Affichage des articles dont le libellé est الصداقة و الأصدقاء.. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est الصداقة و الأصدقاء.. Afficher tous les articles

dimanche 15 mai 2016

هو ليس استجداءً لعطفٍ من أحدٍ

هو ليس استجداءً لعطفٍ من أحدٍ، بل هو لومٌ وديٌّ خفيفٌ، أوجهه مباشرة إلى بعض أصدقائي الحميمين الذين لم أسمع منهم يومًا كلمةَ حب أو ودّ، مجرد كلمة ترفع معنوياتي وتشجعني وتحثني على البحث والقراءة والكتابة والنشر وإلقاء المحاضرات العلمية مجانا: أرجوكم بل أناشدكم أن تواصلوا جفاءكم وتزيدوا في قسوتكم وتستمروا في تجاهلكم للمجهود الفكري الذي أبذله، حتى لا أغترَّ بنفسي وأزهوَ بها خطأ، وأعلمكم أن "الليقرأ في روحَه النقص... مثلِي... إن شاء الله إبات عالكمال". قال لي الأقرب فكريا فيهم: "ما بالك شاغل نفسك ياسر بيهم، الظاهر أن شخصيتك ضعيفة". لو كان ضعفي يتجسم في حب أصدقاء الشباب، فأنا أتباهى بهذا النوع من الضعف الإنساني الرقيق المحبب، وكيف لا أشغل نفسي بصداقة صمدت ودامت زهاء الأربعين سنة، ولو حقدتُ عليهم فمعناها أنني خنتُ نفسي، وما دوام العلاقة معهم إلا دليل على أن فيهم الكثير مما أبحث عنه وأحتاج إليه وفيّ القليل منهم. صديقكم كشكار الذي يزداد انشغاله بكم كلما ازداد تجاهالكم له، لكن أذكّركم أن للصبر حدود وأن الكرامة عندي قبل الصداقة فلا تسقطوا غصن الزيتون من يدِي.
Samedi 14 mai 2016
Haut du formulaire


lundi 7 mars 2016

عاتبتهم فأنصفوني، لم أصبر عليهم فعذروني وعلى قَدْرِ صِدقِي أجازوني.. بعض أصدقائي الحميمين اليساريين وغير اليساريين. مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا

عاتبتهم فأنصفوني، لم أصبر عليهم فعذروني وعلى قَدْرِ صِدقِي أجازوني.. بعض أصدقائي الحميمين اليساريين وغير اليساريين. مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا

أذوب خجلا من وقوفهم إلى جنبي ومساعدتهم لي في مراجعة مشاريع كتبي الأربعة (Mes 4 manuscrits) وأنحني إجلالا لكرمهم وأتمنى أن أصل إلى مرتبتهم في التسامح وسعة الصدر. إيجابيتي الوحيدة تتمثل في عدم مواجهتهم في ما كنتُ أعاتبهم فيه (Mon seul mérite: j`ai fait tout mon possible pour éviter le discours frontal qui mène souvent à l`affrontement).
ثلاثة منهم ساهموا في مراجعة مشروع كتابي الأول (Le système éducatif au banc des accusés). الرابع أصلح الأخطاء اللغوية في كتابي الثاني (إبداع شعب سبق علم الغرب. جمنة الخمسينات نموذجا؟) والخامس يصمم لوحة فنية للغلاف والسادس وباسم جمعية حماية واحات جمنة -التي تبرّعتُ لها بحقوق المؤلِّف- سيموِّل طباعته في ألف نسخة. السابع يقرأ كتابي الثالث (سلسلة "نقد السائد"    ou “L`utopie est la vérité de demain” جزء 1: نقد السائد في النظام التربوي التونسي). الثامن يكتب الآن مقدمة كتابي الرابع (مقاربات حول بعض إشكاليات الفكر المعاصر) التاسع والعاشر يقرآنه قراءة أولية. أما الحادي عشر والأخير فهو مَن قدّمني إلى مدير المطبعة الثقافية بحمام الأنف-حيّ الشعبية أين تُحاكُ اللمسات الأخيرة على كتابي الأول الذي أطبعُه على حسابي الخاص في خمسِ مائة نسخة.
الناشر منصف الشابي مدير دار نقوش عربية للنشر، قريبا سوف يَطبع كتابي الأول وينشره في ثماني مائة نسخة بتمويل تشجيعي من المركز الثقافي الفرنسي بتونس وفي نفس الوقت ينظر في كتابي الثالث.
أشكر الجميع وبفضل مساندتهم وتشجيعهم، سوف ترى مؤلفاتي الأربعة النورَ قريبًا إن شاء الله.

إمضائي:
قال مواطن العالَم محمد كشكار:
-         يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه، أما أنا -واقتداءً بالمنهج العلمي- فأرجو من قرائي الكرام الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد.
-         لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى.
-         على كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.
-         عندما تنقد إيديولوجية في حضور صديق فإنك تُطلعه على جزء من فكرك. فإن كان النقدُ في غير إيديولوجيته، شَجّعَكَ وشَكَرَكَ، وإن كانت إيديولوجيته تجاهلك واحتقرك.
-         ألا ليتني كنت ذاتا لا تنشر، ولا تكتب، فألَمُ التغريد خارج السرب أمرّ من ألَمِ الصمت.
-         نفسي مثقلة بالأحلام فهل بين القُرّاء مَن يشاركني حلمًا ويخفّف عني حملي؟
-         لا يوجد دينٌ محصَّنٌ من الضلال الفردي ولا دينٌ ينفرد بالتقوى.
-         أنا الذي أحمل في رأسي نقدٌ دائمٌ للسائد القائم وكأنه مرضٌ مزمِنٌ وأتطلع إلى مواجهة الحجة بالحجة دون أن يتهافت عقلي فهل تعتقد أن يهتز لعُنفك اللفظي، يا "مستقيم الرأي"، نَقدِيي؟
-         أشعر أن هناك اختلافات كافية بيني وبين القرّاء لذلك أجد من الضرورة المحافظة على شعرة معاوية التي تفصل بيني وبينهم من أجل إمكانية مواصلة المناقشة بطرق مثمرة.
-         أؤكد ما قلت صادقا مع نفسي، ليس عن تواضع مبطّن بالغرور ولا عن مَسكنة يُراد بها استجداء العطف، وإنما لأنني أعي جيدا أن اختصاصي العلمي سيبقى بطبيعته اختزاليا ناقصا ومحدودا.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 7 مارس 2016.



lundi 2 novembre 2015

آخر لوم ودي قبل القطيعة التامة والنهائية أوجهه إلى بعض أصدقائي الماركسيين الذين يصرّون على اتهامي باطلا بأنني أنافق الإسلاميين في مقالاتي. مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا

آخر لوم ودي قبل القطيعة التامة والنهائية أوجهه إلى بعض أصدقائي الماركسيين الذين يصرّون على اتهامي باطلا بأنني أنافق الإسلاميين في مقالاتي. مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا

رسالة علنية مختصرة مفتوحة في أربع نقاط:
1.     أعِزّهم وأحترمهم رغم أنني تخليت إراديا عن الماركسية كإيديولوجيا منقذة وصالحة لكل زمان ومكان وتبنيت سياسيا مكانها نموذج الاشتراكية-الديمقراطية على المنوال الأسكندنافي لأن هذا النموذج يبدو لي أنه هو الأنسب -بعد الأقلمة والتكييف- لمجتمعي التونسي ذو الأغلبية المسلمة. يبدو لي أن بعض أصدقائي الماركسيين لم يغفروا لي هذه الرِّدّة فردوا لي صاع  الحب صاعين من التجاهل والعنف اللفظي (منافق) ولو كان الحكم في أيديهم لَطبقوا عليّ الحد الستاليني تماشيا مع مقولتهم المشهورة "اشتراكي-ديمقراطي=اشتراكي-خائن" (Social-démocrate=Social-Traître).

2.     لستُ نهضاويا ولا شيوعيا ولن أكون وليساريتيوعلمانيتي لن أخون. يساريتي  أساسها العدالة الاجتماعية من أي إيديولوجية أتت  وعَلمانيتي أساسها حرية الضمير والمعتقد، علمانية قريبة من علمانية بريطانيا وبعيدة عن لائكية فرنسا. لقد أنجزتُ  قطيعة إبستمولوجية (معرفية) مع ماضيَّ الماركسي وغيّرتُ نفسي وطوّرت فكري إلى ما يبدو لي أنه هو الأفضل لي ولمجتمعي التونسي ذو الأغلبية المسلمة، كل هذا وقع بعد قراءة معمقة ونقدية للتراث الماركسي والتراث الإسلامي. تماهيا صادقا وتنازلا عن قناعة أقدمهما لأصدقائي وأحبابي وأقاربي ووطني دون انتهازية أو نفاق أو تملق لأي جهة والدليل أنني لم أنكر يوما تأثري السابق والحاضر بالثقافة الماركسية وكنت دوما أصرّ وألحّ على إبراز اختلافي الإيديولوجي عن فكر الحركات الماركسية وفكر الحركات الإسلامية (نشرتُ حوالي 400 مقال نقلا عن مفكرين عرب وعجم ينقدون فيها بكل موضوعية وصرامة الفكر الإسلامي الأرتدوكسي السكولستائي و حوالي 100 مقال نقدا شخصيا للنهضة وللتدين الشائع السائد المعاصر ومثلهم نقدا للفكر الماركسي الأرتدوكسي وللأحزاب التونسية الماركسية الثلاثة، حزب العمال والوطد الموحد والوطد الثوري الماركسي اللينيني) وكنت أيضا وفي كل مقال أنشره (حوالي 1400 مقال بين 2008 و2015) أذكّر قرائي الماركسيين والإسلاميين بأنني عَلماني يساري غير ماركسي اشتراكي-ديمقراطي على المنوال الأسكندنافي.
أما بعض أصدقائي الماركسيين الذي يتهمونني بنفاق الإسلاميين التونسيين بكل صفاقة ووقاحة وعنف لفظي مجاني وقلة لياقة وتربية وأدب،  فأتحداهم أن يصارحوا سياسيا الطبقة العاملة التي يزعمون النضال من أجلها ولم يكلفهم أحدٌ، لا العمال ولا ماركس، يصارحوها بانتمائهم الإيديولوجي ولم أقل انتمائهم العقائدي لأن هذا الأخير مَحمِي في الدستور تحت بند حرية الضمير والمعتقد، يصارحوها بأهدافهم الشيوعية التي يتمنون تحقيقها في تونس. أنا متأكد أنهم لن يفعلوا، إنهم والله دواعش الماركسية، دواعش سلبية تنقصها "جرأة وصدق وشجاعة" الدواعش الإسلامية في الذود والدفاع عن إيديولوجيتها الإسلامية رغم تطرفها وتعصبها ودمويتها واستبداديتها وظلمها وظلاميتها. وهذا التصرف السياسي الجبان وهذه المخاتلة الفكرية وهذه الانتهازية المدنّسَة المستترة وراء ثوب النضالية الطاهر، كلها تعريفات متعددة للنفاق السياسي ولم أقل الشخصي لأنني أنقد السياسة وليس الأشخاص كما يفعلون هُم مَعِي.  أسوق لكم مثالا حيّا على النفاق السياسي أتاه حزب العمال التونسي عندما غيّر اسمه من "حزب العمال الشيوعي التونسي" إلى "حزب العمال التونسي" حاذفا كلمة "شيوعي" تقية ونفاقا ومن حسن تدبيره لم يحذفها من اسم منظمته الشبابية التي تُدعَى حتى اليوم "الشبيبة الشيوعية". فبأي آلاء نفاقكم تحدثونني؟ أنتم كسياسيين وبسلوككم هذا تنافقون شعبا بأكمله أما أنا -وحتى إن عاندتم وكابَرتم واستكبَرتم وتمسكتم باتهامكم لي- ففردٌ  ينافق أفرادًا. شَتَّانَ بين الإثمين لو صحّ الثاني!

3.     بعض أحبابي النهضاويين احترموني ومنحوني منبرا في ملتقياتهم الثقافية بقاعة بلدية حمام الشط ودار الثقافة ابن خلدون والمكتبة الوطنية كما فعلوا مع بعض الوجوه اليسارية من أمثال سليم دولة وعبد العزيز لبيب و د. أم الزين بن شيخة. أتاحوا لي فرصة التعبير عن رأيي في اختصاصي بكل حرية دون وصاية أو شرط أو قيد ولم يسألوني يوما عن صيامي أو صلاتي، يبدو أنهم أصدق منكم إيمانًا بحرية الضمير والمعتقد. فعلوا معي ما لم تفعله الأحزاب الماركسية الثلاثة المذكورة أعلاه، أقصيتموني  وشتمتموني في غيابي ولم تستحوا وكرّرتموها  في حضوري. فماذا تنتظرون مني حيالكم وحيالهم؟ الاحترام عندي وعند بعض أحبابي من النهضاويين لا يجلب إلا الاحترام، رددتُ لهم المعروف معروفين، تقديرٌ وعِلمٌ. أما أنتم فقد احترمتكم وأحببتكم وبجّلتكم ونزّهتكم صادقا عن جرائم لينين وتروتسكي وستالين وماو وبول بوت ولم أحاسبكم فكريا على نواياكم فقابلتموني بالإصرار على الإساءة اللفظية والتجاهل المتعمد ومن كتاباتي (حوالي 3000 صفحة) لم تقرؤوا إلا صفحات ورغم جهلكم لِما أكتب وأنقل وأنشر، أصدرتم حكمكم الجائر وبتصرفكم الأهوج هذا حرمتموني من إمكانية نقدكم الموضوعي، اعلموا أنني غني عنكم لكن أرجوكم لا تعطوني على الحساب قبل أن تقرؤوا الكتاب. رغم صلفكم فإنني لا زلت أقدِّر العِشرة الطويلة بيننا لكن إن تماديتم في غِيِّكم فسأقاطعكم وإلى الأبد دون ندم على الماضي السعيد, الكرامة عندي أغلى من الصداقة.   لكن غضبي الشديد المؤقت من إساءة ولؤم بعض أصدقائي الماركسيين لم ولن ينسيني التبجيل والتكريم ومنبر نادي جدل الذين حُظيتُ بهم طيلة عشرين سنة -قبل وبعد الثورة وقبل وبعد حكم "النهضة"- من قِبل الكُتّاب العامين الماركسيين الأخيرين الثلاثة للاتحاد الجهوي للشغل ببنعروس.

4.     في آخر المطاف ماذا تريدون مني؟ قلتُ لكم 1400 مرة على عدد مقالاتي المنشورة في صفحتي الفيسبوكية: "على كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي"، اكتبوا وانشروا ورُدوا أو ما زلتم تناضلون سريا، سرية عن الشعب. سجنتكم الماركسية عقودا ولم يسجنكم بن علي. حرركم الشعب فلم تتحرروا. اتركوني وشأني يرحم والديكم. ألا تتصورون أنه يوجد في تونس مفكر يساري غير ماركسي حر؟ يكتب ما يمليه عليه ضميره دون ضغط أو طمع أو نفاق. أذكّركم إن نسيتم أو تناسيتم أن عمري 63 سنة ومتقاعد بعد عمل دامَ 38 عام في التعليم الثانوي وحائز على شهادة الدكتورا في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا (Didactique de la Biologie) تحت إشراف جامعة كلود برنار بفرنسا وجامعة تونس. أفيقوا رفاقي، أنتم لستم أوصياء على فكري.

ملاحظة:
 ملاحظة موجهة إلى زميلي وصديقي الماركسي الحميم وجليسي اليومي في مقهى الويفي بحمام الشط الغربية، الأستاذ والكاتب الذي لم يتجرّأ على شخصي يوما طيلة عشرين سنة من الاحترام المتبادل رغم اختلافنا الإيديولوجي والسياسي الواضح: "أعتذر لك أنت فقط عن كل كلمة قد تبدو لك مسيئة لرفاقنا المشتركين".

إمضائي المحيّن:
قال جان بول سارتر: "يجب أن لا نشعر بالخجل عندما نطلب القمر".
قال أنشتاين: "لا تُحَلّ المشاكل باستعمال نفس أنماط التفكير التي أنتجتها".
قال جبران خليل جبران: "وعظتني نفسي فعلمتني أن لا أطرب لمديح ولا أجزع لمذمّة".
قال مواطن العالَم د. محمد كشكار: "يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا -اقتداء بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد"، "لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى"، "على كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي"، "عندما تنقد إيديولوجية في حضور صديقك تُطلعه على جزء من فكرك. فإن كانت غير إيديولوجيته شجعك وشكرك. وإن كانت إيديولوجيته تجاهلك واحتقرك"، "ألا ليتني كنت ذاتا لا تنشر، ولا تكتب، فألَمُ التغريد خارج السرب أمرّ من ألَمِ الصمت"، "نفسي مثقلة بالأحلام فهل بين القُرّاء مَن يشاركني حلما ويخفّف عني حملي؟"، "لا يوجد دينٌ محصَّنٌ من الضلال الفردي ولا دينٌ ينفرد بالتقوى".

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 2 نوفمبر 2015.



mardi 27 octobre 2015

اتق شرّ مَن أعليتَ شأنا لا يستحقه: شرّ البلية الأصدقاء وألطف الناس هم الأحباب! مواطن العالَم د. محمد كشكار

اتق شرّ مَن أعليتَ شأنا لا يستحقه: شرّ البلية الأصدقاء وألطف الناس هم الأحباب! مواطن العالَم د. محمد كشكار

مَن هم الأصدقاء؟ هم الناس الذين اكتسبتَ معرفتهم قبل الأربعين.
الزملاء ليسوا أصدقاء  لأن معرفتهم  فرضتها المهنة.
الجيران ليسوا أصدقاء  لأن معرفتهم  فرضتها الجيرة.
الأقارب ليسوا أصدقاء  لأن معرفتهم  فرضتها الوراثة.
الصديق بالنسبة لي هو الذي تجاوزتْ مدة صداقته الربع قرن دون انقطاع، هو الذي يعرف أسرارك وأدق دقائق حياتك الخاصة، هو الذي يبادلك العلاقات العائلية، هو الذي أسقط بينك وبينه -ويا ليته لم يفعل- جدار البروتوكولات والمجاملات، هو الذي عرفتَ في شبابك. هو الذي تستجدي احترامه ولا يجود به. هو الذي تعامله معاملة الند للند رغم الفوارق الموضوعية لكنه يعاملك معاملة الضد للضد.

مَن هم الأحباب؟ هم الناس الذين اكتسبت معرفتهم قبل أو بعد الأربعين.
قد يكونوا زملاء أو جيران أو أقارب أو جلساء مقهى دائمين أو معارف فيسبوكية تحولت إلى معارف حقيقية.
الحبيب هو الذي لم يهدم بينك وبينه جدار البروتوكولات والمجاملات، جدار ضروري لحفظ المقامات واحترام الذوات. هو الذي قد تكون عرفته في طفولتك أو في دراستك أو في تقاعدك. ليست لك معه علاقات عائلية والحمد لله. هو الذي يحترمك ويصرّ دوما على تجسير العلاقة المتبادلة بينكما بطيب الكلام. هو الذي لا يتجاسر عليك، وهو الذي يعرف حدوده الموضوعية ولا يتجاوزها. هو الذي يثمّن مجهوداتك ويعترف بمواهبك ولا يبخل عليك بالشكر والثناء إن كنت جديرا بهما. أحَبُّ الأحباب إليّ: صديقٌ فقدتُ صداقته إلى الأبد واسترجعته حبيبا إن شاء الله إلى الأبد، ما ألطف وده وكم يسعدني لقاؤه. أعزّ حبيب عندي: من فرط حبي له أتربّج به  وأناديه "البْلِيدْ"، عملتُ معه عاما واحدا بغار الدماء ودامت علاقتنا أربعون عاما وبحول الله لن تندثر. أقرب حبيب لي: يبدو لي أنني رفعت من شأنه عندما أدخلته جنة الأحباب وجنّبته الحشر في جهنم الأصدقاء، احترامٌ عسكريٌّ متبادَل بين جنرالين، طيلة نصف قرن لم يتجرأ عليّ يوما ولو مزحا، اقترنتْ مسيرته الدراسية بمسيرتي ولم أكن أفضل منه، سرّ ديمومة علاقتنا يكمن في الجدار العازل الرابط بيننا، جدارُ تقديرٍ من أسمنت مسلّح،  جدارٌ أثبت قدرته على الصمود، جدارٌ كذّب المقولة الشائعة "دوامُ الحال من المُحال". لطيفٌ خدومٌ، بشوشٌ ظريفٌ نادرٌ، حرتُ في تصنيفه بين الصديق والحبيب! مقبولٌ كريمٌ، حصانٌ جامحٌ لم أنجح للأسف في ترويضه رغم المحاولات المتكررة وأخشى فقدانه إلى الأبد لكن الكرامة تأتي قبل الصداقة ولو خُيّرت بين الاثنتين لاخترتُ الأولى دون ندمٍ ولا ترددٍ! جليسٌ أنيسٌ، رفيقٌ ليس ككل الرفاق، تنافرٌ في الطباع تجانسٌ  في الأفكار، ينساب النقاش الفكري معه دون حكم مسبق أو تصنيف إقصائي، الوحيد الفريد بين الأصدقاء الذين تحولوا تدريجيا وبسلاسة -رغم العوائق- إلى أحباب، نجحنا مع بعضنا في تجاوز أفكار الشباب الثورية-الوهمية وتخلصنا من عقدة الانتماء الماركسي وتوصّلنا إلى هدم التابوهات بكل أنواعها، تحلو معه وفيه "الڤرضة". تعريف مصطلح "الڤرضة" بالاتفاق بيننا: هي النميمة المسلّية السائغة العذبة الدمثة الفنية الأدبية الرقيقة، البعيدة عن العنف والكره والخبث والحسد والوشاية. أما باقي الأحباب فكلامهم على قلبي كالعسل، إن خاطبوني فـباحترام وخجل، أحباب يشبهون النسمة في طراوتها، وإن حادثتهم يُشعِرُونك بأنك عبقريُّ زمانه، يمرّون فلا يتركون وراءهم إلا مسكا وعنبرا، أنا متأكد أن لي مساحة معتبرة في أنسجة قشرتهم المخية (cortex cérébral ou substance grise).

خلاصة القول:
لم يبق لي اليومَ أصدقاء والحمد لله الذي لا يُحمدُ على مكرُمة سواه.
جل أصدقائي رَقّيتُهم إلى أحباب، والباقي في الطريق والطريقُ مع العُمرِ يضيقْ.
أنصح الشباب بالتوقي باكرا من شرّ الصداقة قبل وقوعه، شرّ لا يظهَر أثره إلا في بداية الشيخوخة، عدوٌّ في ثوب صديق، مرضٌ كـداءِ السكري، خبيثٌ غدّار والعياذ بالله، يلازمك في شبابك كظلك، تَخَالُه ماءً وهو سرابٌ، تخاله عكازا احتياطيا متينا، تحتاجه في الكِبر لكي تتكئ عليه، فتكتشف مؤخرا أنه أشبه بعكاز سليمان، أكلته دودة الأرض في غفلة منك.
يتساوى في الضرر سمّ الصديق وسم العقرب لأننا لم نحضِّر لكليهما أجساما مضادة لذلك أنصح الشباب بالتلقيح ضد الاثنين.
آه لو ذقتم مثلي علقم التجاهل من أيادي الأصدقاء لَكفرتم بالصداقة مثلي ولعنتم كل الأصدقاء.
ما أجمل الأحباب قلوبهم رُمّان، وما أقسى الأصدقاء قلوبهم صَوّان! أتمنى أن ينقلب كل الأصدقاء إلى أحباب ويتحول كل الصوان إلى رمان!

لا تَسقِني  بِذِلَّةٍ صداقة الأصحاب ... بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ مودةِ الأحباب.

إمضائي المحيّن:
قال جان بول سارتر: "يجب أن لا نشعر بالخجل عندما نطلب القمر".
قال أنشتاين: "لا تُحَلّ المشاكل باستعمال نفس أنماط التفكير التي أنتجتها".
قال جبران خليل جبران: "وعظتني نفسي فعلمتني أن لا أطرب لمديح ولا أجزع لمذمّة".
قال مواطن العالَم د. محمد كشكار: "يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا -اقتداء بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد"، "لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى"، "على كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي"، "عندما تنقد إيديولوجية في حضور صديقك تُطلعه على جزء من فكرك. فإن كانت غير إيديولوجيته شجعك وشكرك. وإن كانت إيديولوجيته تجاهلك واحتقرك"، "ألا ليتني كنت ذاتا لا تنشر، ولا تكتب، فألَمُ التغريد خارج السرب أمرّ من ألَمِ الصمت"، "نفسي مثقلة بالأحلام فهل بين القُرّاء مَن يشاركني حلما ويخفّف عني حملي؟"، "لا يوجد دينٌ محصَّنٌ من الضلال الفردي ولا دينٌ ينفرد بالتقوى".

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 28 أكتوبر 2015.



dimanche 12 mai 2013

إهداء. مواطن العالَم د. محمد كشكار


أعيد نشر مقالي أسفله و عنوانه "إهداء"، و هو المقال الوحيد من بين 933 مقال لي منشورين على النت الذي استفدت منه استفادة شخصية مباشرة. هذا "المقال-القنطرة" الذي جسّر الهوّة العميقة التي كانت تفصل بيني و بين أعز أصدقائي منذ سنوات، و عُمق الهوّة لم يمنع بناء الجسر المعلّق.

المقدمة التالية، مضافة حديثا للمقال المعني:
من تراث الجنوب الشرقي التونسي:
يا عين ما تِبْكِيشْ عَلْ اللِّماتُو
اِبكي على الحَيِّين كِيفْ اتْخاطُو
انهنيك يا قلب حبيبَك رِيتَ
ڤاعد إحبَّك كِيما حبِّيتَ

و أنا أعارض القصيدة أعلاه و أقول:
انهنّيك يا قلب اِصْدِيڤَكْ رِيتَ
ڤاعد إعزّك كِيما عَزّيتَ

إضافة أولى للمقال "إهداء" أسفله:
و قد أضاف - على الفور و بعفوية تامة - صديقي الحقيقي و الافتراضي - عبد الحميد بن زايد - إلى معارضتي القصيرة أعلاه الأبيات التالية، من إنتاجه و شاعريته الرقيقة الفياضة:
اِنهنّيك يا قلب صديقك ريتَ
 قاعد اعزّك كيف ما عزيتَ
 اِنهنّيك بيه اِلْـقِيتَ
 صديقك، صديق العمر ما جافيتَ
حتى مِشِي وابْعِدْ ما خليتَ
لا اقْبِلِتْ فيه التعزِيه وعزّيتَ
ولا اغْسلت اِيدك عل القبر و انسيتَ
بين الحَيِي والمُوتْ ما دارِيتَ
و اغفرِتْلَه وَسْطْ الكِنِينْ حَطِّيتَ
الله اِفَرْحَكْ يا قلب على ما حَيََِّيتَ

إهداء

إلى جميع أصدقائي و صديقاتي دون تمييز و دون استثناء، و أخص بالذكر منهم (أو منهن)، الذين فارقوني (أو اللواتي فارقنني) غصبا عني بعد أن رافقوني (أو رافقنني) طوعا مني و الذين أحبهم (أو اللواتي أحبهن) و هم (أو هن) لا يحبونني. مواطن العالَم د. محمد كشكار
                                            
و الله ما طَلَعَت شمسٌ و لا غَرُبَت
إلا و أنتَ مني قلبي و وَسواسي
و لا جلست إلى قوم أحدّثهم
إلا و أنتَ حديثي بين جُلاّسي
و لا ذكرتك محزونا و لا فرِحا
إلا و ذِكرك مقرونٌ بأنفاسي
و لا هممتُ بشرب الماء من عطش
إلا رأيتُ خيالا منكَ في الكأس
و لو قَدِرْتُ على الإتْيَان جِئتُكُمُ
سعيا على الوجه أو مشيا على الرأس
شعر حسين بن منصور الحلاج في حب النبي صلى الله عليه وسلم. 

إضافة ثانية للمقال "إهداء" أعلاه:
و قد عارض قصيدة الحلاّج، المغفور له - أصيل مدينة جمنة - المكي بن حمد القصري، و قد أهدى الأبيات التالية لأمه و هو في المهجر (بلجيكا):
و الله مانِي ناسي
و الله عنكم القلب ما هو قاسي
 غير المآسي امْشيْبَتْلِي رأسي
 و ساعة خلاصي في رجوعي ليكم
و بالكم اتقولوا خاطري ناسيكم
 هي المآسي اِمْبَعْدِتْنِي علِيكم


تاريخ أول إعادة نشر على مدونتي و صفحَتَيَّ الفيسبوكيتين
حمام الشط، في 12 ماي 2013.