dimanche 27 octobre 2024

هل توجد علاقة سببية بين حرية الاختيار والمسؤولية عن الأفعال ؟ هنري أتلان، طبيب فرنسي، فيلسوف ومنظر في البيوفيزيقا والبيوإتيقا، ترجمة مواطن العالَم

 


Le libre arbitre et la responsabilité individuelle ?

هل نحن مسؤولون فقط عن الأفعال التي اخترناها بكل حرية ؟ بالطبع لا ! هنالك عديد الأفعال خارجة عن حرية اختيارنا ولكن رغم ذلك نتحمل ما ينجرّ عنها بكل مسؤولية أخلاقية وقانونية، مثل:

-       عندما يعلن رجل أعمال إفلاسه فهو لم يختر إفلاسه لكنه يُحاسَب كمسؤول عن إفلاسه.

-       عندما يقوم أولادك بأخطاء في حق الغير، أنت لم تختر أفعالهم لكنك تبقى دائمًا مسؤولاً عنها.

-       عندما يذهب حمارُك إلى حقلِ جارِك ويأكل ثمارَه، أنت لم تختر ما فعله حمارُك لكنك تبقى دائمًا مسؤولاً عن أفعاله.

vendredi 25 octobre 2024

ما أغبَى إنسان القرن 21، استبدَل إلهً مجرّدًا كبيرَا بـِإلاهٍ مُجسّدٍ صغيرٍ، كُنيتُه "رأس المال"

 

 

العنوانُ لي والنص مستوحَى من كتاب "سياسة المتمرّد" للفيلسوف الفرنسي الفوضوي ميشال أونفري (Anarchiste libertaire).

ماذا يطلب هذا الإله في باب العِبادة والإجلال والطقوس والشعائر ؟ إخلاصٌ وتفانٍ غير متناهٍ، تسليمٌ وطاعة دون حدودٍ. لقد حوّل شعوبًا وجماهيرَ ومجتمعاتٍ بأكملها إلى قطعانٍ بشرية مجبورة على بيع أجسادها مقابل لقمة العيش. فريقٌ كبيرٌ من هؤلاء الفقراء يتوهم أنه بالعمل سيدخل يومًا جنة رأس المال، فيعمل أكثر ليَصْلَى نار الفقرِ أكثر.

ربٌّ غير غفورٍ وغير رحيمٍ، لا يُهمِل ولا يُمهِل، يحاسِب في الدنيا ولا يعترف بالآخرة، نارُه واقعٌ وجنته وهمٌ، يَرَى  ولا يُرَى، منتشرٌ في البر والبحر، في الجبال والصحاري، في الشمال والجنوبِ، في الهند والصين، في دار الكفر ودار الإسلام، في الجوّ وباطن الأرض، في المخ والمعدة، في الماضي والحاضر والمستقبل، خيرُه انتقائي وشرُّهُ عامّ، يتفانَى في خدمته بإخلاصٍ لاإرادِي المؤمنون والملحدون واللاأدريون، يهود ومسيحيون، بهائيون وبوذيون، مسلمون سُنّة وشيعة، إسلاميون إخوانٌ ووهابيون، كلهم للعدلِ في الإسلام متنكّرون، يساريوهم ليساريتهم خائنون وعن مقاومة الرأسمالية متخلون ولرأس المال "الوطني" مُمجّدون، كلهم انتهازيون وطمّاعون.

 رسالته تتلخص في استباحة أكل لحوم أغلبية البشر من قِبل قلةٍ قليلةٍ من البشر، قلةٍ خُلقت من نارٍ.  نارٌ تُضيء ولا تُنير، تأكل ولا تشبع، لا تُبقِي ولا تذرْ، لم يسلم من لهيبها، لا البشرْ ولا الحجرْ.

رسالته عالمية، لا تفرّق بين الشعوب والجنسيات والقوميات والأديان والأوطان وليس لها إنجيلٌ ولا قرآن. لها علومٌ وعلماء، جامعات وكليات، خبراء ومختصون، كلهم لـربهم الصغيرِ مخلصون ولرأس المال عابدون، ولربهم الكبير منافقون ولعقابِه متجاهلون، ولإخوانهم في الإنسانية أوهامًا يبيعون وسرابًا يزيّنون، يكذبون ولكذِبِهم مصدّقون، ومن فُتاةِ باعثهم يسترزقون، وفي البهتان لذكائهم موظفون، وبعلمهم المنحاز يحاولون أن يقنعونا أن الغنيَّ ناجحٌ والفقيرَ فاشلٌ، والاستغلالَ حلالٌ والعدلَ حرامٌ، والتقوَى وهمٌ والسكينةَ سرابٌ، والفقرَ مرضٌ والعملَ دواءٌ، وتكديسَ السلع الاستهلاكية نهضةٌ وتقدّمٌ، وتصنيعَ الأسلحة هو الحلُّ، وتلويثَ الأرضِ قضاءٌ وقدرٌ. 

معتنقوه يعبدوه في مكان لم يختاروه (ورشة، خندق، نفق، داموس، مكتب أو داخل سيارة)، في وقتٍ لم يبرمجوه (ليلا، نهارًا، صباحًا مساءً ويوم الأحد)، وقوفًا أو جلوسًا طيلة 40 ساعة في الأسبوع، متحركين كـالرُّوبُوات أو جامدين مُثَبَّتِين كحشرة على الفِلّين.

حمام الشط، الخميس 16 مارس 2017.

jeudi 24 octobre 2024

روابط حقوق الإنسان في العالَم: مكسبٌ أم ماكياج لانعدام حقوق الإنسان ؟ نص ميشال أونفري. تعريب مواطن العالَم، مؤمنٌ بحقوق الإنسان وفي نفس الوقت ضحيةٌ لِـخرق حقوق الإنسان من قِبل الدول الغربية الرأسمالية التي أنتجت وكتبت البيان العالمي لحقوق الإنسان

 

"انتفاضة ماي 68 في فرنسا فتحت البابَ على مصراعيه لِـعولمة الرأسمالية الليبرالية وتحرير السوق من كل الضوابط الاجتماعية. ومن أجل تبليعِنا هذه الحربوشة المُرة وُظِّفت فلسفة الأنسنة (L`humanisme) وإيديولوجيا حقوق الإنسان اللتان استُعمِلتا كأدوات إيديولوجية (Des adjuvants idéologiques) لتأبيد الفقر وتجميل استغلال المؤجِّر للأجير وتجبير الكسر المتكرر لظهره.

انتشار البؤس (La misère) بكل أشكاله المُزرِية والمتعددة وتفشيه في جميع بلدان العالم (الفقيرة منها والغنية، في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها يعيش أربعون مليون ساكن تحت خط الفقر)، وارتفاع منسوب الاستلاب (L`aliénation)، وغياب قوانين المنافسة الحرة النزيهة والشفافة: ثلاثة أدواء لم تجد لها من علاجٍ لدى مُشعوذي حقوق الإنسان سوى الصدقة المنظمة بشفقة وإذلال وإهانة وسخرية ودعاية مُمَسرَحة سخيفة. ولِـتبريرِ الفقرِ أخلاقيًّا وتغطيةً لـعجزِهم عن تحقيق العدالة الاجتماعية الفعلية، التجأ  أنصارالأنسنة -فرسان حقوق الإنسان وتُجار الأوهام ومرتزقتهم المثقفين- إلى مَكيجة وجه الاستغلال الرأسمالي البشع المُرعِب وستر تشوهاته وتجميله وإخراجِه في شكل  مؤسسات خيرية خادعة ومُخادِعة مثل بعض جمعيات  المتطوعين ومهرجانات التبرع المشهدي عبر الحفلات البورجوازية الخيرية وعبر التلفزة (Le téléthon). وكل ما بدا الفقرُ للمستغِلين قابلا للاحتمال من قِبل المستغَلين بل مستحبًّا دينيًّا تكفيرًا عن الخطيئة الأصلية (Le péché originel)، كل ما بدت إزالته للفقراء صعبة بل مستحيلة وغير وارِدٍ التفكير فيها".

تعليق مواطن العالَم:

-       الغربُ المسيحي بِـتاريخه الاستعماري الأظلم ومحاكم تفتيشه الدينية القروسطية ونازيته وفاشيته وستالينيته: ألا يخجل من نفسه عندما يَسِمُ ديننا وحضارتَنا بالتطرف والعنف والبربرية ؟

-       منذ حرب الخليج الأولى، قتل الغربُ قرابة أربعة ملايين مسلم: ألا يُفكر قليلا قبل أن يعتبر كل المسلمين إرهابيين محتمَلين ؟

-       أمريكا التي حاصرت العراق اقتصاديًّا وتسببت بصفة واعية ومباشرة في قتل مليون طفل عراقي: ألا يستحِي رئيسها الحالي ترامب من نفسه عندما يَحرِم المسلمين من دخول بلاده بعنوان حمايتها من عنفنا ؟

-       فرنسا حطمت ليبيا بقنابل طائراتها في ظرف أسبوع أو أسبوعين: ألا تحق اللعنة على حكامها من ديڤول إلى ساركوزي ؟

-       الغربُ المؤسسُ لـدولة إسرائيل العنصرية والداعِم لسياستها الاستيطانية والمُسلِّح لجيشها الغاصِب والراعي السخي والمساند المتحمس لِـصلفِها وعنجهيتهاوبربريتها وتوحشها وعدوانيتها المجانية طيلة 69 سنة: ألا يتحرّج من تصنيف "حماس" منظمة إرهابية ؟

خاتمة:

وإذا أتتك مذمتي من ناقِصٍ (الغرب المسيحي) فهي الشهادة بأنه (الغرب المسيحي) ليس ناقصًا فقط بل وقحٌ وقليلُ تربيةٍ وعديمُ ذوقٍ !

حمام الشط، الاثنين 3 أفريل 2017.

Source bibliographique : Politique du rebelle. Traité de résistance et d`insoumission. Michel Onfray, Ed Grasset, 1997, page 194.

Haut du formulaire

 


داعش مِن وجهة نظر الفيلسوف الفرنسي ميشال أونفري. ترجمة بتصرف مواطن العالَم

 

 

ميشال أونفري، الفيلسوف الفرنسي الأكثر شهرة حاليًّا، الفيلسوف المُتَعِي (Hédoniste) الملحد ذو الجذور المسيحية (Athée chrétien) اليساري التحرّرِي

 (Gauche libertaire, dynamique, socialiste, non communiste et  non libérale) 

العلماني (laïc) البرودوني غير الماركسي (Proudhonien anti-marxiste). عيبُه الكبير -حسب رأيي وحسب رأي كل المساندين للقضية الفلسطينية بعربهم وعجمهم- أنه صهيوني غير يهودي ومساند مطلق للعدوان الإسرائيلي على غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

-       "داعش" هي دولة قائمة الذات فعليا شئنا أم أبينا، لها تاريخٌ وحضارةٌ ودينٌ وأرضٌ وشعبٌ ورايةٌ ورئيسٌ وعُملةٌ خاصة ووزراء ومخابرات وقواعد عسكرية متقدمة في كل البلدان المعادية لها (الخلايا الفائقة المدرّبة المسلّحة المجهّزة الجاهِزة. واهمٌ ونائمٌ مَن يقول عنها خلايا نائمة !). هل قامت بعمليات إرهابية في أمريكا الجنوبية مثلا أو في السويد أو في اليابان ؟ لماذا لا نتفاوض معها ؟ فالتفاوض لا يقع عادة إلا مع الذي لا يعجبنا، ونحن الغرب لنا علاقات ودّ مع أصدقاء "داعش"، مثل السعودية وقَطر والإمارات وتركيا.

-       دولة خلقها مَن أطاح بنُظُمِ علمانية ديكتاتورية في سوريا والعراق وشنّ حربًا صليبية (بوش الابن) أو حرب حضارات من أجل السيطرة على المدّخرات النفطية الإستراتيجية في الشرق الأوسط.

-       "داعش"، دولة أسسها الإسلام المقموع من قِبل الاستعمار على مدى قرن ومن قِبل العلمانيين العرب المزيّفين على مدى نصف قرن من أمثال صدام والأسدَيْن حافظ الأب وبشار الابن -أسدان يُكسَران دومًا ولا يُرفَعانِ أبدًا- وناصر وبورقيبة وبن علي والحسن والحسين وصالح وبومدين وبوتفليقة والڤذافي، ساهمت في تأسيسها وتقويتها وتسليحها الرأسمالية الغربية الليبرالية المتوحشة، أسسها التأويل المتطرّف للقرآن والأحاديث، أسستها المذهبية الإسلامية (سُنّة وشيعة) والطائفية العرقية (كُرد وفُرس وعُربان).

-       نحن الغربيون قتلنا ظلمًا منذ حرب 1991 أربعة ملايين مسلم. فكيف تتعجبون من رد فِعل أمة فعلتم بها ما فعلتم أيها الحُكّام المسيحيون العلمانيون الغربيون "المتحضرون" الهُمَّج ؟ أليسوا بشرًا أسوياء مثلكم ؟ أنا لا أبارك إرهابهم الهاوي ولا إرهابكم المحترف بل أحاول تفسير وتحليل وفهم أسباب الاثنين فرجاءً لا تقوّلوني ما لم أقل. كُفّوا إذن عن رجمهم بطائراتكم وحَكِّموا عقولِكم عوض عضلاتكم ففي المسلمين يوجد العنيف المتهوّر وفيهم أيضا المؤمن الصادق المظلوم.

-       أيها الحُكّام الغربيون في أمريكا الشمالية وأوروبا، أحذّركم ولا أهدّدكم، إرهابُ "داعش" المحترف القادم سوف يكون أكثر تدميرَا: تصوروا معي أن مهندسي الدواعش وتقنيّيهم اخترقوا أبراج مراقبة الطيران المدني في باريس وعطلوا نظام الهبوط، فستجدون قرابة 800 طائرة تحلق فوق باريس في انتظار حل أو سقوط، أو تصوروهم عطلوا نظام تبريد داخل مُفاعل نووي غربي فسيسخن المفاعل في انتظار حل أو انفجار قد يتسبب في قتل أو تشويه أو تشريد مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء في مدنكم وقراكم المجاورة للمفاعل. أفيقوا بني قومي وتدبّروا أمركم وتعاملوا مع المسلمين القاطنين في هذه الدول بعدلٍ وحكمةٍ قبل فوات الأوان، وبالاحتكام للعقل وحده دون ظلم أو عنف سوف تنجون أنتم وهم.

حمام الشط، الأحد 25 سبتمبر 2016.

 


mardi 22 octobre 2024

حتى الفلسفة لا تخلو من الانحياز

 

 

منذ حين كنتُ أستمع للفيلسوف الفرنسي ميشال أونفري، كان يقيّم في سياسة ترامب (لأول مرة لم يعجبني حديثه):

-       مهندس التطبيع بين إسرائيل وثلاث دول عربية. يستحق جائزة نوبل للسلام أكثر من أوباما.

-       في عهده تخلت أمريكا عن دور شرطي العالَم فتشجع أردوﭬان وجَبُنَ ماكرون.

-       هو مرشح الشعب وبايدن مرشح النخبة.

-       فشل في الانتخابات ونجح في تأسيس تيّار شعبي اسمه "الترامبيزم".

 

تعليق مواطن العالَم: ترامب نَهَبَ ثرواتَنا وناصَرَ عَدوَّنا وذلّ ملوكنا وأمراءنا.

 

حمام الشط في 15 نوفمبر2020.

 

إضافة بعد 7 أكتوبر 2023: ومما زاد الطين بلة مساندته المطلقة لانتقام إسرائيل من غزة ولبنان. لكن في المقابل ازداد عدد المثقفين الغربيين المساندين للقضية الفلسطينية -لا لحماس- وعلى سبيل الذكر لا الحصر، إليكم بعض الأسماء البارزة وعلى رأسهم "شلومو ساند" المؤرخ الإسرائيلي غير الصهيوني الذي أقرأ له حاليا كتابه الثاني والفيلسوف اليهودي "إدغار موران" والصحفي الفرنسي "إيدي بلانال" صاحب الموقع الرقمي الشهير Mediapart وجل طلبة الجامعات الغربية الذين انتفضوا وبكثافة نصرة للقضية الفلسطينية وغيرهم كثير والحمد لله.

 


 

هل عصرُنا، عصرُ واجباتٍ أم عصرُ حقوقٍ ؟ فكرة الفيلسوف ميشال أونفري، ترجمة وتأثيث مواطن العالَم

 

قال أونفري: "تتلخص الفلسفة في التفلسف حول شهواتنا وكيف نتصرف حيالها ؟".

جزءٌ من أسباب أزمتنا الاقتصادية والاجتماعية في العالَم، يكمنُ في أننا أهملنا القيامَ بواجباتنا وركّزنا على المطالبة بحقوقنا. علينا تأدية واجباتنا على أحسن وجهٍ ممكنٍ، قبل أن نطالب بحقوقنا. وجب إذن ربط الحقوق بالواجبات.

يقول الأجيرُ: عندي حقوق.. لا يمكن لك أن تمنعني من التَّوْقِ إلى تحقيقها لأن تَوقِي سياديٌّ.. يجب تدريب الطفل على الشعور بألم الحرمان (La souffrance).

الجواب: أنتَ لا تستطيع فعل كل ما تريد.. أنتَ لستَ سُرّة الأرض.. غيرك موجود.. توجد بيننا منطقة مفاوضات.. التربية.. البيداغوجيا.. لا أحد يقول: "عليّ تأدية واجباتي قبل المطالبة بحقوقي.. واجبات، نُو.. حقوق، ياسْ..".

نص مواطن العالَم: للتعبير على تبني فكرة الفيلسوف، سأكتفي بعرض مثالين اثنين، لا أكثر:

1.  إحياءًا لذكرى 12 جانفي 2011، تاريخ استرجاع أهالي جمنة لحقٍّ مغتصَب (ضيعة المعمر أو ضيعة ستيل، 10.000 دڤلاية، التي افتكها منا المستعمر الفرنسي أولا ثم المستثمرون التونسيون الجشعون ثانيًا)، سأتحدث عن فلاحة الدڤلة بمسقط رأسي، جمنة (قال لي أحدُ القرّاء: "جمنة دومًا حاضرة في مقالاتك". أجبته: وهل لي موطنٌ غيرها ؟ وهل أعشق بلدةً أكثر من بلدة جمنة ؟ وهل أعرف جيدًا قريةً أكثر من قرية جمنة ؟): زراعة نخلة الدڤلة تتطلب في البداية صبر أيوب لكنها تعطي مال قارون. نزرعها، نسقيها، نرعاها، نحميها ضد البرد والحر والريح والدواب، كل هذا الجهد لمدة خمس سنوات على الأقل، نعطيها دون أن ننتظر منها جزاءً، نقوم نحوها بواجباتنا دون مقابل ولو بسيط، واجبات.. واجبات دون استرجاع حقوق. في العام السادس، يعطي ربي خيره، تُزهِر، نلقحها بأزهار نخلة ذكر (الذكّار)، تحبل، تثمر، فنجني تمرًا من نور. ومن العام السادس من عمرها حتى نهايته (أمل الحياة: تقريبًا 60 سنة)، تبدأ النخلة تعطينا كل عام أكثر بكثير مما نعطيها، الحمد لله أصبحت حقوقنا عندها تفوق واجباتنا نحوها، الله يدوّم عشرتنا.    

2.  الواجبات والحقوق في شركات القطاع العام (النقل العمومي، الستاڤ، السوناد، تونس الجوية، ميناء رادس، الحوض المنجمي، إلخ): لنفرض جدلاً أن فكرتي صائبة، فكرتي الداعية إلى دسترة مَنْعِ الإضراب عن العمل خاصة في شركات القطاع العام، فكرة تستند للتعليل التالي: شركات القطاع العام أنشِئت بفضل مساهمات دافعي الضرائب وتشتغل بأموالهم، فهي إذن مِلكًا لهم بما فيهم عمّالها وموظفيها. فهل يستقيم إذن أن يُضرب المالك عن العمل في ملكه ؟ وهل يُضرب الفلاح الجمني و"لا يُصوِّبُ باكرًا إلى سانيتِه" ؟ (أي لا يلتحق بأرضه للعمل). يقولون اليوم أن جميع شركات القطاع العام شركات خاسرة.

لنأخذ مثال 1، شركة الفوسفاط بڤفصة، هي شركة خاسرة بشهادة الجميع، ونحن نرى الإضراب وراء الإضراب. لماذا لا يصبر العمال وقتيًّا على شركتهم، ملكهم ومصدر رزقهم ؟ كما صبرنا نحن على نخلة الدڤلة ملكنا ومصدر رزقنا. يقومون بواجباتهم، يزيدوا في الإنتاج، ثم بعد ذلك يطالبون بحقوقهم عن طريق المفاوضات دون المس بالإنتاج والإنتاجية. نحن نرى أيضًا الشاحنة الخاصة وراء الشاحنة  الخاصة، تنقل طن الفوسفاط بـ25د عوض نقله بـ5د في عربات قطار الشركة العمومية للسكك الحديدية، والمصيبة تبلغ أقصاها وأقساها عندما نسمع أن صاحب الشاحنات الخاصة هو نائب في البرلمان، يعني، نائب  الشعب يتحايل ويسرق قُوتَ الشعب.

لنأخذ مثال 2، شركة السكك الحديدية، هي شركة خاسرة أيضًا بشهادة الجميع، ونحن نرى يوميًّا مراقب التذاكر يتغافل عمدًا عن مراقبة التذاكر، يفعل الجاهل بنفسه أكثر مما يفعل العدو بعدوه، مَثله كمثل حيوان يقطع الغصن الذي يحمله. لا يقوم بواجباته ويطالب بحقوقه، وكأن الحقوق تنزل مع الغيث من السماء.

 

ملاحظة منهجية ضرورية: ما قد يبدو لأكثر الناس غريبًا، لا يبدو لي كذلك، على شرط أن يفهموا قصدي: أولا، أستثني من هذا المنع عمال وموظفي القطاع الخاص، يُضربون كما يشاءون وكيفما يريدون ضد رب العمل، ويخسّرونه في الملايين حتى يرضخ لطلباتهم، هذا صراعُ البروليتاريا ضد رأس المال، صراعٌ مشروعٌ بل هو صراعٌ محمودٌ عندي ومطلوبٌ، لكي يكبح العمالُ توحشَ الرأسمالية، وهذا تحليلٌ أراه سليمًا، تحليلٌ ورثته عن الماركسية وما زلتُ متشبّثًا به، واليساريُّ - في نظري، ماركسيًّا كان مثل الأكثرية، أو غير ماركسي مثل الأقلية من أمثالي - مناهضٌ سِلمِيٌّ للنيوليبرالية الرأسمالية المتوحشة أو لا يكون ؟ مع التوضيح أنني لستُ مناهضًا لصغار التجار (العَطّارَة) ولا لصغار الفلاحين ولا لصغار المستثمرين، على شرط أن جميع هذه المؤسسات لا تكبر وتتوحش، أي تبقى دومًا صغرى (à la mesure de l`homme)، لكنني أفضِّل عنها - وبكثير- مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي-التضامني كتجربة جمنة النموذجية الرائدة. ثانيًا، أطالب بمنع الإضراب في القطاع العمومي (شركات القطاع العام والوظيفة العمومية كالتعليم والصحة)، وذلك لأنني، وفي تصوري المثالي لهذا القطاع، أعتبرُه ملكًا للشعب المضطهَد من قِبل النيوليبرالية الرأسمالية المتوحشة، بل أعتبرُه صديقًا للطبقات الفقيرة والمتوسطة، وفي نفس الوقت فريسةً سمينةً يترصّدُها المستثمرون الكواسر الكوالش. مكسبٌ ثمينٌ للشعب، مكسبٌ يجب المحافظةَ عليه والصبرَ عليه حتى يتعافى من أزمته كما يصبر الفلاح الجمني على نخلته (إيه الصبر، وليست سهوًا أو غلطة مطبعية)، بل يجبُ علينا تطويرَه حتى ينافس القطاع الخاص ويحدّ من تغوّلِه المفرِطِ.

المصدر: محاضرة على اليوتوب للفيلسوف، عنوانها (La frustration dans la société de consommation).

حمام الشط، السبت 12 جانفي 2019.

 


عندما كان المسلمون أمّة موحّدة ومُهابَة من قِبل مملكة "الخازار" اليهودية في أوروبا الشرقية في القرون الوسطى. تأليف شلومو ساند، مؤرخ معاصر إسرائيلي غير صهيوني، ترجمة مواطن العالم والعنوان من عندي

 

 

مملكة "الخازار" (Al-Khazar) كانت مملكة يهودية سادت في أوروبا الشرقية في القرون الوسطى (IVe-XIIIe siècle ap. J-C) وكانت أقوى من المملكة الحِمْيَرِية في اليمن ومملكة الكاهنة في شمال إفريقيا ثم انتهت على أيدي الغزو الماغولي. كانت إمبراطورية شاسعة امتدت فوق السهوب المجاورة لنهر "الفولغا" وشمال "الكوكاز" من مدينة "كياف" الحالية إلى جزيرة "القَرَمْ" (إضافتي: تقريبا مساحة أوكرانيا اليوم).

ملك "الخازار" ويسمى "كاغان" (Khagan) كان يتمتع بحريم يتكون من 25 زوجة و60 جارية.

سنة 730 ميلادي، انتصر "الخازار" على المسلمين ووصلوا إلى مدينة الموصل في كردستان العراق. لكن الهجوم العربي المضاد لم ينتظر طويلا (إضافتي: خلافًا لما نحن فيه اليوم من انقسام) ودَحَرَ العدو في عهد "مروان الثاني" الذي اشترط اعتناق ملك "الخازار" للدين الإسلامي مقابل انسحاب جيوشه إلى حدود مملكة "الخازار".

إسلام ملك "الخازار" لم يدمْ طويلاً رغم أن عددًا كبيرًا من رعاياه حافظوا على عقيدة محمد النبي العربي.

لغة "الخازار" كانت خليطًا من اللهجات المجرية والبلغارية وجزئيًّا كانت من أصول لغوية تركية لكنهم كانوا يستعملون العبرية كلغة مقدسة ولغة تواصل مكتوب.

أنهي سردية شعوب "الخازار" بين الحقيقة والخيال بسؤالين مهمين وسؤال إضافي:

1.   لماذا لم يستعمل "الخازار" اللغة العربية أو الإغريقية كلغة مقدسة أو لغة تواصل مكتوب عوض العبرية خاصة والاثنتان من لغات الثقافة العالية والسائدة عالميًّا ؟

2.   لماذا شعوب "الخازار" اختارت الديانة اليهودية في حين أن جيرانهم اعتنقوا وبكثافة الإسلام أو المسيحية ؟

3.   متى بدأ الاعتناق الجماعي لليهودية من قِبل شعوب "الخازار" ؟

مؤرخ عربي يروي: في البداية أراد ملك "الخازار" أن يختار بين اليهودية والإسلام فاستدعى عالِم مسلم وعالِم يهودي لكن اليهودي أجّر قاتلاً مرتزقًا اغتال المسلم فخلا الجو لليهودي وسَهُلَ له إقناع الملك باليهودية.

 

ملاحظة: حسب المؤلف شلومو ساند، يبدو أن أكثر المؤرخين الذين كتبوا عن مملكة "الخازار" كانوا مسلمين مثل الإستاخري والبكري وأحمد بن رسته وابن النديم.

 

Pour en savoir plus, je vous invite à lire : Comment le peuple juif fut inventé, Shlomo Sand, éd. Flammarion, France 2018, 606 pages, Prix : 13 euros.

Remarque importante : Shlomo Sand, historien israélien non sioniste a dit : « J’ai honte d’être israélien mais l’enfant du viol a aussi le droit de vivre ».

 

تاريخ أول نشر على صفحتي الفيسبوكية: حمام الشط في 22 أكتوبر 2024.