mardi 29 janvier 2019

"ڤوڤل" 3 والأخير: التجسس المقنّع وصل إلى غرف نومنا وداخل أجسامنا. لوموند ديبلوماتيك، تأثيث وترجمة بقليلٍ من التصرّف مواطن العالَم



في بعض الأحيان، أحمد الله على تخلّفنا التكنلوجي!
مازالت الأم عندنا تسهر على حَمَّى ابنها دون مساعدة الرفيق "ڤوڤل"!

مقياس حرارة متصل (connecté) بشرج الرضيع طيلة الليل، يراقب صحّته ويوقظ الأم النائمة عند الخطر. أسرّة ذكية تراقب حياتنا عند النوم، تقيس إيقاع القلب وحركات التنفس، وتسجّل كل الأصوات المنبعثة من القرين أو الحيوان الأليف، كلب أو قط.
في النهار، أجهزة منزلية متصلة (connecté) غبية: فرشاة أسنان "ذكية"، غسّالة "جنية"، سيجارة "جاسوسة"، مربعات جليز "سحرية"، دون أن ننسى الصحون والملاعق "الذكية"، قالوا أنها صُمِّمت لتحسين عملية الهضم في أمعائنا.
أبونا "ڤوڤل" يخاف على صحتنا: سيأتي يومٌ، يُقفِل الثلاجة في وجوهنا حفاظًا على رشاقتنا، أو يُطفِئ التلفاز ليجبرنا على النوم باكرًا، أو يوقِف محرّك سيارتنا لو تجاوزنا السرعة القانونية حرصًا على سلامتنا (La télématique).

خاتمة: المفارقة الكبرى أن في "التقدّم التكنلوجي" تكمن بعض المصائب، وفي "التخلّف التكنلوجي" تكمن بعض الفوائد. العِبرة بالنيات والنتائج، ونية الجاسوس "ڤوڤل" الرأسمالي الشمولي الناعم الرطب السائل (surveillance totalitaire, douce, lisse et liquide)، نية فاسدة وجل استعمالاته لغاية في نفس يعقوب وما نحن إلا عبيدُه المستَلَبون.
لا يستهويني البتة "التقدّم التكنلوجي" البارز في الإمارات وقطر ورواندا وأثيوبيا وكينيا، تقدّمٌ يعيش بالمنشطات المستوردة من شركات رأسمالية أجنبية مثل شركة "ڤوڤل" وغيرها.
أنهِي هذا المقال الطويل النقدي السوداوي (دراسة أستاذ بجامعة هارفارد، ترجمتُها ونشرتُها في ثلاثة أجزاء)، أنهِيه بفسحة من الأمل في المسقبل: لقد استفاد المحتجون في تونس والقاهرة وباريس من حرية الدعاية والتجميع والتحريض والنشر والتعبير التي وفّرتها لهم الأنترنات وخاصة الفيسبوك.

المصدر:
Le Monde diplomatique, janvier 2019, Extrait de l`article «Votre brosse à dents vous espionne. Un capitalisme de surveillance», par Shoshana Zuboff, Professeure émérite à la Harvard School , pp. 1, 10 et 11

إمضاء مواطن العالَم (لوموند ديبلوماتيك، تأثيث وترجمة بقليلٍ من التصرّف مواطن العالَم)
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأربعاء 30 جانفي 2019.



lundi 28 janvier 2019

"ڤوڤل" 2: من الرأسمالية إلى الشمولية الناعمة تراقبنا وترسم مستقبلنا. لوموند ديبلوماتيك، تأثيث وترجمة بقليلٍ من التصرّف مواطن العالَم



في اجتماع عقده مؤسِّسو شركة "ڤوڤل" سنة 2001، قال السيد لاري ما يلي: "لو كان لنا تصنيفٌ، فقد يكون جَمعُ وسَلعنَة المعلومات الشخصية حول مستعملي  "ڤوڤل" (...) الأماكن التي مرّوا بها، اتصالاتهم الرقمية (...) لاقطات المعلومات لا تكلّف شيئًا (...) كذلك تخزينها وتصويرها.
المستعملون، وعن طواعية، سيمدّوننا بكميات كبيرة من المعطيات (...) وكل ما قد يسمعوه، يروه أو يدركوه سوف نجمعه في بنك معلومات (Un big data).
مجموعة من المعلومات الشخصية، نضعها تحت المجهر، نحصيها، نصنفها، نحللها، ثم نسلعنها ونبيعها بالتفصيل. كل حياتكم سوف تصبح مِلكًا لنا".

فكرته هذه تعطينا صورة مطابقة للأصل عن تاريخ الرأسمالية. تاريخٌ يلتقط الأشياء الخارجية ليحوّلها إلى سلعة تُباع وتُشترى.
في كتابه "التحوّل الكبير" (La Grande Transformation) الصادر سنة 1944، كَتَبَ عالِم الاقتصاد كارل بولاني مُعرِّفًا الرأسمالية: "نشأ اقتصاد السوق الرأسمالية المنظم ذاتيًّا (économie autorégulatrice) عبر اختراع ثلاث سِلَعٍ مختلَقة (marchandises fictives):
-         أولاً، تمّت سلعنة الحياة البشرية فبرزت من جديد في شكل قوة عمل تُباع وتُشترى كأي سلعة أخرى.
-         ثانيًا، تمّت سلعنة الطبيعة (La nature)، وحُوِّلت إلى سوق، فبرزت من جديد في شكل ملكية عقارية تُباع وتُشترى كأي سلعة أخرى.
-         ثالثًا، تمّت سلعنة التبادل بين البشر (Le troc)، وحُوِّل إلى تجارة، فبرز من جديد في شكل عُملةٍ تُباع وتُشترى كأي سلعة أخرى."

رجال الأعمال الحاليون الماسكون برأس المال الرقابي (capital de surveillance) ابتدعوا سلعة رابعة مختلقة أيضًا ومستخرجة من تجربة البشر. البشر الذين بقيت أجسامهم، أفكارهم، وعواطفهم كاملة، سليمة وبريئة مثل ما كانت السهول والغابات التي تعجّ بها الطبيعة قبل احتوائها من قِبل السوق الرأسمالية. وتماشيًا مع هذا المنطق الرأسمالي الأخرق، أدخِلت التجربة الإنسانية عنوة إلى ساحة السوق فوجدت نفسها فجأة مسلعنة من قِبل الرأسمال الرقابي لتبرز في شكل "سلوكات" (comportements). سلوكات تُرجمت إلى معطيات وأخذت مكانها في صفٍّ طويلٍ لا نهاية له. صفٌّ مهيّأ سلفًا لتغذية ماكينات صُمِّمت لتصنع منها تنبؤات تُباع وتُشترى (prédictions de nos comportements).

هذا الشكل الجديد من السوق ينطلق من مبدأ يقول بأن تلبية حاجات الأفراد الحقيقية لا تدرّ ربحًا وفيرًا مثل ما يدرّه بيع تنبؤات حول سلوكاتهم المستقبلية الاستهلاكية والانتخابية إلى شركات الإشهار التجارية وشركات الدعاية الانتخابية أي ماكينات صنع الرؤساء والبرلمانيين في أعتَى الدول  المسماة خطأ ديمقراطية.
رأسماليو المراقبة الرقمية الناعمة السائلة (Les capitalistes de surveillance) لم يكتفوا بجمع المعلومات الشخصية حول مستعملي الأنترنات بل توغلوا في مراقبتهم لجمع كميات أكبر وأكثر دقة وتنوعًا: نصبوا كاميراتهم في المدن والطرقات السيارة وقريبًا سينصبونها في شراييننا وأوردتنا، في غرف نومنا، في حمامنا، في قلوبنا، في أدمغتنا.. سيشاركوننا فطور صباحنا.. وربما سيجالسنني في مقهى الشيحي.. يستمعون.. يسجلون ثم يرسلون تقاريرهم إلى  بنك المعلومات في قاعدتهم الرقمية في السفارة الأمريكية الكائنة في طريق كارفور سكرة.

هؤلاء التجار الجواسيس لم يقفوا عند هذا الحد من الجمع الكمي والنوعي للمعلومات الشخصية حول مستعملي الأنترنات بل تخطوه إلى ما هو أعمق من أجل تحقيق غايتهم المتمثلة في بيع تنبؤات سلوكية أدق لكسب ربح أوفر.
لم يتورعوا عن سبر أغوار خصوصياتنا الأكثر حميمية: داخليتنا، شخصيتنا، أمزجتنا، عواطفنا، أحلامنا، أكاذيبنا، نقاط ضعفنا، تهيؤاتنا، خفقات قلوبنا، شجاعتنا، جبننا، خوفنا...
أليس ما يفعلونه من مراقبة لصيقة للمواطنين الآمنين هي الشمولية بعينها، لكنها شمولية ناعمة وسائلة مختلفة عن الشمولية الخشنة، شمولية هتلر وموسولوني وستالين (Totalitarisme).

المصدر:
Le Monde diplomatique, janvier 2019, Extrait de l`article «Votre brosse à dents vous espionne. Un capitalisme de surveillance», par Shoshana Zuboff, Professeure émérite à la Harvard School , pp. 1, 10 et 11

إمضاء مواطن العالَم (لوموند ديبلوماتيك، تأثيث وترجمة بقليلٍ من التصرّف مواطن العالَم)
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 29 جانفي 2019.



dimanche 27 janvier 2019

ڤوڤل، هذا الغول القادم من كاليفورنيا! ماذا فعلَ بمعلوماتنا الشخصية التي جاءته على طبقٍ من ذهبٍ؟ لوموند ديبلوماتيك، تأثيث وترجمة بقليلٍ من التصرّف مواطن العالَم




الصناعة الرقمية وسوقُها (L`industrie numérique) ازدهرتْ بفضل فكرة طفولية بسيطة: تستقبلُ جميع المعلومات الشخصية المجانية لكل مستعملي الأنترنات، تَستخرجُها، تُجمِّعُها، تُبوِّبُها، تُصنِّفُها، تُسلعِنها، ثم تبيعُها بأسوامٍ  خيالية باهظة الثمن للدولة والخواص.

ما هي المعلومات الشخصية التي يستغلُّها "ڤوڤل"؟
(Google, le moteur de recherche numérique supposé le plus utilisé, le plus efficace et le plus rapide)
هي: صورُنا، عناوينُنا، تواريخُ ولاداتِنا، نوعيةُ أصدقائِنا، وجهاتُ أسفارِنا، أبطالِنا ورموزِنا وميولاتنا ومعتقداتنا في الدين والفكر والسياسة والفن، أذواقنا في الغذاء والموضة والموسيقى،  هواياتنا في الرياضة والثقافة والأدب والعلم والتعليم، إلخ.
معلومات تبدو في نظرنا تافهة وبلا قيمة اقتصادية، وهي على المستوى الفردي فعلاً كذلك. لكن لو أحصيتها وصنفتها فستصبح كنزًا يُقدَّر بمليارات الدولارات.

لِمَن يبيع الحاج "ڤوڤل" معلوماتنا الشخصية بعد سلعنتها؟
الحريف الأول: غسّالة الأدمغة من شركات الإشهار التجاري الكاذب 
(Publicité) 
وشركات التسويق والغش والتزويق (Marketing) حتى يطوّروا أساليبهم وحيلهم القذرة ويجوّدوا فخاخهم لمزيد اصطياد فرائسهم من المستهلكين المكرَهين المضطَرّين.
الحريف الثاني: غسّالة الأدمغة من مرتزقة السياسة محترفي صناعة الرأي العام من أجل التأثير على الناخبين والتحكم في توجهاتهم قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع "الديمقراطية" في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والاستفتاءات الوطنية.
الحريف الثالث: "ڤوڤل" يبيع إلى مجموعة شركات تدفع لتكسب أكثر بكثير ودون سقف، شركات أنشَأت لهذا الغرض بالذات أسواقًا جديدةً، اسمها أسواق السلوكات البشرية حاضرًا ومستقبلاً.

ماذا يبيع العطّار "ڤوڤل"؟
يبيع معلومات استشرافية حول السلوكات الفردية المستقبلية لمستعمليه، أي عبيده. سلعة افتراضية، سلعة  دون كتلة ولا وزن، سلعة  تباع أغلى من الذهبِ.
صاحبنا خلق إمكانات جديدة لاستخراج واستنتاج أفكار الأفراد والمجموعات وعواطفهم وانفعالاتهم ونواياهم ومصالحهم بواسطة آليات متطورة تشتغل كمرآة دون طِلاء (miroir sans tain). آليات تتجاهل وعيَ المستعملين ولا تنتظر موافقتهم المسبقة. مَجازُ المرآة دون طِلاء يرمز إلى العلاقات الاجتماعية الرقابية الخاصة المرتكزة على عدم تناسق ممتاز في المعرفة وفي السلطة بين "ڤوڤل" ومستعمليه.
منذ سنوات شرع "ڤوڤل" في توسيع هيمنته خارج حدود محرّكه لتشمل كل مجالات الأنترنات (مايل، فيسبوك، مسّانجر، سكايب، فايبر، تويتر، أنستاغرام، يوتوب، إلخ.) وتحتلها ثم تحوّلها إلى مستوطنات ترتع فيها إعلاناته الإشهارية الموجهة إلى جمهور مستهدف محدَّد بحِرفية تجارية عالية. وبهذه الطريقة يستطيع أن يستخرج ويحلل محتويات أصغر صفحة تُنشَر على الأنترنات ويرصد أقل حركة لكل مستعمل للأنترنات بواسطة علم تحليل النصوص 
(La sémantique)
 والذكاء الاصطناعي مع احتمال استخراج المعنى: هذا الفرع من شركة "ڤوڤل" حقق يوميًّا أرباحًا بقيمة مليون دولار، رقمٌ تضاعف 25 مرة سنة 2010.

هل نحن، مستعملو "ڤوڤل"، فاعلون في إنتاج القيمة المضافة؟ (Les sujets de la réalisation de la valeur)
طبعًا الجواب بالنفي. لسنا أيضًا، عكس ما يعتقد الكثيرون، السلعة التي يبيعها "ڤوڤل". مَن نحن إذن؟ نحن منجم افتراضي يَستخرج منه "ڤوڤل" معدنًا، يستحوذ على ملكية هذا المعدن، ثم يصهره في أتُونه، يصقله في مخابر  مصانعه، فيصبح ذهبًا خالصًا يبيعه لحرفاء حقيقيين.

هل وقف عَمّو "ڤوڤل" عند هذا الحد؟
لا، عَمّو اللقيط المستِر "ڤوڤل"، عَمٌّ لا يستحي ويفعل ما يشاء. الحلّوف حلّوف ولو حمّمته في بانو ورد!
شنَّ علينا، نحن فقراء العالَم الأول والثاني والثالث،  شنّ حربًا استباقية والشيء من مأتاه لا يُستغرَبُ. أليست جنسيته أمريكية؟ وأمريكا شنّت 200 حرب استبقاقية على دول العالم القوية والمستضعفة منذ تأسيسها "المشوم" على البشر كلهم بما فيهم الأمريكان الفقراء أنفسهم وعددهم يفوق الـ50 مليون نسمة.

فيما تتمثل هذه الحرب الاستباقية؟
عوض أن يكتفي بجمع وتصنيف ما توفّر له مجانًا من معلومات شخصية، شرع في قراءة أفكارنا ونوايانا وتحليلها من أجل استلابنا استلابًا كاملاً. استلابٌ يجعلنا ننطق بمنطقه، نتكلم بلسانه، نعبّر عن شهواته ونتبناها وكأنها شهواتنا. فعل فينا ما يفعله فيروس السيدا في خلايا الكريات البيضاء: اندمج في آدِآنها (ADN) فأصبحت الخلية تُصَنِّعُ عدوَّها بنفسها وبالملايين.
"ڤوڤل" سلبنا إرادتنا، استوطن أمخاخنا وعقولنا، استلبنا حتى النخاع، جعلنا نتماهى مكرَهين مع مصالحه الرأسمالية الأنانية الربحية المشِطّة الجشعة جدًّا حتى خِلناها مصالحنا نحن، وذهب في ظننا أن أفكارَه هي من بَنات أفكارنا وأن اختيارَه هو اختيارنا النابع من إرادتنا لا إرادته.

ويحك يا كشكار، يا سارق الأفكار، يا عديم الصفة في هذا المجال الرقمي البعيد على اختصاصك المحدود ومخك الصغير (1300غ)، يا منتحل صفة! مالَك وسِيدَكْ الشيخ "ڤوڤل": صوّرتَه لنا وكأنه لم يبنِ شيئًا يُذكر فيُشكَرُ!
ومَن قال أن الفسادَ لا يبني؟ على العكس فهو ولا أحدَ غيره مَن بنَى كل الحضارات الإنسانية الإمبريالية دون استثناء!
لولا فساد العبودية لَما شُيِّدت أهرامُ الفراعنة في مصر وأهرامُ المايا في أمريكا الجنوبية، ولَما تَفرّغَ فلاسفة أثينا للجدل والتفكير والتنظير في شتى مجالات المعرفة والفن والجماليات والأخلاق!
لولا فساد الإبادة العرقية للهنود الحمر لَما أسِّست أكبر قوة ظالمة في العالم الحديث، أمريكا!
لولا فساد الاستعمار لَما تقدّمت أوروبا!
والمفارقة الكبرى (Le grand paradoxe) أن الحضارةَ الأقل بناءًا هي الحضارة الأقل فسادًا؟ نعم، وهي، لحسن حظنا أو لسوء حظنا، لا أدري، هي حضارتُنا العربية-الإسلامية! حضارةٌ لم تبنِ أهرامات ولا أقصورًا ولا أسوارَ، لكنها بَنَتْ فكرةَ "لا إله إلا الله"، والفكرةُ أبقى من الحجرِ! عند الفتح، مَنَعَ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه،  الصحابة من تأسيس نظام إقطاعي في العراق. أخطأ أو أصابَ؟ الله أعلَم؟
La civilisation arabo-musulmane est victime de son succès (l`esprit égalitaire y est  plus développé que dans les autres civilisations concurrentes, chrétienne et juive. Idée du marxiste Habib Ben Hamida, le fameux philosophe de Hammam-Chatt

هو شرٌّ كله إذن يا عِرّيفْ زمانه؟
لا، لم أقل ذلك، فالشر دون خير يستحيل وجوده كالفيروس دون خلية حية تستحيل حياته!

كيف تُفسّر إذن مجانية خدماته الجليلة المتمثلة في مساعدتنا على التواصل وحرية النشر والتعبير والبحث عن المعلومة المفيدة بسرعة البرق بواسطة محركاته البحثية النفّاثة؟
هو ليس غبيًّا حتى يذبح الدجاجة التي تبيض له كل يوم بيضة من ذهب عيار 24 كارا! لن يخاطر اقتصاديًّا ويطلب مقابلاً من عبيده مستعمليه وإلا خسر كل شيء.

كيف تُفسّر أيضًا إمكانية فتح حساب "ڤوڤل" جديد مزيّف دون مَدِّ هذا النظام بأي معلومة صحيحة؟
لوموند ديبلوماتيك طرحت الإشكالية ولم تُجبْ عليها، وأنا لستُ مختصًّا وليس لي ما أضيفُ. لكنني أكاد أجزم أن الثعلب لا يفعل شيئًا لوجه الله وأكيد له مآربَ لا يعلمها إلا هو ورب العالمين! ومتأكد أيضًا أن لا خيرَ يأتي من عنده لصالح الشعوب قاطبةً!

خاتمة شخصية
 "ڤوڤل"، العزيز على قلبي، قدّم لنا مشكورًا خدمات لا تُحصَى ولا تُعَد ويسّر لنا سُبُلَ تَواصُل ولولاه لَما يُسِّرت، وأنا أعتبرُ نفسي على المستوى الشخصي أول وأكبر المستفيدين، لكن ألا تعلمون أعزّائي أن جهابذة الصناعة الرقمية وأصحابها في أمريكا يُدخِلون أبناءَهم مدارسَ يُحجَّر فيها تمامًا استعمالُ الأنترنات. ولكم في المثال موعظة يا أولِي الألباب.

المصدر:
Le Monde diplomatique, janvier 2019, Extrait de l`article «Votre brosse à dents vous espionne. Un capitalisme de surveillance», par Shoshana Zuboff, Professeure émérite à la Harvard School , pp. 1, 10 et 11

إمضاء مواطن العالَم
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"وإذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إذنْ إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 28 جانفي 2019.


samedi 26 janvier 2019

الفرنسياتْ الشجاعاتْ، صاحباتْ "الستراتْ الصفراءْ" والعاملات التونسيات المهمّشات: عددُهنّ ومِهَنُهنّ؟ لوموند ديبلوماتيك، ترجمة وتأثيث مواطن العالَم



عددُهنّ ومِهَنُهنّ:
1.     في القطاع الخاص:
-         182.000 عاملة نظافة في مكاتب المؤسسات الخاصة والأفراد (à nettoyer les locaux).
-         500.000 معينة منزلية (aides ménagères).
2.     في القطاع العمومي:
-         400.000 مساعدة تمريض (aides-soignantes - بَوْنٌ اقتصادي واجتماعي يفصلهن عن ممرضات المستشفيات العمومية).
-         140.000 مساعدة في رعاية الأطفال 
(La puériculture s'occupe de l'enfant de 0 à 15 ans) 
ومساعدة طب نفسي 
(aides médico-psychologiques).
-         500.000 عونـ(ـة) خدمات (agents de services).

كلهن يعملن في ظروف صعبة في مِهن قليلة الاعتبار في قطاعات التعليم والصحة والمجال الاجتماعي، خلافًا للأوفرهنّ حظًّا، وهنّ مَليونَيْ عاملة أفضل اعتبارًا وأكثر تأهيلاً (400.000 ممرّضة، 340.000 معلّمة، زائد مختصات في رعاية الأطفالِ والتنشيط الثقافي والتربية والتقنية الطبية).
هذه البروليتاريا المتفاوتة من النساء والرجال تجمع أكثر من ربع العدد الجملي لليد العاملة في فرنسا. مِهنٌ مهمشة من قِبل السلطة الرأسمالية الليبرالية المتوحشة، لكنها مِهنٌ ضرورية، غير قابلة لنقلها من مكان إلى مكان، ولا يمكن مَكنَنَتَها (robotisation)..  مِهن تُحظَى بسمعة طيبة من قِبلِ المجتمع، مجتمع قد يتخيلُ نفسَه يعيش دون مصانع كبيرة، لكنه لا يتخيلُ العيشَ دون مدارسَ، مستشفياتٍ، محاضنَ أو دُورٍ للمتقاعدين...

المصدر:
Le Monde diplomatique, janvier 2019, Extrait de l`article «La puissance insoupçonnée des travailleuses», par Pierre Rimbert, sociologue, p. 18

سؤال إنكاري: هل نملِكُ في تونس إحصاءاتٍ دقيقةً ومماثلةً، حول عاملاتِنا المهمّشاتِ، أم ننتظرُ ظهورهن في  ronds-points  قُرانا ومُدُنِنا في "سترات صفراء" made in Tunisia؟ يا ذنوبِي!

كلمةٌ حولَ عاملاتِنا المُهمّشاتِ في تونسَ:
لا "الجبهة" اليسارية "نصيرةُ العمّالِ" ولا الاتحاد العام التونسي للشغل، قرّر أن يُدْمِجَ في إستراجيته العاملات التونسيات المهمّشات، العاملات غير المنخرطات في الحزب أو في الاتحاد (عاملات الفلاحة والمُعينات المنزلية)، أو يعتبرهنّ جزءًا من اهتماماته، ويتبنّى ويدافع على أولوية مطالبهنّ. لا حلَّ إذن بقيَ أمامهنّ غير الشروع في التجمّع في هياكل مستقلة تُدافع على حقوقهنّ.
هل تقدرن على ذلك؟
معزولات في الأرياف والحقول، ظروف عمل قاسية شتاءً وصيفًا، قرًّا وحرًّا، مطرًا وصحوًا، متفرّقات في شتى المعتمديات، قليلات الدراية بأساليب التنظّم، دون تغطية صحية، لا أملَ لهنّ في جراية تقاعد، جهدٌ مضاعَفٌ خارج البيت وداخل البيت، أكثرهنّ أميات، العاملات التونسيات المهمّشات جَمَعْنَ في مسيرتهن المهنية كل أشكال الاستلاب والتبعية لأرباب العمل. إعلامُنا الخاص، المنحاز لرأس المال، تجاهلهنّ، لم يُغطِّ تحرّكاتهنّ،  لم يُثِر قضيتهنّ بموضوعية، ولم يتكلّم عنهنّ إلا إذا تعرّضن إلى حوادث شغل مؤلمة وخطيرة، أو وقعت في أوساطهنّ فضائح أخلاقية، يكون عادة المشغِّلُ سببًا فيها.
لو استطاعت العاملات التونسيات المهمّشات تنظيم أنفسهن، لانبثق من نضالهنّ فجرٌ واعدٌ، قد يُبشّر بميلاد قوة جديدة، يُقرأ لها ألف حساب مثلها مثل الاتحاد العام التونسي للشغل.

إمضاء مواطن العالَم
"النقدُ هدّامٌ أو لا يكونْ" محمد كشكار
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العموميةِ" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 27 جانفي 2019.