vendredi 21 juin 2019

تفاهةُ أن يكون المرءُ مثقفًا! مواطن العالَم



أبدأ بتعريف المثقف حسب المثقف جلال أمين، تعريفٌ أعجبني: "لقد تبينت مع مرور السنين، أن مدلول الكلمة الأنجليزية (intellectual) لا يتوافر إلا في عدد قليل من الناس، وتوافره بين أساتذة الجامعة، مصرية كانت أو أمريكية، ليس أكبر بالضرورة منه بين غيرهم، وأن الحصول على الشهادات العالية، لا يدل على أي شيء على الإطلاق فيما يتعلق بهذه الصفة. إن كلمة (intellectual) ليس لها في الحقيقة مقابل شائع باللغة العربية، فهي بالطبع لا تعني المتعلم ولا حتى المثقف، بل تشير إلى الانشغال المستمر، أو شبه المستمر، بأمور فكرية، أو رؤية المشكلة الفكرية وراء أي حدث أو ظاهرة من أحداث وظواهر الحياة اليومية (مما عبر عنه تعبيرا طريفا كاتب أنجليزي كان يصف جورج أورويل، فقال عنه إنه لا يمكنه أن يُخرج المنديل من جيبه ليمسح أنفه، دون أن تخطر بباله المشاكل الأخلاقية التي تثيرها صناعة المناديل!).

ثم أمر للكلام المباح وأعدد لكم فضائل المثقف حتى لا تخطئوه إذا صدفة قابلتموه: المثقف، ذكر كان  أو أنثى إن بقي فيه ذكورة أو فيها أنوثة، هو مَن لا شغل له إلا الثقافة، هو مَن ترك الشباب وراءه، هو مَن لم تسعفه الطبيعة بقدر كافٍ من الصحة والوسامة، هو مَن يشتكي دومًا من قلة الحيلة وشُحّ ذات اليد، هو مَن ضعفت همته ووهنت ذراعه، هو مَن لم يفتَك حظه في الحياة وبقي يتحسّر على ما فات، هو مَن هرمت أسنانه ولم يعد قادرًا على العضّ بجميع أنواعه.

هو شخصٌ معقّدٌ، ناقصُ البصر ومثالي البصيرة، يرى البعيد ويعمى عن القريب، عاجزٌ عن المغامرة، خوّاف من الغد، متردد في التنفيذ، متحدث حريص على أن لا يخطئ أبدًا، حامل لكتاب ونظارات مقعّرة، مُخِلٌّ بواجباته الدينية والعائلية وفي بعض الفترات حتى الزوجية، مرهف الإحساس، محاضر دون مناسبة، متطوع ساذج، متكلم في مسائل لا تهم سامعيه، دقيق الملاحظة، صعب المراس، غير مرن مع المتأدلجين، غير مؤنس للتافهين، محطم للأساطير والأصنام والعباد المعبودين، كاتب في كل الاختصاصات والميادين، كاظم للغيظ كَرهًا، مسالم جبنًا. لا يصلح قائدًا أو أميرَ، ولا رئيسًا أو وزيرَ، ولا حتى مستشارًا أو مديرَ. هو بشر يحسب نفسه ربْ، لا يعجبه العجبْ ولا حتى الصيامَ في رجبْ.

بالله عليكم، أصدقوني القول: هل صادفتم في حياتكم يومًا شابة جميلة رقيقة ومثيرة مثقفة أو شابًّا وسيمًا مفتولَ العضلات وممشوقَ القِوام مثقفًا؟

المثقف، لا رائحة لا لون ولا طعم له، لا موقف شخصي ولا رأي خاص يدعو له، يحب ما يحبه الكتاب ويكره ما يكرهه الكتاب، لا يصدّق ولا يصادق ولا يثق إلا في الكتاب، ليس له مشاريع للإنجاز، مشاريعه كلها طُرحت ونُوقشت وأنجِزت في الكتاب، لا يحلو له السهر ولا الجلوس في المقهى إلا مع الكتاب ولو خُيّر بين المال والبنين والزوجة والأصحاب مجتمعين لاختار الكتاب، ذوقه من الكتاب، رأيه من الكتاب، ربه الكتاب، عِشقه الكتاب، حبيبه أنيسه صديقه الكتاب، لو الجنة خالية من الكتاب لَفضّل عنها جهنم بكتاب، عواطفه مشاعره أحلامه أمانيه تطلعاته مستمدة من الكتاب، عينه كتاب، أذنه كتاب، كل أسماء أولاده من كتاب، الزوج المثقف يعانق في زوجته بطلات الكتاب وكذلك تفعل الزوجة مع زوجها، لا تحضنه المسكين بل تحضن فيه أبطال الكتاب.

خاتمة: المثقف لا يصلح لشيء أو يصلح لشيء قريب من الشيء لكن هذا الشيء القريب من الشيء هو في بناء الحضارات كل شيء، هو صفر والصفر في الرياضيات هو كل شيء، هو الملح وطعام دون ملح لا يساوي في المذاق شيئًا. إذا يومًا في الطريق صادفتموه، "سلمولي عليه وبوصولي عينيه". ما أقصر العمر حتى نضيعه في الثقافة!
إذا مات مثقف من ذوي قرباكم، أوصيكم به خيرًا، اقرأوا عليه كثيرًا من الكتاب وافرشوا قبره بوريقات من كتاب لم يقرأه وعِوض التراب ذروا على جُثمانه ألف كتاب وكتاب.

ملاحظة موجهة إلى ضيّقي الصدور من المثقفين: أحبابي حبيباتي لا تغضبوا فكل "حسناتكم" التي ذكرت وجدتها في كتاب فلا تلوموني على ما نقلت ولوموا الكتاب، هو الذي خلقكم في "أحسن تكوين"، فقط لا تنسوا أن مرآتكم كتاب، وإذا ساءكم ما عدّدت في مقالي من صفات "حميدة" فانسبوها كلها لي، وهي في المجاز كلها في، حتى ولو لم يكن في الواقع بعضها في.

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 جوان 2019.



jeudi 20 juin 2019

ما هي مصادر النمو الاقتصادي المزيف في تونس، قبل وبعد الثورة؟ مواطن العالَم



إهداء المقال: إلى الفلاسفة الماركسيين الذين علموني تثمين النمو الاقتصادي وإلى الفلاسفة غير الماركسيين الذين علموني ألا أقدسه.

مَن قال عن التوانسة أنهم عديمو الضمير المهني، متكاسلون ولمهنهم لا يتقنون، فهو كاذب!
التوانسة لا يتكاسلون، لا يتغيبون، بل أعمالهم يتقنون وفي سبيل خدمة المستثمرين الأجانب في الخارج والداخل يتفننون ويتفانون. يتفانون طمعًا في الكسب الوفير والسريع مما نتج عنه طبقية مقيتة وتفاوت في الدخل أمقت.
يبدو لي أن سبب هجرة الأدمغة التونسية ينحصر فقط في البحث عن تحقيق المتعة الذاتية الخالصة بصرف النظر عن أي اعتبار آخر، كالشعور بالمسئولية الاجتماعية أو الالتزام الخُلقي حيال الوطن الأم. ويبدو لي أيضًا أن طريق تحقيق السعادة الفردية الانتهازية على حساب المجموعة هو أسوأ طريق، وأن أنبل طريق لتحقيقها ودوامها هو السعي لتحقيق سعادة المجموعة، فسعادة الفرد لا تكتمل إلا بسعادة المحيطين به، عائلته وجيرانه الذين تركهم وراءه في تونس . تركهم اختيارًا وليس ضرورةً.

حتى حكوماتنا المتتالية أصبحت شبه مُسخّرةٍ لخدمة الأجنبي: بعد الثورة، استمر النظام في استكانته لإملاءات الاتحاد الأوروبي وأمريكا (عدم تجريم التطبيع مع إسرائيل في الدستور مثلاً)، إملاءات ممثلة في الرضوخ لأوامر وشروط المؤسسات المالية العالمية، شروط مُذِلّة ومُجحِفة (FMI, BM, BCE, club de Paris, etc).

"نموّنا الاقتصادي" ٌ (5 في عهد بن علي، 0 ثم 2 بعد الثورة). لو حدث عندنا نموّ فهو نموٌّ هشٌّ وتابعٌ: جل مصادر دخلنا الخام خرجت عن سيطرتنا فأصبحت نهضتنا الاقتصادية رهينةً لتحويلات مهاجرينا بالخارج وتحويلات صدقات أمريكا وأوروبا والخليج وتحويلات المستثمرين الأجانب وتحويلات السياح الأجانب عجمًا وعربًا.

كلها تحويلات هشة، ظرفية وغير مضمونة، والدليل القاطع على هشاشتها يتمثل في ما عشناه بعد الثورة خاصة في سنواتها الأولى: عملية سوسة الإرهابية (قُتِل فيها حوالي أربعين سائحًا بريطانيًّا) أوشكت أن تطيحَ بقطاعٍ كاملٍ، فبين عشية وضحاها أصبح 500 ألف تونسي دون مصدر رزقٍ. ظاهرةُ رحيل آلاف الشركات الاستثمارية الأجنبية (قانون أفريل 1972) تركت وراءها مئات الآلاف من العمال العاطلين. ارتفاع المديونية أفقدنا المناعة الوطنية فأصبحنا لا نعيش إلا بالمضادات الحيوية، الحُقنة بعد الحُقنة والقرض يليه قرض، بينهما قرض.

مناعتُنا الوطنية تتمثل في تحقيق اكتفائنا الذاتي من الأغذية الحياتية عبر زراعة الحبوب واللفت السكري، وتتمثل أيضًا في صناعة النسيج والصناعات التحويلية والتقليدية. سرقوا بذورنا الأصلية - الله لا تربّحهم - وحوّلوا بلادَنا إلى "سلة غلال أوروبا"، نُصدِّر لهم الزيت والقوارص والدﭬلة (en vrac) وبأبخس الأثمان، ونستورد منهم البذورَ والسيارات وقِطَعَ الغيار والويسكي والعطورات والألبسة الجاهزة والسلع الكمالية الفاخرة وبأبهظ الأثمان (محصول 10 آلاف دﭬلاية في السنة لا يكفي لشراء سيارة بورش واحدة). صدّروا لنا مصانعَهم الكيميائية الملوِّثة، وأسوأ مثال يحضرني الآن هو "مُركّب الصناعات الكيميائية بـﭬابس"، جريمةٌ نكراءُ ضد البيئة والسكان، صناعةٌ يجني منها المستثمر المقيم في الكويت أو فرنسا الربح الوفير، ولم يجنِ منها سكان ﭬابس إلا التدمير الكبير، تدميرٌ شاملٌ بأتمّ معنى الكلمة: تلويثٌ مكثّفٌ لخليج ﭬابس، مزرعة السمك الطبيعية، إتلافٌ شاملٌ لزراعة الرمّان والحنة التي اشتهرت بفضلها ﭬابس المدينة، وتدهورٌ خطيرٌ  في صحة الـﭬوابسية. المفارقة الكبرى تكمن في أن  الـﭬوابسية لا يرون من جبل الثلج إلا ما ظهر منه فوق سطح البحر: يطالبون بإنشاء كلية طب بـﭬابس لمعالجة النتائج ويتجاهلون الأسباب. والأجدر بهم أن يطالبوا بإغلاق "مركب الصناعات الكيميائية" إغلاقًا نهائيًّا وإلى الأبد، ولو فعلوها فستكون خيرًا من ألف كلية طب. لقد نبّههم مبكرًا الكومندان كوستو، عالِم البحار الفرنسي، نبّههم منذ السبعينيات من القرن الماضي إلى خطورة هذا المشروع على المدي الطويل، نبّههم وللأسف الشديد لم ينتبهوا. قد نجد لهم عذرًا على صمتهم في عهد بورﭬيبة وبن علي، زمن القمع، لكن ما عذرهم اليوم في زمن "الديمقراطية والحرية"؟

ملاحظة: للأمانة العلمية، استوحيتُ مقالي أعلاه واستعرتُ بعض جُمله وتراكيبه من كتاب "ماذا علمتني الحياة سيرة ذاتية"، جلال أمين، دار الشروق، الطبعة السابعة 2015، بداية من صفحة 360 إلى صفحة 363، فاختلط في نصي النقلُ بالبيان وتشابهت مآسي الأوطان، تونس وهبة النيل وسد أسوان.

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 20 جوان 2019.



mercredi 19 juin 2019

كل تونسي من النخبة هاجر وترك تونس تغرق فقد غرق معها حضاريًّا وهو لا يشعر! مواطن العالَم



هل يحق للرُّبّان أن ينجو بنفسه ويترك سفينته تغرق بركابها؟
السفينة هي تونس والربان هو نخبتها.
نخبتها تتكون من الأساتذة الجامعيين "صنف أ" والأطباء والمهندسين. المنظومة التربوية التونسية كونتهم أفضل تكوين وعلمتهم أحسن علام في المعاهد النموذجية والمعاهد التحضيرية العليا وكليات الطب والهندسة.
الحصاد التعيس: بعد الثورة، هاجر عشرات الآلاف منهم إلى الخارج يخدمون الأجانب بحثًا عن كسبٍ وفيرٍ وسريعٍ في أوروبا والخليج، أو هاجروا إلى الداخل يخدمون الأجانب أيضًا في شركات استثمارية في تونس.

أوجه لهم أربعة ملاحظات:
1.     أتظنون أنفسكم أذكى من الباقين؟ ألا تعون أن الذكاء لا يُقاسُ ولا يُصنّفُ حسب قول الفيلسوف الفرنسي ألبير جاكار؟ أعرف أن الخطأ ليس خطأكم وحدكم، فمنظومتنا التربوية التونسية التمييزية هي التي أنشأتكم على هذا النحو المعوج، وذلك عن طريق المناظرات الانتقائية التي وضعتها كشرط ضروري للالتحاق بأفضل مؤسساتها التربوية.
2.     أيها المؤمنون بتصنيف الذكاء: وضعتم أنفسكم في أعلى درجات سلّمه، أجيبوني بالله عليكم يا أذكى التونسيين كلهِمِ، هل المستثمرون الأجانب الذين انتدبوكم في الخارج والداخل هم أقل أو أكثر ذكاءً منكم؟
3.     تقولون أنكم لم تهاجروا طمعًا في المال، بل هاجرتم لعدم توفر ظروف العمل الملائمة لذكائكم. ومَن غيركم يقدر على جعلِ غير الملائم ملائمًا أيها العباقرة؟
4.     تقولون أنكم لم تهاجروا طمعًا في المادة، بل هاجرتم بحثًا عن الكرامة، وهل في الخليج تركوا لكم ذرة من الكرامة، إنهم يعتبرونكم خدمًا وحشمًا ومهما علت شهاداتكم العلمية فلن تعلو سنتيمترا واحدًا فوق نعل أصغر فردٍ من العائلات المالكة في قطر والسعودية والإمارات، أما في أوروبا فالعنصرية الصامتة في انتظاركم وهي أشد وقعًا على الحر من الناطقة.

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 19 جوان 2019.




قصة واقعية من التراث الجمني. مواطن العالَم


يُحكَى أن شيخًا جمنيًّا من حفظة القرآن ومدرّسيه عاش في الخمسينيات من القرن الماضي، تجاسرت عليه يومًا زوجته دون وجه حق فقرر بينه وبين نفسه تحريمها على نفسه إلى يوم القيامة ثم أعلمها بقراره المدون سرًّ لدى عدل إشهاد وانفصل عنها في الفراش والتخاطب. لم يعلم أحدًا بقراره حفظًا لكرامته وكرامة مطلقته وأم أولاده وحفاظًا على التوازن النفسي لأبنائه الخمسة الذي لم يكتشفوا القصة إلا عند تقسيم الإرث بعد وفاة أبيهم. امرأةٌ طيبة، أعرفها وكانت قريبة أمي وصديقتها وكانت أيضًا تحنّ عليّ كثيرًا، ذنبها الوحيد  أنها قالت للرجل المحترم تكذب وهو شخص لم يكذب ولو مرة واحدة في حياته. العبرة: أفضل أبغض الحلال عندي هو الطلاق الصامت، طلاق بالستر والاحترام والتراضي ، طلاق الجسد والتخاطب،  طلاق مسئول دون انفصال في السكن ودون علم الأولاد، خاصة لو حدث في خريف العمر!

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 19 جوان 2019.










mardi 18 juin 2019

ماذا تعني كلمة "لباس" في سن 67؟ مواطن العالَم



أجريتُ أخيرًا مجموعة من الفحوصات الطبية (تحليل وتصوير) على العينين والرئتين والكليتين والمجاري البولية والبروستات والدم. أجريتُها بطلبٍ مني دون الإحساس بأي تغيير سلبي في حالتي الصحية. لم أطلبها من طبيب العائلة عملاً بمبدأ "الوقاية خيرٌ من العلاج"، بل طلبتها لأعرف هل نال مني التدخين المكثف (un PINE au carré) أم ما زال يترصد.
لو فعلها لأجبرتُ نفسي على الإقلاع عنه خوفًا من العجز المطول قبل الموت والاحتياج المذل للآخر، ولو أمهلني فستغلبني نفسي وأغالط ضميري وأواصل التدخين المكثف. لباس والحمد لله - الذي لا يُحمد على مكروه سواه - كان لنفسي ما اشتهت!

ماذا تعني كلمة "لباس" في سن 67؟
التحاليل تقول: شوية سكّر، شوية شحم في الدم، شوية ماء في العينين، شوية نقص في النظر، حجيرة صغيّرة مالها معنى في المجاري اشربلها بزائد ما، شوية التهاب في القصبات الهوائية.. شوية شوية.. من كل مرض شوية..
صاحب الشأن يقول: لا تصدّق التحاليل يا عبير وصدق بوك! مازلت لباس انطنطن ومازلت انعيّط وانصيح على نادر كِيما يقراش دروسو ومازلت نمشي نقرأ وانّاقش في قهوة الشيحي التعيسة التي لم تعد بعدك تعيسة ومازلت..  ومازلت.. صحيح أصحابي اللتعرفيهم نقصوا برشا وصحيح معادش نمشي لقاعة الرياضة وصحيح معادش نعوم في البحر وصحيح نقص تبادل الزيارات العائلية وصحيح معادش نقضي الخُضْرَى من سوق بئر الباي يوم الجمعة وصحيح معادش ندهن الشبابك وحدي وصحيح اجنابي طابوا من التقاعد وشريت جرّاية هواء نرقد علِيها..  وصحيح.. وصحيح.. انشالله حُسن الختام.. انشالله من الشِّدة للمدّة.. توحشتك ياسر يا ابنيتي.. راك طوّلت ياسر.. سلميلي على صغيرتي التي لم أحضنها أبدًا.. بوصيلي سلمي العزيزة عليّ، سلمى الكندية، الله إخليهالك وإخليها لِيَّ.

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 19 جوان 2019.



ابنة يساري تحجبت وابنة نهضاوي بقيت سافرة. مواطن العالَم



لا أرى أي غرابة في الحالتين (Ce n’est pas paradoxal dans les deux cas)!
لماذا؟
1. عقلية الآباء تغيرت بفعل العولمة بغض النظر عن إيديولوجياتهم وثقافاتهم.
2. سلطة الآباء في النازل واستقلالية الأبناء في الطالع، سِمة العصر مهما اختلفت الحضارات.
3. يجب أن نفهم ونقرّ أن أبناءنا ليسوا من صُلبنا وحدنا، هم من صُلب أمهاتهم أيضًا، فهم إذن ليسوا نسخًا مطابقة للأصل لآبائهم.
4. كل مولود جديد هو انبثاق من بويضة وحيوان منوي، هو كائن استثنائي، لا مثيل له لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل، فاتركوه ينحت شخصيته بنفسه.
5. فرادته جاءت من التكاثر الجنسي مولّد الجديد والتعقيد.

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 18 جوان 2019.


"الحاج كْلُوفْ" قضي شؤونه اليوم صباحًا بمدينة حمام الأنف؟ مواطن العالَم



المقامة 1:
دخلتُ محل نسخ الوثائق فلفت انتباهي إعلان معلق كُتب فيه ما يلي:
"1 نسخ الوثائق
200م
نسخ الوثائق بالألوان
500م
ملاحظة بدون نقاش و شكرا"
توجهتُ إلى صاحب المحل وقلتُ له: هل تسمح بملاحظة، ليس على الثمن المشِط بل على الشكل؟ قال: تفضل. أضفتُ: يبدو لي أنه قد يكون من الأفضل والألطف:
-         تعويض كلمة "ملاحظة" بكلمة "رجاءً".
-         حذف حرف "بـ" الذي يسبق كلمة "دون".
-         حذف l’espace الذي يفصل بين حرف "و" وكلمة "شكرا".
-         ليصبح السطر الأخير هكذا:  رجاءً دون نقاش وشكرا".
رحّب صاحب المحل باقتراحي ووعد بتنفيذه.

المقامة 2:
دخلتُ مركز التصوير الطبي (د. محمد الشيخ) قبالة الحمام السوري فوجدت قاعة الانتظار غاصة بالمرضى جلهم أكبر مني سنًّا وبعضهم لم يجد مقعدًا شاغرًا، قاعة ضيقة كما عهدتها منذ حوالي عقدين أو ثلاثة. طلبتُ مقابلة المسئول الإداري. استقبلتني موظفة شابة لطيفة بشوشة فنزل منسوب غضبي إلى الصفر لكنني صمدتُ وتماسكتُ وبلغتها احتجاجي على ضيق قاعة الانتظار. شاطرتني الرأي ووعدتني بتبليغ احتجاجي إلى باعث المركز.

إمضائي: "وإذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك، فدعها إذن إلى فجر آخر" جبران

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 18 جوان 2019.