعرَّف بقابليته وعرض نفسه للدحض والتكذيب.
-         القرآن عند المسلم لا يخطئ والعلم لا يتطور إلا بتداول الخطأ والصواب.
-         القرآن، لو شاء ربك لأنزله كتابَ علم مفصّلٍ تفصيلا.
-         القرآن، يؤمن به ويستفيد منه المسلمون فقط والعلم يؤمن به ويستفيد منه الناس جميعا.
-         القرآن عند المسلم أرقى من العلم بدرجات لا تُحصى ولا تُعدّ. فماذا دهى إذن المؤمنون بـ"الإعجاز العلمي في القرآن" أن يستدلّوا على صحة القرآن الإلهي بالعلم البشري ويريدون إثبات المجرد بالمحسوس ويبدو لي أنهم لو عكسوا لأصابوا؟ قال محاوري: ليطمئن قلبي. قلت له: أوَ لم يطمئن قلبك بعدُ؟ وهل انتظر صحابة الرسول -صلى عليه وسلم- الإنجازات العلمية الحديثة حتى تطمئن قلوبهم؟ قال: لأقوّي إيماني بالله؟ قلت له: وهل تستمد قوة إيمانك من الدنيوي المتغير الهش الضعيف المبني على الخطأ والصواب وهو العلم أم تستمدها من العالي الأزلي الثابت المتين القوي الذي يقول للشيء كُن فيكون؟
-         أرجوك، اترك رأيي جانبا واسأل أهل الذكر من علماء الغرب، منتِجي العلم: لا يُسمّى العلم علمًا حديثًا إلا إذا اعترف به المجتمع العلمي وجله غربي (la communauté scientifique) ونُشِر في المجلات العلمية المختصة وجلها غربية ويُدرَّس ويُدرَس في الجامعات وأفضلها غربي ويُطرح للنقاش والدحض والتكذيب في المؤتمرات العلمية العالمية وجلهاٌ غربية. وعلى حد علمي لا يعترف المجتمع العلمي العالمي بمفهوم "الإعجاز العلمي في القرآن" ولا يصنفه علما ولم يُنشر بعدُ في المجلات العلمية المختصة ولا يُدرَّس ولا يُدرَس في العالم إلا في الجامعات السعودية ولم يجرؤ دعاتُه قَطُّ على طرحه للنقاش والدحض والتكذيب في المؤتمرات العلمية  العالمية.
-         أضيف ولن أطيل: "الإيمان بالقرآن نورٌ قذفه الله في القلب" على حد قول الغزالي أما العلم فهو معاناة وجهد وتعلم واكتساب وبناء وتراكمَ تجارب وليس فِطرا ينبت وحده في الأرض وليس اكتشافا دون عناء ولا يمكن أن نعرف مسبقا علم القرن 35 في القرن 21 وبينهما 14 قرنا. الله وحده يعرف والمسلم يعرف أن الله يعرف ولا أظنه يحتاج للتدليل على أن العارفَ الأولَ يعرف!

خلاصة القول:
العلم و الدين - لكل محرابه - فلا يهدم الواحد منهما محراب الآخر، و إذا رُمت المقام في أحدهما أو في كليهما فالدين رحب، يسكنه المؤمنون فقط و هم كثر, و العلم أرحب يدخله المؤمنون و غير المؤمنين وهم أكثر بكثير. من الأفضل أن لا نسجن أنفسنا في خانة الخِيارات الخاطئة مثل: أنت مؤمن بنظرية التطور لداروين، إذن أنت ملحد، أو العكس أنت مؤمن  بالله إذا أنت لا تعترف بهذه النظرية. مِن الممكن أن يكون الإنسان مؤمنا بالله و يعترف بنظرية التطور أو ملحدا و لا يعترف بها. يكوّن التفكير الديني و التفكير العلمي عالَمَين مختلفين و منفصلين و مستقلين لا تطابق كامل بينهما و لا تناقض كامل بينهما، و المواجهة بينهما معركة خاسرة للاثنين معا. قد يلتقيان في علم الأخلاقيات (L’éthique).


Dans le site « WIKIPÉDIA », j’ai lu sur S. J. Gould (paléontologiste marxiste
 américain) : « principe de NOMA (Non-Overlapping Magisteria) : non recouvrement des magistères, destiné à instaurer une autonomie réciproque des compétences de la science et de la religion dans leurs domaines respectifs. Au nom de ce principe, Gould fustige les fondamentalistes religieux, pour lesquels le texte de la Bible a la même valeur que les Proceedings of the National Academy of Sciences (2ème revue scientifique américaine). Mais il réprouve également les scientifiques qui, en raison de leur athéisme, attaquent les croyances religieuses

إمضائي المحيّن:
قال علي حرب: "الحقيقة أن الفلسفة لا تعدو كونها تجربة إنسانية فريدة، تحقيقا لحلم شخصي"
"
الإنسان لا يقع خارج التاريخ بل داخله. ولا يتعالى عليه بل ينخرط فيه. من هنا قلما تصح النبوءات والتكهنات".
قال جان بول سارتر: "يجب أن لا نشعر بالخجل عندما نطلب القمر".
قال أنشتاين: "لا تُحَلّ المشاكل باستعمال نفس أنماط التفكير التي أنتجتها".
قال جبران خليل جبران: "وعظتني نفسي فعلمتني أن لا أطرب لمديح ولا أجزع لمذمّة".
قال مواطن العالَم د. محمد كشكار: "يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا -اقتداء بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد"، "لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى"، "على كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي"، "عندما تنقد إيديولوجية في حضور صديقك تُطلعه على جزء من فكرك. فإن كانت غير إيديولوجيته شجعك وشكرك. وإن كانت إيديولوجيته تجاهلك واحتقرك"، "ألا ليتني كنت ذاتا لا تنشر، ولا تكتب، فألَمُ التغريد خارج السرب أمرّ من ألَمِ الصمت"، "نفسي مثقلة بالأحلام فهل بين القُرّاء مَن يشاركني حلما ويخفّف عني حملي؟"، "لا يوجد دينٌ محصَّنٌ من الضلال الفردي ولا دينٌ ينفرد بالتقوى".

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، السبت 7 نوفمبر 2015.


vendredi 26 décembre 2014

ما هو الفرق العميق بين الفكر الديني و الفكر العلمي التجريبي؟ نقل د. م. ك.

ما هو الفرق العميق بين الفكر الديني و الفكر العلمي التجريبي؟ نقل د. م. ك.

"فكرة قرأتها في كتاب": حوار أجراه هاشم صالح مع غرانجيه بتاريخ 19 أفريل  1987 بباريس.  نقل مواطن العالم د. محمد كشكار


غرانجيه: عالم الإبستمولوجيا الفرنسي، الذي حل - عام 1984 - محل ميشيل فوكو في كرسيه في الكُوليج دو فرانس (Collège de France) الذي كان يدعى: "تاريخ أنظمة الفكر" Histoire des systèmes des pensées، حيث أمضى فوكو مدة ثلاثة عشرة سنة يلقي دروسه العامة تحت هذا العنوان العريض.

كتاب "مخاضات الحداثة التنويرية. القطيعة الإبستمولوجية في الفكر و الحياة."، هاشم صالح، دار الطليعة للطباعة و النشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2008، 391 صفحة. استعرته من المكتبة العمومية بحمام الشط. كتاب من أفضل الكتب التي قرأتها في السنوات الأخيرة و أعتبر كاتبه من أعلم و أنضج الفلاسفة التنويريين العرب، و أعُدّه من أهم رواد النهضة العربية الإسلامية المعاصرة.


تنبيه ضروري:
ما أنشره في هذه السلسلة من نقل و تعليق، تحت العنوان المشترك "فكرة قرأتها في كتاب"، لا يمثل بالضرورة موقفي الفكري بل هو عبارة عن مذكّرة خاصة، أعتمدها شخصيا عند الرجوع إلى الكتاب الأصلي. لا تغني هذه المذكرة عن قراءة الكتاب كاملا. يجب إذن توخّي الحذر الشديد في التعامل مع ما ورد فيها لأن لا تصل إليكم فكرة الكاتب ناقصة أو مشوّهة. أنشر هذه السلسلة مساهمة مني في رد الاعتبار لفن ثامن في طريق الانقراض، اسمه "مطالعة الكتب" و فكرة الكتاب تلزم الكاتب و لا تلزم الناقل دون أن نتغافل عن كون الأفكار هي وقائع فكرية تستقل عن قائلها.


نص هاشم صالح:

صفحة 352: 

-         هاشم صالح: هل تعتقد أن القطيعة العظمى التي تتحدث عنها تشكل قطيعة مع الرؤيا الدينية للعالم؟

-         غرانجيه: تقصد الفكر الديني؟ ليس فقط. ابتداء من اللحظة التي حصلت فيها تلك القطيعة لم يعد الناس يخلطون بين الأشياء كما كان يحصل في السابق. أقصد لم يعودوا يخلطون بين الفكر الديني من جهة، و بين المعرفة العلمية التجريبية للعالم من جهة أخرى. و لكني لست ميالا للقول (على الرغم من الصراعات التاريخية التي جرت بين كلا الطرفين) بأن عمق المسألة يكمن في إحداث القطيعة مع الفكر الديني وحده. فالدين كارتباط بالمطلق و توتر روحي عميق موجود لدى كل العلماء الكبار. القطيعة هنا هي مع شيء أعم هو الفكر الشعري إذا جاز التعبير، أي مع معرفة للعالم ترتكز أساسا على الحسية النوعية (Le qualitatif).

-         هاشم صالح: على الأسطورة؟

-         غرانجيه: الأسطورة هي أحد جوانب الفكر النوعي، و هي مرتبطة بشكل وثيق بالفكر الديني. و لكن فكر أرسطو ليسَ فكرا دينيا بالمعنى الذي نعطيه لهذه الكلمة بعد ظهور المسيحية. و مع ذلك فهو فكر نوعي. إنه يهدف في مشروعه العلمي إلى ممارسة الدراسة النوعية للواقع (La saisie qualitative de la réalité).

-         هاشم صالح: هذا في حين أن الفكر الحديث يتميز بالكمية، أو بالحسابات الكمية (Le quantitatif).

-         غرانجيه: ليس فقط، ليس بالضرورة. الفكر الحديث يتميز بالتخلي الكامل عن النوعية بكل بساطة. إنه الفكر الشكلاني (La pensée formelle) الذي يتطور بطريقة صارمة، و منتظمة، و متواصلة و تجريدية، أي شكلانية. إنها طريقة لا تستخدم الكمية أو الحسابات الكمية بالضرورة. بالطبع فإن الجانب الكمي الحسابي كان أساسيا في ظهور علم الميكانيك. هذا شيء مؤكد. و لا يزال أساسا في الفيزياء المعاصرة.

-         هاشم صالح:  لنعد الآن إلى العلوم الإنسانية و مكانتها المعروفة و درجة وثوقيتها من الناحية الإبستمولوجية. ما هي مكانة الحقيقة في هذه العلوم؟ بعضهم يرفض التحدث عن الحقيقة هنا، و يكتفي بالكلام عن لعبة الصواب/الخطأ التي تسود فترة معينة و بيئة معينة، ثم تنهار لاحقا لكي تحل محلها لعبة جديدة للصواب/الخطأ، و هكذا دواليك...بمعنى آخر فإن الحقيقة التي نحلم بها، أي الحقيقة الكاملة، غير موجودة، أو لم تعد موجودة. ما هو موقفكم، كعالم إبستمولوجيا، من هذه المسألة الشائكة و المعقدة؟

-         غرانجيه: سوف أقول أولا بأنه حتى في العلوم الدقيقة ينبغي إعادة النظر بمفهوم الحقيقة. و ربما كان الكلام عن الحقيقة المطلقة يعني غمط المسألة لا طرحها. و بما أننا نتحدث عن علوم المادة فإننا نجد أن تاريخ علم الفيزياء يبين لنا جيدا أن مفهوم الحقيقة شيء له معنى بالتأكيد. الحقيقة موجودة و التقدم العلمي يثبت ذلك. و لكنه لا يعني أبدا وجود حقيقة نهائية مكتسبة مرة واحدة و إلى الأبد، أي وجود حقيقة غير قابلة للتعديل و التحسين فيما بعد. هذا شيء واضح، لم يعد أحدا يناقش فيه في البيئات العلمية و الإبستمولوجية. و نحن نلاحظ أن حقيقة نيوتن و حقيقة أنشتاين مختلفتان. و إذن فلا ينبغي التكلم عن الحقيقة المطلقة في العلم. هذا شيء ممنوع منعا باتا. الحقيقة المطلقة هي إحدى بقايا الروح الدينية. و نحن هنا لا نعارض الفكر الديني الوثوقي. فله الحق في افتراض الحقيقة المطلقة. و لا يمكنه أن ينهض بدون ذلك. و هذا شيء مفهوم على أرضيته بالذات. و لكن بالنسبة للعلم هناك حقائق مختلفة، حقائق نسبية، أي نظام معين للتجريب، و نسق معين من المصطلحات و المفاهيم القابلة للضبط و التحكم بها أو التحقق منها. و الحقائق هي تلك المعارف المكتسبة أو المكتشفة التي مرت تحت مجهر المراقبة و الضبط و نجحت في الامتحان العسير. و لكن عندما يغتني نظام المفاهيم و المصطلحات هذا بمفاهيم جديدة (كما هو عليه الحال بالنسبة للفيزياء و العلوم الدقيقة بشكل عام)، و عندما تصبح إمكانيات التجريب العملي أكثر دقة و إحاطة، عندئذ تتغير المعارف السابقة و المصطلحات السابقة و تطرأ عليها أحيانا تعديلات عميقة جدا ترمي بها في مهاوي الخطأ و الضلال. و هذا التعديل هو الذي يتيح لنا أن نفهم لماذا أن حقائق الأمس كانت مقبولة كحقائق. هذا شيء مهم جدا لا يدرك مغزاه إلا الراسخون في العلوم الإبستمولوجية. فمثلا عالم الميكانيك و الفيزياء اليوم، أي عالم النظرية النسبية إذ شئت (Le relativiste) هو الذي يعرف جيدا لماذا أن ميكانيك نيوتن يمثل الحقيقة في مجاله الخاص حتى الآن. و الدليل على ذلك أن مهندسي الفضاء لا يستخدمون إلا ميكانيك نيوتن عندما يرسلون المركبات الفضائية في الجو. إنهم لا يستخدمون الميكانيك النسبي الأنشتايني! هذا شيء لا معنى له في مثل هذه الحالة. إذن فالتحول الذي يصيب الحقيقة العلمية ليس قلبا كاملا على طريقة مع أو ضد، و إنما هو في أحيان كثيرة تصحيح أفضل و تكملة أفضل. و عندما يستبدل العلماء الحقائق الجديدة بالحقائق القديمة فإنهم يفعلون ذلك و هم يعرفون لماذا حصل هذا التحول، و لماذا أن الحقيقة القديمة كانت حقيقة في وقتها، أي حقيقة مؤقتة و انتقالية. و في العلم - بالمفهوم المعاصر للكلمة - لا توجد إلا حقائق مؤقتة و جزئية. و الآن إذا ما نظرنا في علوم الإنسان وجدنا أنها تعيش الحالة نفسها. و هذا إذا ما بحثنا في العلوم الإنسانية عن حقائق مطلقة، فإن ذلك يعني استبدال فكرة العلم بالأيديولوجيا الدوغمائية قليلا أو كثيرا. و عندئذ نخرج من مجال العلم لكي ندخل في مجال "الحقائق المطلقة" التي يدافع عنها الناس حتى درجة القتل...


إمضائي المختصر
أجتهد و أقرأ و أكتب و أترجم و أنقل و أعلق و أنشر يوميا في الفيسبوك، أفعل كل هذا، لا حبا في السلطة الفكرية أو المال أو المنصب أو الجاه، و إنما من أجل متعتي الفكرية الخاصة الذاتية و ما أروعها من متعة، متعة عظيمة لا يساويها أجر مهما عَظُمَ، متعة حُرِم منها السياسيون و الأديولوجيون و المثقفون المأجورون، مرتزقة السلطة.

لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسان المجتمع، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه من أجل بناء أفراده الذاتي لتصورات علمية مكان تصوراتهم غير العلمية و على كل سلوك غير حضاري نرد بسلوك حضاري و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 24 أفريل 2012.


mercredi 5 mars 2014

هل يمثل الدين الإسلامي عامل تقدم أو عامل تخلف؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

هل يمثل الدين الإسلامي عامل تقدم أو عامل تخلف؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

يبدو لي أن الدين الإسلامي - مثله مثل المسيحية و اليهودية - لا يمثل عامل تخلف و لا عامل تقدم و الدليل القاطع - حسب رأيي - أن أربعين بالمائة من مسلمي العالم يعيشون في دول علمانية متقدمة أو في طريق التقدم مثل أمريكا و أوروبا و الصين و الهند، و بغض النظر عن تدينهم الباطن أو الظاهر، لم يمنعهم دينهم من المشاركة في صنع المعرفة و الحضارة الغربيتين. أما الستون بالمائة من الأمة الإسلامية المتبقية فهم يعيشون في دول إسلامية متخلفة أو في طريق مزيد من التخلف، و بغض النظر عن تدينهم الخالص أو المزيف، لم يجنّبهم دينهم الانزلاق نحو الأسوأ، أعني به الجهل و الفقر و المرض و الفساد و الرشوة و المحسوبية و السفاهة (السفيه هو من يبذر ماله فيما لا يفيد، و لنا باع و ذراع في هذا المجال و البركة في أغنيائنا و خاصة أغنياء الخليج).

ما العمل إذن؟

للتقدم و الازدهار سببان لا ثالث لهما، و هما العلم و العمل. فلو علمنا و عملنا لتقدمنا كسائر الأمم. و من حسن حظ البشرية أن العلم و العمل، هما الاثنان محل إجماع من قبل جميع الشرائع السماوية منها و الأرضية.
لكن من المستحسن أن نوظف القيم النبيلة في الإسلام للتشجيع على العلم و العمل و نبذ الجهل و الكسل و لنا في ديننا دُرَرٌ، قرآن و حديث و سِيَر.

نأخذ على سبيل الذكر لا الحصر صاحب جائزة نوبل للكيمياء لسنة 1999، العالم المسلم "المصري-الأمريكي" أحمد زويل، تخرّج في مصر ثم سافر إلى أمريكا لطلب المزيد من العلم في بلاد العلم. استغل ذكاءه في البحث العلمي مع ثلة من العلماء مختلفة في العرق و الدين، ففرض علمه على العالم أجمع لكنه احتفظ بدينه لنفسه و لم يفرضه على أحد. و مثله - دون مبالغة - مئات الآلاف من العلماء المسلمين الذين شاركوا في صنع العلم الغربي، الركيزة الأساسية للثقافة الغربية، و مئات الملايين من العمال المسلمين الذين شاركوا في بناء المصانع الغربية و صنع السيارات و الطائرات. فما بالنا كمسلمين لا نعترف بمشاركتنا في أبوّة هذه الثقافة الغربية و نعتبرها أجنبية وافدة و هي في الجزء الجيد منها من صنع أدمغتنا و عرق جبيننا؟ و ما بالنا ننسى أن حضارتنا العربية الإسلامية هي أيضا وليدة تفاعل عدة حضارات مثل اليونانية و الفارسية و البيزنطية و الهندية؟

لا يوجد فكر إسلامي مستقل، أو فكر مسيحي مستقل، أو فكر يهودي مستقل، أو فكر بوذي مستقل، و لا يمكن أن يكون، فالفكر عالمي و إنساني أو لا يكون.


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الخميس 6 مارس 2014.

vendredi 18 octobre 2013

ما الفرق بين التفكير العلمي و التفكير الديني؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار


ما الفرق بين التفكير العلمي و التفكير الديني؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 27 نوفمبير 2008.

أنطلق في هذا المقال من محاضرة ألقاها أحمد شبشوب, الأستاذ و الباحث التونسي القدير في علوم التربية, أثناء المؤتمر الوطني الرابع لتعلّمية العلوم (أو فلسفة تعليم العلوم كما أود أن نسميها).
   

نُظِّم المؤتمر بكلية العلوم في مدينة صفاقس التونسية سنة 1998 وعنوانه "’التربية العلمية للتلاميذ: أيّ عوائق يجب تجاوزها؟" و الذي يقول فيها: "في الواقع نحن ننتمي إلى ثقافة ما زالت شديدة التأثّر بما هو سحريّ و / أو ما هو وراء الطبيعة مع العلم أن التعليم المكثف للعلوم العصرية مازال حديث العهد في تونس: في سنة 1875 بدأت مدرسة "الصادقية" تنشره لدى النخبة، و المفروض أن الإصلاح التربوي لسنة 1958 قام بتعميمه على كامل التونسيين، لكن علينا أن ننتظر قانون جويلية1991  ليصبح التعليم إجباريا حتى سن السادسة عشرة، ثم قانون التوجيه سنة 2002، و رغم تعليمه الطويل مازال التونسي المتوسط يعتمد في حياته اليومية على طريقة تفكير, في إدراك العالم و تفسيره, تتداخل فيها النتائج المادية و الأسباب غير المادية و هذا مخالف للتفكير العلمي".

نبدأ بتعريف التفكير العلمي الذي يعتمد منهجية تتألف من المراحل التالية:
-         الملاحظة : تنبع الملاحظة من نظريات مسبقة عند العالِم و هي لا تحدث صدفة كما يعتقد الكثيرون في أسطورة حادثة التفاحة عند "نيوتن". عين العالِم, عين واعية و مدركة و ليست كعيون غير العلميين و العامة.
-         الإشكاليات: تمثل مداخل البحوث العلمية و تأتي بعد الملاحظات الصادرة من العلماء بعد تفكير و ليس صدفة.
-         الفرضيات : تطرح قبل البحث وهي استشراف لنتائجه لكن تبقي رهينة التجارب, تؤكدها أو تنفيها.
-         التجارب: يقوم بها العالِم أو الباحث أو التقني و يتحرى فيها الدقة و الأمانة العلمية.
-         النتائج: يجمعها العالِم أو الباحث أو التقني و يتحرى فيها الدقة و الأمانة العلمية.
-         تحليل النتائج و تفسيرها: هي أهم مرحلة لأنها الأصعب و لا يقوم بها إلا العالِم أو الباحث الملم بالنظريات العلمية السابقة.
-         الاستنتاجات : هي خلاصات البحوث العلمية الذي ينشرها العالِم أو الباحث في المجلات العلمية المختصة أو يلقيها في المؤتمرات العلمية الجامعية لتوضيح رؤيته الجديدة للآخرين.

يبدو لي أنه لا يوجد فصل ميكانيكي بين هذه المراحل لا في الزمن و لا في الترتيب، بينما يوجد بينها تداخل و تدافع و تفاعل و أخذ و رد و تغيّر في الترتيب.

بعد هذه المقدمة, نحاول مقارنة منهجين سائدين في العالم: التفكير العلمي و التفكير الديني:
- ينبني التفكير العلمي على الأرض فهو أرضي و على الإنسان فهو إنساني صرف يحرّكه الشك )الشك طريق إلى مزيد من الشك و ليس طريقا إلى اليقين(، و يحركه أيضا الخطأ و الصواب و التطور و الاختلاف في وجهات النظر و هو يحمل تاريخا و فلسفة و إيديولوجيا. يستطيع الإنسان أن يجدد و يضيف فيه بلا حدود و يعيد بناء أسسه و يفنّد نظرياته القاصرة أو غير العلمية.

- أما التفكير الديني فهو آت من "السماء"، فهو سماوي و إلهي و غيبي، و هو صواب لا يحتمل الخطأ، و يقين يقود حتما إلى مزيد من اليقين، و هو ثابت في نصه متحول في تفسيره. يستطيع الفرد أن يجتهد داخل دائرة صدقه دون أن يمس ثوابته.

- يتصف التفكير العلمي بالشفافية والتحدي فهو يعرض نفسه متطوعا للنقض على صفحات المجلات المختصة وفي المؤتمرات العلمية لكل من استطاع إلى ذلك سبيلا, لا يحمل جنسا و لا جنسية و لا هوية و لا وطنية و لا عصبية و لا لون و لا عرق و لا دين. يراجع نفسه بلا خجل و يتخلى في أكثر الأحيان على الأفكار السابقة التي كان يمجدها في يوم ما إن أثبتت التجربة خطأها.

- يتعالى التفكير الديني على التفكير العلمي بنسبه غير البشري  (الله مصدره و ليس الإنسان)، و  يقينه المطلق و عدم التزامه بالزمان و المكان (صالح لكل زمان و مكان)، و عصبيته للمؤمنين به و تكفيره للمكذبين به من غير المؤمنين، و إقصائه للمخالفين له حتى لو كانوا متدينين (الكفر ليس الإلحاد، المسلم كافر بالمسيحية و اليهودية و لا يؤمن إلا بالإسلام دينا غير محرّف على الأرض أما المسيحي فهو كافر بالإسلام. الملحد لا يؤمن بكل الأديان السماوية و لا يؤمن بوجود إله أصلا).

- يتواضع التفكير العلمي بإنسانيته و ماديته و نسبيته و تحديد مكانه و زمانه و شكه المتجدد و المتواصل.

- يقبل بالتفكير العلمي كل العالَم، و يؤمن بالتفكير الديني بعض العالَم. يعرض الأول نفسه على الدحض و التعديل و يطالب الثاني بالتسليم و التقديس دون جدل.

خطان متوازيان و لو حدث أن تواجدا في شخص واحد فهو ثنائي التفكير، و لا ضرر في ذلك عند عظماء العلماء المتدينين مثل الفيلسوف المسلم الكاتب و الطبيب "ابن سينا" (980-1037) و المعلم الثاني بعد أرسطو الفيلسوف المسلم "الفارابي" (872 - 950) و الراهب المسيحي عالم النباتات و الأب المؤسس لعلم الوراثة "مندال" (1822-1884).

أما الضرر الجسيم - حسب رأيي - فيكمن في الخلط بينهما، و هذا وارد في عقول  بعض المتدينين حين يستشهدون بالعلم لتقوية إيمانهم و لو عكسوا لأصابوا، و كأن العلم في أذهانهم أعظم شأنا من الإيمان، أما بعض العلمانيين  بفتح العين و ليس بكسرها لأن المفهوم مشتق من كلمة العالَم و ليس من كلمة العلم كما يعتقد الكثيرون. العلمانيون بفتح العين هم الذين يؤمنون بهذا العالم الأرضي و يثقون بالإنسان و قدرته على صنع مصيره بنفسه، لذلك يتنافسون في محاربة المقدس و تكذيب الدين بالعلم و هذه تجارة خاسرة لأن الإيمان إحساس ذاتي لا يخضع للتجارب العلمية أو العلوم الإنسانية.

خلاصة القول حسب اجتهادني المتواضع: للعلم منهج, من مشي فيه و احترم قواعده, حقق المعجزات، و للدين باب من دخل فيه و صدّق معجزاته وجد فيه راحة باله.

هذان النمطان من التفكير يستطيعان التعايش إذا احترم كل واحد منهما الآخر، لأن غاياتهما السامية تتمثل في تحقيق القيم الإنسانية النبيلة على الأرض, من عدالة و تضامن و صدق و إخلاص و سلم, و مقاومة القيم الهدامة  السائدة منذ ظهور الإنسان على الأرض  من ظلم و جشع و كذب و خيانة و حرب.

العلم "عمومي مشترك" و الدين "ذاتي بحت", أنت حر في دينك تمارسه كيفما يشاء ربك و تشاء أنت في علاقة عمودية، و لن تأتي فيه بجديد مهما علا شأنك. أما العلم فتمارسه كيفما يشاء اتفاق العلماء و تشاء أنت في علاقة أفقية، لذلك تستطيع أن تبدع في مجالك و تثبت صحة فرضياتك فتجازى على قدر إبداعاتك أو تكذّب فرضياتك فيستفيد الآخرون من فشلك و من نجاحك.

الرسالات الدينية موجهة للبشرية جمعاء فهي ليست حكرا على المتدينين و العالَم الإنساني المادي المحسوس مِلك للعلمانيين و لغيرهم. من المفروض أن يكون العَلماني "متدينا محتملا" بالنسبة للمتدين المعتدل و المتسامح، و يكون المتدين "عَلمانيا محتملا" بالنسبة للعلماني المتفتح و المتفائل.

العلم و الدين - لكل محرابه - فرجاءً لا يهدم الواحد منهما محراب الآخر، و إذا رُمتَ المقام في أحدهما أو في كليهما فالدين رحب، يسكنه المؤمنون فقط و هم كثر, و العلم أرحب يدخله المؤمنون و غير المؤمنين و هم أكثر. من الأفضل أن لا نسجن أنفسنا في خانة الخيارات الخاطئة مثل: أنت مؤمن بنظرية التطور لداروين، إذن أنت ملحد، أو العكس أنت مؤمن  بالله إذا أنت لا تعترف بهذه النظرية. مِن الممكن أن يكون الإنسان مؤمنا بالله و يعترف بنظرية التطور أو ملحدا و لا يعترف بها. يكوّن التفكير الديني و التفكير العلمي عالَمَين مختلفين و منفصلين و مستقلين لا تطابق بينهما و لا تناقض و المواجهة بينهما معركة خاسرة للاثنين. قد يلتقيان في علم الأخلاقيات (L’éthique).

بعد ما نشرت هذا المقال في الجريدة الأسبوعية للاتحاد العام التونسي للشغل "الشعب", قرأت في موقع
 WIKIPÉDIA
 و اكتشفت أن ما قلته يتوافق تماما مع ما قيل عن لسان عالم الإحاثة
 Paléontologiste
  الأمريكي العظيم "قولد"
 Stephen Jay Gould
و هذا نصه:
  يهدف مبدأ "فصل السلطات العقائدية و الفكرية و الخلقية" بين الدين و العلم
Principe de NOMA : Non-Overlapping Magisteria ou non recouvrement des magistères  
إلى  إرساء استقلالية متبادلة في الاختصاصات. و باسم هذا المبدأ, يوبّخ "قولد" الأصوليين الذين يعتقدون أن قيمة  النص في الكتاب المقدس تساوي قيمة النص في المجلة العلمية الثانية في أمريكا, و باسم هذا المبدأ أيضا  يختبر العلماء الذين, بسبب إلحادهم, يهاجمون اعتقادات المتدينين.


En français : Les fausses alternatives : créationniste religieux ou évolutionniste athée ? On peut être athée et créationniste comme on peut être religieux et évolutionniste
Deux mondes : Pas de concordisme, ni affrontement systématique entre les deux mondes

Dans le site « WIKIPÉDIA », j’ai lu sur S. J. Gould (paléontologiste américain) : « principe de NOMA (Non-Overlapping Magisteria) : non recouvrement des magistères, destiné à instaurer une autonomie réciproque des compétences de la science et de la religion dans leurs domaines respectifs. Au nom de ce principe, Gould fustige les fondamentalistes religieux, pour lesquels le texte de la Bible a la même valeur que les Proceedings of the National Academy of Sciences (2ème revue scientifique américaine). Mais il réprouve également les scientifiques qui, en raison de leur athéisme, attaquent les croyances religieuses

الإمضاء: "أنا أكتب - لا لإقناعكم بالبراهين أو الوقائع - بل بكل تواضع لأعرض عليكم وجهة نظر أخرى و
"على كل مقال سيّئ نردّ بمقال جيّد لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي".





mardi 9 avril 2013

قال عبد الله بن المقفع و حَيَّن مواطن العالَم د. محمد كشكار

قال عبد الله بن المقفع:
"الدين تسليم بالإيمان و الرأي تسليم بالاختلاف. فمن جعل الدين رأيا، عرضه للاختلاف و من جعل الرأي دينا، قدسه".

قال مواطن العالَم د. محمد كشكار في تحيين قولة عبد الله بن المقفع:   "الدين تسليم بالإيمان و العلم تسليم بالشك. فمن جعل الدين علما، عرضه للشك و من جعل العلم دينا قتله".

حمام الشط في 9 أفريل 2013، ذكرى عيد الشهداء.