dimanche 25 août 2024

هل الشر والخير مزروعان في كل نفس بشرية قبل الولادة ؟

 

 

جُبِلَ الإنسانُ على الخير والشر. فكرة يؤيدها العلم (ADN) والقرآن، والتربية هي الوسيلة الوحيدة لترجيح كفة الخير.

ولن يُنتزَعَ منه الشر إلا بواحد من الاحتمالات الأربع التالية:

-       معجزة ربّانية

-       اكتشاف طبي (thérapie génique)

-       صدفة (mutation génétique)

-       تربية بنائية-اجتماعية ممنهجة ومكثفة ودائمة ومعمّمة

(éducation socio-constructiviste, systématique, intense, transversale et généralisée)

Source : Christian de Duve, Génétique du péché originel, 2017, Prix Nobel de médecine 1974.

ماذا جنيت بعد ثلاثة عشر سنة تعليم عال ؟

 

 

بعد دراسة جامعية أولى (دون باكلوريا) دامت سنتين، تخرّجت -وأنا عمري 22 عاما- أستاذا مساعدا في الاعدادي، اختصاص علوم الحياة والأرض. عدت إلى التعلّم الذاتي في سن 27، أعددت نفسي بمساعدة زملائي للترشح الحر لاجتياز الباكلوريا العلمية الجزائرية، تحصلت عليها بملاحظة متوسط. للمرة الأولى عدت إلى الدراسة الجامعية بالمراسلة، في جامعة "رانس" بفرنسا وأنا في سن 30، درست الفلسفة الإغريقية سنة واحدة ولم أواصل لأسباب مادية. للمرة الثانية عدت إلى الدراسة الجامعية بالحضور، وأنا في سن 38  وأكملت الإجازة خلال ثلاث سنوات بملاحظة حسن. للمرة الثالثة عدت إلى الدراسة الجامعية، وأنا في سن 46 وبعد عامين بحث علمي تحصلت على "دبلوم الدراسات المعمقة" في تعلميه البيولوجيا بملاحظة حسن جدا. أضعت عامين بين الشعور بالإحباط والإحساس بالفشل والتردد في اختيار موضوع أطروحتي. للمرة الرابعة عدت إلى الدراسة الجامعية وأنا في سن 50 وبعد خمس سنوات بحث تحصلت على الدكتورا بملاحظة مشرّف جدا مع الشكر الشفوي للجنة دكتورا ثنائية الإشراف من جامعة تونس وجامعة كلود برنار بليون 1 بفرنسا (UCBL1, 2007). مسيرة دراسية خاصة لا تُحتذى، متعثرة وبطيئة جدا، لا أنصح الشباب بمحاكاتها.

رغم طول مدة الدراسة وتعثرها لأسباب خارجة عن قدراتي الذهنية، لم أشعر يوما بالملل أو القلق، بل على العكس، كانت أيام سعادة ومرح ومتعة فكرية. وددت لو طالت الدراسة الجامعية إلى آخر العمر لأن كل متع الحياة الدنيا لا تساوي "جناح بعوضة" جنب المتعة الفكرية لو كان فيها متع في متناول الفقراء ما عدى متعة التدخين السامة.

لم أجْنِ من كل هذا الجهد إلا عملا بسيطا أقتات منه متنقلا في الجمهورية التونسية من مدينة مغمورة إلى أخرى ولست نادما لأن ما حققته هو إرضاء لنفس طموحة غير طمّاعة.

جنيت ثقافة علمية واسعة ومتشعبة ومركَّبَة (complexe) واكتسبت تواضعا فكريا حقيقيا واكتشفت أن كل ما اطلع الإنسان أكثر عرف أن ما يجهله أكبر.

أقدّم لكم في الفقرة الموالية، ما جنيته ويتمثل في بعض المفاهيم أو أدوات التحليل والتفكير التي بقيت لي من سنوات الجهاد العلمي، وسأقدّمها دون تعمق وبصيغة أدبية أكثر منها علمية لأنني سوف أتعرض إليها في مقالات أخرى بالتفصيل العلمي:

1.  مفهوم "التفاعل":

L’Interaction

يحل هذا المفهوم السحري كل المسائل الملتبسة في النقاش الفكري ويجيب منهجيا على كل الإشكاليات بمنطق مشاركة كل الأطراف في الفعل ورد الفعل.

مثال أ:

السؤال: هل الذكاء وراثي أم مكتسب ؟

الجواب: يتفاعل الوراثي مع المكتسب "فينبثق" منهما الذكاء.

مضى زمن الفصل التعسفي بين الوراثي والمكتسب إلى غير رجعة.

مثال ب:

السؤال: ما هي أسباب تخلف العالَم العربي ؟ هل هي خارجية (مفهوم المؤامرة) أم داخلية ؟ هل هي دينية أم عَلمانية ؟ هل هي معاصرة أم تاريخية ؟ هل هي نتيجة الاستبداد أم نتيجة الفساد ؟

الجواب: تفاعلت كل هذه الأسباب فيما بينها وخلقت وسطًا، عشنا داخله أربعة عشر قرنا و"انبثقنا" منه أفرادا وشعوبا ودولا عربية-مسلمة متخلفة.

2.   مفهوم "الانبثاق" أو "الانبجاس":

L’Émergence

ينتج الانبثاق عن التفاعل بين عناصر الظاهرة الطبيعية أو التفاعل الكيميائي، تبدأ النتيجة تظهر شيئا فشيئا، فهي إذن ليست حتمية وليست معروفة مسبقا.

مثال أ:

يتعاون الآلاف من حشرات النحل لبناء خلية النحل. كل واحدة تقوم بعمل بسيط دون نية مسبقة ودون تصميم ذهني "فينبثق" من مجموع الأعمال المنفردة والبسيطة لجماعة النحل بناء هندسيا دقيقا لا يقدر على تصميمه أكفأ المهندسين.

مثال ب:

إذا انتقدتَ التعليم في تونس, يطالبك محاورك بنبرة المتحدي بالبديل, ومِن أين لي أنا المواطن الواحد بالبديل ؟ البديل ليس شيئا توجد وصفته الجاهزة سلفا بشكل كامل في جيب النقابة أو الوزير، وما عليه إلا وضعها موضع التنفيذ. البديل الإصلاحي للتعليم، هو بناء "ينبثق" منك ومني ومن آلاف الأساتذة والتلامذة والمختصين في الفلسفة والديداكتيك وعلوم التربية والتعليم.

3.   مفهوم "التخلّق" أو "ما بعد أو ما فوق الوراثي المخي":

L’Épigenèse cérébrale

يجمع هذا المفهوم بين المفهومين السابقين: "يتفاعل" الموروث والمكتسب داخل خلايا المخ البشري فـ"ينبثق" منهما الذكاء. لا نستطيع أن نعرف مَلَكَة الذكاء البشري مسبقا وإلا لكان كل أولاد العباقرة عباقرة بدورهم. فالذكاء إذن هو 100 % موروث بيولوجي و100 % مكتسب حضاري. لا يولد الإنسان ذكيا أو غبيا (إلا في بعض حالات التخلف الذهني الوراثي أو الجيني). "قد" يصبح الإنسان ذكيا لو توفر له المحيط المناسب والاستعداد الجيني ولو كدّ واجتهد.

4.   مفهوم "التعقيد" أو "التركيب":

La Complexité

قد يتبادر إلى ذهن جل المدرسين, ابتدائي وثانوي, أن تبسيط المعارف بجميع أنواعها قد يساعد التلميذ على تقبلها بسهولة. لكن يبدو أن مربينا نسوا أو تناسوا أن تبسيط المفاهيم العلمية قد يجر التلميذ إلى الخطأ وهذا الخطأ قد يرسخ في ذهن التلميذ فيصعب علينا إصلاحه لأن التصوّرات غير العلمية لا تتغير ولا تنهزم بسهولة. العلم مركَّب بطبيعته لكن المدرس المتمكن هو الذي يقدمه في وضعية تعلمية تراعي مستوى التلميذ ولا تسطّح المشكل وتبسطه دون أن تُفقده تعقيداته العلمية الهيكلية.

5.  مفهوم "المقاربة الشاملة":

L’Approche systémique

تركّز هذه المقاربة على التفاعلات بين كل العناصر، وتعتمد على الإدراك الشامل للمشكلة أو القضية فنتناولها من جميع جوانبها وجميع زواياها دون إهمال لأي جانب أو زاوية منها مهما بديا ضعيفين. تتعامل "المقاربة الشاملة" مع عدة مجموعات من المتغيرات في نفس الوقت. هي مقاربة ناجعة في التعليم الحديث وتعتمد "بيداغوجيا المشروع" أو تعّلمات المواد المشتركة: يبحث التلميذ على حل إشكالية علمية، تتطلب هذه الإشكالية، في الوقت نفسه، معارف من مادة علوم الحياة والأرض ومادة الفيزياء. يحضَر التلميذ في المخبر لإتمام مشروعه بنفسه تحت إشراف أستاذ العلوم وأستاذ الفيزياء في نفس القاعة. يُطبَّق هذا المشروع بنجاح في التعليم الثانوي بفرنسا لأن الدولة وفرت له التجهيزات الضرورية، أما في تونس فنحاول تطبيقه بصعوبة كبيرة في الإعدادي لسببين اثنين, أولا عدم توفّر الفضاء اللازم و عدم اقتناع جل الأساتذة بجدواه لنقص في تكوينهم في علوم التربية والديداكتيك.

6.  مفهوم "تداول النماذج التعلمية بيسر":

Jongler avec les modèles d’apprentissage

يغرق الأستاذ في كثرة النماذج والطرق التربوية ويحاول تطبيق أفضلها. نذكر من بين هذه النماذج, المدرسة البنائية لـ"بياجي" والمدرسة البنائية الاجتماعية لـ"فيڤوتسكي" والمدرسة السلوكية لـ"سكينر" والتلقين والتقليد والمحاضرة المباشرة وغيرها. لا يمكن التفضيل علميا بين كل هذه النماذج لأن كل واحد منها يصلح في وضعية لا يصلح فيها الآخر, مثلا: المحاضرة المباشرة تبلّغ المعلومة عندما يكون مستوى الباث والمتلقي متقاربَين مثل المتفقد والأستاذ. يكتسب المتدرب الجديد لدى الحدّاد أو النجار أو الميكانيكي مهارته بالتقليد. يحفظ الصغير القرآن في الكتّاب بالتلقين. في بعض الوضعيات التعلمية، يتعلم التلميذ في الابتدائي بالمكافأة والعقوبة. يرتقي المتلقي إلى مستوى ذهني أعلى عندما يبني معارفه بمشاركة أستاذه وأقرانه. يتملك التلميذ معارفه عندما يراجعها وحده في المنزل.

7.   مفهوم "نفي الحتمية البيولوجية و الجينية":

L’Anti - Déterminisme biologique et génétique

تنفي هذه النظرية أعلاه نظرية "الحتمية البيولوجية"

Le Déterminisme biologique et génétique

والتي بدورها تنفي تأثير المحيط على عمل الجينات أو المورّثات وتقلّل من دور المكتسب خلال التجارب الحياتية والتعليمية. تؤمن نظرية "الحتمية البيولوجية" بتأثير الموروث فقط وتهمل التفاعل الذي يحصل بين المكتسب والموروث. ترفع "الحتمية البيولوجية " من شأن "الموهبة" وتحط من شأن التدريب والاجتهاد. نحن نعرف أن الاستعدادات البيولوجية الموروثة عند البشر ليست متساوية لكن نعرف أيضا أن العمل والاجتهاد والمثابرة تشارك في صنع ما يسمّيه عامة الناس "الموهبة". الموهبة هي القدرات الذهنية العالية المتوفرة عند بعض الناس: نقول مثلا أن هذا التلميذ "موهوب" في الرياضيات,ماذا يعني "موهوب" ؟ هل وُلِدَ وهو قادر على حل المسائل الرياضية المعقدة ؟ طبعا لا ! هل كُتب في جيناته مبادئ الرياضيات ؟ طبعا لا ! إذن، أصبح قادرا ولم يولد قادرا, اكتسب القدرة الرياضية أثناء تعلّمه وتدريبه ولم يرثها عن والديه لكن قد يكون ورث عنهما استعدادا جينيا غير حتمي الغاية. لو وُلِدَ عالم الرياضيات والفيزياء، المشهور "انشتاين"، مثلا في الصحراء وعاش مع الرعاة ولم يدخل المدرسة لأصبح في أحسن الحالات راعيا ماهرا للجمال والماعز لكنه ولحسن حظه وُلِدَ في ألمانيا وتعلم في جنيف وبنا علمه بمساعدة فريق من العلماء في أمريكا فأصبح موهوبا ولم يولد موهوبا رغم استعداداته الوراثية الذاتية لتقبل العلم والمعرفة.

خلاصة القول:

أحُث بكل حب ولطف الشباب على مواصلة تعليمهم العالي في المرحلة الثالثة مبكرا حتى يبقى في العمر متسع للبحث والبناء العلمي ولا أقول الاكتشاف لأن العلم ليس جزيرة مهجورة نكتشفها صدفة. العلم كدّ وجدّ وجهد وبحث وتمحيص، نبنيه لبِنَة لبِنَة بمساعدة الآخرين وعلى أساس متين من الموروث الحضاري المكتسب عبر تاريخ البشرية والموروث البيولوجي الذي لا ناقة لنا فيه ولا جمل. لم يتغير المخ البشري بيولوجيا منذ عهد الفراعنة أو أبعد من ذلك لكن القدرات الذهنية عند الإنسان قفزت قفزة عملاقة بفضل التراكم الحضاري البشري الأممي.

إمضائي

لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه. عبد الله العروي.

حمام الشط في 15 ماي 2009.

 

samedi 24 août 2024

أسئلة كبرى يبدو أنني وجدتُ لها بعضًا من الإجابة


37 والأخير: مفارقة كبرى كبرى
كنتُ دائمًا أضع نقطة استفهام أمام نشاط المنظمات غير الحكومية الأجنبية في تونس (ONG) حتى قرأت اليوم تحليلاً حولها في جريدتي الشهرية المفضلة (Le Monde diplomatique, juillet 2023): ظاهريًّا هي منظمات حقوقية جاءت لتحرير المرأة ودعم الديمقراطية، أما في الواقع فهي تدعّم الأنظمة الاستبدادية المحلية وتعطّل المسار الديمقراطي الفتي وتنحاز إلى حقوق النساء البورجوازيات والموظفات وتهمل حقوق الحِرفيات وعاملات الفلاحة.
حمام الشط في 18 جويلية 2023.

jeudi 22 août 2024

أسئلة كبرى يبدو أنني وجدتُ لها بعضًا من الإجابة

 

34. الحرية الفردية والٌقِيم السامية في عالَم اليوم ؟
وجدتُ بعض الجوابَ في هذا الكتاب الرائع:
Source d’inspiration : 1984, livre de George Orwell, éd. Folio, Barcelone 2022, 408 pages (traduit de l’anglais par Amélie Audiberti. Edité pour la première fois en français en 1950 par Gallimard).
الحرية الفردية في الدول الديمقراطية تصبح عبودية شبه-إرادية: تنتخب مَن يمثلك في السلطة ثم تُجبر وبالقانون على الصمت لمدة خمس سنوات.
السلطة السياسية جماعية أو لا تكون والفرد فيها لا يستمد سلطته من ذاته بل يكتسبها بقدر ما يلغي ذاته وفردانيته داخل حزبه الحاكم.
في دول العالم الثالث لا وجود لفرد حر فعليًّا إلا إذا كان مجنونًا أو مثقفًا نكرة يعيش على هامش المجتمع أو متصوفًا يسبح في ملكوت الله.
الدليل القاطع على أن الفرد في الدول الديمقراطية ليس حرًّا بل هو عبدٌ ذليلٌ: ينتدبونه في الحرب غصبًا عنه ليدافع عن مصالح أسياده.
في دول العالم الثالث لا تسمى السلطة سلطة إلا إذا جعلت شعبها يتألم ويحس بذنب لم يرتكبه. سلطةٌ لا يكفيها طاعة شعبها لقوانينها.
عالَم اليوم هو عالَمٌ مختلفٌ تمامًا لعالَم الذات المثالي الساذج الذي حَلَم به الفلاسفة المصلحون القدامى والحداثيون.
عالَم اليوم هو عالَمُ الخيانة والألم والنفاق والانتهازية والأنانية المفرِطة والجشع الغريزي والخوف من المستقبل القريب.
عالَم اليوم هو عالَمُ الجلادين والمسحوقين. عالَمٌ كلما زاد تقدّمًا تكنولوجيًّا كلما نقص قِيميًّا وكلما زاد "تحضّرًا" زاد قسوةً.
الأديان القديمة تدّعي أنها بُنِيت علي الحب والعدالة. في عالَم اليوم لا تجد إلا الخوف والحنق والكِبْر. نحن قتلنا كل شيء جميلٍ.
في عالَم اليوم، نحن البشر هدمنا العلاقات الرقيقة بين الآباء والأبناء وبين الأصدقاء وبين النساء والرجال. لا أحد صار يثق في أحد.
في عالَم اليوم، نحن البشر هدمنا العلاقات العاطفية بين الأخ وأخيه، بين الجار وجاره، بين المدرّس والتلميذ. الكل أصبح يشك في الكل.
في دول العالم الثالث، السلطة السياسية تسعى دائمًا إلى تفكيك العقل الجماعي إلى قِطعٍ متناثرة متناحرة وتدّعي تجميعها بطريقتها.

mercredi 21 août 2024

أسئلة كبرى يبدو أنني وجدتُ لها بعضًا من الإجابة

 


30. نلاحظ أن قيمة الصداقة في طريقها للانقراض بسبب بروز مؤسسات الدولة في حياتنا مما نتج عنه عدم احتياج الصديق لصديقه في أوقات الشدة
Yuval Noah Harari, Sapiens, p. 449.
31. نحن العصريون (les modernes)، وبسبب نفاد صبرنا أصبحنا عند الإصابة بآلام عضوية أو نفسية نشعر بالمعاناة بصفة أشد مما شعر بها أجدادنا.
Yuval Noah Harari, Sapiens, p. 450.
32. "الإعلام والإشهار سلبانا الإيمان بالقناعة والإحساس بالسعادة وذلك بتحسيسنا أننا لسنا في مستوى النماذج المثالية التي يعرضونها علينا"
Yuval Noah Harari, Sapiens, p. 451.
33. "الإحساس بعدم الرضا على النفس في العالم الثالث قد لا يكون بسبب الفقر والفساد والقمع بل بسبب المقارنة مع مواصفات العالم الأول"
Yuval Noah Harari, Sapiens, p. 451.

mardi 20 août 2024

أسئلة كبرى يبدو أنني وجدتُ لها بعضًا من الإجابة

 

29. كنتُ أعتقد كالكثيرين من أمثالي أن الحروب هي أكبر متسبب في تزايد عدد الوفيات في العالم قبل الجرائم وحوادث الطرقات (Yuval Noah Harari, Sapiens, p. 428)
يبدو أن تاريخ البشرية لا يتقدّم إلا من حمّام دم إلى آخر لكن...
من الاستعمار إلى الاستيطان إلى الحرب العالمية الأولى إلى الثانية إلى الباردة، من الإبادة الجماعية للأرمن في تركيا إلى اليهود في ألمانيا إلى التوتسي في رواندا، من روبيسبيير في فرنسا إلى لينين وستالين في روسيا إلى هتلر في ألمانيا إلى بولبوت في كمبوديا... لكن ورغم كل هذه الكوارث التي أصابت البشرية فإن الحقبة السبعينية الأخيرة (1945-2022) التي مرّت على البشرية باستثناء فلسطين كانت من الفترات الأكثر سلمية في كل تاريخ البشرية.
عام 2000، جملة الحروب في العالم تسببت في قتل 310.000 بشر في حين أن جرائم العنف لوحدها قتلت 520.000 وجرائم الانتحار قتلت 815,000.
ما قتلته الحروب والجرائم مجتمعة في العالم في عام 2000 لا يساوي إلا نسبة 1,5% من العدد الجملي للوفيات في العالم وفي نفس العام، عدد يساوي 56 مليون وفاة.
ما زلنا في عام 2000، حوادث الطرقات وحدها تسببت في قتل مليون و260 ألف بشر أي بنسبة 2,25% من العدد الجملي للوفيات في العالم في نفس العام.
خاتمة: نحن في تونس والحمد لله لم نعشْ حربًا منذ معركة بنزرت سنة 1961 ومنذ ذلك التاريخ إلى اليوم أي منذ ستين عامًا ونحن ننعم بسلام متواصل باستثناء بعض العمليات الإرهابية.

أسئلة كبرى يبدو أنني وجدتُ لها بعضًا من الإجابة


22. كنتُ أظن أن أجدادَنا (Homo sapiens) كانوا يعيشون في انسجامٍ مع الطبيعةِ، حتى قرأتُ:
Yuval Noah Harari, Sapiens. Une brève histoire de l’humanité, Ed. Albin Michel, 2015, 492 pages, prix=24€.
فوجدتُ:
"لا تصدّقوا أنصارَ البيئة (les écolos) الذين يدّعون أن أجدادَنا كانوا يعيشون في انسجامٍ مع الطبيعةِ".
"الإنسان العاقل" (Homo sapiens) يتمتع بامتياز ملتبِس بأنه النوع الأخطر في سِجِلات البيولوجيا (les annales de la biologie).

23. سؤال كان يتبادر إلى ذهني: هل ما يسمى بـ"الأرقام العربية" (1،2،3...) هي حقا عربية المنشأ أم هندية المنشأ ؟
هي هندية المنشأ. عندما غزا العرب الهند حققوا فيها ونشروها في أوروبا والشرق الأوسط.
Source: Yuval Noah Harari, Sapiens. Une brève histoire de l’humanité, Ed. Albin Michel, 2015, 492 pages, prix=24€. Page 160.
24. سؤال كان يتبادر إلى ذهني: هل اللغة العربية الفصحى المعاصرة هي لغةٌ جزئيةٌ (une langue partielle cad une langue seulement écrite et non parlée) أم هي لغةٌ كاملةٌ (une langue complète cad écrite et parlée) ؟
اليوم هي في البلدان العربية لغةُ كتابةٍ وليست لغةَ تَخاطُبٍ. أهلُها جعلوا منها لغةً جزئيةً (partielle) بعدما كانت لغةً كاملةً (complète).