lundi 18 décembre 2023

سوق البيداغوجيات البديلة أو النشيطة في التعليم الفرنسي الخاص.. ترجمة وتأثيث مواطن العالم


- بيداغوجيا الرفع من معنويات الأطفال.
Mme Antonella Verdiani : élever l’âme des enfants.
- بيداغوجيا الرفع من مستوى الأطفال المتعثرين في دراستهم.
Catherine Piraud-Rouet
- بيداغوجيا مونتيسوري
Maria Montessori : « laisse-moi faire seul ».
- بيداغوجيا فرينيه.
Célestin Freinet, communiste : une pédagogie prolétarienne au service de l’abolition du capitalisme.
- بيداغوجيا Rudolf Steiner
- بيداغوجيا Ovide Decroly
La méthode globale d’apprentissage de la lecture.
- بيداغوجيا القرية البيئية Ramin farghani (l’écovillage) تدعو إلى انتفاض وعْي الأطفال ضد التنمية الرأسمالية المتوحشة والتبذير في الاستهلاك وضد الغزو الرقمي للمدرسة.
- بيداغوجيا المشروع.
- بيداغوجيا الخطأ.
- بيداغوجيا التسيير التلمذي الذاتي للمدرسة. في المدارس اليابانية تُسيَّر ذاتيًّا كل النوادي الثقافية والرياضية.
في فرنسا يوجد 1449 مدرسة خاصة دون احتساب المدارس الدينية وهي كثيرة.
سوق البيداغوجيات البديلة أو النشيطة في التعليم الفرنسي الخاص الخالية تقريبًا من قِيم الأخوة والمساواة ازدهرت على حساب أزمة التعليم العمومي بعدما ساهمت في تعميقها (نفس الشيء تقريبًا في تونس).
ملاحظة نقدية لعالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو:
بورديو بيّن أن الأطفال الذين يملكون رأس مال ثقافي، عادة يكونون من أولاد البورجوازية الكبرى والصغرى، يتمتعون بحظوظ أكبر من أولاد العمال والفقراء للنجاح في دراستهم سواء في التعليم العمومي أو الخاص ولذلك يسمّيهم "الورثاء" لأن البورجوازيين يورّثون أولادهم في السلطة عن طريق التعليم أي يورّثونهم بصفة غير مباشرة.
ملاحظة انطباعية: أنا مختص في الديداكتيك (فلسفة التعليم) وعندي احتراز كبير ضد هذه البيداغوجيات البديلة أو النشيطة وضد البيداغوجيا عمومًا.

Source d'inspiration: Le Monde diplomatique, septembre 20023

ثلاثة إجراءات تربوية تبدو إصلاحية لكن أثرها الإيجابي على المستوى التعلمي للتلامذة ليس مضمونًا وليس أوتوماتيكيًّا. ترجمة وتأثيث مواطن العالَم

 

إجراء 1: توفير وجبة غذائية للتلامذة داخل المدرسة.
في دولة كينيا، توزيع وجبات غذائية مرفوقة بأدوية مضادة لديدان الأمعاء (des vermifuges)،إجراءٌ طيّبٌ، صحيح خفّضَ من نسبة التغيب المدرسي لكنه لم يحسّن من نتائج التلامذة.

إجراء 2: التخفيض في عدد التلامذة في الفصل الواحد في الابتدائي والإعدادي والثانوي.
في الهند، التخفيض في الاكتظاظ داخل الأقسام لم يحسّن نتائج التلامذة. في المقابل التخفيض في نسبة تغيب المدرسين وتوظيف آليات بيداغوجية تراعي احتياجات التلميذ، إجراءٌ طيّبٌ حققَ نتائجَ أفضلَ.

إجراء 3: توفير تجهيزات تعلمية من أعلى طراز داخل كل المؤسسات التربوية العمومية.
وفرتها لأبنائها -وبسخاء- دُويلتا الإمارات وقطر الغنيتان، فهل مستوى خرّيجيهما أفضل من مستوى خرّيجينا، رغم ظروفنا التعيسة ؟

Source d'inspiration : Le Monde diplomatique, février 2020

vendredi 15 décembre 2023

مجموعةٌ من الأسئلةِ، أرّقتني طيلةَ عقود، وجدتُ لها اليومَ جوابًا في كتابْ ؟ فكرة كريستيان دو دوف، ترجمة وتأثيث مواطن العالَم

 

 

الأسئلة التي كانت تُحيّرني:

-         لماذا يتحارب البشر فوق الأرض وفيها من الخيراتِ ما يكفيهم وزيادة ؟

-         لماذا ننفق أموالاً طائلةً على الهدمِ ولو أنفقناها على البناء لأصبحت الدنيا جنة على وجه الأرض، ولَانْقرضَ الفقرُ والجهلُ والجوعُ وزالت جل الأمراضِ ؟

-         لماذا لا نرى للأخلاق الوضعية ولا للأخلاق الدينية أيّ تأثيرٍ على السلوكات الأنانية والعُدوانية للبشر ؟

-         لماذا لم يجلب لنا العِلمُ كل المنافع التي كنا ننتظرها منه ؟

-         لماذا تَبنّيتُ مفهوم المواطنة العالمية ؟ (justification a posteriori)

-         لماذا اخترتُ مفهوم "ما فوق الوراثي" أو "التخلق" (L`épigenèse) كموضوع لأطروحة الدكتورا سنة  2007 ؟ (justification a posteriori)

 

نص صاحب الجواب في كتابه، صفحة 165:

"الانتقاء الطبيعي الدارويني" 

(La sélection naturelle) 

انتقى في النوع البشري نوعَين من المميزات (Les traits):  مميزات تعزّز اللحمة داخل مجموعة بشرية معيّنة (عائلة، قبيلة، نقابة، وطن، عِرق، طائفة، لون، دين، إلخ.)، وفي نفس الوقت مميزات تدعّم العداوة حيال المجموعات الأخرى:

على المستوى الاجتماعي، انتقى "الانتقاء الطبيعي" بعض القِيم، مثل التضامن، التعاون، التسامح، الشفقة، الإيثار. قِيمٌ وصلت إلى حد التضحية بالنفس من أجل مصلحة مجموعة بشرية معيّنة، قِيمٌ إيجابيةٌ كوّنت أسس العيش المشترك داخل المجتمعات البشرية المختلفة، كلّ على حِدَةٍ. لكن خراجَ هذه القِيم بقي بشكل عام مقتصرًا على أعضاء المجموعة دون سواها.

هذه القيم الإيجابية ولّدت لدى أفراد المجموعة الواحدة النزعة الدفاعية المفرطة، انعدام الثقة في الآخر، التنافسية والعِدائية حيال أعضاء المجموعات الأخرى. المفارقة الكبرى أن هذه القِيم السلبية وُلِدَتْ من رحم قيم إيجابية وهي التي كوّنت بذور الصراعات والحروب التي تركت بصماتها على طول تاريخ البشرية جمعاء حتى يومنا هذا.

هذا التحليل يرجع بنا إلى عشرة آلاف سنة قبل عصرنا الحالي، عصر كانت فيها مجموعات قليلة من البشر البدائيين تعيش في القارّة الأفريقية وتتخاصم حول أهم المصادر الغذائية التي توفرها لهم الغابة أو السافانا (la savane). في البداية كانت تُحدَّد المجموعة حسب علاقات القرابة الدموية السائدة داخل العائلة أو القبيلة طِبقًا للصفات المبرمجة في الجينات. (إضافة مواطن العالَم: Notre ADN est un logiciel performant et sophistiqué mais il est très ancien et conçu pour l`homme primitif de la forêt.

لا تغترّ أيها الإنسان، فأنتَ والشانبانزي تتشابهان في 98،5% من الجِينات المشتركة 

(des gènes communs)، 

وأنت وشجرة المَوز في 60%، ونبات الأرز يفوقُك في الجينات عددًا: هو 30-40 ألف جِينة، وأنتَ 25-30 ألف فقط !). مرّ زمنٌ وأتى آخر، وتوسعت المجموعة البشرية المعيّنة الصغيرة، فضمّت أراضي مشتركة، مصالح مشتركة، امتيازات مشتركة، اعتقادات مشتركة، قِيم مشتركة (des valeurs partagées)، أحكام مسبقة مشتركة (des préjugés)، أحقاد مشتركة، أي الاشتراك في سلوكات (des comportements) تدعم وحدة هذه المجموعة لا غيرها، "مجموعتنا ضد مجموعتهم" (إضافة مواطن العالَم: مقولة "مجموعتنا ضد مجموعتهم" تُتَرجَم بلغة عصرنا، فتصبح:  يهود ضد عرب، غرب ضد باقي العالَم أي المركزية الأوروبية، دار الإسلام ضد دار الحرب، بورجوازية ضد بروليتاريا، شيوعية ضد رأسمالية، يسار ضد يمين، داعش ضد بشار، إخوان ضد السيسي، مدينة ضد ريف، الرجل ضد المرأة، الحاكم ضد المحكوم، الأغنياء ضد الفقراء، العالَم الأول ضد العالم الثالث، أعراف ضد عمال، محامون ضد قضاة، إلخ.).

ما هي الإيديولوجيات العصرية التي تدعم اليوم الوحدة داخل المجموعة الواحدة وتؤجج الصراعات وتشعل الحروب بينها وبين المجموعات الأخري ؟

هي إيديولوجية القومية، غربية كانت أو عربية. هي الإيديولوجية الدينية، إسلامية (سوريا، العراق، ليبيا، مصر، أفغانستان) كانت أو يهودية (إسرائيل) أو بوذية (بيرمانيا، التيبت، الكشمير). (إضافة مواطن العالَم: هي الإيديولوجية الامبريالية، رأسمالية أمريكا كانت أو شيوعية الصين).

 

صفحة 166:

من سوء حظ البشر أن "الانتقاء الطبيعي الدارويني" لم  ينتقِ لفائدتنا قيمتَي الحيطة والحكمة الضروريتَين لتوليد الرغبة في تقديم التضحية بالامتيازات الحينية في سبيل التحضير لمستقبل أفضل للإنسانية جمعاء. على العكس انتقى لنا قيمة البحث عن المصلحة الحينية، سواء كانت فردية أو جماعية، وهذا ما يفسّر استغلالنا اللامسئول للثروات الطبيعية، ويفسر أيضًا تجاهلنا للعواقب الوخيمة التي قد تنجر عن فعلنا المشين هذا. عواقبٌ بدأت اليوم تهدد جنسنا البشري وتهدد بالانقراض أنواعًا كثيرة من الكائنات الحية الأخرى، حيوانات ونباتات.

لم يعد يشغلنا كل ما يتجاوز مستقبلنا الحيني مثل ما بعد التقاعد أو أمل حياتنا (l’espérance de vie) أو مصير أولادنا وأحفادنا من بعدنا.

ما أردتُ تبليغَه كعالِم بيولوجيا يتمثل في التأكيد على أن القيم السلبية (النزعة الدفاعية المفرطة، انعدام الثقة في الآخر، التنافسية والعدائية حيال أعضاء المجموعات الأخرى) هي قيم فطرية جينية وراثية  مبرمجة لإنتاج إنسان لزمانٍ غير زماننا، زمان سبقنا بعشرة آلاف سنة عند بداية تشكل المجموعات البشرية الصغيرة في إفريقيا أولا (من 3.000 إلى 10.000 نسمة). قيم وسلوكات كانت صالحة وضرورية في ذلك العصر، عصر ندرة الموارد الغذائية أو صعوبة التحصل عليها. صفات ساعدتنا على الصمود في طورٍ من أطوار تطورنا الطبيعي (L`évolution) ولولاها لانقرضنا كالديناصورات ولَذهبت ريحنا ولم تبق إلا أحافيرُنا (Fossiles humains). هذه القيم أو الصفات أو السلوكات أصبحت اليوم عبئًا ثقيلاً نحمله منذ الولادة، وباتت معطِّلة للقيم الإيجابية فينا (التضامن مع المجموعات الأخرى، التعاون معها والتسامح والشفقة والإيثار والمساواة).

انتهى الاستشهاد.

 

خلاصة القول وليس خاتمته:

الإنسانُ لا يولدُ إنسانًا متحضّرًا منذ البداية بل يصبح متحضِّرًا بجهده وعلمه وثقافته: لا أقيسُ على الإنسان الغربي الحالي، فهو في الواقع أقل منا في العمق تحضرًا، وإلا لَما احتلنا وقتل منا الملايين ظلمًا وبهتانًا، ولَما قصفنا بالطائرات في بور سعيد وبنزرت والساقية ودمشق وبغداد وطرابلس و.. و... ولَما باع لنا سلاحًا فتّاكًا من صنعه وترويجه وتآمره وانتهازيته.

يولد الإنسان طبيعيًّا  (L`homme de la nature)، وهو حضاريًّا أقرب لإنسان القرن  3000 قبل-الميلاد، أكثر من قُربه إلى إنسان القرن 21 ميلادي. إنسانٌ تولد معه غرائزه المحدَّدَة شبه كليًّا من قِبل جيناته، غرائزٌ تشده إلى الأسفل، أي إلى الحيوانية، إلى الطبيعة، إلى الأنانية. غرائز تحدّد القيمَ السلبية فينا (النزعة الدفاعية المفرطة، انعدام الثقة في الآخر، التنافسية والعِدائية حيال أعضاء المجموعات الأخرى).

المتدينون يسمّونها "النفس الأمّارة بالسوء"، وعلماء النفس يسمّونها "الهُوَ" في اللاوعي (Le Ça ).  نفسٌ أمّارةٌ بالسوء وهي نفسٌ موروثةٌ (Le tout-génétique)، تقابلها  نفسٌ مكتسبةٌ بواسطة ما ينبثق عن التفاعل المستمر بين الجينات الموروثة والمحيط (محيط الجينات الخلوي والمحيط الخارج عن الجسم تمامًا – c’est ce qu’on appelle l`épigenèse, sujet de ma thèse de doctorat, UCBL1, 2007) وهي نفسٌ أمّارةٌ بالخير وإذا كنتَ علمانيًّا سمّها النفس المتحضرة المتسلحة بالقيم الإيجابية فينا (التضامن مع المجموعات الأخرى، التعاون معها والتسامح والشفقة والإيثار)، وإذا كنتَ متديّنًا سمّها جهادًا ضد "النفس الأمّارة بالسوء"، وإذا كنتَ فرويديًّا (la psychanalyse de Freud) سمّها صراعًا مريرًا بين الثقافة والطبيعة (Interaction entre culture et nature d`où émerge l`homme de l`homme au dépens de l`homme de la nature)، صراعًا بين "الأنا" في الوعي (Le Moi) و"الهُوَ" في اللاوعي (Le Ça ).

المهم هو الجهادُ الذي قد يحدّ من سيطرة شهواتنا وغرائزنا على سلوكاتنا اليومية. جهادٌ يهذبها، يعلمها، يربيها، يَشْكُمُها، يطهِّرها من أدرانها ويقودها برفقٍ نحو الرقي والتمدن والتحضر والرقة واللياقة والأدب والذوق الفني الرفيق وصقل الحواس والحب والتواضع ونكران الذات والتطوع من أجل خدمة الغير.

نصقلها بالدين، بالفلسفة، بالفن، بالتصوف، بالعلم، بالزهد، بالتقوى، كلها أنواع راقية من مواد التطهير: وسائل نبيلة لبلوغ غايات أنبل.

وإذا لم نبذل هذا الجهد فرديًّا وجماعيًّا، ونحن التونسيون في الواقع وللأسف لم نبذله (يساريون وإسلاميون وقوميون وليبراليون)، لذلك لم تُغيِّرنا الأخلاق الإسلامية ولا اليسارية، فلا دين فينا نفع ولا علمَ ولا فلسفةَ !

 

أما كيف ثَبَّتَ فيّ هذا الكتابُ اختياري للمواطنة العالمية (justification a posteriori)، فأظنه سؤالٌ لا يتطلب شرحًا على الشرح الذي سبق. المواطنة العالمية، أراها تمرّدًا على الفطرة وعلى التقوقع وخروجٌ إراديٌّ عن الهوية الأمازيغية-العربية-الإسلامية دون انبِتاتٍ فجٍّ، خروجٌ عن الانتماء القومي الضيق أو الديني المتعصب، خروجٌ إلى آفاقٍ أرحبَ، آفاقٍ لا نرثها بل نكتسبها. المواطنة العالمية هي الاستعداد للشعور بالحب لكل البشر دون تمييزٍ، هي سموٌّ على غرائز العصبيات القبلية والوطنية والدينية والعِرقية والطائفية واللغوية، هي مستقبلُ العالَم خاصة في عصر الاتصالات والمواصلات، عصرٌ افتراضي (Facebook, Twitter, YouTube, etc)، عصرٌ اختفت فيه الحدود ومعها التأشيرات والجدران العازلة، عصرٌ أصبح فيه للإنسان جناحان افتراضيان وأصبحنا كالعصافير لا نمرّ من البوابات الحدودية، حلمٌ تحقق، حلمٌ غير مبرمجٍ في جيناتنا.

أحلامي كل يومٍ تكبرُ، ويومي أصبحَ أفضلَ من أمسِي. يبدو أن واقعي أصبح أسرع من أحلامي: أكتبُ مقالاً وأنا في "مقهى الشيحي التعيسة التي لم تعد تعيسة"، فيتفاعل معي في الحين صديقٌ افتراضيٌّ في موسكو أو واشنطن، حلمٌ للإنسانية تحقق. للأسف واقعي يسبق جيناتي، مورّثاتي لا تطاوعني، خَطْوَتُها بمليون سنة، ما أبطأَها، لم أعُدْ أطِيقُ انتظارَها.. جيناتي المتخلفة !

آه يا جيناتي لو تلحقي بأحلامي، وتزرعي في جنبَيَّ جناحَين كجناحَي طير، أزورُ بهما ابنتي عبير حبيبتي في كندا، لم أرها منذ ثمان سنوات، أعِدُكِ، أضمّها مرة واحدة ثم أقفل راجعًا، حفيدتي سلمى دخلت المدرسة ولم أقبّلها لا عند الذهابِ إلى المدرسة ولا عند الإيابِ منها !

 

المصدر:

Livre : Génétique du péché originel. Le poids du passé sur l`avenir de la vie. Christian de Duve (Prix Nobel de médecine en 1974, Un biologiste et moraliste), Editions Poches Odile Jacob, Paris, 2017, 240 pages.

 

 

إمضائي:

أنا اليومَ لا أرى خلاصًا للبشريةِ في الأنظمةِ القوميةِ ولا اليساريةِ ولا الليبراليةِ ولا الإسلاميةِ، أراهُ فقط في الاستقامةِ الأخلاقيةِ على المستوى الفردِيِّ وكُنْ كما شِئتَ (La rectitude morale et la spiritualité à l`échelle individuelle).

"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار

"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

لا أقصدُ فرضَ رأيِي عليكم بالأمثلةِ والبراهينَ بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى، وعلى كل مقالٍ سيءٍ نردُّ بِمقالٍ جيّدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ.

 

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 8 مارس 2019.

 

ما هو أكبرُ خطرٍ يهددُ مستقبل العالَم ؟ تأليف كريستيان دو دوف (جائزة نوبل في الطب1974 )، ترجمة مواطن العالَم

 

 

نص المؤلف:

الأخطارُ التي تهددُ مستقبل العالَم هي أخطارٌ معروفةٌ ووسائل الإعلام العالمية والمحلية تتناقلها يوميًّا: جشع الرأسماليين، الحروب، صناعة الأسلحة، الاحتباس الحراري، التلوث، نقص التغذية، إلخ. لكن ما لا يقولوه لنا هو اسمُ الخطر الأساسي والرئيسي وهو المتسبب في كل هذه الأخطار، خطرٌ يسكن في كل خلية من خلايانا، خطرٌ يولد معنا، خطرٌ نحمله طوال حياتنا ونورّثه لأولادنا، خطرٌ نتج عن الانتقاء الطبيعي الدارويني (La sélection naturelle)،  خطرٌ مكتوبٌ بالشفرة في جيناتنا (code génétique de l’ADN)، خطرٌ يتمثل في أنانيتنا، جشعنا، عدوانيتنا ضد الآخر، إلخ.

كيف نقاومه ؟

يجب علينا أن نكسب بعقولنا (L’acquis) حكمةً (Une sagesse) لم نرثْها في جيناتنا (L’inné). أما حكمة أسلافنا فلن تنفعنا كثيرًا، لأن حكماء الماضي لم يكونوا يعرفوا، ولا يمكن لهم أن يتنبّئوا بالأزمة الحالية التي تعيشها الإنسانية. لكن نصائحهم تبقى دومًا ثمينة، وخاصة النصيحة التي تقول: يجب علينا أن نأخذ العبرة من دروس التاريخ من أجل بناء مستقبلٍ أفضلَ.

 

إضافة المترجم:

 نفس الخطر، نسميه نحن مجازيًّا في تراثنا الإسلامي "النفس الأمّارة بالسوء"، والمفارقة الكبرى أننا نملك الوصفة العلاجية (L’antidote) لكننا ، وللأسف الشديد، لم نطبقها منذ انبعاثها، أي منذ 14 قرنًا، نصيحةٌ ثمينةٌ واسمها "الجهادُ الأكبرُ"، جهاد النفس الذي يتمثلُ في مقاومة أنانيتنا وجشعنا وعدوانيتنا ضد الآخر. ألمْ ينصحنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم قائلا: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، أخيه في الإنسانية وليس أخيه في الإسلام فقط. أما حكمة سلفنا الصالح (الشريعة) فلم ولن تنفعنا كثيرًا ويجب علينا أن نخلق بعقول عصرنا شريعةً غير موجودة، لا في جيناتنا ولا في فقه علماء ديننا.

 

Ma source d’inspiration : Génétique du péché originel. Le poids du passé sur l`avenir de la vie. Christian de Duve (Prix Nobel de médecine 1974, biologiste-moraliste), Editions Poches Odile Jacob, Paris, 2017, 240 pages.

 

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 27 جويلية 2019.

 

 

أين تَسْكُنُ "النفس الأمّارَة بالسوء" داخل جسم الإنسان ؟ مواطن العالَم

 

 

 

الجواب العلمي (حسب اجتهادي المتواضع): من حسن حظنا أنها تتقاسم السكن مع "النفس الأمّارَة بالخير" داخل كل خلية بشرية من خلايانا، وعدد هذه الأخيرة يقارب 100 ألف مليار خلية. إن النفسَين المتناقضتَين والمتخاصمتَين باستمرار، هما ببساطة مجموع جيناتنا وعددها 25 ألف في كل خلية (Et c’est notre ADN).

المفارقة الكبرَى أن جيناتَنا جُبِلت على الخير والشر في نفس الوقت (Nos gènes ont été sélectionnés naturellement pendant des millions d’années).

 

ما هو عملُ الخير؟

هو التضامن والحب والإيثار والتسامح والعفو والكرم، شعورٌ يكنّه الفرد إلى أعضاء مجموعته وهي مجموعة غير ثابتة أي تتغير حسب المحيط (المكان، الزمان، السنّ، الإرث الصحي والمالي والثقافي والرمزي والاجتماعي، الحالة الصحية والمادية والنفسية والاجتماعية، إلخ.)، مجموعةٌ قد تتسع وتضيق حسب الظروف الطارئة، وقد تتكون من العائلة الضيقة أو العائلة الموسعة أو القبيلة أو الحي أو البلدة أو الجهة أو البلاد أو الأمة أو اللغة أو الدين أو الثقافة أو القومية أو العِرق أو الإيديولوجيا أو الحزب أو النقابة، إلخ.

 

ما هو عملُ الشر (أو السوء) ؟

هو التنافس، العدوانية، الأنانية والجشع والإقصاء والعنصرية والتباغض، شعورٌ يكنّه فرد من مجموعة "أ" نحو فردٍ أو أفراد من مجموعة "ب"،  هذه المجموعة الأخيرة "ب" قد تتجسد بالنسبة لنا في الأجنبي أو الغربي أو اليهودي أو الملحد أو المختلف عنّا عمومًا.

 

كيف نكسر من شوكة "النفس الأمّارَة بالسوء" ونقوّي من شوكة "النفس الأمّارَة بالخير" ؟

لا سبيلَ إلى ذلك إلا بِشنِّ حربٍ على الأولى بمساعدة الثانية (المعضلة أن الاثنتَين موجودتان في شخصٍ واحدٍ)، حرب لا صلح فيها ولا مصالحة، حربٍ أسلحتها الوحيدة هي التربية والتعليم والصبر والرضا بالقدر، حرب لا منتصرَ نهائيَّا فيها، وللأسف الشديد هي حربٌ تتجدد مع كل مولودٍ جديدٍ، لأن الجينات (ADN) تتجدد بالوراثة. أما "مقاومةَ شرّ النفس وتقويةَ خيرها" فهما صفتان مكتسبتان أو لا تكونان ! لذلك لا نهضةَ لشعبٍ إلا عن طريق التربية (L’Éducation) ولا طريقًا آخرَ متاحًا لنا اليومَ غير التربية.

سُئل مرة مؤرّخ الثورة الفرنسية، جول ميشلي (1798-1814):

- ما هي أول مرحلة في السياسة ؟

- فأجاب: التربية. وما هي الثانية ؟ فأضاف: التربية. وما هي الثالثة ؟ فأردف: التربية.

 

 

Conclusion de Christian de Duve, Prix Nobel de médecine en  1974, Un biologiste et moraliste :

Les individus humains ont été sélectionnés naturellement à travers des millions d’années pour être

-         solidaires à l’intérieur de leur groupe : famille, nation, religion, idéologie, paradigme scientifique, système philosophique, langue, parti politique, syndicat, etc. (أي النفس الأمّارَة بالخير).

-         Et en même temps  hostiles envers les autres groupes : nation étrangère, religion différente, langue différente, paradigme scientifique différent, système philosophique différent, culture différente, parti politique adverse, etc. (أي النفس الأمّارَة بالسوء).

 

خاتمة مواطن العالَم:

لذلك نستنتج أن الشر لم ينقرض من الأرض (الحرب، الفساد، السرقة، الكذب، الغدر، الخيانة، الإجرام، إلخ.) ولن ينقرض مادام يُتوارَثُ في الجينات، ولا قدرة لنا عليه، هو قَدَرُنا المشئوم والمحتوم، لكن علينا الحدّ من سلبياته عن طريق التربية والتعليم. ونستنتج أيضًا أن الخير لم ينقرض من الأرض (التعاون، الرحمة، الحب، إلخ.) ولن ينقرض مادام يُتوارَثُ في الجينات أيضًا، نرحّب به، قَدَرُنا المحمود والمحتوم، وعلينا تنميته عن طريق التربية والتعليم أيضًا.

 

Ma source d’inspiration: Génétique du péché originel. Le poids du passé sur l`avenir de la vie. Christian de Duve (Prix Nobel de médecine en  1974, Un biologiste et moraliste), Editions Poches Odile Jacob, Paris, 2017, 240 pages.

 

إمضائي (مواطن العالَم البستاني، متعدّد الهُويات، l’homme semi-perméable، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً، يساري غير ماركسي حر ومستقل، غاندي الهوى ومؤمن بمبدأ "الاستقامة الأخلاقية على المستوى الفردي" - Adepte de la rectitude morale, et de la spiritualité à l’échelle individuelle).

"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence. Le Monde diplomatique

 

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 13 جانفي 2020.