vendredi 26 juin 2020

هل يحق للأستاذ أن يتباهَى بتلامذته المتفوّقين الذين تخرّجوا أطباء ومهندسين؟ مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا


(La Didactique de la Biologie)

1.     يبدو لي أن الأستاذ الذي يتباهَى بتلامذته المتفوقين الذين تخرّجوا أطباء ومهندسين هو أستاذٌ قد أخطأ مرتين: المرة الأولى، أخطأ في حق نفسه لأنه نسي أن فَشَلَ التلامذة غير المتفوقين -وهم عادة أكثر- سوف يُنسَبُ إليه أيضا (وَحلَةْ المِنْجِلْ في الڤلّة). المرة الثانية، أخطأ في حق هؤلاء المتفوّقين لأنه نَسَبَ نجاحَهم إليه، أي تباهَى بإنجاز ليس هو مَن صَنَعَه على الأقل جزئيا.
2.     يبدو لي أن هذا الأستاذ الشاكِر نفسه قد ظلَمَ تلامذته -ربّما عن حسن نية- مرتين أيضا: المرة الأولى، ظلمَ تلامذته غير المتفوّقين لأنه لم يصنع منهم متفوّقين خاصة وهو يحاول أن يوهِم السامعين بقدرته العجيبة على صُنعِ العباقرة. المرة الثانية، ظلَمَهم لأنه ميّز عليهم خلال دراستِهم ودون وجه حق زملاءَهم المتفوّقين.
3.     يبدو لي أن هذا الأستاذ قد انحاز حيث يدّعي أنه عَدَلَ لأنه بذلَ جهدًا في غير محله: قدّم مساعدةً أكبرَ لمَن ليسوا في حاجة إلى مساعدته من التلامذة المتفوّقين (جلهم أولاد أغنياء أو أولاد متوسطي الحال يتلقون دروسًا خصوصيةً خارج المعهد) وكان الأجدَرَ به أن يقدّم هذه المساعدة لمَن هم في حاجة ماسّة وأكيدة إليها، أعنِي بهم الأكثرية غير المتفوّقة التي تتعرّض إلى صعوبات تعلّمية ولا تنتظر مساعدة إلا منه هو فقط وليس لها أحد غيره (عادة ما يكونوا مِن أبناء الفقراء والمحتاجين الذين لا يقدرون على دفع ثمن باهظٍ مقابل الدروس الخصوصية)  ولأن التلامذة يأتون إلى المدرسة وهم غير متساوين، لكل واحد منهم إرثه الجيني ورأسماله الثقافي العائلي (المستوى التعليمي والثقافي للأب والأم والإخوة والأخوات وحضور المكتبة أو غيابها في المنزل). واجب المدرس يتمثل إذن في العدلِ بين تلامذته - العدلُ وليس المساواةَ-  وذلك بتقديم مساعدة أكبر للأقل حظ فيهم.
4.     يبدو لي أن هذا الأستاذ الذي يظن أنه أعدَلُ من الفاروق عندما قدّم درسًا موحدًا إلى تلامذة مختلفي القدرات الذهنية نتيجة اختلاف موروثهم الجيني وحالتهم المادية والاجتماعية والثقافية. 
5.     يبدو لي أن هذا الأستاذ غيرَ المطّلِعِ على مزايا المدرسة البنائية أو غيرَ المؤمِنِ بنجاعتها (L`école constructiviste de Piaget, Vygotsky et les néopiagetiens : l`élève construit son savoir lui-même avec l`aide de son prof et ses pairs)، المدرسة التي تقول أن ذكاء التلامذة لا يُرَتّبُ إلى ذكي وغير ذكي (Le biologiste, généticien et essayiste français, Albert Jacquard a dit: On ne peut pas catégoriser l`intelligence)،  وقال فيـﭬوتسكي أن الذكاءَ الخفيَّ المحتملَ لا يَراهُ إلا الأساتذة المستنيرون بعلوم التربية والديداكتيك وهُمُ للأسف الشديد قلة قليلة جدا (La ZPD de Vygotsky: Zone Proximale de Développement mental de l`élève). هذا الأستاذ المغترّ بنفسه والذي يمشي على الأرض مرحًا، هذا الأستاذ الراضِي عن نفسه رضاءُ الجاهل الذي لا يعي أنه جاهلٌ، هذا الكائن الغريب العجيب لا زال يطبق التعاليمَ الباليةَ للمدرسة السلوكية (L`école béhavioriste de Watson et Skinner: on donne à l`élève une question, on attend de lui une réponse et on ne cherche pas plus loin)، المدرسة السلوكية التي تعتبر التلميذَ عجينةً مرنةً نشكّلها كما نشاءُ أو إناءً فارغًا نملؤه بما نريدُ أو فأرَ تجارِبٍ نرسمُ له مسبقًا مدخلَ المتاهة ومَخرجَها.
6.     يبدو لي أن هذا الأستاذ المسكين، الذي يشعر بالتفوق لمجرّد تفوق تلامذته ولا يشعر بالفشل لفشل تلامذته، يجهل أن التفوقَ ليس من عنده والفشلَ أيضا ليس من عنده. التفوقُ والفشلُ يا سِيدِي هما انبثاقان (Émergence) قد ينتجان عن تفاعلٍ معقّدٍ ومستمرٍّ (Interaction complexe et permanente) بين قدرات التلميذ الذهنية الوراثية (Son patrimoine génétique) وقدراته المكتسبة (Ses acquis mérités) من المحيط التربوي، أعني به البرنامج ووسائل التعلم والبِنية التحتية للمدرسة والحالة المادية والاجتماعية والثقافية لعائلة التلميذ نفسه، إلخ، وما الأستاذ إلا حلقة من هذه الحلقات المترابطة والمتشابكة، حلقة مهمة، أكيد، لكنها ليست محدِّدَة في تربية التلميذ.

خاتمة:
يبدو لي أن الأستاذَ المثاليَّ هو أستاذٌ مُطالَبٌ بالزرعِ دون انتظار الحَصَدِ. هو إذن زارِعٌ وليس بِحاصِدٍ. هو مطالبٌ بالعطاءِ دون انتظار الجزاءِ. هو لا يدري أنه يملك كنزًا لا يفنَى، كنزٌ فريدٌ من نوعه، كنزٌ يزيدُ كلما زاد العطاءُ منه، كنزٌ اسمه العِلمُ. هنيئًا له وطُوبَى له، فاز في الدنيا وفي الآخرة. فهو في عالم المُثُلِ يُعدُّ من أغنى الأغنياء وأشرفُ العطّائينَ جميعًا من حاتم الطائي إلى بيل ڤيتس!

إمضائي (مواطن العالَم محمد كشكار، دكتور في إبستمولوجيا تعليم البيولوجيا (La Didactique de la Biologie): على كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، السبت 4 جوان 2016.
Haut du formulaire


jeudi 25 juin 2020

ما هي المجالات المعرفية المَنسِية في تكوين المدرسين؟ مواطن العالم



يبدو لي أن المعارفَ الضرورية لأداء وظيفة المدرس على أحسن وجه هي الاختصاصات التالية: التعلّمية أو فلسفة التعليم (La Didactique ou épistémologie de l’enseignement)، علم التقييم  (La docimologie)، علم نفس الطفل  (La psychologie de l'enfant)، الإبستومولوجيا  (L'Épistémologie) و"إدراك عملية الإدراك"  (La Métacognition). أما علوم الحاسوب (TICE) فهي أداة تكنولوجية عاجزة بذاتها وحدها ولا يمكن تفعيلها دون اكتساب وتوظيف الاختصاصات المذكورة أعلاه. وزارة التربية تحرص على التكوين في علوم الحاسوب فقط وتهمل الاختصاصات الأخرى فمَثَلُها إذن يصبح كمَثَلِ "من يهدي نظارات طبية لضرير".

سأذكّر زملائي أولا والوزارة ثانيا بأهمية الاختصاصات المذكورة أعلاه لعل الذكرى تنفع المتعلمين:
1.     الديداكتيك  أو التعلّمية (La Didactique) تهتم بالمعرفة وعلاقتها بالتلميذ والمدرس، أما البيداغوجيا فتهتم أكثر بطرق التدريس. الديداكتيك، هذه المعرفة الجديدة نسبيًّا (1970) تركّز خاصة على كيفية تعلم المتلقي وتعلِّمه كيف يتعلّم. يبدو لي أن عدم إلمام المدرسين بهذه المعرفة يفسر مقولة العالِم الابستومولوجي الفرنسي باشلار " المدرسون لا يفهمون أن تلامذتهم لا يفهمون".

2       علم التقييم  (La docimologie) هو علم قائم الذات ويُدرّس عادة في الجامعات إلا نادرًا جامعاتنا. تسمح آليات هذا العلم بتقييم مكتسبات التلميذ قبل الدرس وأثناءه وبعده. مخرجاتُه تساعد على تحسين مردود المعلم والمتعلم. مَثَلُ المدرس الذي لم يدرس أكاديميا علم التقييم كمَثَلِ "تاجرٍ يزن سلعة دون ميزان".

3.     علم نفس الطفل  (La psychologie de l'enfant)، علمٌ يفتح عيون المدرسين على عالم الطفولة والمراهقة ويكشف لهم "ما خفي من جبل الجليد النفسي عند التلميذ"، فتتوضّح لديهم الرؤيا ويظهر لهم أن "اللامعقول في تصرفات التلميذ هو في صلب المعقول النفسي"، فيعذرون حينئذ التلميذ ويفهمون أسباب وعمق بعض السلوكيات التلمذية العنيفة أو الخارجة عن المألوف ويكفّون عن التعامل مع التلميذ كما يتعامل عالِم النفس السلوكي مع فأر التجارب، يحدد له مسبقًا مدخل المتاهة ومخرجها.

4.     الإبستومولوجيا (L'Épistémologie)، وما أدراك ما الإبستومولوجيا، هي "مبحث نقدي في مبادئ العلوم وفي أصولها المنطقية"، مبحث يهدف إلى الكشف عن الآليات والمفاهيم التي تعتمدها الثقافة في نقد المعرفة وإنتاجها. هي "معرفة المعرفة أو نظرية المعرفة العلمية". يحتاج لهذا العلم كل مدرّس يدرّس العلوم معلما كان أو أستاذا.  عندما يعرف المدرس أن العلم لم يولد علم كامل بل تكوّن على مراحل وبعد أخطاء جسيمة ارتكبها العلماء العظام, حينئذ يعذِر ويتسامح ويفهم أخطاء التلميذ ولا يحمّله ما لم يقدر عليه كبار العلماء ألا وهو الفهم السريع للمسائل المعقدة في الرياضيات والفيزياء وعلوم الحياة والأرض.

5.     "إدراك عملية الإدراك"  (La Métacognition) هي عملية تتمثل "في التفكير في آليات التفكير وفي معرفة أننا نعرف وفي اختيار الطريقة الأنسب لحل المشاكل". وكما قال بيار ڤريكو: " لو أن الإنسان الذي يقول -لا أعرف- عرف لماذا يقول -لا-, لكان قادرًا على تحديد -نعم- المستقبلية". أو كما يقول المَثل الصيني المشهور "لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد"، والسمكة في التعليم هي المعلومة، وتعلّم الصيد هو "إدراك عملية الإدراك". أثناء "إدراك عملية الإدراك" ينشط التلميذ ذهنيا وليس تطبيقيا وقد ثبت أن هذا النوع من النشاط الذهني البحت يسمح بالوعي والشعور بالإجراءات والطرق والسيرورات الذهنية الموظفة لحل المشاكل ويرسّخ اكتسابها (wikipédia).

إمضائي: "المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو. و"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" (جبران)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب:حمام الشط في 19 مارس 2010.




mercredi 24 juin 2020

تَحَدٍّ تربويٌّ موجّهٌ إلى وزارة التربية وجيشها العرمرم من المتفقدين البيداغوجيين! مواطن العالَم الكسّار



ما سأحبّره قد يبدو للبعض بِدعةً لكنها بِدعةٌ علميةٌ، وبِدَعُ العلم تمثل معالِمَ على الطريق، حتى ولو كانت شاذة عن السائد.

محمد كشكار يُنبّه ويقول ويكرّر: متفقدونا البيداغوجيون ينقصهم التكوين في الديداكتيك (هي فلسفة التعليم والتعلّم) وفي علوم التربية (Pédagogie, Docimologie, Psychologie de l’enfant, TICE, etc).
محمد كشكار  يضيف: متفقدونا البيداغوجيون ينقصهم التعمّق العلمي في اختصاصاتهم، وزادهم العلمي لا يفوق ما يتمتع به جل المدرسين، أغلب متفقدينا لم يحصلوا على كفاءة "التبريز" في اختصاصاتهم (L’agrégation)، وهي لَعَمْري في التعليم الثانوي أكثر نَفْعًا من شهادة الدكتورا (في فرنسا كل المتفقدين مبَرَّزين).
محمد كشكار يستنتج: متفقدونا البيداغوجيون يمثلون جزءًا من المشكل وليس جزءًا من الحل!
متفقدونا البيداغوجيون الأجلاء يؤكدون العكس، ويزعمون أنهم الأقدر والأكفأ على إبتكارِ حلولٍ ملائمةٍ لجل الإشكاليات العامة في النظام التربوي التونسي!
محمد كشكار يرد الحجة بحجة أقوى: " ﻧﺎﺱ ﺑﻜﺮﻱ ﻗﺎﻟﻮ: حصاني يصف السدرة.  قالُّو: هاو الحصان وهاي السدرة".

هيّا تعالوا نفعل مثلما فعلت دولة الشيلي عندما قرّرت إصلاحَ نظامها التربوي.
ماذا فعلت دولة الشيلي؟
أولاً، أذكّر بأنماط التفقد البيداغوجي في العالم: نموذج التفقد الكلاسيكي، نموذج التفقد المركزي، نموذج المراقبة عن بعد والدعم والعلاج عن قرب، ونموذج التخلّي تمامًا عن التفقد البيداغوجي.
ثانيًا، أعرّف بالنموذج الذي اعتمدته  دولة الشيلي: نموذج المراقبة عن بعد والدعم والعلاج عن قرب: وزارة التربية الشيلية صنفت عددًا من مدارسها التي تعاني من صعوبات لوجستية وتعلمية (عُشْرُ العدد الجملي تقريبًا)، ثم عَيّنت متفقدًا في كل واحدة منها، واشترطت عليه أن لا يغادرها قبل أن يجد حلولاً لكل مشاكلها بالتعاون مع كامل أسرتها التربوية. تَطلبت المهمة عامًا، عامين، ثلاثة.. لا يهم.. المهم إنقاذها وإلحاقها بركب المدارس الناجحة.

في تونس، عندنا حوالي 6000 مؤسسة تربوية (مدارس وإعداديات وثانويات) وعندنا حوالي 600 متفقدًا. فلماذا لا نفعلُ مثلما فعلت دولة الشيلي: أي نختارُ منها 600 مؤسسة تربوية الأقل حظًّا (تعاني من ضعف النتائج في الامتحانات الوطنية أو من تزايد الانقطاع المبكّر أو من التغيّب المكثف للمدرسين والتلامذة، إلخ. عُشْرُ العدد الجملي تقريبًا)، ونبعث لكل واحدة منها متفقدًا يسكن فيها، يتعاون يوميًّا مع إدارتها ومدرّسيها على تذليل الصعوبات اللوجستية وتجاوز العوائق التعلمية، ولا يغادرها إلا بعد تحسّن نتائجها حتى ولو تطلب الأمر تمديد إقامته فيها بعامٍ أو عامين.

ملاحظة: سيحتجون عليّ ويقولون: "لكل متفقد اختصاصه". أجيبُ سادتي الأفاضل: البيداغوجيا هي معرفة أفقية عامّة وليست خاصة بمادة معيّنة (الديداكتيك أو إبستمولوجيا التعليم هي وحدها الخاصة والمتعددة: ديداكتيك البيولوجيا، ديداكتيك الفيزياء، ديداكتيك العربية، إلخ.).

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence verbale

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 1 مارس 2020.

mardi 23 juin 2020

ثلاثة إجراءات ضد السائد قد تساهم في إصلاح النظام التربوي التونسي. مواطن العالَم الكَسّار


1.     إلغاء تدريجي لمؤسسة التفقد البيداغوجي: الكَفُّ عن انتداب متفقدين جُدُدٍ وتَرْكِ المنتدَبين يكملون مهامهم بسلام. إغلاق المركز الوطني لتكوين المكوّنين في التربية (CENAFFE Carthage) بسبب هشاشة التكوين الذي يُقدّم فيه (عام واحد فقط) وفتح كلية تربية مكانه. كلية يمر منها إجباريًّا المعلم وأستاذ الثانوي وأستاذ الجامعة والمدير والناظر والقيم العام. لا يدخلها إلا الحاصل على إجازة فما فوق. فنلندا، أفضل نظام تربوي في العالَم، لا يوجد فيها هذا السلك "المعطِّل" المسمى "تفقد بيداغوجي".
لا أعمّم، قد يكون في السادة المتفقدين أناس أكفّاء وهم قلة قليلة، ولي فيهم أيضًا أصدقاء حميمين محترَمين جدًّا. لا يوجد تفقد في جميع جامعات العالَم، فهل المعلم وأستاذ الثانوي أقل ضميرًا من أستاذ الجامعة حتى نراقبه دوريًّا؟
2.     إلغاء تدريجي لمؤسسة القيمين في الإعداديات والمعاهد: الكَفُّ عن انتداب قيمين جدد وتَرْكِ المنتدَبين يكملون مهامهم بسلام. يَسَمّونهم رسميًّا مؤطرين بيداغوجيين! لا أدري أين تكوّنوا في علوم التربية؟ في أمريكا وفي فترات الراحة (Récréations)، يُكلَّف بعض الأساتذة بتأطير التلامذة كما يفعل اليوم المعلمون في كل مدارسنا الابتدائية.
3.     إلغاء تدريجي للإعداديات والمعاهد النموذجية:
Le philosophe Albert Jacquard a dit : on ne peut pas catégoriser l’intelligence
يبدو لي أنه قد يكون من الأفضل عدم فصل التلامذة المجتهدين (لم أقل الأذكَى) عن زملائهم غير المجتهدين (لم أقل الأقل ذكاءً)، يتعلمون من بعضهم البعض. الدولة أنشأت هذه المؤسسات طمعًا في تخريج نخبة جيدة تنفع البلاد: أولا، الطفل ليس حصان سباق نحقنه بالمنشطات (Dopage)، والنتيجة المُثلَى للتكوين ليست أوتوماتيكية ولا مضمونة مثلها مثل نتائج المدرسة السلوكية (Non au béhaviorisme pur et dur). ثانيًا، أكثر خرّيجي هذه المؤسسات يهاجرون طمعًا في المال فأصبحنا وكأننا نكوّن نُخَبًا لغيرنا ودون مقابل.

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
À un mauvais discours, on répond par un bon discours et non par la violence verbale

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 29 فيفري 2020.

حضرتُ اليوم اجتماع استماع وتكريم لأعضاء "جمعية حماية واحات جمنة" من قِبل وزارة التكوين المهني والتشغيل. مواطن العالَم أصيل جمنة ولادةً وتربيةً



المضيف: فتحي بالحاج، وزير التكوين المهني والتشغيل وإطارات وزارته الثمانية، رياض شوّد (أصيل جمنة) مدير ديوانه، زميل له وسبعة من زميلاته.
المكان: وزارة التكوين المهني والتشغيل.
الضيوف الجمنين: أربعة أعضاء من "جمعية حماية واحات جمنة" قدموا اليوم من جمنة للغرض (طاهر الطاهري، رئيس، علي حمزة، أمين مال، والعضوان المميزان إبراهيم الخليل وصالح عبد الجواد)، ومن جمنين العاصمة، حمزة حمزة والعبد لله. رافق الفريق الجمني بسيارته السائق عبد الله محجوب المرزوﭬـي الداعم لتجربتنا.

ملاحظة طريفة: أول مرة في حياتي أُدْعَى لاجتماع يبدأ بوليمة غداء فاخرة في مطعم فاخر اسمه "الوليمة" لصاحبته اللطيفة سلوى ابنة آخر باي لتونس قبل إعلان الجمهورية من قِبل الزعيم بورﭬيبة وأول مرة في حياتي أيضًا أتناول طبقًا لذيذًا اسمه (Calamar pané).

رافقنا في الغداء الوزير ومدير ديوانه الودود البشوش. بعد الغداء مباشرة، التحقنا بمقر الوزارة قاعة الاجتماعات أين وجدنا في انتظارنا الإطارات النسائية المذكورة أعلاه وعلى محياهم ينطق الإعجاب بتجربتنا وفوق المائدة المستديرة رُصِّفت كؤوسٌ من العصير الأحمر وصحونٌ من الحلوّ العرْبي.
افتتح الجلسة الوزير مُرَحِّبًا ومُهَنِّئًا بمصادقة البرلمان على قانون الاقتصاد الاجتماعي-التضامني وكان له حصة الأسد في إنجاح تمرير هذا القانون داخل قبّة البرلمان، ثم أخذ الكلمة تباعًا أعضاء الجمعية الأربعة فشرحوا أطوار التجربة بإسهاب وحب كبير. تكلمتْ إطار من الوزارة وكانت كلماتها تكاد تضمنا إلى صدرها من فرط حماستها وانحيازها لتجربتنا. ولأول مرة، انقلبت الأدوار، وطلبت منا المسئولة في الوزارة مساعدةً ماديةً وأخرى معنويةً لتأطير جمعيات تضامنية ناشئة. رحّب طاهر الطاهري بمطلبها وأرجأ موافقته إلى ما بعد استشارة باقي أعضاء الجمعية الستة.
انتهى الاجتماع الخارق للعادة. أخذْنا صورًا جماعية وافترقنا وكل ضيف مُحَمَّلٌ بهديةٍ معتبرةٍ تضم (un stylo, un carnet, un agenda, un porte-clés, une clé USB).
صاحبني فريق جمنة إلى مقر سكناي بحمام الشط، وصلنا وعوض أن أدعوهم لداري قلت لهم خذوني معكم إلى جمنة، "اتْوَحّشَتْها"!

إمضائي:
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" (جبران)
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"لا أقصدُ فرضَ رأيِي عليكم بالأمثلةِ والبراهينَ بل أدعوكم بكل تواضعٍ إلى مقاربةٍ أخرى، وعلى كل مقالٍ سيءٍ نردُّ بِمقالٍ جيّدٍ، لا بالعنفِ اللفظيِّ" محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 23 جوان 2020.