mardi 27 décembre 2022

في السبعينيات، كنتُ أظن أن جميع مُنْتَسِبِي الحركات الإسلامية يتحلّون بمثلِ هذا السلوك الإسلامي المثالي !

 

 

نص أمين معلوف:

"المكان: مدينة فاس المغربية. الزمان: أواخر القرن الخامس عشر ميلادي، سنوات قليلة بعد سقوط غرناطة الأندلس (1492 ميلادي). كان يعيش بها "جماعة الحمّالين"، مجتمع صغير منظم يتكون من ثلاث مائة رجل مع عائلاتهم، كلهم بسطاء، كلهم فقراء، جلهم أمّيون، ولكن رغم ذلك نجحوا في تكوين منظمة اجتماعية (Corporation-"نقابة")، المنظمة الأكثر احترامًا والأكثر تضامنًا والأحْكَم تنظيمًا. كل سنة ينتخبون رئيسَا يدير نشاطهم بدقة متناهية. وفي أوّل كل أسبوع، الرئيس هو مَن يعيّنُ مَن مِن رجالِه سيشتغلُ، ومَن منهم سيرتاحُ حسب حالة نشاط السوق وتوافد القوافل وتَوفُّر المرافقين لها. ما يكسبُه الحمّالُ خلال يومِ عملٍ، لا يحملُه إلى منزلِه بل يضعه كله في صندوقٍ مشتركٍ، وفي آخرِ الأسبوعِ يُوزَّعُ المالُ المتجمِّعُ بالتساوي بين مَن اشتغلوا ومَن لم يشتغلوا في ذلك الأسبوع، باستثناء حصةٍ صغيرةٍ تُنفَقُ بكرمٍ في الأعمالِ الاجتماعيةِ المتعددةِ، مثلا: عند موتِ عاملٍ، تتكفلُ المجموعةُ بالنفقات الكاملةِ لعائلتِه ويساعدونَ زوجتَه على البحثِ على زوجٍ جديدٍ ويرعَوْن أطفالَه الصغارَ حتى يبلغوا أشدَّهم ويتعلموا مهنةً شريفةً. ابنُ أحدِهم هو ابنُ الجميعِ. أموالُ الصندوقِ تُنفَقُ أيضًا في الأفراحِ: كلهم يساهمونَ في توفيرِ مبلغٍ محترمٍ للزوجينِ، يمكِّنهما من بناءِ عُشِّ الزوجيةِ بأريَحيةٍ.  يراقبونَ كل ما يُعرضُ في السوق، يضمنونَ سلامتَه، ويَشهِرون محاسنَه في السوقِ بالصوتِ، طبعاً بِمقابل. كل المستهلكين وكل التجار يثقونَ في شهادتِهم ونزاهتِهم.

لا يتجرأ على أحدهم أحدٌ لأنه يعرف مسبقًا، إذا أصرّ وتمادَى، أنه سيواجِه ثلاث مائة رجلٍ وليس رجلاً واحدًا معزولاً. شعارُهم حديثٌ للرسول (صلى الله عليه وسلّم): "انصرْ أخاكَ ظالمًا ومظلومًا": نادرًا ما يتسبب أحدهم في شجارٍ، ولو حصلَ فسيجدُ دائمًا بين إخوته عاقلاً يرده عن غِيِّهِ.

هكذا كانوا، متواضعين جدًّا، لكنهم فخورون جدًّا بمهنتهم وكانوا محتاجين جدًّا، لكنهم كرماء جدًّا، بعيدين جدًّا عن سرايا السلاطين، لكنهم حاذقون جدّاً في حُكمِ أنفسهم بأنفسهم.".

تعليق المؤلّف محمد كشكار: مرّ نصفُ قرنٍ على تأسيس "الاتجاه الإسلامي" في تونس (حاليّاً "النهضة")، تَقدَّم بي العمر فاكتشفتُ أن إسلاميينا التونسيين لا يختلفون كثيراً عن باقي التونسيين، هُم أبناءُ مجتمعِهم وبيئتِهم ونشأتهم، وليسوا أبناءَ إيديولوجيتِهم الإسلامية، فيهم الصالحُ وفيهم الطالحُ،  كإخوانِهم السلفيين واليساريين والقوميين والليبراليين، كلنا في الأنانيةِ والخبثِ والطمعِ والجشعِ والكسلِ سواسية، كلنا تونسيون "كِيفْ كِيفْ"، والحمد لله الذي لا يُحمَدُ على مكروهٍ سواهُ !

Référence: Amin Maalouf, Léon l`Africain, Ed. 34 J-C Lattès, 2012, p.p. 111-112.

 

 

lundi 26 décembre 2022

حول مقولة الإسلام دينٌ ودولة

 

مقولة ترددها وتؤمن بها جازمة كل الحركات السياسية الإسلامية في العالم العربي والإسلامي دون استثناء.

يعتقد المرددون الصادقون لمقولة "الإسلام دينٌ ودولة" أنهم يرفعون من شأن الدين الإسلامي بالادعاء عن حسن نية أنه يحوي أجوبة شافية وسابقة لكل الإشكاليات التي يواجهها المواطن المسلم وغير المسلم في القرن 21، ولو كان ذلك كذلك لَما كان حال المسلمين طيلة عشرة قرون على ما هو عليه من جهل ومرض وتخلف علمي وتكنولوجي وحروب أهلية دينية مذهبية ولَما وظفه واستغله الإرهابيون لتبرير بطشهم وعنصريتهم ووحشيتهم ضد المسلمين قبل غيرهم.

يبدو لي أن المقولة البديلة "الإسلام رسالة لا دولة" هي التي سترفع بحق من شأن الإسلام والمسلمين لأنها بفصل الدين عن الدولة ترفع كثيرًا من شأن الدين دون التحقير من شأن الدولة. لماذا ؟ لأن الدولة تحتكر العنف لإجبار مواطنيها على تطبيق القوانين ومعاقبة كل خارق لقانونها من أجل المحافظة على كيانها وردع مناوئيها بالإكراه ومعاقبتهم إن لم يرتدعوا. هل يرضى الدين الإسلامي بمهمة مادية وظرفية مثل هذه المهمة ؟ طبعًا لا. مقولة "الدين رسالة" أرقى ألف مرة من مقولة "الدين دولة"، فعندما نفصل بين الدين والدولة،  نرفع من شأن الدين الرباني الثابت والصالح لكل زمان ومكان بفضل ما يحمله من قِيَمِ سَمحة نبيلة راقية ومتسامحة حتى مع مَن أخطأ في حق ربه ومَن أصرّ على العصيان فعقابُه مؤجّلٌ إلى يوم القيامة وقاضيه هو الوحيد الذي لا يخطئ ولا شريك له هو الله سبحانه وتعالَى لا غيره ومعياره غير معيار البشر وأكيد أرحم منه. أما الدولة فهي نظام بشري ضعيف وضعفه متأتٍّ من ضعف البشر الساهرين على إدارة شؤونه من حكّامٍ وقضاةٍ ورجال أمن. لأسباب عقائدية أستثني من التاريخ فترة حكم النبي محمد صلى الله عليه وسلم لِما للنبي من قدرة على القيادة والتسيير، كفاءة لا تتوفر في باقي المسلمين حتى الخلفاء الراشدين الأربعة، فهؤلاء كان لهم شيطان يغويهم كسائر البشر وأما محمد المعصوم من الخطأ في تبليغ الرسالة فكان له ملاك يهديه كما قال أبو بكر الصدّيق في خطبة حفل تنصيبه كأول خليفة للمسلمين.

نحن نعرف أن للإسلام أركان خمسة، أربعة منها لا تتحمل الإكراه بالقانون وإن أكرَهت أحدًا على أدائها فستضيف إلى عدد المسلمين مسلمًا منافقًا، وعلى العكس فلو جادلته بالتي أحسن فقطعًا ستجني أجرًا عند الله وستعزز الإسلام بمسلم مقتنع. أنا متيقّنٌ أن التقوى لن تَحصُل والإيمان لن يُكتسب عن طريق قوانين زجرية تسنّها الدولة الإسلامية. أما الركن المتبقي، أعني به ركن الزكاة فهو يتمثل في فرض ضريبة على ذوي الدخل الزائد عن الحاجة الحياتية وهو أداء ضريبي فوق الضرائب العادية التي يدفعها للدولة كل المواطنين العاملين أغنياء وفقراء وقد نجد له شبيها في دول لا تستمد قوانينها من الشريعة الإسلامية مثل فرنسا حيث تَفرض الدولة ضريبة خاصة على أصحاب الثروات الكبيرة.

"خاتمة: الإسلام رسالة لا سلطة ومحمد رسول وليس ملكًا": قالها علي عبد الرازق في كتاب "محمد الطاهر بن عاشور تنويريًّا"، تأليف د. جمال الدين دراويل، 2020 (ص 228).


dimanche 25 décembre 2022

صيحة فزع ضد الجهل والعنصرية والعدوانية المغلفين برداء الدين الإسلامي

 

الاثنين 5 نوفمبر 2012، سمعت اليوم باكرا في قناة "دريم 2"، برنامج "الطبعة الأولى" للمذيع أحمد التلمساني.  سمعت ويا ليتني ما سمعت ! سمعتُه وهو يشهّر بتصريحات جاهلة وعنصرية وعدوانية صدرت عن فرد من بين ممّن يُسمّون أنفسهم بـ"علماء الدين المسلمين"، بعضهم متهمون بالتعصب الديني الإسلامي ومشهورون بالإساءة اللفظية لغير المسلمين.

ملاحظة عابرة: بعد ما حدث الانقلاب العسكري في مصر، لم يعد يعجبني أحمد التلمساني لمساندته الانقلاب وتعيينه ناطقا رسميا باسم رئاسة الجمهورية الانقلابية.

المذيع يذيع الخبر:

لن أتكلم عن المسلمين المدوّنين أو الفيسبوكيين العاديين المتعصبين وعن ما يكتبونه وما ينشرونه من سموم عنصرية وعدوانية ضد غير المسلمين بمناسبة الكارثة الإنسانية التي حلت بمدينة نيويورك الأمريكية بعد مرور إعصار "صاندي".

سأتكلم خصيصا عن أحد أعضاء رابطة "العلماء المسلمين"، وأخص بالذكر "العالِم" الذي يحث المسلمين على الدُّعاء على الأمريكيين  بأن يهلك الله منهم أكبر عدد في الإعصار. إعصارٌ سلّطه الله عليهم -حسب رأيه- عقابا لهم على إنتاج فيلم مسيء للرسول، صلى الله عليه و سلّم.

ردّ علي هذا "العالِم"، مفتي السعودية محتجا قائلا: "لا يجوز دعاءك عليهم كلهم بالهلاك لأنه قد يكون فيهم مسلمين". أجابه "عالِمنا الجليل" قائلا: "المسلمون منهم، ينجّيهم الله".

قال المذيع معلقا على الخبر المحزن دينيا وفكريا وفلسفيا وإنسانيا، قال ما يلي (أنقل بتصرف وليس حرفيا):

-         أولا: مَن أنتج وأخرج ومثّل الفيلم المعني بالذكر ؟ أفراد معدودون موجودون أحياءٌ عند ربهم يُرزقون في ولاية أخرى غير ولاية نيويورك فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

-         ثانيا: رغم إسلامهم القديم، لم ينجُ مسلمو أندونيسيا وماليزيا وجنوب تايلاندا من "عقاب" إعصار "تسونامي". أكبرُ إعصار مدمّر للمدن وقاتل للسكان حدث في التاريخ. ورغم إسلامهم القديم أيضا، لم يسلم مسلمو بنڤلاداش الأبرياء الفقراء المساكين من "العقاب الإلهي" حسب الأفق المعرفي الديني الضيق لبعض "علمائنا" وبعض "مسلمينا" غير العالِمين بالمقاصد الإنسانية النبيلة لديننا الإسلامي العالمي الحنيف. لم يَسلمْ مسلمو بنڤلاداش وماتوا وغرقوا هم وحرثهم ونسلهم وزرعهم وحيواناتهم ومساكنهم ومدّخراتهم الحياتية القليلة نتيجة الفيضانات الطبيعية السنوية.  قضوا قضاءً وقدرًا وليس عقابا لهم عن ذنب لم يقترفوه أو جرم لم يرتكبوه ولله في خلقه شؤون.

تعليق المؤلف محمد كشكار:

-         أبدأ يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" صدق الله العظيم... ويقول الرحمان في آيات أخرى: "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تُكرِه الناس حتى يكونوا مؤمنين...  وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون". 

-         يبدو لي أن غير المسلم (مثل الملحد والمسيحي واليهودي والبوذي واللاأدري والبهائي) هو أخونا في الإنسانية، والله هو الذي خلقه، وهو وكيله الوحيد، وهو الرحمان الرحيم، ولن يهمله، وسوف يحميه حسب ما أعتقد من إعصار "صاندي" ومن كل مكروه قد يصيبه، أضفْ إلى ذلك أن غير المسلم قد يكون مسلما بالقوة بالمعنى الفلسفي لكلمة "قوة" أو مسلما محتملا. إذنْ وفي الحالتين السابقتين، لا يجوز الدعاء عليه بل يُستحبّ الدعاء له بالنجاة من الكوارث الطبيعية والدعاء له بالهداية إلى الطريق المستقيم ولا ننسى أن الرسالة المحمدية هي رسالة موجّهة للعالمين دون تمييز ديني أو عرقي أو جنسي أو جغرافي أو طائفي أو عنصري.

-         وأنهي أيضا بقوله تعالى‏:‏ ‏"‏كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر‏"‏ ‏(‏‏‏آل عمران‏:‏ 110‏ ).

و أتوجه بالسؤال إلى العنصريين المتسترين بالدين المذكورين سابقًا، قائلا: أيُّ معروف تأمرون به وأي منكر تنهون عنه، عندما تتمنون الشرّ لغير المسلمين ؟ سأدلِي بدلوي في هذه المسألة من باب الموعظة الحسنة مستعينا بما أوتِيتُ من علم غير ديني وأظن أن إيماني العميق لن يقودني إلى الخطأ: أنا أرى أن الأمرَ بالمعروف والنهيَ عن المنكر ليسا واجبَين حَكرا على المسلمين وليسا موجهَين إلى المسلمين فقط، بل يشملان المسلمين وغير المسلمين لأن الرسالة المحمدية هي رسالة سماوية مفتوحة وموجهة دون إكراه للعالمين، مسلمين وغير مسلمين.

-         أتمنى أن يكون الخبرُ كاذبًا والمذيع مروِّجًا للإشاعات ويذهب تعليقي أدراج الرياح كما ذهب الآلاف من مقالاتي المنشورة على النت بين 2008 و2022 وأحمد الله -الذي لا يُحمد على مكروه سواه- على أن العلماء المسلمين العنصريين والمحرضين على العدوان على غير المسلمين أمثال عينتنا النادرة لا يمثلون إلا قلة قليلة من علمائنا وفقهائنا الأجلاء المحترمين.

دعاء موجه إلى العالِم صاحب الدعاء العنصري المسيء للإسلام والمسلمين: الله يهديك وأتمنى أن تكون رحمة للعالمين -مسلمين وغير مسلمين- لا نقمة عليهم.

 


samedi 24 décembre 2022

هل عدالتُنا ما زالت معلقةً في السماء ؟

 

قال الفيلسوف الألماني العظيم هيـﭬل: "كانت الثورة الفرنسية، الحدث الذي اتخذ الرؤية المسيحية للمجتمع الحر القائم على المساواة، ونقلها من السماء إلى الأرض".

وعلى خطاه أقول: "لم تقع الثورة العقلانية العربية  بعدُ، الثورة التي سوف تتخذ الرؤية الإسلامية للمجتمع الحر القائم على المساواة، وتنقلها من السماء إلى الأرض".

بقيتْ قِيَمُ قرآننا مؤجّلة  التطبيق، وحديث محمد صلى الله عليه وسلم معلقًا، وبقيت أقوال صحابته ومجتهدينا ومفكرينا ومصلحينا حبرًا على ورقٍ:

-         يقول تعالى: "لا إكراه في الدين". ومسلمو اليوم  يعدمون المجتهدين (مثل المجتهد السوداني محمود محمد طه في عهد حسن الترابي)، أو يغتالونهم (مثل المجتهد المصري فرج فودة وللأسف لقد وقع تبريرُ اغتياله بعد وقوعه من قِبل الشيخ المصري محمد الغزالي). وقديمًا أعدموا مفكرينا الأحرار (مثل شهيد حرية التعبير الحلاج-644هـ/808م وابن المقفع -720ـ 756م)، أو اغتالوهم (مثل المفكرَين اللبنانيين حسين مروه ومهدي عامل)،  أو حاولوا (مثل ما حدث مع المبدع المصري والعربي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل للآداب الروائي الرائع نجيب محفوظ)، أو كفِّروهم (مثل   المفكرين: (مثل المصريين الأربعة علي عبد الرازق ونصر حامد أبو زيد وجمال البنا ونوال السعداوي والفرنسي-الجزائري  محمد أركون والتونسيين الخمسة الطاهر الحداد وألفة يوسف وعبد المجيد الشرفي ومحمد الشرفي ومحمد الطالبي).

-         قرآن: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ". وهل نحن اليوم كذلك ؟ يبدو لي أننا لسنا كذلك !

-         حديث: "الناس سواسية كأسنان المشط الواحد لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى". و هل كنا يومًا كذلك ؟ يبدو لي أننا ومنذ 14 قرنا لم نكن يومًا كذلك !

-         حديث: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". وهل يحب السلفيون الجهاديون  لإخوانهم المسلمين العَلمانيين في سوريا وليبيا والعراق ما يحبون لأنفسهم ؟ وزبانية السيسي والمالكي والبشير وبشار وبوتفليقة والسادس: هل يحبون لإخوانهم الإسلاميين ما يحبون لأنفسهم ؟

-         وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: "لو عثرت بغلة في العراق فأنا المسؤول عنها لأنني لم أمهّد لها الطريق". أنبِئك يا فاروق أن الدول العربية تتمتع اليوم بأكبر نسبة في العالم في حوادث الطرقات لأن مسؤولينا لم يمهدوا الطريق لبغالنا، عفوًا لسياراتنا الحاملة لفلذات أكبادِنا.

-         "النظافة من الإيمان والوسخ من الشيطان". يكفي أن تتجول في العواصم العربية لتعرف هل نحن مؤمنون أم شياطين !
-         "أمة اقرأ" هي اليوم أقل أمة تقرأ !
-         رمضان: الشهر الفضيل، الشهر  الكريم، الشهر العظيم، شهر التقوى، شهر الصبر، شهر التكافل الاجتماعي، شهر الإحساس بالفقر والتعاطف مع الفقير، كلها شعارات إنسانية جميلة لكنها شعارات وهمية محفوظة في القلوب أو في الكتب السماوية على رفوف المكتبات وللأسف لم ننقلها بعدُ إلى الأرض وبقيت معلقة في السماء. أما الواقع المر السائد اليوم داخل الدول العربية الإسلامية، فهو مغاير تماما لما دعا له الإسلام ونبي الإسلام، فشهر رمضان اليوم، هو شهر يزداد فيه التبذير وتكثر فيه الأنانية وتطغى فيه الفوارق الاجتماعية وتُحتكَر فيه السلع الأساسية الضرورية وتَرتفع الأسعار وتتفشّى فيه كل أنواع الرذيلة الاجتماعية مثل الغش والكسل والكذب واالنميمة والنفاق والغضب لأتفه الأسباب.

 

ملخص الحديث وخاتمته:

أنتظر عهدًا يجيء يومًا نصبح فيه قادرين على وصفِ أنفسنا بما هو فينا، وليس بما هو موجود في القرآن وكُتُبِ الفقه، يومها فقط نستطيع القول أننا وضعنا إصبعنا على الداء وشرعنا في وصف الدواء.

"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، آية رائعة قالها الله تعالى مخاطبا الناس. آية طبقها نسبيا بعض المسلمين المقيمين في الدول غير العربية، وطبقتْها حرفيا مخلوقات الله من غير المسلمين المقيمين في الدول الغربية وبعض الدول الآسيوية غير المسيحية، وأهملها جل المسلمين المقيمين في الدول العربية. لله في خلقه شؤون ! 

يبدو لي أننا لم نفقه كل الفقه معانى قِيم الإسلام حتى اليوم فبقينا متقاعسين عن تفعيلها في الأرض منذ حوالي عشرة قرون (منذ حرق كتب ابن رشد نهية القرن 12م) وبقينا قاعدين منتظرين رزقًا وعدلاً ونصرًا من السماء.

والله أكاد أجزم أن الرزقَ والعدلَ والنصرَ لن يأتوا إلا بالعلمِ والعملِ والصدقِ والإخلاصِ وبرهاني قول الله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

 

 


mardi 20 décembre 2022

هل أصبح الحكام العرب المعاصرون أحطَّ من "حكام ما يُسمَّى عهود الانحطاط" ؟

 

 

كتاب "آفاق النهضة العربية ومستقبل الإنسان في مهب العولمة"، أبو يعرب المرزوقي، الطبعة الثانية 2004، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، 216 صفحة.

صفحة 30 هامشة 1: فهذا الأمر حصل في ماضينا الذي يعتبره البعض منحطًّا. ألم تصبح الخلافة مجرّد سلطة رمزية والسلطنة مجرّد سلطنة تنفيذية، فبقي سلطان القيم المعرفية والدينية والخلقية والجمالية مجالا حرا بحيث يمكن أن تجد في الدولة نفسها وبصرف النظر عن مذهب المشرفين عليها كل المذاهب الفكرية ؟ أليس العهدان البويهي والسلجوقي مثلا من الخلافة العباسية قد اعتمدا على مثل هذه الآلية ؟ ففي العهد البويهي يمكن لك أن تجد ذروة الفكر الاعتزالي (عبد الجبار) وذروة الفكر الأشعري (الباقلاني)، وقبلهما تجد مؤسس الأشعرية ومؤسس البهشمية وتجد ذروة الفكر المشائي العربي (الفارابي) والفكر الصوفي العربي (الشبلي) والفكر العلمي العربي (ابن قرة الحفيد). وفي العهد السلجوقي تجد ابن سينا والغزالي وابن الهيثم والخيامي إلخ. وكلهم يعملون دون أن يتدخل السلطان في شأنهم لكون الدولة كانت قد فهمت أن سرّ قوتها هو هذا التنوّع الحيّ في مجالات القيم التي عليها أن ترعاها بصرف النظر عن اختلاف أصحابها المذهبي. إنها قد فهمت أن الاختلاف المذهبي هو سرّ الحياة في الإبداع القِيمي.

lundi 19 décembre 2022

خاتمة مقدمة كتابي الرابع "الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي سفر في الديداكتيك وعشرة مع التدريس (1956- 2016)" الصادر سنة 2016، بقلم فيلسوف حمام الشط، حبيب بن حميدة. مواطن العالَم

 

 

يتمحور الإصلاح التربوي حول ثلاث نقاط هامة:

تتعلق الأولى بالقطيعة المعرفية (La rupture épistémologique selon Bachelard) مع الماضي وعدم الرضوخ لسراب الحنين النفسي إلى مرحلة الطفولة والشباب حيث كل شيء جميل.

والثانية تؤسِّس الإصلاح على صورة جديدة للإنسان تتمثل في عدم اختزاله في بُعد واحد وذلك بتعديل المقاييس حتى تكون الوسطية (Le juste milieu d`Aristote) هي المقياس النموذجي المناسب بحق لوضع الإنسان في هذا الوجود.

أما الثالثة والأخيرة فتتلخص في السعي الحثيث لتحقيق وحدة المدرسة المعاصرة وذلك بتجاوز الانفصام والازدواجية اللذان نعيشهما اليوم بين واقع مدرستنا النقلي السلوكي التلقيني 

(Le transmissif, le béhavioriste, le scolastique) 

ومستقبلها العقلاني البنائي الديداكتيكي (Le rationnel, le constructiviste, le didactique).

 

ملاحظة هامة:

إلى كل مَن يرغب في قراءة كتابي هذا، أعرضه كالعادة للإهداء في نسخته الرقمية عن طريق المايل. وكل مَن يرغب في الحصول على نسخة ورقية فعليه الاتصال بي شخصيًّا في حمام الشط والسلام على مَن اتبع الهدى وعلى مَن لم يتبعْها أيضًا.

 

إمضائي: "الصدقة" في الحوار ؟ ألا تحتقر مسبقًا ذكاء محاورك حتى ينقلب صدام الأفكار بينك وبينه إلى تعايش يمكّن كل واحد منكما أن يحرز تقدما في دائرة ذكائه الخاصة. (الفيلسوف هنري أتلان)

 

تاريخ أول نشر على صفحتي الفيسبوكية: حمام الشط في 20 ديسمبر 2022.

 

 

 

 

اجتهادٌ عن إخلاصٍ و ليس عن درايةٍ

 

 

قرأت الآيتين الواضحتين الصريحتين التاليتين: قال تعالى: "مَن يُضلِلْ اللهُ فلا هادي له (سورة الأعراف، آية 186).. ومَن يَهدِ اللهُ فما له من مُضِل (سورة الزمر، آية 37)".

آيتان، قمة في استقلال إيمان الفردِ عن المجموعة واستغناء الفرد عن الفرد في مجال الاعتقاد بالله مهما كان الداعية ومهما كان المَدعوُّ !

تأملتُ فيهما جيدا وبصدقٍ وإخلاصٍ (sincérité) فبدا لي أن الرغبة المسيطرة على الإنسان ليست الرغبة الجنسية كما يَعتقد "فرويد"، بل هي الرغبة في السلطة والتسلط على الآخرين كما يؤكد "يونڤ"،   فوددت لو كُتِبت الآيتان الاثنتان بمدادٍ من ذهب ورُسِمتا على الجدران والواجهات وعُلِّقتا في الساحات العمومية الكبرى وفي مداخل القرى والمدن حيث يتواجد بكثرة هذه الأيام، الدعاة "بالتي هي أخشن وأعنف" وليس "بالتي هي أحسن وألْين"، وهم حسب رأيي الدعاة المتطفلون على الإسلام دينًا وحضارةً.

أنهي بقوله تعالى في نفس الموضوع: "ولا تزِرُ (لا تحمل) وازِرَةٌ (النفس مقترفة الإثم) وِزْرَ أخرى (إثم أو عبء أخرى) "

Nulle âme ne portera le faix d’une autre.