dimanche 28 octobre 2018

الحكمةُ لا تنزلُ في القسمِ إلا نادرًا، وخاصة على الأستاذ محمد كشكار، أستاذ علوم الحياة الأرض! مواطن العالَم



أقِرُّ علنًا أن أخطائي في القسم فاقت بكثير صوابي خلال مسيرة مهنية دامت 38 سنة، لذلك أرجوكم لا تغبطوني إن ذكرتُ لي صوابًا أو صوابَين.
1.     حدث في معهد برج السدرية مع قسم ثالثة رياضيات خلال حصة التعارف: قام تلميذٌ وقال لي بثباتٍ: "أنا أكرهُ علوم الحياة الأرض وأكرهُ أساتذة علوم الحياة الأرض". أجبتُه بكل هدوءٍ، هدوءٍ لا أعرفُ إلى اليوم من أين نزل عليَّ: "إن شاء الله معي أنا، سوف تحبُّ علوم الحياة الأرض وتحبُّ أستاذ علوم الحياة الأرض"، وقد تمَّ ذلك فعلاً وهو اليوم "باشْ مهندس أدْ الدنيا".
2.     حدث في معهد برج السدرية ومع قسم ثالثة رياضيات أيضًا لكن في وسط العام الدراسي: سمعتُ أن تلميذًا سَيَفِدُ علينا، تلميذًا مرفَّهً مدلّلاً متمرّدًا رُفِت نهائيًّا من معهد بوڤرنين لسوءِ سلوكِه. في اليوم الموالي وجدتُه في الصف أمام قاعتي المغلقةِ بالمفتاحِ، ماسكًا باليُمنى فنجانَ قهوةٍ وباليُسرى سيجارةً. فتحتُ البابَ، عوتُ تلامذتي للدخول، واتجهتُ نحوه قائلاً: "اكمِلْ قهوتَك وانهِي سيجارتَك ثم أهلا بك في درسي". مباشرةً أطفأَ السيجارةَ ووضعَ الفنجانَ على حافّةِ النافذةِ، اعتذرَ ودخلَ مع زملائه، دامَ الاحترامُ بيننا إلى آخرِ العامِ. سمعتُ أنه حصلَ على الباكلوريا وهاجرَ للدراسةِ في ألمانيا، والحمد لله.

إمضائي
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
Aimer, c`est agir. Victor Hugo
تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 28 أكتوبر 2018.


vendredi 26 octobre 2018

أدعو إلى تدريس الطب الوقائي أربع سنوات في الثانوي. مواطن العالَم د. محمد كشكار



أوحَى إليّ بهذا المقال المقتضب قصدا، نقاشٌ علميٌّ من أعلى المستويات حضرته البارحة بمدرج ابن الجزار بمعهد باستور بتونس العاصمة بمناسبة مناقشة شهادة الكفاءة للإشراف على البحوث (Habilitation à diriger les recherches) لصديقتي (Amie du 3e cycle) وزميلتي سعيدة عروة (Maître de conf de didactique de la biologie à la fac des sciences Tunis) تحت إشراف صديقي (Ami du secondaire) ومدير أطروحتي السابق سالم عباس (Prof des Universités et chercheur à l`institut pasteur Tunis ).

أقترح عنوان أول درس في هذه المادة العلمية المحتملة: "علاقة الطبيب بالمريض،" وأبدأ بتعريف مفهوم علمي مُحدَث (انظر الصورة تحت المقال) اسمه "المثلث العلاجي" (Le triangle thérapeutique par analogie avec ses deux cousins le triangle pédagogique et le triangle didactique)، مثلث يجمع ويربط بين الطبيب والمريض وعلم الطب.
سأحاول تفكيك وتحليل الأضلع الثلاثة لــ"المثلث العلاجي":
1.     الضلع الذي يربط بين الطبيب والمريض:
-         يحمل الطبيب علما لكنه لا يحسن تبليغه إلى المريض لأنه لم يتعلم أكاديميا وسائل التبليغ وهي إبستمولوجيا الطب وبيداغوجيا الطب وديداكتيك الطب وعلم النفس المريضة.
-         يتعامل الطبيب المختص مع جسم المريض كما يتعامل الميكانيكي المختص مع أجزاء محرك سيارة ويعالج كل عضو على حِدَه.
-         الطبيب تلقّى تكوينا طبيا غربيا أحادي المقاربة فهو إذن يتعالى على المقاربات الأخرى عن جهل. لم يدرس المقاربة الصينية مثلا كالوخز بالإبر.
-         الطبيب لا يسمع المريضَ ويحتقر تكوين المريضِ العلمي مهما علا ولا يعرف أن للمريض دراية واسعة بمرضه. معرفة اكتسبها غصبا عنه من معاشرته لمرضه المزمن وتُسمى في الغرب "معرفة المريض بمرضه" (Le savoir du malade)، معرفة لا يمكن أن يمتلكها الطبيب حتى لو درس في أرقى الجامعات الأمريكية لأن معاناة المرض حالة خاصة وفريدة من نوعها ولا يمكن أن تتكرر بصفة مماثلة عند اثنين في العالم لذلك يقول المثل الشعبي "اسأل مجرب ولا تسأل طبيب". خذ مثلا مريض سرطان عايش وعاشر مرضه خلال عشرين سنة، يعرف أوقات صعوده وأوقات سباته دقيقة دقيقة. هل عايش طبيب السرطان مرض السرطان كمريض السرطان؟ طبعا لا! هذا لا يعني أن مريض السرطان بتجربته الذاتية قد أصبح قادرا على معالجة نفسه بنفسه لكن معرفته التجريبية بمرض السرطان تكمّل معرفة الطبيب النظرية بنفس المرض.
-         المريض كالغريق الذي يتعلق في قشة لذلك يسلم أمر مرضه للطبيب وهو منهار جسديا ونفسيا ويثق فيه ثقة عمياء، ثقة قد لا تكون في محلها خاصة مع الأطباء التجار الجشعين. يسمع تعليمات الطبيب ويقتنع بها بسرعة البرق ويطبقها بآلية عمياء دون احتياط ولو باستشارة طبيب آخر. وإذا عارض وكفر وتكلم فطبيبه يحتقره ولا يسمعه وفي بعض الأحيان ينهره ويُسكته. ومن أين له "المسكين" أن يناقش وهو لم يتلقّ علما في هذا المجال المحرّم على غير الأطباء؟ لذلك أنا أدعو إلى تدريس الطب الوقائي أربع سنوات في الثانوي لكل الشعب العلمية والأدبية حتى يتسنى للمريض مقاومة جشع بعض الأطباء والتوقّي ضد أخطائهم وهي للأسف كثيرة وكبيرة.
-         بعد الزيارة في العيادة لا يسأل الطبيب عن مريضه ولا يتابعه ولا يرسم له منحنى تطوُّر المرض بل يكتفي بالطلب المبالغ فيه لكشوفات طبية (Les examens médicaux) تثقل ماديا كاهل المريض وقد لا يحتاجها الطبيب للتشخيص، يبدو لي أن بعضهم يطلبها فقط لتوفير الربح لمخابر التحليل والأشعة التي يملكها هو أو زملاؤه أو شركاؤه وإن بعض الظن إثمٌ.

2.     الضلع الذي يربط بين المريض وعلم الطب:
ليس للمريض عموما أي تكوين في علم الطب وهو العلم الوحيد الحياتي (Vital) الذي بدونه، لا ولن يستطيع أن يعيش إنسان القرن الواحد والعشرين في صحة جيدة. يستطيع الإنسان أن يستغني في حياته اليومية الخاصة عن تعلّم علوم الرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة والأرض لكنه يحتاج دوما لعلم الطب وإن لم يكن لنفسه فلوالديه وأولاده. فلماذا إذن نملأ دماغه بعلوم معقدة قد لا يحتاجها ونهمل عن نية سيئة مبيّتة تكوينه في علم الطب الوقائي الذي سيحتاجه مؤكدا وقد يجنّبه عديد الأمراض قبل وقوعها فيخفف عنه مصاريف علاج قد تذهب بثلث مرتبه في جيوب أصحاب العيادات والمصحات الخاصة؟

3.     الضلع الذي يربط بين الطبيب وعلم الطب:
يبدو لي أن الطبيب التونسي لم يدرس في كلية الطب إبستمولوجيا الطب  (طبيبة متخرّجة سنة 2018 أسرّت لي بكل براءة وعفوية أنها لم تسمع بكلمة إبستمولوجيا خلال دراستها بكلية الطب بتونس العاصمة)، لذلك لا نراه عادة يطرح على نفسه التساؤلات الإبستمولوجية التالية:
-         لماذا لا يتناول المريض نصف الأدوية الموصوفة ويرميها في سلة المهملات؟
-         لماذا لا يعود المريض بمرض مزمن لنفس الطبيب؟
-         لماذا يلتجئ مريضه إلى أطباء آخرين وقد يفضل عليه في بعض الحالات مشعوذا بثمن مضاعف؟
-         لماذا لا يتعالج كبار المسئولين والأغنياء والمتقاعدين المقيمين من عمالنا بالخارج في تونس ويسافرون للخارج من أجل علاج أبسط الأمراض؟
-         كيف يكون طبيبا ويحيّن معلوماته ويطورها وهو لا يشارك إلا نادرا في مؤتمرات طبية ولا يكتب مقالات علمية حول سيرته الطبية أو حول مرض مريض يتابعه؟

إمضاء
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الثلاثاء 16  جوان 2015.






jeudi 25 octobre 2018

التربية الصحية بين الممكن والمطلوب . مواطن العالم د. محمد كشكار



  
استوحيت هذا المقال من محاضرة حضرتها في الحمّامات بمناسبة الأيام الوطنيّة الثانية لتعلّميّة علوم الحياة والأرض في  28-31  مارس 2007، قامت بها الأستاذة ومقرّرة أطروحتي  السيدة "دو كرفالو"   من جامعة  "دو منهو"  في البرتغال حول "رفع المستوى الصحّي لدى المواطن".
إنّ التعريفات المقدّمة في هذا المجال لمفهوم "رفع المستوى الصحّي لدى المواطن" عديدة وسوف نكتفي بالتعريف  الموثّق في "ميثاق أوتاوا" لسنة 1986 : "رفع المستوى الصحّي لدى المواطن يتمثّل في منح الشعوب الوسائل التي تحقق لها تحسين صحّتها ومراقبتها والسماح للمجموعات أو للأفراد بتحقيق طموحاتهم وتلبية حاجياتهم والتطوّر والتكيّف مع محيطهم".
سوف نحاول في ما يلي إجراء مقارنة بين "النموذج الطبّي السّائد" (الطبّ الممارس من قِبل بعض الأطبّاء في بعض مستوصفاتنا وبعض مستشفياتنا وبعض مصحّاتنا الخاصّة) وبين مفهوم "رفع المستوى الصحّي لدى المواطن" وهو النموذج المطلوب. 

1.     النموذج الطبّي السّائد في تونس:
-         يقع التركيز على المرض لا على المريض وكأنّ الأمراض بمعزل عن ظروف حياة المريض وحالته النفسية ومحيطه الاجتماعي والسياسي والثقافي والعاطفي والبيئي والاقتصادي والتراثي والديني وغيره من العوامل المتداخلة والمتشابكة التي تنبثق منها الحالة الصحية للمريض.
-         يُصنّف المرضى من قِبل الطبيب حسب نوعيّة الأمراض فقط ويعالَجون على هذا الأساس.
-         يحتكر المهنيّون من أطبّاء وممرّضين وبيولوجيّين كلّ السلطة على المريض وكلّ المعلومات حول المرض ولا يشرّكون المريض في معرفة مرضه بدعوى جهله والجاهل أوْلى بالتحسيس والتثقيف الصحي.
-         الطبيبُ يسأل المريضَ عن تاريخه الوراثيّ فقط (مثلا: هل لك قريب مريض بالسكري؟) ولا يهتم بحاضر المريض ومستقبله انطلاقا من نسق التفكير  السائد في علوم الحياة والذي يتلخص في القول بأن الوراثة هي السبب الوحيد المحدّد للمرض ناسيا أو متناسيا أو جاهلا الأسباب الأخرى المكتسبة منذ أن خَصّب الحيوان المنوي الذكرِي بويضةَ المرأة، عوامل تحدث داخل الرحم قبل الولادة لأن الجنين يتغذى من دم أمه وعوامل خارج الرحم بعد الولادة مثل النظام الغذائي والعناية الصحية والقدرة الشرائية وغيرها.
-         يبدو لي أنّ بعض المهنيّين في الصحة يعتبرون أنّ المريض ليس في حاجة لثقافة صحّيّة فلذلك لا يُعْلِمه بالتفاصيل ويأخذ القرار الطبي مكانه دون استشارته (مثلا: إجراء عملية).
-         أحيانا لا يتطرّق الطبيب تمامًا إلى التاريخ الصحّي للمريض وظروفه الاجتماعية وفي جل الحالات لا يوجد دفتر تاريخ صحي موثق للمريض.
-         في جل الحالات يذهب الطبيب مباشرة إلى تشخيص المرض وكأنّ المرض ليس في المريض.
-         يتعامل الطبيب مع العضو المريض في جسم المريض كما يتعامل الميكانيكيّ مع قطعة غيار في محرك سيارة، فيبدِّل أو يصلح القطعة الفاسدة دون الاهتمام بحالة الجسم ككائنٍ حيٍّ.

2.     النموذج الطبّي المطلوب "رفع المستوى الصحّي لدى المواطن التونسي:
-         يجب أن يقع التركيز، لا على الأمراض فقط، بل على صحّة الأفراد والمجموعات وظروف حياتهم اليوميّة.
-         يجب أن يُصنّف المرضى على أنّهم بشر يعيشون داخل مجموعة ثقافيّة معيّنة ولا تُختزل هُويّاتهم في أنواع أمراضهم.
-         يجب على الطبيب أن يحترم المريض ويثمّن معرفته بمرضه ويشرّكه في تشخيص الدّاء مهما كان مستوى المريض الثقافي.
-         يجب فتح موقع في الأنترنات لكل مواطن منذ ولادته وعلى نفقة الدولة. يحتوي هذا الموقع على ملفّه الصحّي ويكون تحت مراقبة المريض أو السليم المهتم بوقايته. بعد استشارة المريض, يطّلِع الطبيب على الملف الطبي ويستفيد منه قبل مقابلة المريض.
-         يجب على الدولة أن توفّر للمواطن ثقافة صحّيّة حتّى يشارك في اتّخاذ قرارات تهمّ صحّته لكي يطبّقها عن اقتناع.
-         يبدو لي أن اعتماد الأعشاب الطبيّة للتداوي قد يكون أقل ضررا للجسم لكننا نرى أن هذه الأعشاب تُباع في بلادنا بأغلى الأثمان في الصيدليات.
-         على المواطن التونسي تخصيص أكثر وقت للزوجة والأطفال والأصدقاء والفسحة والسياحة والمطالعة والثقافة والأنترنات.
-         على الدولة تحسين الظروف المعيشيّة للمواطن من تدفئة وتكييف في المسكن والعمل والنقل.
-         على المواطن التونسي محاولة المزيد من التحكّم في التوتّرات النفسيّة المهنيّة والعائليّة إذا أمكن ذلك وهو أمرٌ صعبٌ.
-         على المواطن التونسي ممارسة الرياضة بانتظام في قاعة رياضة أو خارجها والعشرون دينارا التي سيدفعها للقاعة شهريا سوف يعوضها صحة واقتصادا في شراء أدوية باهظة الثمن.
-         على المواطن التونسي محاولة العمل بنظام غذائي متوازن مع العلم أن هذا الحلم ليس في متناول جل التونسيين.
-         على الدولة واجب تحسين القدرة الشّرائية لدى المواطن التونسي لعلاقتها الوثيقة بصحّته.
-         على الجامعة التونسية إجراء أبحاث أكاديميّة حول التداوي العربي التقليديّ بالأعشاب علّنا نكتشف علاجًا لأمراضنا يكون رخيصا وبيولوجيا.

يمكن لنا أن نستنتج من المقارنة السابقة أن النموذجين يتكاملان لتحسين صحّة المواطن.
قد يتراءى لبعض القراء أنّ المرضى غير مؤهّلين للخوض في المجال الصحّي الهام في حياة الإنسان لكن كلنا يعلم أنّ الصحّة اليوم هي مسؤوليّة مشتركة بين المريض والطبيب وقد يأتي يوم يشخّص فيه المريض مرضه بنفسه.

نرجع الآن إلى اختصاصنا التربوي وننقد المقاربة الصحّية الوقائيّة في المدرسة التي تتّسم بـ"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" والتي فَرضت للأسف نماذج سلوكيّة عامّة وجاهزة  لا تترك مجالا للفروقات الإجتماعيّة لدى التلاميذ والأمثلة عديدة: لا تشرب الخمر لأنّها حرام. لا تتتعاطى المخدّرات لأنّها مضرّة. لا تدخّن. لا تمارس الجنس. كن دائما لطيفا ومهذّبا.
لذلك نرى أنّه من واجبنا تقديم مقاربة صحّية مدرسيّة بديلة تتمثل في النقاط التالية:
-         تشجيع التلميذ على ضمان استقلاليته تجاه السلوكات غير الصحّية وبعض المنتوجات الطبيّة والابتعاد ما أمكن عن الغرائز والإنفعالات والأفكار المسبّقة وسلطة الإعلام والقوالب الجاهزة في الموضة والرياضة.
-         تعزيز الثقة بالنفس لدى التلميذ وتدريبه على التحكّم في التوتّر وإتّقاء الأخطار المحدقة به وإنقاذ الآخرين إن استطعنا إلى ذلك سبيلا.
-         تنبيه التلميذ لدور المصانع غير المؤهّلة وبعض وسائل الإعلام في تدهور المحيط الصحّي والنفسي للمواطن.
-         إبراز دور القدرة الشرائيّة والحبّ والضحك والأصدقاء والنظام الغذائي في رفع المستوى الصحّي للمواطن.
-         توفير التجهيزات الصحيّة الكافية والنظيفة والفضاءات الترفيهيّة والتدفئة والتكييف داخل المدرسة ووسائل النقل.
-         حَثُّ العاملين بالمدرسة على ملاءمة سلوكاتهم الصحيّة اليوميّة مع ما يتلقّاه التلميذ من تربية صحّية.
-         دَمْجُ التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصّة في المدرسة وتوفير تسهيلات لوجستيكيّة لتنقّلهم وتعلّمهم.
-         تشريك التلاميذ والأساتذة والقيّمين والأولياء ومِهنييّ الصحّة والسلط المحليّة ورجال الأمن ورجال المطافئ في إعداد برنامج التربية الصحّية المدرسية.
-         توفير إطار متخصّص قار لمعالجة المشاكل النفسيّة والعاطفيّة للتلميذ لأّنّها قد تعوق اكتسابه للمعرفة.
-         ربط تدريس التربية الصحّية بالإختصاصات الأخرى باعتبارها تربية على المواطنة ولا تقتصر على الجانب الفيزيولوجي فقط.

خلاصة القول : لو أدخلنا التربية الصحّية - كما نراها نحن ويراها غيرنا من المحبّين للإنسان - في برامج الإبتدائي والثانوي والجامعي باعتبارها مادّة قارّة بضارب محترم ولو خصّصنا لها عيادة وقائية في كل مستوصف لتحسّنت صحّتنا واستغنينا عن "الكنام" (الصندوق الوطني التونسي  للتغطية الصحية) الذي يوتّر أعصابنا كل يوم في فظاءاته الإدارية عند انتظار ساعة أو ساعتين لتقديم ورقة أو ورقتين من أجل استرجاع دينار أو دينارين.

إمضاء م. ك.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد رغم أن الشكر يفرحني كأي بشر.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على الفيسبوك: حمام الشط في 19 ديسمبر 2008.


mercredi 24 octobre 2018

الحزب الشيوعي والبوكت والوطد، هم وحدهم تقريبًا الذين يتحمّلون مسؤولية إقصاء اليساريين من الأحزاب اليسارية الثلاثة. فكرة الماركسي فيلسوف حمام الشط، تأثيث مواطن العالَم



تقديم صاحب الفكرة: هل لاحظتم أنني كتبتُ في العنوان "الماركسي فيلسوف" ولم أكتبْ "الفيلسوف الماركسي" لأن صفة فيلسوف لا تحتاجُ إلى نعتٍ يوضّحها بل على العكس فكل نعتٍ قد يشوّهها ( Tout adjectif, dans ce cas particulier, est réducteur مِثل ماركسي، إسلامي، مسيحي، ديكارتي، إلخ). هو فيلسوفٌ وكفَاهُ فخرًا، أراه حكيمًا وهو لم يدّعِ يومًا ذلك، لا بل أكثر من ذلك فجل مثقفي حمام الشط المركز يَرَوهُ أيضًا حكيمًا، بِيساريّيهم الماركسيّين الستالينيّين وغير الماركسيّين (أنا) وقوميّيهم وجمهوريّيهم وتجمّعيّيهم وحتى بعض نهضاويّيهم. من وراءِ هذا التقديمِ المقتضَبِ لصاحب الفكرة، أهدِفُ إلى دعوتكم بكل لطفٍ إلى قراءةِ التوضيحِ التالي بانتِباهٍ كبيرٍ: أرجو من القُرّاء أن لا يعتبروا مقالي هذا تصفيةَ حساباتٍ مع خصومٍ فكريينَ وسياسيينَ، أختلفُ معهم وأحترمُ مَن يحترِمني منهم وهؤلاء الأخيرين يُعَدّون، من سوء طالِعِي، على أصابعِ اليدِ الواحدةِ.

تقديم صاحب الفكرة: هل لاحظتم أنني كتبتُ في العنوان "الماركسي فيلسوف" ولم أكتبْ "الفيلسوف الماركسي" لأن صفة فيلسوف لا تحتاجُ إلى نعتٍ يوضّحها بل على العكس فكل نعتٍ قد يشوّهها ( Tout adjectif, dans ce cas particulier, est réducteur مِثل ماركسي، إسلامي، مسيحي، ديكارتي، إلخ). هو فيلسوفٌ وكفَاهُ فخرًا، أراه حكيمًا وهو لم يدّعِ يومًا ذلك، لا بل أكثر من ذلك فجل مثقفي حمام الشط المركز يَرَوهُ أيضًا حكيمًا، بِيساريّيهم الماركسيّين الستالينيّين وغير الماركسيّين (أنا) وقوميّيهم وجمهوريّيهم وتجمّعيّيهم وحتى بعض نهضاويّيهم. من وراءِ هذا التقديمِ المقتضَبِ لصاحب الفكرة، أهدِفُ إلى دعوتكم بكل لطفٍ إلى قراءةِ التوضيحِ التالي بانتِباهٍ كبيرٍ: أرجو من القُرّاء أن لا يعتبروا مقالي هذا تصفيةَ حساباتٍ مع خصومٍ فكريينَ وسياسيينَ، أختلفُ معهم وأحترمُ مَن يحترِمني منهم وهؤلاء الأخيرين يُعَدّون، من سوء طالِعِي، على أصابعِ اليدِ الواحدةِ.

تقديم صاحب التأثيث: يساري غير ماركسي، صنّفه هؤلاء القوم يساريًّا "مْذَرَّحْ" أي ناقص يسارية، فلا تجزعوا إذن أيها الصفوة الستالينية واطمئنوا، وإذا أتاكم نقدٌ من "ناقصٍ" فهي الشهادة لكم أنكم كُمَّلٌ كُمَّلٌ كُمَّلٌ! المفارقة الكبرى تكمنُ في أن الماركسي صاحب الفكرة، هو مَن علّمني نقد الماركسية-اللينينية في العمقِ (الستالينية بلغةٍ أوضحَ)، وهو مَن نصحني بقراءة الكتاب الأشدّ نقدًا للماركسيّة (L’opium des intellectuels (Le marxisme) de Raymond Aron, 1955 )، لذلك قلتُ عنه "الماركسي فيلسوف" ولم أقلْ "الفيلسوف الماركسي".

موضوع النقد: خطؤهم البِنيوي أو (leur péché originel) كما سمّاه الفيلسوف نفسُه:
- هل لاحظتم أيضًا أنني كتبتُ في العنوان "الحزب الشيوعي والبوكت والوطد" ولم أكتب "المسار ولا حزب العمال ولا الموحّد ولا الثوري" مساحيقٌ لم تُفلحْ في مَحوِ ستالينيتِهم أو نيوستالينيّتِهم، ستالينيّين في أحلامِهم لكنني أقِرُّ بأنهم مسالمون في سلوكياتهم، أي غير مسلّحين بغض النظر عن العنفِ المتبادَلِ في الجامعة بينهم وبين الإسلاميين، ستالينية ليسوا "أدَّها"، لا في محاسنها (البناء والتشييد) ولا في مساوئها (جرائم وإبادة ضد الإنسانية)، ستالينية مشهدية لم تجلبْ لهم إلا عداوة جل التونسيين بمحافظِيهم (الإسلاميّين) وتحرّريّيهم (الحداثيّين الليبراليّين واليساريّين غير الستالينيّين).

-
لماذا خطأ بِنيوي؟ على حد قول الفيلسوف هم أناسٌ مقيّدون من الداخل، قيدٌ قُدَّ من حديد اسمه الاكتفاء الذاتي الايديولوجي، والدليل: في العهدين البائدَين، كانوا يبرّرون عدم انتشارهم بسطوةِ الديكتاتورية، فبماذا سيبرّرون انكماشهم في زمن الحرية بعد الثورة؟

-
عديدٌ من الوطديّين الانتهازيين انضمّوا إلى النظامَين السابقَين (بورڤيبة وبن علي)
Pour en savoir plus, lire la thèse: S’engager en régime autoritaire. Gauchistes et islamistes dans la Tunisie indépendante. Michaël BÉCHIR AYARI, 2009
-
أما البوكتيّين فوجدوا حيلةً "أشرَفَ" مما أتاهُ رفاقُهم، حيلةً تتمثلُ في التخفّي داخل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان. مِن "وقتاش" كان الستالينيّونَ حقوقيينَ؟ ماركس نفسُه كان ضد البيان العالمي لحقوق الإنسان، وأنا إلى الآن وفي هذه النقطة بالذات ما زلتُ معه رغم أنني تخليتُ حديثًا عن الماركسية. أليسوا ماركسيين؟ لماذا وقف ماركس ضد البيان؟ لأن نواتَه وأول بندٍ فيه هو حُرمة الملكية الرأسمالية الخاصة وماركس بَنى نظريتَه كلها ضد هذا النوع من الملكية. لماذا أقف أنا ضد البيان؟ لأن ثاني بندٍ فيه هو المساواة بين المواطنين في حرية النشر والتعبير: هل أنا وسامي الفهري متساوون في حرية التعبير؟ هل أنا والصافي سعيد متساوون في حرية النشر؟

-
اثنانٍ منهم (البوكت والوطد الموحّد) هربا من رحابِ أهلهم اليساريين وكوّنوا جبهةً مع القوميين. ومنذ متى كان الماركسيون التونسيون يَعُدّون القوميةَ يسارًا؟ اليسارُ، على حد معرفتي به، أمميٌّ أو لا يكون. حتى أنا اليساري "المْذَرَّحْ"" لا أعتبر القوميةَ يسارًا، وهذا لا يعني أنني أكرههم أو أعاديهم، فقط اختلفتُ معهم، وما زلتُ أختلفُ فكريًّا وسياسيًّا وبوضوح، كما اختلفتُ مع الإسلاميين من بعدهم، وما زلتُ أختلفُ وبوضوح أيضًا، لهم دينُهم ولي دينْ!

-
لاحظتُ وجودَ قطيعةٍ، أظنّها تامّةً وهم أعلم، بين جيل المناضلين اليساريين الأوائل الذين نقدوا تجربتهم النضالية، مثلاً: حضرتُ ندوتَين لهؤلاء الأخيرين، واحدة لجيلبار النقّاش والأخرى لمحمد الشريف الفرجاني، ولم ألاحظ حضورَ مَن أتحدّثُ عنهم، اللهم لم أعرفهم، وهذا بصدقٍ احتمالٌ وارِدٌ جدًّا.

-
ملاحظة أخيرة: ثلاثتهم، تواجدوا بكثافة في هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل ولِعقودٍ متتاليةٍ، وللأسفِ الشديدِ لم ينشروا الفكرَ اليساريَّ النيّرَ وسط العمال، والمتمثل أساسًا في فكرة العدالة الاجتماعية، النواةُ الصلبةُ للاشتركيةِ وعمودُها الفِقريُّ، ضيّعوا مجهوداتهم سُدًى في الصراعات الهُووية مع الإسلاميين، خصومِهم السياسيين، وفي الوقت نفسه إخوانُهم في الهُوية الأمازيغية-العربية-الإسلامية، وهذا باعترافهم هم أنفسهم، على الأقل في تصريحاتِهم العلنيةِ، وأنا لا أملك إلا تصديقَهم إلى أن يأتي ما يُخالِفُ ذلك.

وخاتمتُها مسكٌ إن شاء الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"، وأنا - والله - كيساري غير ماركسي أحب لكل اليساريين الماركسيين التونسيين متحزّبين وغير متحزبين ما أحب لنفسي، والدليل، سأدلّهم على طريقٍ، لو سلكوه بصدقٍ فبحول الله لن يضلّوا بعده أبدَا: 1. التخلي علنًا عن الستالينية المجرِمة. 2. نقدُها صراحةً في مؤتمراتِهم وجرائدِهم وأدبياتِهم. 3. تبنِّي نظرية الاشتراكية-الديمقراطية على المنوال الأسكندنافي (طلبٌ في غير محله، ويحك يا كشكار، هم يَرَونها خائنةً، وأنتَ تطلبُ منهم أن يتزوّجوا خائنةً، سامحك الله يا ابن العرب!). 4. التماهِي مع أهلهم ومجتمعهم والتصالحِ بصدقٍ مع الهُوية الأمازيغية-العربية-الإسلامية (يقولون ما لا يفعلون...). 

لو فعلوا ما أطلبه منهم (أنتَ تحلم!) لَتَصالحوا مع أنفسِهم وكان لهم مثلي نفسُ الخطابِ في السرِّ والعَلَنِ، في مقهى الشيحي ومقهى القدس طريق كُشّادة، في العاصمة وفي جمنة، ولَقَبِلَهم المجتمعُ ورحّبَ بهم مثل ما رحّبَ بي دون أن أتخلّى عن عَلمانيتي ويساريتي ما قبل الماركسية-اللينينية، أو على الأقل مثل ما تراءى لي ذلك حتى ولو كان سرابَا أو كما أظن نفسي كذلك أو مثل ما يتهيّأ لي في الفيسبوك ومقهى الشيحي وبعض المنتديات الثقافية غير اليسارية.

إمضائي
بكل شفافيةٍ وبكل تواضعٍ صادقٍ، أعتبرُ نفسي ذاتًا حرةً مستقلّةً مفكِّرةً وبالأساس ناقدةً، أمارسُ قناعاتي الفكرية بصورةٍ مركّبةٍ، مرنةٍ، منفتحةٍ، متسامحةٍ، عابرةٍ لحواجزِ الحضاراتِ والدينِ والعرقِ والجنسِ والجنسيةِ والوطنيةِ والقوميةِ والحدودِ الجغرافيةِ والأحزابِ والأيديولوجياتِ، وعلى كل مقال سيء، نرد بمقال جيد، لا بالعنف اللفظي، والله يسترني من سِهامِهم السامّةِ.
و"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
Aimer, c`est agir. Victor Hugo

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 25 أكتوبر 2018.

mardi 23 octobre 2018

إعادة الاعتبار وتثمين بعض القِيم والمفاهيم التربوية. مواطن العالَم



  (Réhabilitation et Revalorisation)
1.     إعادة الاعتبار وتثمين ذات المدرس 
(Son être et son statut social privilégié ):
إعادة القيمة الاعتبارية للمدرّس من أجل مصلحة التلميذ قبل مصلحة المدرّس، وإعادة الثقة بأهمية دوره التربوي.
2.     إعادة الاعتبار وتثمين الهُوية الأمازيغية-العربية-الإسلامية
(L`Indigénisation & l`Estime de soi): 
أدعو إلى تصالح النخبة التونسبة المغرَّبَة (L`Élite occidentalisée) مع الهُوية الأمازيغية-العربية-الإسلامية والاعتزاز بحضارة أهلهم الأصلية، وما نهضت الدول الآسيوية إلا بالتصالح مع ثقافتها المحلية (ماليزيا، أندونيسيا، سنغفورة، إلخ.).
 Tous les anthropologues ont conclu que toutes les civilisations se valent
شهادة على العصر: شاركتُ في الإصلاح التربوي وأشهدُ أنه وَقَعَ احتكاره من قِبلِ المسؤولين البيرقراطيين الليبراليين والنقابيين اليساريين والنقابيين القوميين وأقصِيَ منه الإسلاميون.
3.     إعادة الاعتبار وتثمين التجارب العلمية والمحاكاة بواسطة الحاسوب (La simulation) التي يقومُ بها التلامذة داخل القسم.
4.     إعادة الاعتبار وتثمين التعليم المهني مثلما فعلت ألمانيا حيث يُوَجَّه 70% من مجموع تلامذة الأساسي للمعاهد المهنية.
5.     إعادة الاعتبار وتثمين ”مَلفّ متابعة النمو الذهني للتلميذ“، مَلفٌّ مفقودٌ اليوم في جميع مؤسساتنا التربية في الإعدادي والثانوي، لكنه مقترحٌ في مشروع الإصلاح التربوي.
6.     إعادة الاعتبار وتثمين "أحب مدرستي.. أحب آنستي.. أحب سِيدي" 
(Réhabiliter l`affectivité entre Enseignants et Apprenants):
”عَلِّمُوا الأطفالَ وهم يلعبون“ حديث
Rousseau: Donnez à l`enfant  le désir d`apprendre  
et toute méthode sera bonne
Physiologie: Nos deux amygdales (centres cérébraux des émotions) produisent l`adrénaline, c`est un neurotransmetteur et une hormone  qui améliorent l`apprentissage  +  Les deux hippocampes, un pour chaque hémisphère (mémoire et émotions). L`élève, plus il est soutenu, plus il réagit positivement vis à vis du stress
7.     إعادة الاعتبار وتثمين مَلكة الحفظ والنطق السليم عند الصغار (Réhabiliter la mémorisation et la prononciation correcte)  
Apprendre le Coran (sans exégèse) ou la poésie  aux enfants (3-6 ans) est un bain linguistique efficace

إمضائي
"إذا كانت كلماتي لا تبلغُ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 10 أفريل 2018.