vendredi 17 janvier 2025

رسالةٌ مفتوحةٌ إلى مَن لم نثأر منهم فرجعوا ليثأروا مِنّا. مواطن العالَم

 

 

إليهم جميعًا أقول: أعرف أنكم حكايةٌ، حكايةٌ للثورة معادِيَهْ وللحلمِ مغايِرَهْ، حكايةٌ مِن حكايات الانحطاط القِيمِي (Vers une dévalorisation de l`humain)، حكاية الفساد بكل أنواعه وفروعه ولوبياته وكلابه وأصحاب كلابه حسب تعبير أحدكم من عَرّابِي الفساد.

بِتَرَفُّعٍ وحياءٍ أغض نظري عنكم في ازدراءٍ أحيانًا وقلقٍ أحيانًا أخرَى وفي كُرهٍ ضارِبٍ غالِبًا. أعرف أنكم لستُم في خَطِّ مَرْمَايَ، وسِهامِي أخطأت منكم السحايَا (Les méninges) ولن يبلغكم في منطقتِكم الخضراء منها إلا الروايَة.

أعرف فقط أنني ثابتٌ على موقِفِي المعارِضِ لكم ولِمشاريعكم وسياساتكم، لكنني في الوقت نفسه أربأ بِنفسي عن الشماتة فيكم أو في غيركم وأدينُ مبدئيًّا وبِشدة كل تهديدٍ يطالَكم بالعنف المادي أو اللفظي. كنتم دومًا حجرَ عثرةٍ في طريق الوطن، لا أدامكم الله عِبئًا على أكتافِ هذا الوطن يا "مراييع" الغنم...

 

إمضائي

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأحد 9 أفريل 2017.

 

هل تعلم ما هو مرياع الغنم ؟

المرياع هو كبش من الغنم، يُعزل عن أمه يوم ولادته ويسقى حليبها دون أن يكتحل برؤيتها، ويوضع مع أنثى حمار غالباً ليرضع منها حتى يَعتقد بأنها أُمه. وبعد أن يكبر يُخصى ولا يُجَزُّ صُوفه (للهيبة) وتنمو قرونه فيبدو ضخما ذا هيبة.. وُتعلق حول عنقه الأجراس الطنّانة والرنّانة. فإذا سار المرياع، سار القطيع وراءه مُعتقداً أنه يسير خلف زعيمه البطل ... لكن المرياع ذو الهيبة المَغشوشة لا يسير إلا إذا سار الحمار ولا يتجاوزه أبدا....
الأغنام خلف قائدها وقائدها خلف الحمار...
وحديثنا قياس

 

 

 

Haut du formulaire

 

 

mercredi 15 janvier 2025

ما هَلَكَنَا في تونس إلا النضال الإيديولوجي ! فكرة فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة، صياغة مواطن العالَم

 


L`Universel dépasse de loin le Culturel, mais ne le nie pas.

أعني به النضال الإيديولوجي بجميع تمظهراته، الدستورية والنقابية والقومية واليسارية والإسلام السياسي. كلها لم تأتِ لنا بحلولٍ لمشاكلنا بل زادتها تعقيدًا وحوّلت كل مشكلةٍ عندنا (مشكل له حل) إلى معضلةٍ (مشكل لا حل له في المستقبل القريب)، وعوض أن ننظر مباشرة في واقعنا نظرنا إلى ما تقوله الإيديولوجيات المستوردة في واقعنا.

كل الإيديولوجيات وفدتْ علينا من الخارج: الدستورية والقومية والنقابية من العالم الحر (أوروبا وأمريكا)، والشيوعية من الاتحاد السوفياتي، والإخوانية من مصر والوهابية من السعودية.  كلها وافدة ومنبتّة في بلادنا وغير متجذّرة في ترابنا. كنا مجتمعًا متناسقًا فشتتتنا الإيديولوجيات شِيعًا وأحزابًا وفرّقت بين الأخ وأخيه وبين الابن وأبيه.

1.   "النضال" الدستوري قسّم البلاد في فجر استقلالها إلى بورڤيبيين ويوسفيين، وقامت بينهم حربٌ أهليةٌ انتصر فيها الأقربُ لأطروحات فرنسا الاستعمارية لا الثورية.

2.   "النضال" النقابي انتشر في غير موضعه الطبيعي، أي في القطاع العمومي عوض القطاع الخاص مَهْدُ نشأته وسِرُّ نجاعته. حسب رأيي المعادي لـ"النضال" يجب مَنْع الإضراب في القطاع العمومي لأن كل يوم انقطاع عن العمل يدفع ثمنه دافعو الضرائب لا الرأسماليين.

3.   "النضال" القومي جزّءنا أكثر ممّا وحّدنا وجلب لنا الهزيمة تلو الهزيمة، 48، 56، 67، 73، 2003 والقادم أشوم.

4.   "النضال" اليساري، صراعُ طبقات أردنا تطبيقه في بلدٍ لم تتكون فيه الطبقاتُ بعدُ لأن الطبقة يحددها ضمير الطبقة وليس المستوى المادي للطبقة (La classe est déterminée par sa conscience).

5.   "النضال" الإسلامي السياسي أرجعنا إلى ما كان سائدًا قبل الإسلام، حروبٌ وصراعاتٌ مذهبية دون قضية.

 

خاتمة: هذا وصفٌ وليس تحليلا، نتيجةٌ كارثيةٌ لا أجد لها تفسيرًا ولا تبريرًا. خللٌ في المناعة أصاب الجسم العربي (Une maladie auto-immune)، مرضٌ عُضالٌ لا علاجَ له لأن مضاداتنا الحيوية (Les anticorps) أصبحت لا تُفرّق بين الأخ والعدو (Le soi et le non-soi) بل تقضي على الأول قبل الثاني. ضعُفت مناعتُنا الداخلية حتى أصبح كيانُنا عُرضةً للأمراض الانتهازية (Les maladies opportunistes) وأصبحت أوطانُنا مستباحةً من قِبل الأعداء الضعفاء قبل الأقوياء. علينا إذن تحطيم الإيديولوجيات وبناء الكفاءات. فهل يقدر على هذا "مناضلونا" (Les militants et les activistes de tous bords) ؟ والله أشك ! مناضلونا الأشاوس لا يجدون وقتًا كافيًا للتفكير ويا ليتهم يُنجزون، همهم الوحيد يتمثلُ في الوصول إلى السلطة حتى ولو كانت بمرتبة وكيل للبنك العالمي وصندوق النقد الدولي.

 

قرار افتراضي صادِر عن شخصٍ صفرٍ على الشمالِ في بطاقة النضالِ: لو كنتُ في السلطة -ولن أكون فلا تفزعوا أيها "المناضلون"- لَمنعتُ كل "المناضلين" بجميع تلويناتهم الإيديولوجية من تولِّي المناصب العليا في الدولة، وعوض أن أصرفَ لهم تعويضًا، سوف أحاسبهم على الفُرَصِ التاريخية التي فوّتوها علينا للحاق بِرَكْبِ الدول المتقدمة وأفضَلُها عندي اليوم هي الدول الأسكندنافية الأقل إيديولوجية !

 

ملاحظة ديونتولوجية: رجاءً هاجموا الفكرة ولا تشتموا ناقلَ الفكرة أو صاحبَها فهو وحيدُ زمانه، هو جليسي اليومي المفضل في مقهى البلميرا بحمام الشط الشرقية، طاولة الثقافة التي تتحطم فوقها الإيديولوجيات، كل الإيديولوجيات

Espace culturel de la déconstruction des idéologies, toutes les idéologies.

 

إمضائي

"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" (مواطن العالَم)

وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 2 أوت 2017.

Haut du formulaire

 

 

 

التسيُّبُ السائدُ اليوم بين المواطنين العرب المسلمين أنفسهم وفي بلدانهم، فيه نَفْيٌ ضِمْنِيٌّ لِوجود الله لو كانوا يفقهون ! فكرة فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة، صياغة وتأثيث مواطن العالَم

 


 (Le micro-pouvoir foucaldien)

نتذمّرُ من ازدراءِ الغربيين لِديننا، ونحن المواطنون العرب المسلمون المعاصرون نلعنُ دينَنا في اليوم مليون مرة، نلعنه بأفعالِنا السيئة و"باردوكسولُّمُون" (Paradoxalement) نمجّده في صَلَواتِنا. تَفضحُنا سلوكاتِنا ولن تُفلِحَ أوهامُنا في سَتْرِ عُيوبِنا.

أن تَنفِي الآخرَ وتُقصيه وتتجاهله، يعني أنك نَفَيْتَ الله في الآخرَ (الإنسان عمومًا دون تمييز من أي نوعٍ). قال الله تعالَى: "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم"، ولم يقل "إن أكرمكم عند الله مسلِمكم". خَلَقَنَا مختلفين لِحِكمةٍ نقبلها حتى ولو كنا نجهلها. الله سبحانه غنيٌّ عن صلاتِكَ أيها المسلم، وعن صيامِكَ وقِيامِكَ، وعن عِباداتِكَ جملةً وتفصيلا. الله مُجرّدٌ حيٌّ قَيُّومٌ، عالٍ متعالٍ، مستقلٌّ بذاته عن جميع مخلوقاته ولا يحتاجُ لإثباتٍ من أحدٍ. أما أخوكَ الإنسان فهو في أشد الحاجةً إليك، بل لا يستطيعُ العيشَ بدونك وبدون اعترافك به كآخر، وإن كفرتَ به فقد كفرتَ بالله الذي خلقه كما يشاء هو سبحانه لا كما تشاء أنتَ أيها الغِرّ المعتدّ بنفسه، فاتقُوا الله في خلقِه تفوزون بالدنيا وقد تفوزون بالآخرة أيضًا.

 

في مقهى البلميرا سُئِلَ فيلسوف حمام الشط: ما الفضيلةُ (La Vertu) يا سي الحبيب ؟ أخذ نَفَسًا كبيرًا وكأنه يُهيِّئ نَفْسَه للغوصِ في الأعماقْ ثم أجابَ قائلاً : الفضيلةُ هي عادةُ ممارسةِ الفضيلةِ (L`apprentissage habituel de la Vertu ) في الواجب وخارج الواجب، في البيت والشارع، في الوطن وخارج الوطن، مع المسلم وغير المسلم، مع الصغار والكبار، مع الرجل والمرأة، مع البشر والشجر والحجر، مع المريض والسليم، مع الحاضر والغائب، إلخ. الفضيلةُ ليست فِعلٌ أو قولُ يُكتَفَى به أو يُحتذَى به في المناسبات والمواسم. الفضيلةُ ليست صدقةً من حين لآخر أو شفقةً في المصائب أو فَطرةً نوزعها في العيد الصغيرِ أو تبرّعًا لبناء جامِعٍ أو خمسَ صلواتٍ نقيمها في اليوم دون خُنوعٍ لله أو خشوعٍ، أو صيام شهرٍ في السنة، شهرٌ تكون فيه البطنُ خاويةٌ أما التقوى فغائبةٌ. قال الله تعالَى: " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ"، اعملوا لا تعنِي (Travailler comme enseignant ou ingénieur ou autre) ولا تعني الاكتفاءَ بأداءِ الفرائض، بل تعنِي عملَ الخيرِ.

 

وما الخيرُ يا سي لَحْبِيبْ ؟

الخيرُ هو العملُ التطوعِيُّ النزيهُ المجرّدُ من كل غرضٍ دنيويٍّ أو أخرويٍّ (Une occupation complètement désintéressée) دون انتظارِ جزاءٍ أو شكورٍ من أحدٍ ودون طمعٍ في جنةٍ أو خوفٍ من نارٍ، خاصةً وأن المخدومَ عادةً (الإنسان المحتاج لأخيه الإنسان ماديًّا أو معنويًّا) لا يملك شيئًا يُقدمه للخادِمِ سوى رضاءَ الخادم على نفسه وهذا أعز ما يطمح إليه الإنسانُ التقيُّ مهما كانت عقيدته، توحيدًا أو إلحادًا. أأنتَ خلقتَه أم الله ؟

 

حبيب يُغني وجناحُه يرد عليه والغِناء عند حبيب فلسفةٌ والفلسفة عنده حوارٌ أو لا تكون. ومن يا تُرَى يكون جناحُه بحمام الشط ؟ جناحُه هو مَن نشرَ على لسانه (حبيب) قرابة العشرين مقالاً.

تدخلتُ في النقاشِ شارِحًا مستشهِدًا بأمثلة تُؤيد حبيب لأن من عادة الفلاسفة أنهم لا يحبِّذون سَجنَ فكرتهم في مثالٍ حرصًا على عدم اختزالها، اختزالٌ قد يشوهها دون قصدٍ (Les exemples sont souvent réducteurs)، وقلتُ: انظرْ للغربيين كيف يحترمون القانون الوضعِي (العقل) والقانون عندهم مفهوم  عالٍ متعالٍ كالإله عند التوحيديين مع الإشارة أنني كمسلم أنزّهُ الله عن كل تشبيه. بعض الغربيين يكرهونك كمسلمٍ دخيلٍ مهاجرٍ، لكن لم يمنعهم حقدهم الموروث اجتماعيًّا هذا من أن يطبّقوا عليك القانون مثلما يطبّقونه على أبناء جلدتهم، أي أنهم أناسٌ قادرون على جهاد أنفسهم وكبح جماح عواطفهم وكتمِ عنصريتهم وكبتِ غرائزهم الفطرية والمكتسبة (Les réflexes innés et conditionnels)، وفي الوقت نفسه يُبدون الجيدَ من عواطفهم، بشاشةٌ في الوجه، حُسنُ الاستقبالِ، رحابةُ الصدرِ وسرعةُ قضاءِ الحاجةِ.. لا يعني هذا أنهم بلا تقوى ولا روحانيات كما يذهب في ظن الأكثرية من المسلمين المتكبرين بدينهم، ومن المؤسف أن أقول إنهم وحتى في هذا الميدان هم أكثر منا حنانًا على بعضهم البعض.

 

ومَن يا تُرى أمِرَ بمجاهدةِ النفسِ ؟ هم المسلمون نحن وسميناه جهادًا أكبرَا. جهادُ النفسِ الأمّارةِ بالسوءِ وما أكثرَ السوءَ في مجتمعاتنا ! والمفروض أن خِشية الله عندنا تكون أعلَى من خِشية القانون. فهل إذا الفرعُ (خِشية القانون الوضعي الزجري) بعد الثورة ذهبَ، ذهبَ معه الأصلُ أيضًا (خِشية الله) ؟

نحن فعلنا عكس ما فعله الغربيون : فعِوض أن نُلجِم عُدوانِيتَنا المكتسبة اجتماعيًّا، أطلقناها دون لٍجامٍ كالكلب المسعور تنهش أعراضَنا وتستبيح مقدساتِنا وتُتلِف قيمَنا السَّمحة بأسلحة من صنعهم ولكن للأسفِ الشديدِ استعملناها نحن بعقولِنا الجامدةِ وأيدينا الآثمةِ، ولم يسلم من إيذاء عُدوانِيتِنا، لا العدوَّ ولا الصديقَ، ووصل شر عُدوانِيتِنا إلى مجال القطاع الخاص والعام و"نجحنا" في تلويثِ حِسنا العام وذوقنا السليم ونشرنا القبحَ مكان الجمال.

 

خاتمة:

نحنُ أمّةٌ رُحِمنا بكثرةِ الصلاةِ وطولِ الصيامِ وابتُلِينا بالكسلِ وعدم إتقان العملِ !

دستورنا لم ينهنا، قانوننا لم ينهنا، تقاليدنا لم تنهنا، صلاتُنا لم تنهنا، صيامُنا لم ينهنا، قرآنُنا لم ينهنا، سُنة رسولِنا لم تنهنا، فمَن يا تُرى سينهنا أو يُمحينا عن بكرة أبينا !

سأل برنار بيفو (منشط سابق في برنامج "أبوستروف" في قناة أنتان 2) مرةً الفيلسوف بول ريكار: "لماذا تصلحُ الفلسفة ؟". أجابه ساخِرًا: "لا تصلحُ لشيء أو بالأحرى تصلحُ لشيء قريبٍ من اللاشيء (Le Presque-rien) ولكن يبدو أن هذا الشيء القريبٍ من اللاشيء هو كل شيء".

تصبحون إن شاء الله على شيء قريبٍ من اللاشيء...

 

إمضائي

"فلتكن لديك الشجاعة والجرأة للمعرفة.. و.. اجرؤ على استخدام فهمك الخاص" كانط

"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو

"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" (جبران)

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأربعاء 4 أكتوبر 2017.

 

الرجل الإرهابي الداعشي هو الإنسان الوحيد الذي يتمتع بحريته الطبيعية ! فكرة فيلسوف حمام الشط حبيب بن حميدة، نقل مواطن العالَم د. محمد كشكار

 

 

ما نسميه نحن "حرية" هو حقيقة خيالية من اختراع الإنسان وليس حقيقة طبيعية أو بيولوجية، أي "الحرية" هي مفهوم يصنَّف في مجال الثقافة المكتسبة وليس في مجال الطبيعة الموروثة (Sapiens, Yuval Noah Harari, 2015).

الرجل الإرهابي الداعشي هو الإنسان الوحيد الذي يتمتع بحريته الطبيعية التي تتجسم في القتل والتنكيل !

قبل ظهور الحضارات وبعدها وقبل ظهور الديانات الأرضية والسماوية وبعدها، كان الإنسان ولا يزال بعضه حرًّا كالحيوان "حوت يأكل حوت وقليل الجهد يموت" أي هو نتاج الانتقاء الطبيعي لداروين. قال الفيلسوف الأنجليزي هوبز: "الإنسان ذئبٌ لأخيه الإنسان"، وأنا أقول عن الرجل الإرهابي الداعشي أنه آلة مدربة على القتل تفوق بكثير شراسة الذئاب يا هوبز !

كانت حرب الكل ضد الكل (Le chaos) تسود العالم حتى الثورة الفرنسية سنة 1789م، خاف الفردُ أن يفقد حياته فيفقد حريته الطبيعية في المتعة الجنسية ومتعة القتل، فانبثق فيه حب الحياة (L`instinct de vie) وحكّم عقله خوفًا من الموت وقال: حتى لا أفقد حياتي سأتخلى عن حريتي 

(Je t`obéis, tu me protèges) 

لفائدة سلطة تمثلني (Le contrat social de Rousseau, 1762). أما الدواعش فهم لا يخافون من الموت بل يمجّدون ثقافة الموت وينشرونها ولا يعترفون حتى اليوم بالديمقراطية ولا بالعقد الاجتماعي.

هذه المسألة لا علاقة لها بالدين ولا بالتقدم لأن هذه النزعة الشهوانية والتدميرية نجدها قديمًا عند الملوك المستبدين وحديثًا عند الديكتاتوريين (سلبوا حرية مواطنيهم دون عقد اجتماعي

Les citoyens ont obéi, les dictateurs ne les ont pas protégés) 

والرأسماليين الجشعين والدول الاستعمارية: كان جل الملوك دواعش عصرهم، كانوا هم الوحيدون بين البشر الذين يتمتعون بحريتهم الطبيعية في ممارسة الجنس مع أي امرأة في مملكاتهم ولهم حق قتل أي مواطن دون أن يُسألوا عما فعلوا من فواحش أو جرائم. وكان الديكتاتوريون كذلك أيضًا ولا يزالون، هتلر وبول بوت فَعلا أشنع مما فعله الدواعش ألف مرة، الأول في ألمانيا، أحرق اليهود وقتل الملايين من الروس والناس أجمعين وأخصى الألمان المعاقين واستعمر نصف العالم، والثاني في كمبوديا أباد ربع شعبه في أربع سنوات. أما الرأسماليون الجشعون والدول الاستعمارية فلا شيء يردعهم أمام الربح، دمروا دولاً بأكملها، أفغانستان، الصومال، العراق، ليبيا، سوريا والقادم أظلم وأهانوا وأذلّوا اليونانيين أبناء دينهم وعِرقهم وبُناة حضارتهم ومؤسسي ديمقراطيتهم.

 

إمضائي

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الثلاثاء 27 ديسمبر 2016.

 

lundi 13 janvier 2025

سألوني: لماذا لا تنشرُ كتبك عن طريق دار نشر ؟ مواطن العالَم

 

 

أولا لقد نشرت حتى الآن 14 كتابًا، 2 منها فقط عن طريق دار نشر.

لم أنشر باقي كتبي عن طريق دار نشر للأسباب التالية:

1.   ميشال سار، فيلسوفي الفرنسي المفضل، قال: "عهد الكتاب الورقي ولّى وانتهى في فرنسا". فما بالك في تونس.

2.   نشرتُ كتابين اثنين مجاناً على عدة مواقع في الأنترنات. أظن أن عدد قرّائهما في العالَم يفوقُ بكثير عدد قرّاء كتبي الورقية الـ12 الأخرى مجتمعة.

3.   مكره أخاك لا بطل: دُور النشر التونسية ووزارة الثقافة لا تشجع على نشر كتب كاتب نكرة، والنشر على النفقة الخاصة لا أقدر عليه ماديّاً (آخر كتاب نشرته كلّفني 4 آلاف دينار).

4.   جرّبتُ تسويق اثنَين من كتبي التي طبعتها على نفقتي الخاصة فوجدتُ ذلاًّ لم أطقْه وأنا في سنّ متقدّمة (متقاعد).

5.   أكتفي بتوزيع نسخ ألكترونية من كتبي مجانًا وأنشر على الفيسبوك ككاتب لا يطمح إلى تحقيق أهداف مادية (désintéressé) بل أطمح إلى تحقيق شيء من المتعة الفكرية التي لا تضاهيها أي متعة حسيّة لو تدرون. أكتب فتبلغ كلماتي إلى مسامع 5000 صديق افتراضي أو أكثر (كم تُباعُ من نسخة في تونس لكاتب مبتدِئٍ ؟). أكتب فيتفاعل مع ما أكتب مغترب تونسي في باريس أو واشنطن أو موسكو أو طالبٌ مصري في القاهرة أو ابنة أخي في الإمارات أو ابنة أختي في سلطنة عُمان، إلخ.

 

إمضائي:

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 14 جانفي 2025.

 

dimanche 12 janvier 2025

الجانب السلوكي الانتهازي من حياة ابن خلدون. بقلم محمد عزّام، نقل دون تعليق مواطن العالَم

 

 

المصدر: كتاب "مسرح سعد الله ونّوس بين التوظيف التراثي والتجريب الحداثي"، محمد عزّام، منشورات دار علاء الدين، الطبعة الثانية 2008، دمشق، 264 صفحة.

 

صفحة 91: أما ابن خلدون فيصف مقابلته المنفردة لتيمور: "ومد يده فقبلتُها. وأشار بالجلوس فجلستُ حيث انتهيتُ، ثم استدعى من بطانته الفقيه عبد الجبار فأقعده يترجم بيننا. ففاتحته وقلتُ: أيدك الله، لي اليوم ثلاثون أو أربعون سنة أتمنى لقاءك. فقال: وما سبب ذلك ؟ فقلت: أمران، الأول أنك سلطان العالم وملك الدنيا، وما أعتقد أنه ظهر في الخليقة منذ آدم لهذا العهد ملك مثلك، ولست ممن يقولون في الأمور بالجزاف، فإنني من أهل العلم. والأمر الثاني هو ما كنت أسمعه من المنجمين والأولياء بالمغرب عن ظهور ثائر عظيم في الجانب الشمالي الشرقي يتغلب على المماليك، ويقلب الدول ويستولي على أكثر المعمور. فسرّه كلامي وتبسّط معي وقال لي: أين مولدك ؟ فقلت: بالمغرب الجواني. فطلب مني أن أكتب عن بلاد المغرب كلها، أقاصيها وأدانيها، وجبالها وأنهارها، وقراها وأمصارها، حتى كأنه يشاهدها. فقلتُ يحصل ذلك بسعادتك".

هكذا يُوضَع العِلم الوطني في خدمة الغازي الهمجي. وهل أكثر من ذلك وُلوغا في الخيانة، واستمراءً في التزلف ؟

صفحة 92: ولا شك أن ابن خلدون كان يدرك أبعاد الموقف جيدا، ويدرك النتائج العظيمة التي يؤدي إليها الوصف الذي يقدمه لبلاده المغرب، ولكنه تغافل وتجاهل كي يكسب مرضاة تيمور. مدعيا (الحياد العلمي) و(الجدارة العلمية) و(المثقف التقني)، وما هذه كلها سوى تِعِلاّت لا تخفي انتهازية ابن خلدون وطمعه في مال أو جاه يناله من تيمور الذي آلت إليه الأمور.

على الرغم من أن الولاة والسلاطين لم يقصّروا تجاهه، فقد كلفه كل مَن عرفه منهم، بالقضاء. وظل طوال حياته يتقلب في المناصب والمراتب، وحتى عندما حضر في ركاب السلطان من مصر فقد كان قاضي المالكية فيها.

وتاريخنا القديم يحتوي على مثل هذا الموقف ونقيضه، فقد وُجّه اللوم للغزالي لأنه اعتزل الحروب الصليبية وآثر الابتعاد للتأليف بدلا من الإسهام في الحضّ على الجهاد، ولكنه لم يُعِن العدو على بني قومه.

ونقيض هذا الموقف موقف العزّ بن عبد السلام الذي تولى منصب الإفتاء في مصر، وكان جريئا في الحق، شديدا في معاملته للحكام.

صفحة 93: والعودة إلى المصادر التي تناولت ابن خلدون ورسمت صورة ثابتة له. كان يعنيها إظهار الجانب النظري من علمه، دون كبير التفات إلى الجانب السلوكي من حياته، رغم أن ونوس لم يفتئت عليه، ولم يضف إليه أدنى مبالغة، بل حاول أن يكون موضوعيا جدا في رسم صورته وسلوكه في لقائه بتيمورلنك، مستمدا معلوماته من المصادر التاريخية القديمة.

صفحة 94: وقد اختار ونوس فترة قصيرة من حياة ابن خلدون لا تتعدى الشهرين، هي الفترة التي أقامها في دمشق، ولم يتطرق إلى باقي حياة هذا الرجل وإنجازاته العلمية في مجال التاريخ إلا عرضا، وإنما وصف موقفا واضحا من مواقف ابن خلدون وهو لقاؤه بتيمورلنك.

 

تاريخ أول إعادة نشر على مدونتي وصفحتيّ الفيسبوكيتين: حمام الشط، الأربعاء 8 ماي 2014.