dimanche 23 décembre 2018

اقتربتُ منها، عشقتُها، عاشرتُها، كان لا يوجدُ في الساحةِ غيرُها، مُغْمَضَةَ العينَينِ، أغمضتُ مثلها! مواطن العالَم، يساري غير ماركسي



اغلِقْ النافذة، قالت، النورُ يعميني! المضيّفةُ، هي، وبعد عشرين سنة، عرفتُ أن السجّانةَ، هي أيضًا. كان لها حديقةٌ كبيرةٌ، كنتُ أنتظرُ أزهارًا من كل الألوان فيها، فاجأتني حديقتُها، كل تماثيلِها مَطليةٍ بلونٍ أحمرَ داكنٍ يصبغُ عن بُعدٍ كل مَن يقتربُ منه. خزفٌ صينيٌّ، عرائسٌ روسية، وطفيليات عربية غَفَلَ عنها البستانيُّ، اختلفت أشكالها والمصمِّمُ واحدٌ، عبراني مِسْياني (Messianique).
أقمتُ في حديقتِها عِقدَين من زمنِ الشبابِ، لم أغادرْ أسوارَها، طليقٌ بحبلٍ طويلٍ مقيّدُ، شربتُ من مائها، تمرغتُ في ترابها، تظللتُ بأشجارها الحمرِ، أكلتُ من ثمارِها الحمرِ، تعلمتُ من فلاسفتها الحمرِ، تعلّمتُ الطرْقَ بمطرقتِها والقطعَ بمِنجَلِها، الحفرُ الأركيولوجي الإبستمولوجي ممنوعُ داخلَها ممنوعْ، واللونُ الأخضرَ لم أجدِه حتى في طلاء الجدران. في رحابِها لم أكنْ أحِسّ بمرارةٍ ولا حزنٍ ولا غضبٍ، لكن أعراسَها لم تكن أعراسي. سكّانُها لا يتكلمون إلا همسًا وكلما اقتربتُ من مجموعةٍ منهم صمتوا.
غجريةٌ العينَينِ، جميلةٌ أحببتُها، فكرتُ في طلبِ يدِها ثم تراجعتُ وعن قراري عدلتُ. أختي لن تقبلَها. أمي قالت فيها: "لا يعجبك نوار دفلة في الواد عامل ضلايل ... ولا يعجبك زين طفلة حتى تشوف الفعايل". أما أبي فقد تفلسفً ونَطَقَ حِكمةً: "دخيلةٌ ولن تلدَ إلا دخيلاً". قومي لم يرحّبوا بها زوجةً لابنهم. لغتُها غريبةٌ، ونحوِها أغربُ، تنصِبُ الفاعلَ - وهي محِقةٌ -  وترفعُ المفعولَ، تنفي  - وهي واهمة - وجودَ جنةٍ في السماءِ. وعدتنا بنبيذٍ لكنها خلفت وعدَها وسقتنا مُرًّا عَلقمًا طيلةَ سبعينَ عامًا.
لم أخلَقْ لها، هي وأنا، اثنان لا ينسجمان. قدّمتْ لي مشكورةً كأسَ نبيذٍ أحمرَ، أنا أكرهُ النبيذَ الأحمرَ. بعدَ فراقِها تراءى لي أنني شُفِيتُ من أفيونِها، أفقتُ، فتحتُ عيوني، لكنني وكلما عَسُرَ عليّ التمييزُ بين الحقِّ والباطلِ، أحسستُ بحاجةٍ مُلِحَّةٍ لأرى بِعيونِها.

خاتمة: صَدَقَ الفيلسوفُ سارْتِرْ، عندما قَطَعَ المرحومُ وأصدر حكمَه التالِيَ: "الإيديولوجياتُ حريةٌ عند بدايةِ تَشكُّلِها، جَوْرٌ وظُلمٌ وقَمْعٌ عند نهايةِ  تَشكُّلِها".

إمضاء مواطن العالَم، يساري غير ماركسي
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 24 ديسمبر 2018.


samedi 22 décembre 2018

يا بشّارْ يا حامِينا ... أحْنا الزبدة وِانتَ السكِّينة! لوموند ديبلوماتيك، ترجمة مواطن العالَم، يساري غير ماركسي



كيف نعرّف نظام بشارْ الأسد؟
-         بشّارْ غير المهيَّئِ بما فيه الكفاية، هو الوريثُ لأبيه، حافظ، الأب مهندس النظام السوري الشمولي (Totalitaire)، نظامٌ يندرُ وجودُه في العالم العربي. مؤسسَةٌ للعنف، صُمِّمت لتزجَّ بشعبٍ بأكمله في قفصٍ، وتنزعُ منه كل طموحٍ أو رغبةٍ في الثورة.
-         سنة 1994، دُعِيَ بشّارْ إلى دمشق من أجل تدريبه للجلوس على الكرسيِّ الرئاسيِّ وهو ما يزال طالبًا في طب العيون في أنڤلترا، دُعِيَ على عجلٍ إثر وفاة أخيه باسل، الوريث الشرعي، في حادثٍ غامضٍ.
-         "ربيعُ دمشق" (2000-2001)، عرائضُه، حواراتُه، ندواتُه الديمقراطيةُ، محاولاتُه الإصلاحيةُ التعدديةُ، كلها لم تكن إلا سحابة صيفٍ، وإلا -حسب البعض- كانت فخًّا منصوبًا لكشف المعارضين.
-         "مَن شابه أباه فما ظلم"، لا يسمحُ بشّارْ ولا يطيقُ أي نفسٍ احتجاجيٍّ مهما كان ضيقًا أومحدودًا.
-         ما هي الحكمة الأساسية التي يرتكز عليها نظام الأسد الابن؟ الاعتمادُ دومًا على العائلةِ والطائفةِ والعشيرةِ، لكن يبدو لي أنه من الخطأ أو التبسيط أن ننعتَ نظامَه بالنظام العلوي. من المؤكد أن الشخصيات النُّصَيْرِيةِ (النصيريةُ، مذهبٌ أعادت تعميدَه السلطات الفرنسية إبّان الاحتلال 1923-1943، وأطلقت عليه نعت العلوي) هي التي تسيطر على أهم مراكز النفوذ في سوريا، لكن النظامَ يعتمد أيضًا على ثنائيةِ بورجوازيةِ الدولةِ وبورجوازيةِ الأعمالِ. بشّارْ يحذقُ إرضاءَ الطرفَينِ، يُرقّي رجالَ الدولةِ ويمنحُ تسهيلات في الصفقات لرجالِ الأعمالِ، كما كان يفعلُ أبوه.
-         نظامٌ يتبجّحُ بالاستقرارِ، استقرارٍ حققه على حسابِ حقوقِ المواطنينَ وكرامتِهم، لكن -وإحقاقًا للحقِّ- فقد استفاد السوريونَ أيضًا من هذا الاستقرار: وفّرَ لهم حاجياتَهم الدنيا من التعليمِ والغذاءْ والنقلِ والدواءْ.
-         نظام "الممانَعة"، إستراتيجيةٌ ذكيةٌ ورثها عن أبيه، إستراتيجيةٌ تتمثلُ في صمودِ الضعفاءْ ضد الأقوياءْ، مثل إسرائيل وأمريكا، أو على الأقل ادّعاءُ ذلك قولاً (م. ع.: و"الفعل إجِيبَه ربي") أمام حلفائه "المناهضين" مثله للإمبريالية والصهيونية أعداء الأمة العربية. من بين مآثِرِ إستراتيجيةِ "الممانَعة"، نذكر:  حوّلت أنظارَ العالَم عن كل الأدواء التي تُنغِّصُ عيشَ الأغلبية الغالبة من السوريين وذلك منذ عقودٍ، لكنها لم تستطعْ أن تحجبَ الحقيقةَ التي تقول أن الجيش السوري "بطل الممانعة وذراعها العسكرية الضاربة" لم يطلقْ ولو رصاصة واحدة ضد العدو الإسرائيلي منذ حرب 1973 (م. ع.: "يُحكَى أن البندقية السورية، العَلمانية والمتدينة، بندقيةٌ "حشّامةٌ" منذ 1973، تستحِي أن تكشف عن عورتَها أمام البرّاني، الجندي الإسرائيلي").
-         يبدو أن جل يوميات ضحايا الحرب الأهلية السورية أصبحت تخلق انزعاجًا لدى القرّاء: الاستدعاءُ غير المكتملِ لجرائم النظام نجده منهجيًّا تقريبًا مصحوبًا بشهادات تؤكد، مثلاً، على حضور "الخيِّرِين والأشرار في الجهتَين المتنازعتَين" أو على "المطالبة الواضحة بالديمقراطية" التي جعلت السوريين يقفون كالرجل الواحد ضد تقسيم بلادهم وتجزئتها إلى دويلات طائفية متناحرة.

خاتمة مواطن العالَم: برافو لبشّار، لقد حقق انتصارًا عظيمًا على شعبه، تمّ له ذلك بمساعدة روسيا وإيران وحزب الله, وهنيئًا للحركات الظلامية الحديثة سَحْقَها للشعب السوري بسواعدَ تونسيةٍ وأموالٍ سعوديةٍ-قطريةٍ ومساندةٍ عسكريةٍ تركيةٍ وأمريكيةٍ. يحدثُ في سوريا الحبيبة كل هذا الخَوَرْ، والعدو المحتل على مرمَى حَجَرْ.

Référence: Le Monde diplomatique, décembre 2018, Extrait de l`article «Stratégies du pouvoir syrien», par Akram Belkaid, p. 25, commentaire sur le livre de Subhi Hadidi, Ziad Majed et Farouk Mardam-Bey, Dans la tête de Bachar Al-Assad, Solin-Actes Sud, Arles, 2018, 208 pages, 18,80 euros

ملاحظة: عُشّاقُ بشّار، والله العظيم أنا أحترمكم وأتفقُ مع غاياتِكم العروبيةِ الوحدويةِ النبيلةِ، لكن الغايةَ حسب اعتقادي لا تُبرّرُ الوسيلةْ، وأياديكم ليست ملوثة بجرائم الدكتاتور، "وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى"، وبشّار، مثله مثل زملائه ستالين وماو وبول بوت وصدام والڤذافي والقائمة تطول، شخصيات عامة  ومن حقي الاشتغال عليها. ألفتُ نظركم إلى التالي:  النقدُ هذا آتٍ من لوموند ديبلوماتيك، أما شِعرُ المَديحِ في العنوانِ فلِي! ارجموا الجريدة إذن واشكروني، أو على الأقل "قِيلونِي" يرحم والديكم!

إمضاء المترجم مواطن العالَم، يساري غير ماركسي
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 23 ديسمبر 2018.




vendredi 21 décembre 2018

ما هي أسباب انتفاضة "السترات الصفراء" في فرنسا؟ لوموند ديبلوماتيك، ترجمة مواطن العالَم



من أجل تزيين برنامجه وإضافة نكهة عدالة اجتماعية، وَعَدَ فرنسوا هولاّند أثناء حملته الرئاسية باقتطاع 75% من الأرباح التي تزيد عن مليون أورو في السنة (تقريبًا 3 مليون دينار). رُفِضً الوعدُ من قِبل المجلس الدستوري. قلّده ماكرون في 2017، وحذف الأداء على المسكن وذلك بهدف إضفاء نوع من الشعبية لتعديل صورته كمرشح النخبة والبنوك (روتشيلد). وقع  فيما بعد تمطيطُ الإجراء على ثلاث سنوات.  
من المفارقة الكبرى أن أبتاء الطبقات الشعبية هم أكثر مَن انتقد مستوى فرض الضرائب رغم أنهم هم أكبر المستفيدين من نظام إعادة توزيع الثروات المبني على الاقتطاع الضريبي. يبدو أن الانتماء الجهوي هو الذي أذكى هذا الشعور بالحيف: كلما ابتعد المواطن الفرنسي عن المدن الكبرى، كلما زاد الشعور بعدم المساواة في الانتفاع من نظام إعادة توزيع الثروات عكس سكان باريس. هؤلاء المواطنون "من وراء البلايك" أحسوا  بتردي خدمات القطاع العمومي: أولا، مشقةُ التنقل زادها صعوبة قطعُ بعض الخطوط الحديدية مما أجبرهؤلاء على استعمال سياراتهم الخاصة، وضعيةٌ جعلتهم يتذمّرون أكثر من قرار الترفيع في ثمن المحروقات، ثانيًا، إغلاقُ بعض المكاتب البريدية وبعض المدارس الابتدائية وبعض الصيدليات وبعد أقسام التوليد في الأرياف، مصالحٌ من المفروض أن تستمر لأنها ممولة من الضرائب وهي عنوان التضامن العمومي والدليل المحسوس على الفائدة التي تجنيها  الطبقات الشعبية من عدالة نظام توزيع الثروات.
على العكس، يبدو أن الدولة أصبحت في خدمة الأغنياء الأقوياء: في 2011، اكتشفنا أن "ليليان بتنكور"، المرأة الأغنى في فرنسا، أخفت على مصلحة الضرائب (Fisc) ثروة بقيمة 100 مليون أورو (تقريبًا 300 مليون دينار) بينما تبرعت نقدًا لفائدة الحملة الانتخابية الرئاسية لساركوزي، لم تُقدَّم ضدها أي شكوى إلى أن وافاها الأجل سنة 2017 ."جيروم كاوزاك"، وزير مالية هولاند والمكلف بمقاومة التهرب الضريبي، اعترف سنة 2013 بأنه يملك حسابًا سريًّا في سويسرا بقيمة 600 ألف أورو (تقريبًا 1800 ألف دينار) بعدما أنكر وكذب في البرلمان، صدر في حقه حكم بأربع سنوات سجن  لكنه بقي حرًّا طليقًا.
في الفترة الممتدة بين 2005 و2017، ألغت الدولة 350 ألف موطن شغل في مصالح الإدارة المالية العمومية بما فيهم أعوان الاستقبال المكلفين بمعالجة مطالب المواطنين البسطاء الراغبين في تسوية مناسِبة لنزاعاتهم الضريبية مع هذه المصلحة بالذات مما انجر عنه حيفٌ جديدُ: 69% من المشتكين الأغنياء سُوِّيت نزاعاتهم بصفة ودية ومرضية مقابل 51% فقط من المشتكين الفقراء. وفوق إحساس الفقراء بالعجز عن تسديد ضرائبهم، يُضافُ اعتقادُهم بأن ما أخِذ منهم ذهب جله في جيوب الأغنياء ولم يذهب لتحسين خدمات المؤسسات العمومية مثل المدارس والمستشفيات وشركة السكة الحديد.
هدايا مجانية تمنحها الدولة للمؤسسات الخاصة: سَنُّ قانون يجنّب الأغنياء أداء مجمل الضريبة المفروضة على نقل الميراث أو جزء كبير منها إذا نقلوا ملكيتَهم إلى ورثتهم قبل موتهم، قانون يَحرِم الخزينة العامة من دخلٍ سنوي يُقدَّرُ بـ500 مليون أورو (تقريبًا 1500 مليون دينار).

خاتمة لوموند: إذا كان من المبكّر تقييم مستقبل حركة "السترات الصفراء"، فإنها أثبتت جدارتها وأماطت اللثام عن شعورٍ بالضيم الضريبي، شعورٍ كان يختمر ببطءٍ في صفوف الطبقات الشعبية على مدى عقود خلتْ.

Référence: Le Monde diplomatique, décembre 2018, Extrait de l`article «Les classes populaires et l`injustice fiscale. Aux sources de la colère contre l`impôt», par Alexis Spire, sociologue, pp. 1 & 22

إمضاء المترجم مواطن العالَم
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 22 ديسمبر 2018.



jeudi 20 décembre 2018

الأسمدة الأزوتية المصنعة: اكتشافٌ علميٌّ، بدأ كنزًا مغذٍّيًا ثم أصبح فيما بعد سُمًّا في الدسمِ. لوموند ديبلوماتيك، ترجمة مواطن العالَم

ملاحظة ودية: أول مرة أنصحُ بقراءة ما أنشرُ، أنصحُ أولاً مَن تربطني بهم علاقةٌ عاطفيةٌ وروحيةٌ، أهلي الغوالي بمسقطِ رأسي جمنة، وأعمّمُ النصيحةَ على الفلاحينَ في العالَمِ أجمعَ.

1.     فوائدُها:
سنة 1909، اكتشف الكيميائي الألماني فريتز هابر كيفية دمج أزوت الهواء بالهيدروجان وصنع الأمونياك (NH3)، تفاعُل كيميائي فريد من نوعه: خلق ثورة في الزراعة (الثورة الخضراء الأولى)، ضاعف الإنتاج الفلاحي العالمي وساهم في تغذية سكان العالم الذين زاد عددهم من مليار ونصف نسمة إلى ستة مليارات خلال قرن واحد فقط (XXe).
سنة 1918، حصل هذا العالِم اليهودي على جائزة نوبل للكيمياء، جائزة قد لا يستحقها بسبب مشاركته في صنع الغازات السامة التي استعملها هتلر بعد عشرين سنة لإبادة اليهود في معسكرات الاعتقال.
يمثل الأزوت 78 % من الهواء (21% أوكسجين)، لكن النبتة لا تملك القدرة على امتصاصه مباشرة من الهواء رغم أنه غذاء ضروري لنموها. تأخذه من التربة في شكل أملاح معدنية (NH3 ou NO3) ناتجة عن تحويل المواد العضوية بفضل البكتيريا (الدبال، فضلات الحيوانات، أوراق وأغصان الشجر الساقطة). وفرة الاسمدة الأزوتية المصنعة أغنت الفلاح عن جلب الأسمدة الطبيعية.

2.     مضارُّها:
بدأت تظهر في البلدان المصنعة قبل النامية: سوء استعمال هذه الأسمدة الأزوتية المصنعة من قِبل الفلاحين وتمركز تربية الماشية (مزرعة بألف بقرة أو عشرة آلاف خنزير أو مئة ألف دجاجة) تسببا في ظهور مشاكل بيئية وصحية. التركيز على زراعة نوع واحد من الحبوب المغذاة بالأسمدة الأزوتية المصنعة أضعفَ التنوع البيولوجي 
(Biodiversité)،
 وزاد في نسبة الحموضة في التربة.
استعمال الأسمدة الأزوتية المصنعة ساهم في تلوث المياه الجوفية، وصل ضرره إلى ماء الحنفية وغذائنا النباتي مما قد يتسبب في انتشار أمراض خطيرة (السرطان، أمراض القلب والشرايين، أمراض التنفس، الموت المبكّر، إلخ.)، وخفّض من نسبة الأكسجين في البحر مما قد ينتج عنه انقراض بعض أنواع السمك. نلاحظ أن ما خسره الإنسان في صحته  أكثر مما ربحه من استعمال الأسمدة الأزوتية المصنعة وأصبحت هذه الأخيرة تسبب لنا مشاكل كبيرة لا تقل خطورتها عن مشاكل الاحتباس الحراري.

3.     بعضُ الحلولِ المقترحةِ:
-         الكف أو التخفيض من استعمال الأسمدة الأزوتية المصنعة والرجوع إلى الطرق التقليدية: زراعة البقوليات (Légumineuses)  مثل اللوبيا والجلبانة والفصّة، إلخ، لأنها نبتات غنية بالأزوت.
-         تغيير جذري للمنوال الفلاحي السائد وذلك بالاعتماد تدريجيًّا على الفلاحة البيولوجية الخالية من جميع المواد الكيميائية المصنعة (Engrais chimiques, herbicides, pesticides). أكيد سوف ينجر عن هذا التغيير بعض الركود في الزراعة العالمية، لكن لن ينقص الإنتاج إلا بنسبة 10%، لا أكثر.  
-         تغيير جذري للنظام الغذائي: مثلا عندنا في تونس نرجع إلى نظامنا الغذائي التقليدي (Régime méditerranéen) حيث كنا نستهلك البروتينات النباتية أكثر من البروتينات الحيوانية وقليل من الحليب، وهو نظام اقتصادي وصحي وحامي للبيئة.
-         الرجوع للمَزارع المختلطة، أي زراعة مع تربية مواشي، حيوانات ترعى بحرية في الهواء الطلق.

خاتمة لوموند: أدعو إلى ثورة خضراء ثانية (دون أسمدة مصنعة) تُصلِح ما أفسدته الأولى (ثورة الأسمدة المصنعة)، ثورة تتطلب إرادة سياسية وتشرّك المواطن في صنع غدٍ أفضلَ.

Référence: Le Monde diplomatique, décembre 2018, «Imaginer une nouvelle révolution verte. Les engrais azotés, providence devenue poison », par Claude Aubert, Ingénieur  agronome, pp. 18-19

إمضاء مواطن العالَم
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 21 ديسمبر 2018.


mercredi 19 décembre 2018

شاركتُ اليومَ في يوم الغضبْ، والغاضبُ غيرُ عاقلٍ ساعةَ الغضبْ، ولا عقلَ نَفَعَنَا، نحن العربْ، ولا غضبْ، ولا تسألوني عن السببْ، لأنني ببساطةٍ لا أعرف السببْ! مواطن العالَم



نزلتُ، وإلى القصبة الساعة 10:15 وصلتُ، سلكتُ نهج باب بنات حتى وزارتنا، أمشي وبعينَيْ صحفي أراقبُ زملائي الأساتذة "الغاضبين". كان التجمعُ كثيفًا مرصوصًا، يَعسُرُ على مثلي شقّه أو حتى التوغلَ داخله. تذكرتُ ما حدث لي منذ سنتين في نفس المكان في يوم الغضب ضد جلول الوزير السابق (ضد اليساري الانتهازي كانوا أكثر من ضد التجمعي الفاسد؟ ربما يفسره عدم مشاركة النهضوايين بكثافة اليوم)، حينها أحسستُ جسمي يسيرُ دون أن تلامسَ قدمايَ الأرضَ، كِدتُ آنذاك أختنقُ. احترمتُ سني وقفلتُ راجعًا. وأنا راجعٌ، لمحتُ زميلةً "غاضبةً" تسيرُ في الاتجاه المعاكس وتحمل في حضنِها ابنتَها، على غيرِ عادتي لم أمسكْ نفسي، خاطبتُها أبًا ناصحًا: "احذري يا مدامْ على الملاك من سطوة الزحامْ، لم تبلغ الصغيرةُ بعدُ عمر الغضبْ". شكرتني مبتسمةً وعيونُها تكادُ تنطقُ لا مبالاة.
كان المكانُ مغروسًا بوليس وبين البوليس والبوليس بوليس. قصدتُ المقهى العاليةَ المجاورةَ لقصرِ الحكومةِ، طلبت "اكسبراس وكِيكْ" وعلى الربوةِ، فعلاً وليس مجازًا، جلستُ، أخرجتُ ورقةً وقلمًا، وبدأت ألحّنُ، أقلقني نشازُ الفرقةِ النحاسيةِ العسكريةِ، فخَطَرَ ببالي ما قاله "انشتاين" في أمثالِهم: "نخاعٌ شوكيٌّ يكفيه لقضاء حاجتِه البشرية، لا يحتاجُ مخًّا".
-         انتزعنِي من نصِّي حوارٌ داخليٌّ، هذا نصُّه:
-         اعتزلتَ فلماذا نزلتَ؟
-         لأناضلَ.
-         أوَ تسمّي هذا نضالاً؟ وإذا كان هذا نضالٌ فقد سبق لي أن مارستُه طيلةَ ثلاثين عامًا، دونَ جدوَى.
-         إذن أنتَ مناضلٌ!
-         لا مناضلَ ولا عاقلَ ولا هم يحزنونْ.
-         فلماذا نزلتَ إذن؟
-         أنا عاطفيٌّ روحانيٌّ حتى النخاع، دفعني اللاشيءُ لأرصدَ اللاشيءَ وأكتبُ عنه اللاشيءَ من أجل اللاشيءِ.
-         كفاك عبثًا أيها المجنون.
-         ومَن تراهُ يحكمُ الدنيا بعبثٍ غير العبثِ؟
رجعتُ إلى نفسي وهممتُ بصَلبِ قلمي، وفجأة أمرتُ نصِّي: "قِف يا نَصُّ قِفْ، وجِفْ يا قلمُ جفْ"، مشهدٌ تجسّدَ أمامي، مشهدٌ لم أرَ مثلَه من قبلٍ، مشهدٌ أوريجينالْ: امرأةٌ فرشيشيةٌ، عرفتُها من أنتروبولوجيتِها الناطقةِ. توجهتْ إلى "الشاهد" وهزُّتْ "صالحي" حزينًا بصوتٍ متهدِّجٍ، رافعةً يديها نحو السماء، لسانُها نطق دعاءْ باسم المصطفى، وعيونُها انهمرت بكاءْ، من فرطِ ظلمِ أولِي الأمرِ الطرشانِ الخرسانِ البُلَهاءْ. رمقَها شرطيٌّ بلباسٍ مدنيِّ، أرادَ إخمادَ صرختِها، عَرَضَ عليها كأسَ ماءْ، أجلسَها على كرسيٍّ وقالَ لها: ما شكواكِ يا أمي؟ قالت: عندي بنيّة بطّالة، ونا طرّدوني مِالخدمة... مشيتْ نشكِي... ناسْ تُمرُڤْ اتخُشْ... تُمرُڤْ اتخُشْ... ونا خرّجوني وليدي... ملڤيتش لْمِّنْ نشكِي... هاني جيتْ في الكارْ مِالڤصرين نشكِي للشاهد... هِزني ليه وليدي يرحم امّيمتِك. "بَرْوَلَها" البوليس: أخذ اسمَها ولقبَها، ثم وعدَها بإبلاغِ شكواها مباشرةً للشاهد. صدّقته، دعتْ له بالخيرِ ورضاءِ الوالدَينِ، ثم نهضتْ مفزوعةً قائلةً: "تَوْ تفوتْني كارْ الڤصرين".
رجعتُ إلى قلمي، لم أجدْهُ، ذابَ، ورقتي هزَّتْها الريحُ مع "الصالحي" الحزينِ، نهضتُ كَيْ لَا يَفُوتَني قطارُ الأحوازِ الجنوبيةِ.

إمضاء مواطن العالَم
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأربعاء 19 ديسمبر 2018.


mardi 18 décembre 2018

كتبَ عني صديقٌ وقال "د.محمد كشكار اليساري غير الماركسي"، فعلّق أحدُ قُرّائِه كالآتي: "اليساري غير الماركسي .. من اي قاموس هذه واضح الي انت تفهم برشة ...هههههههع"؟ مواطن العالَم



إكرامًا لمن كرّمني بِذكرِي، إلى صديقي المثقف العصامي majid BelhejAbdel، أجِيبُ سائلَه بالتفصيلِ المُمِلِّ في 20 نقطةٍ:
1.     أتمرد على احتكار اليسار من قِبل الماركسيين بجميع مذاهبهم، اللينينية، الستالينية، التروتسكية، والماوية. اليسار خُلِقَ قبل الماركسية وسيبقى بعدها. أعشقُ يسارَ ما قبل ماركس، يسارَ التضامنيّين الفدراليّين (Les mutualistes fédéralistes). يسارٌ يتعلّمُ من تجربة جمنة النوعية الناجحة الرائدة. "تجربةٌ-يساريةٌ-اجتماعيةٌ-اقتصاديةٌ-غيرُ ماركسيةٍ"، تجربةٌ من إبداع أهلي بجمنة، أهلي بكل حساسياتهم السياسية والإيديولوجية. تجربةٌ لا غربية ولا شرقية. تجربةٌ جمنيةٌ حرّةٌ ابتكرها أهلي اليساريون اجتماعيًّا وغير اليساريين إيديولوجيًّا. تجربةٌ، يرعاها عشرة آلاف جمني بجمنة ومثلهم مقيمون خارجها، ويباركها أئمة الجوامع، ويحضنها كل التونسيين، ويشجعها ممثلون عن أربع قارات (زارونا كلهم، ما زال الأستراليين... قالوا في الثنيّة). يسارِي أنا، يسارٌ يبحث على الأفضلِ في الممكنِ والمتاحِ والمشتركِ، ولا يتعلّق بأوهامِ أفضلِ الأفضلِ أو جنةِ ماركس على الأرضِ (“Le mieux est l`ennemi du bien” Aristote).
2.     أنقد التجربة الشيوعية في القرن العشرين، ومن فشلها أتعلّم وأتعظ.
3.     أعادي رأسمالية الليبرالية (أمريكا) ورأسمالية الدولة (الصين)، ولا أعترفُ بما يُسَمّى "بورجوازية وطنية"، لأن البورجوازية تعني عندي الاستغلال والاستغلال لا يمكن أن يكون وطنيًّا (أي يحب وطنه)، ولا فرقَ عندي بين بورجوازية إمبريالية أو كمبرادورية أو وطنية.
4.     أطالب كل صاحب شهادة تخرّج من المدرسة العمومية أن يعمل عشرة سنوات في القطاع العمومي لو احتاجه، ولو فضّل عليه القطاع الخاص  "الوطني" أو الأجنبي، فيجب عليه إذن أن يدفع للدولة ثمن تكوينه أو يدفعه مكانه مُشَغِّلُه الرأسمالي.
5.     أقف ضد الديكتاتورية حتى ولو كانت شيوعية باسم البروليتاريا العُمّالية أو الفلاحية، مثل التي سادت في الدول شرق-أوروبية الشيوعية السابقة (الاتحاد السوفياتي، ألمانيا الشرقية، بولونيا، إلخ.).
6.     أطالب بإلغاء عقوبة الإعدام نهائيًّا. الفرد قد يفقد صوابه ويرتكب جريمة قتل، أما العدالة فليست فردًا بل مؤسسة عاقلة لا يجب أن تفقد صوابها أبدًا.
7.     أؤمن بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة في الحقوق وأمام القانون حتى ولو لم يتساويا الاثنان في الواجبات، فالرجال أنفسهم غير متساوين فيما بينهم في الواجبات والنساء أيضًا.
8.     أناضل من أجل حرية التعبير الكاملة للجميع ولا أتجرأ على ثلب الأشخاص أو هتكِ أعراضهم.
9.     لا أرى سقفًا لحرية كل أنواع الفنون (موسيقى، غناء، مسرح، سينما، رسم، رقص، نحت، إلخ) ما لم تسخر من المقدسات المتفق عليها من جماعة الدين المهيمن في القُطرِ وهي ليست كثيرة، أذكر بعضها دون ترتيب: حرية الضمير والمعتقد، حرية التعبير دون ثلبٍ، الذات الإلهية، الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء، القرآن الكريم، الذات البشرية، حُرمتُها وكرامتُها، العدل، المساواة، إلخ. وإذا اختلفنا حولها، يحلها استفتاءٌ قد يتكرر بدايةَ كل عقدٍ جديدٍ أو أكثرَ، استفتاءٌ لا يشملُ طبعًا ثوابتَ الأمة الثلاثة (الله ورسوله وقرآنه).
10.                       أنبذ العنف كوسيلة نضالية في دولة ديمقراطية، وأنبذه أيضًا كوسيلة تحريرية إرهابية ضد الأعداء المدنيين، كل المدنيين بما فيهم الغربيين وحتى الإسرائيليين المحتلين. يحق للفلسطينيين المقاومة المسلحة ضد الجيش الإسرائيلي المحتل وضد المستوطنين اليهود المسلحين، ولو كنت مكانهم لربما تغير رأيي كمتفرج وحملت البندقية مثلهم، رغم أنني أحبّذ المقاومة السلمية التي لا تقل شجاعة وتضحية عن المسلّحة ولي ثقة في نجاعة وفعالية وسائلها ولي أسوة في غاندي ومانديلا، الاثنان حرّرا بلدَيهما، الأول من الاستعمار البريطاني والثاني من الميز العنصري.
11.                        لا أبارك التعذيب مهما كان الذنب حتى ولو كان الموقوف داعشيًّا.
12.                        أرى للدين دورًا اجتماعيًّا على المدى القريب والبعيد.
13.                        لا أرى للعَلمانية مستقبلا في البلدان العربية على المدى القريب، أراه في الأفق البعيد البعيد.
14.                        أؤمن إيمانًا راسخًا بحرية الضمير والمعتقد.
15.                        أرى الوطنية الضيقة والقومية الشوفينية شجرة جفّت عروقُها وأرى الأممية أرحب منها بكثير كثير.  الأممية: قلبي وعقلي مع أي ضحية فلسطينية مدنية كانت أو عسكرية، وعقلي فقط مع أي ضحية مدنية إسرائيلية أصِيبت في عملية إرهابية وقعت في حافلة مدرسية أو مقهى أو مطعم أو شاطئ أو ملهى ليلي، لو وقعت في ثكنة أو كمين لسيارة عسكرية لا أعدّها إرهابًا بل هي مقاومة مشروعة مثل عمليات حزب الله سنة 1981-1982 في لبنان الأبيّ ضد الجنود المحتلين الأمريكان والفرنسيين والإسرائيليين.
16.                       أتصالحُ وأختلفُ مع حضارتي الأمازيغيّةِ-الإسلاميّةِ-العربيّةِ، أتصالحُ معها أنتروبولوجيًّا واجتماعيًّا وعاطفيًّا، وفي نفسِ الوقتِ أختلف معها إبستمولوجيًّا وفلسفيًّا وجدليًّا، لا أتباهى بها على الغيرِ ولا أقبلُ فيها ثلبًا من الغيرِ.
17.                        لا يمكن أن أنتمي إلى السلطة الحاكمة، لا لأني ضد الحكم، بل لأنها لم تعد في بلدنا حاكمة. أعتذر من "حاكمنا الحالي غير الحاكم" الذي لا يقدر على عصيان أوامر أسياده (FMI, BM, BCE) وعملائهم "الوطنيين"، وفي مقدمتهم المكتبان التنفيذيان للاتحادَين المشهورَين، المكتبُ التنفيذي لاتحاد الصناعة والتجارة، وأخوه في الرضاعة المكتبُ التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل.
18.                        أرى أن العبثية بدأت تتفشى فينا  مذ أصبح لكل فردٍ منا حقيقته وغابت عندنا القيم المشتركة والمقدسة وهذا ما تسعى له الفردانية الليبرالية وتريد فرضه علينا بالقوة السائلة. ربي يُستر!
19.                        أطالبُ بدسترةِ مَنعِ الإضرابِ عن العملِ في جميع مؤسسات القطاع العمومي. أؤكد، منعُ الإضراب عن العمل وليس منعَ النضال والمطالبة بالحقوق عن طريق الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات خارج أوقات العمل. القطاع العمومي ملكي وملك كل دافعي الضرائب، فهل هنالك عاقلٌ يضرّ بملكه؟
20.                        أطالبُ بدسترةِ الحق في النقل العمومي المجاني في كامل تراب الجمهورية. قرارٌ سوف يجلب لتونسَ اقتصادًا في الطاقة وتخفيضًا في عدد مرضى التلوث خاصة في ڤفصة وڤابس وصفاقس. مجاني في لوكسامبورغ و"مَنْدْراكْ".

خلاصة القولِ: اليساريُّ غير الماركسيِّ، هو كائنٌ انبثقَ من سيرورةِ التفاعلِ بين ذاتِه ومحيطِ واقعِه الاجتماعِي الإشكالِي المعقّد، هو كائنٌ واعدٌ متحوِّلٌ غير ثابتٍ.

إمضاء مواطن العالَم
"المثقّفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأربعاء 19 ديسمبر 2018.