lundi 25 décembre 2017

الإسلامُ يزحفُ ديمغرافِيًّا على الغربِ ويسترجِعُ سيادتَهُ على أراضِيه؟ ترجمة مواطن العالَم

Territoire et population

نص هنتڤتون
1.     التنافس على السيطرة على أكبر مساحة من الأرض بين المجتمعات الإسلامية والمجتمعات الغربية (إضافة م. ع: أوروبا، أمريكا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا):
-         80 مليون كلم2 هي المساحة الجملية لليابسة في كل العالَم.
-         2,2 مليون كلم2 منها يُسيطِرُ عليها الغربُ سنة 1490 (إضافة م. ع: فترة تحرير إسبانيا من المسلمين).
-         سنة 1920، توسعت المساحة المراقبة من قِبل الغرب إلى 40 مليون كلم2، أي نصف مساحة العالم.
-         سنة 1993، انحسرت إلى النصف، أي 20 مليون كلم2.
-         في المقابل، ارتفعت المساحة المراقبة من المسلمين وقفزت من 2,5 مليون كلم2 سنة 1920 إلى 15 مليون كلم2 سنة 1993 (إضافة م. ع: نضيف إليها مساحة الأحياء المتناثرة في أحواز جل المدن الأوروبية والتي تسكنها أغلبية مسلمة من المهاجرين والمجنَّسِين حديثًا).

2.     التنافس الديمغرافي بين المجتمعات الإسلامية والمجتمعات الغربية:
-         سنة 1900، يمثل الغربيون 30% من سكان العالم، وتسيطر حكوماتهم على  45% من سكان العالم ثم على  48% سنة 1920.
-         سنة 1993، تراجعت سيطرة الغرب ولم يعد يتحكم إلا في الغربيين الذين انخفض عددهم من  30% إلى  13%، وسوف ينزل عددهم إلى  11% في بداية القرن 21م ليصل إلى  10% سنة 2025.
-         في المقابل، قفز عدد المسلمين في العالم من  4,2% سنة 1900 إلى  15,9% سنة 1995، وسيرتفع عددهم ليصل إلى  19,2% سنة 2025.
-         سنة 1993، يأتي الغربُ في المرتبة الرابعة بعد الحضارات الثلاث، الصينية، الإسلامية والهندوسية، وهو يمثل أقلية في هبوطٍ مستمر لكنه هبوطٌ مستقر وغير متسرع.

Référence: Samuel P. Huntington, Le Choc des civilisations, Éd. Odile Jacob, 1996, pp. 111-115

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم
"وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا" (قرآن)

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 25 ديسمبر 2017.


dimanche 24 décembre 2017

كيف تصرفت الشعوبُ غير الغربية مع موجةِ التحديثِ والتغريبِ؟ ترجمة مواطن العالَم

Les réactions à l`occidentalisation et à la modernisation

نص هنتڤتون: مقتطفات مختارة
1.     الرفض (Le rejet)
اليابان والصين طردتا الغربيين، الأولَى في القرن السابع عشر ميلادي، والثانية سنة 1722، ثم كُسِرَ الطوقُ الحديدي على الحدود بالقوة خلال حرب الأفيون (1839-1842). وحدههم المتطرفون المسلمون رفضوا التحديثَ والتغريبَ في آن، أو بلغة أخرى رموا الطفل مع ماء الحمام (« jeter le bébé avec l'eau du bain »). حسب توينبِي (Toynbee, un grand historien britannique des civilisations, 1889-1975)، التمرّد (La zéloterie) غير قابلٍ للتطبيقِ ولا للنموِّ ولا للحياةِ.

2.     الكَمالية 
(Le kémalisme)
منذ سقوط الخلافة العثمانية سنة 1924، انخرطت تركيا بكل قوتها في التحديث والتغريب في آن بقيادة الزعيم الكاريزماتيك المؤسس كمال أتاتورك، وكان انخراطُها مبنيًّا على فكرة تقول أن التحديثَ مطلوبٌ وضروريٌّ، وتقول أيضًا أن الثقافة المحلية الإسلامية السائدة عميقة الجذور تتعارض وتتناقض مع التحديث، ويجب التخلي عنها نهائيًّا، والعمل على إزالتِها وتجاوُزِها باعتماد اللائكية (فصل الدين عن الدولة) (...) أتاتورك جعل من تركيا بلادًا ثنائية (Un pays dual)، أي مسلمة في عقيدتها، لكنها محكومةٌ من قِبل نخبةٍ مصمِّمةٍ على الجعلِ منها مجتمعًا حديثًا، غربيًّا ومربوطًا بالغرب. (إضافة م. ع: تَبِعَتْهُ في مشروعِه - أتاتورك - عديد البلدان، مثل أفغانستان بقيادة الرئيس الشيوعي نجيب الله سنة 1987، وبصفة أقل راديكاليّةٍ، تونس  بقيادة الزعيم الكاريزماتيك المؤسس الحبيب بورڤيبة سنة 1955 وهو المعجَب بكمال أتاتورك، ومصر مع عبد الناصر سنة 1952).

3.     الإصلاح 
(Le réformisme)
مقاربةٌ ثالثةٌ لكيفيةِ التفاعلِ مع التحديثِ والتغريبِ، مقاربةٌ تسعى إلى التحديثِ مع المحافظةِ على القِيم والعاداتِ والمؤسساتِ الأساسيةِ للثقافةِ المحليةِ لكل مجتمعٍ معنِيٍّ بالتحديثِ. وهذا ما توخته نخبُ عديد البلدان، مثل الصين، اليابان، مصر محمد علي سنة 1830، حاول وفشل مُكرَهًا من قِبل البريطانيين. وفي أواخر القرن 19م، الأفغاني وعبده وغيرهم جرّبوا التوفيقَ بين الإسلامِ والتحديثِ، فشل مشروعُهم مع ظهورِ الكَماليةِ والتشددِ الإسلاميِّ.

الحصيلة:
-         بلدانُ الرفضِ بقيت محلّك سر، يعني لم تتطوّر ولم تتغرّب (إضافة م. ع: مثل جل البلدان العربية).
-         بلدان الكمالية تطوّرت وتغرّبت (إضافة م. ع: مثل تركيا).
-         بلدان الإصلاح تطوّرت ولم تتغرّب (إضافة م. ع: مثل ماليزيا، أندونيسيا، اليابان، الصين).
-         مصر وإفريقيا تغرّبت بصفة مؤلمة ولم تتطوّر.
-         المفروض أن كل بلد يسعى للتطور يمر بفترتين: فترة يقترن فيها التطور مع التغريب، تعقبها فترة يزدهر فيها التطور الاقتصادي مما يُدعِّم الاعتزاز بالثقافة المحلية ويحدّ من التغريب (إضافة م. ع: حصل هذا التوصيف بالضبط في تركيا اليوم بقيادة أردوڤان). على المستوى الفردي، التحديث يولّد التبعية والإحباط النفسي بسبب تفكك النسيج الاجتماعي التقليدي، أزمات هُوَوِيّة  يوفر لها الدينُ أجوبةً. حتى لا أطِيلَ عليكم، قد يُتبَع...

Référence: Samuel P. Huntington, Le Choc des civilisations, Éd. Odile Jacob, 1996, pp. 94-99

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأحد 24  ديسمبر 2017.



samedi 23 décembre 2017

لا وجودَ اليوم لِحضارةٍ عالميةٍ، على الأقل الآن وعلى المدى المتوسط، إذن فلا وجود أيضًا لِمواطَنَةٍ عَالَمِيّةٍ؟ مواطن العالَم

المواطنة العالمية هي طموحٌ وليس واقعًا (Choisir d`être Citoyen du Monde, c`est choisir d`être une figure conceptuelle non réelle )، مثلها مثل الحرية، العدالة الاجتماعية، المساواة التامة دون تمييزٍ طبقيٍّ أو جنسيٍّ أو عرقيٍّ أو دينيٍّ أو لونيٍّ، حرية المعتقد، حقوق الإنسان، حقوق الطفل، حقوق الأقليات، الحق في الصحة والتعليم، الشفافية الكاملة، الانتخابات النزيهة، الديمقراطية المُثْلَى، إلخ.

في المقابل، لا يوجد فعليًّا في واقع البلدان غير الديمقراطية (تونس لم تعد من ضمنها منذ ثورة 2011) إلا البدائل السيئة في برامج جل الأحزاب (بما فيها التونسية الحاكمة والمعارِضة)، بدائل باءت بالفشلِ الذريعِ  في كل الأنظمة الكُلّيّانِيّة (Totalitaire) التي تُصادِرُ تمامًا الحرية الفردية (الفاشية، النازية، الفرانكية، اللينينية، الستالينية، الماوية، الوهابية السعودية، ولاية الفقيه الشيعية، الإخوانية المصرية، إلخ.)، وكل الأنظمة الكاريزماتية الاستبدادية (Despotisme charismatique) حيث المؤسس يحكم دون معارَضة (ناصر، بورڤيبية، إلخ)، المافيوزية البنعلية، الاستبداد الشرقي (Despotisme oriental) على شاكلة الخلافة الإسلامية التاريخية والموعودة ، الملوكية غير الدستورية المغربية والأردنية، إلخ.

السؤال: هل نقوم بثورة على الأنظمة الديمقراطية غير المُثْلَى، مثل نظام تونس؟
الجواب المقترح وليس النهائي: افرِض أننا قمنا بثورة في تونس، فما هو البديل؟ كل البدائل المطروحة أعلاه هي أسوأ من واقعِنا اليوم رغم هِناته المتعدّدة، ولو كان بديلُكَ أسوأَ من واقعِكَ، فاتركْ بديلكَ دون أسفٍ أو تردّدٍ، وابتكِرْ مستقبَلَكَ على ضوءِ حاضِرِكَ.
الحل المقترح وليس الأصوب: النضال السلمي من أجل تحسين الواقع الديمقراطي السيئ تدريجيًّا إلى دولة القانون والمؤسسات باستعمال الوسائل الديمقراطية المُتاحة والمبتكرة.

خاتمة: إذا لم أكن مواطنَ العالم، فمَن أكونُ إذن؟
في الواقع، عِرقِيًّا وجِينِيًّا أنا عربي- أمازيغي، قَبَليًّا وفي تونس شِتْوِي تربّى في قبيلة الحوامد وفي العالم اكتشفتُ أخيرًا قبيلة تحمل لقب كشكار وتتواجد في عدة بلدان مختلفة الثقافات (الجزائر، سوريا، تركيا، روسيا، كازاخستان، إلخ.)، جهويًّا جمني، وطنيًّا تونسي، قوميًّا عربي، لغويًّا وثقافيًّا عربي-فرنسي، فكريًّا يساري غير ماركسي، عَلمانيًّا على الطريقة الأنڤلوساكسونية المنفتحة على الدين أكثر من اللائكية الفرنسية، سياسيًّا اشتراكي-ديمقراطي وأفضلُ الأنظمة عندي هي الأنظمة الاشتراكية الديمقراطية الأسكندنافية، حضاريًّا مسلم، أخلاقيًّا أستبطِنُ القانونَ الإلهيَّ وأطبّقُ القانونَ الوضعيَّ، أما عقائديًّا فيبدو لي أنه مِن العبثِ أن تَسَلْ، لأنك أولاً لن تظفرَ بالخبرِ اليقينِ، وثانيًا لأن العقيدةَ هي علاقة أفقية مع الرب ولا وساطة فيها لأحدٍ ولا حتى للرسول محمد نفسه صلى الله عليه وسلم، الله وحده "عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ" وهو وحده لا غيره القادرُ على تقييمِ عقيدتَكَ تقييمًا عادلاً وهو سبحانَه المحاسِبُ الوحيدُ الفريدُ، حسابُه - من لطفِه ومن حسن حظنا - مُؤَجَّلٌ إلى يوم القيامة، مُهلةٌ منحها الله حتى لعدوه الشيطان نفسه. وجوديًّا، أنا إنسانٌ يطمحُ إلى "إعادة أنسنة الإنسانية" على حد تعبير الفيلسوف الفرنسي العظيم إدڤار موران.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 23 ديسمبر 2017.


vendredi 22 décembre 2017

ما هي حصيلة نصف قرنٍ من التعريب الإيديولوجي القومي العربي المتعصب الشامل والعاجل في الجزائر؟ مواطن العالَم

بعد الاستقلال، ودون تَبَصُّرٍ أو تَدَرُّجٍ، اتخذت النخبة، فرنسية اللسان المهيمِنة في الجزائر، قرارًا فوقيًّا ومتسرِّعًا بتعريب جميع المواد، الأدبية والاجتماعية والعلمية، في التعليم الابتدائي والثانوي، وأبقت على الفرنسية كلغة أجنبية أولى.  عَرّبت تعليمها من أجل فك الارتباط مع المستعمر الفرنسي ومن أجل ترميم "الشخصية الوطنية". لكن، ويا للمفارقة، واصلت هذه النخبة التواصلَ فيما بينها بلغة المستعمر، وذلك للتمايز على الطبقات الشعبية، فأصبحت خطاباتها غير مفهومة من أغلبية الشعب المعرّبة. نخبة انتهازية مخاتِلة، تفرض التعريب على أبناء الشعب وفي نفس الوقت تبعث أبناءها للدراسة في فرنسا.

عملتُ في الجزائر كأستاذ علوم متعاون من سنة 1980 إلى 1988، فصادفت أساتذة علوم معرَّبين. ودون بحثٍ علميٍّ أو تعميم، سأسوق لكم أمثلةً من بعض ما عاينتُ:
1.     زملاء، مدرِّسو علوم الحياة والأرض بالإعدادية (عام واحد تكوين وبالعربية بعد الباكلوريا)، لا يتقنون الفرنسية، ويعجزون عن قراءة أي مجلة علمية باللغة الفرنسية مثل (Sciences & Vie ou La Recherche)، وللأسف لا توجد مجلة علمية محترمة واحدة مكتوبة بالعربية في الثمانينيات. كيف سيُحيِّن هؤلاء المدرسون معلوماتهم وبماذا سيُفيدون تلامذتهم؟
2.     دراسة الطب في الجامعة مفرنسة، طلبة السنة الأولى القادمون من شعبة علمية تعليم ثانوي معرّبة 100%، لا يتقنون الفرنسية ولا الأنڤليزية، يشتكون من صعوبة الاستفادة من المراجع الطبية في الجامعة وكلها بالفرنسية وبعضها بالأنڤليزية.
3.     في 1980، مدير إعدادية زيروت يوسف بقسنطينة، التي اشتغلتُ فيها زمن ذروة التعريب، كان لا ينطق في الاجتماعات إلا بلغة فولتير.

ما هي حصيلة نصف قرنٍ من التعريب الإيديولوجي القومي العربي المتعصب الشامل والعاجل في الجزائر؟ حصيلة ضَحْلَة وهزيلة جدًّا، لا عُمْق فيها ولا حِكْمة!
1.     أغلبيةٌ معرّبةٌ لا تتقن الفرنسية ولا الأنڤليزية، فلا تستطيع إذن - حتى ولو رغبت في ذلك - الاطلاع على الإنتاج المعرفي الجيد في مجالات العلم والأدب والفكر والفلسفة والفن، فتتجه مكرهةً إلى المطالعة بالعربية،  فلا تجد أمامها إنتاجًا جديدًا يُذكر فيُشكر إلا المؤلفات الدينية، ولكن حتى في هذا المجال الأخير فهي لِفهمه تحتاج إلى الاستعانة بالمقاربات الحديثة في علوم الأنتروبولوجيا والإبستمولوجيا والسيميولوجيا الصادرة بلغة أجنبية، إلخ.
2.     وفي المقابل، نخبة مثقفة أغلبها ناطقٌ بالفرنسية، أشهر كُتاب الجزائر اليوم يُبدِعون باللغة الفرنسية، أذكر من بينهم اثنين: كمال داوود، الحاصل أخيرًا على أكبر جائزة أدبية فرنسية، جائزة  "ڤنكور"، والروائي يسمينة خضراء، الأكثر شهرةً ومَبِيعًا في العالم، يقول أن عدد قرّائه في سَنْغَفورَة، المدينة-الدولة، يفوق مجموع عدد قرّائه في الشرق العربي الجاهل باللغة الفرنسية. هذا لا ينفي وجود نخبة مثقفة ناطقة وكاتبة بالعربية.

استنتاج: يبدو لي أن حصيلة "تونس التعريب الجزئي والمرحلي" بدأت للأسف تقتربُ من حصيلة "جزائر التعريب الشامل والعاجل"؟

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، السبت 23 ديسمبر 2017.



على المدى البعيد، ورغم ذلك، محمد سينتصر. جملة كتبها الأمريكي صمويل هنتڤتون، أستاذ العلوم السياسية بأشهر جامعة في العالم، جامعة هارفارد، ولم يقلها مواطن العالَم يا مُناوِئِيَّ من اليسار المُنبَتّ عن هويته الأصلية والأصيلة، الهوية العربية الإسلامية

 À long terme, cependant, Mahomet gagnera. p. 83, ligne 23

نص هنتڤتون: "بين سنة 1900 وسنة 2000، تغزّل (قفز كالغزال) عدد المسلمين في العالم من 12,4% إلى 19,2% من سكان العالم، في المقابل تسلحف (خطوة السلحفاة) عدد المسيحيين في العالم من 26,9% سنة 1900 إلى 30,6% سنة 1980 ثم تراجع إلى 29,9% سنة 2000.
خلال العشريات الأخيرة، الإسلام والمسيحية انتشرا وبصفة ملحوظة في إفريقيا السوداء. كوريا الجنوبية اتجهت نحو المسيحية. في الدول النامية عجزت الديانات التقليدية عن التأقلم مع إكراهات التحديث، فلجئوا إلى مسيحية الغرب وإلى الإسلام، الديانتان التبشيريتان الأساسيتان في العالم والتي تتوفر فيهما  إمكانيات مستقبلية عالية. في هذه المجتمعات، يتقدم المبشرون المسيحيون على مناضلي حقوق الإنسان ورجال الأعمال في نشر الثقافة الغربية، هم وليس آدم سميث (منظر الرأسمالية) أو توماس جيفرسون (ثالث رئيس لأمريكا 1801-1809) مَن يملك القدرة على توفير الحاجيات النفسية، العاطفية، الأخلاقية والاجتماعية للمهاجرين المكدَّسين في المدن.   
على المدى البعيد، ورغم ذلك، محمد سينتصر. المسيحية تنمو خاصة عن طريق التمسّح (La conversion)، بينما الإسلام ينمو عن طريق التأسلم والتوارث (La transmission). نلاحظ أن المسيحية تتراجع وسوف تنزل دون شك إلى نسبة 25% سنة 2025. أما الإسلام، ونظرًا لنسبة الولادات المرتفعة جدًّا، فإنه سيواصل الصعود ليصل إلى نسبة 20%   في أواخر هذا القرن (20e S)، وبعد سنوات قليلة ستتجاوز نسبة المسلمين نسبة المسيحيين لتصل دون شك إلى 30% سنة 2025."

Référence: Samuel P. Huntington, Le Choc des civilisations, Éd. Odile Jacob, 1996, pp. 82-83

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 22 ديسمبر 2017.


jeudi 21 décembre 2017

يا عربْ، إذا أردتُم أن تنهضَ لغتُكم فانهضوا باقتصادِكم؟ مواطن العالَم

يبدو لي أن تكثيف تعلم لغة أجنبية (في تونس، الفرنسية أو الأنڤليزية) قد يساعدنا على تطوير لغتنا العربية ويحثنا على الإنتاج المعرفي الجيد بلغتنا ويجعلنا نتمسك ونعتز بهويتنا الثقافية أكثر، عكس ما يعتقد دعاة التعريب الشامل والعاجل. إتقان لغة أجنبية هو السبيل الوحيد للتعريف بتراثنا العربي-الإسلامي الغني والمتفتح على الثقافات الأخرى منذ نشأته ونشر قِيمنا الإنسانية المميِّزة لشخصيتنا العربية قبل وبعد الإسلام دون التفريط في إخواننا العرب المسيحيين وإبداعاتهم من جرجي زيدان إلى أمين معلوف. ودليلي على وجاهة طرحي أن جل أدبائنا العرب يتقنون لغة أجنبية وربما بفضلها ثوّروا اللغة العربية وأبدعوا في توظيفها من أمثال جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، طه حسين، توفيق الحكيم، نزار قباني، إلخ.

نص هنتڤتون: "أزْيَدَ من تسعة أعشار سكان العالم سنة 1993 لا يتكلمون الأنڤليزية (لست وحدي، تبارك الله)، فكيف تريدون إذن جعلها لغة عالمية؟ العربية يتكلمها 3,5% ، الصينية Le mandarin 15,2%، الأنڤليزية 7,6% . في الهند لا يتكلم الأنڤليزية إلا 2 إلى 4%  من الهنود. كانت الفرنسية (Lingua franca) وعلى مدى قرون في أوروبا، أي لغة تواصل ثانية مستعملة من قِبل شعوبٍ غير فرنسية مختلفة. (...) أكثر اللغات انتشارًا في العالم هي بالترتيب التنازلي: الصينية، الأنڤليزية، الاسبانية 6,1% ، الروسية 4,9% ، الفرنسية (لم تَرِدْ في الجدول أصلاً)، وهي كلها لغات موروثة عن إمبراطوريات تاريخية قوية. (...) نلاحظ اليوم أن استعمالَ أي لغةٍ وانتشارَها خارج بيئتها مرهونٌ بازدهار اقتصادِ وطنِها الأصلي، فتخلفُ العربِ اقتصاديًّا هو السبب الأساسي في عدم ازدهار لغتهم وقلة انتشارها في العالم. قوة الاقتصاد الياباني حثّت غير اليابانيين على تعلم اللغة اليابانية وكذلك حدث في ألمانيا والصين. (...) يبدو أن الصين بدأت تأخذ مكان الغرب كحضارة مهيمِنة على مستوى العالم وبالتوازي بدأت لغتُها تُزِيحُ الأنڤليزية وتعوضها كـLingua franca عالمية".

خاتمة: فالحل إذن انكشفْ وبانْ! انهضوا باقتصادكم يا بني قومي تنهض لغتكم، ولم ولن تنهض أبدًا بالتعريب الإيديولوجي القومي العربي المتعصب الشامل والعاجل خاصة في مجال العلوم، لأن وفي هذا المجال بالذات، مجالي، التعريب الكامل يساوي التجهيل الكامل: تخيلوا طبيبًا لا يتقن لغة أجنبية فماذا سيقرأ بعربيته وكل الإنتاج المعرفي في الطب منشور بلغات أجنبية؟ ينتظر الترجمة... المريضُ يموت... وربما يلحقه الطبيب في انتظار الترجمة الشاملة الكاملة المواكبة والعاجلة، إلخ.
لا أهدف للسخرية من دعاة التعريب الشامل والعاجل، على العكس أشاركهم حلمهم وأدعو إلى نفس الهدف، لكننا نختلف في الوسائل المعتمدة لبلوغ هذا الهدف (Et la fin ne justifie en aucun cas les moyens). هم يرون الطريقَ واضحًا وقصيرًا وأنا أراه معقّدًا وطويلاً. وخوفي عليهم وعلى الأمة العربية من عجلتهم وتبسيطهم، خوفي أن يصلوا إلى عكس ما يتمنون، أي تقوقعُ العرب على لغتهم وعوض أن ينقذوها يخنقوها من فرط حبهم الساذج لها. ومَن من العربِ لا يحب للغته المجد والخلود لكن "وما نـيل الـمـطـالب بالتمنـي***ولـكـن تــؤخـذ الـدنـيا غلابـا"، مصدر غالَب عند كشكار لا يعني القوة والعنطزة والعنتريات والتهوّر الذي يُخلّف الذل، بل يعني العقلَ والعلمَ والبحثَ والتبصرَ والصبرَ.

Référence: Samuel P. Huntington, Le Choc des civilisations, Éd. Odile Jacob, 1996, pp. 75-80

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الجمعة 22 ديسمبر 2017.


لا جواب عندي لمَن يتجرأ فيسبوكيًّا على شخصي سوى "البلوكاج" ولا شيء غير "البلوكاج"؟ مواطن العالَم


"أن تحترموني" فهذا ليس منّة منكم ولا مزية، بل هو واجب المعاملة بالمثل، لا أكثر ولا أقل. أنا أحترم كل البشر، دون أفضلية أو تمييز، مهما اختلفت أفكارهم مع أفكاري، لكنني لا أحترم أفكار البعض منهم، فالفكر ليس ملكية خاصة، بل ملكية عالمية عامة ومن حق أي كان أن ينقده وينتقده.
هل تختلفون مع شخصي أو مع الأفكار التي أكتبها وأنشرها وأغلبها مخالفٌ للسائد ومنقولٌ عن فلاسفة فرنسيين عِظام، يساريين غير ماركسيين وغير معادين للإسلام؟ هم غير مسلمين ولم يُعادوه، أمطلوبٌ مني أنا اليساري المسلم التونسي أن أعاديه، أن أعادي هويتي وشعبي وأقاربي وأمي وأبي وأختي وأخي؟
إن كان الاختلاف مع شخصي فأنا غنيٌّ عنكم وعن أمثالكم ولستُ داعية إلى دين أو فكر ولا يضيرني إن قرأني القليل ويفرحني إن تابعني الكثير. وإن كان الاختلاف مع فكرة من أفكاري فلكم كامل الحرية: عفسوها، رفسوها، شلكوها، كذبوها، ادحضوها، حطموها، ادفنوها إن استطعتم إلى ذلك سبيلا! كيف؟ إذا بدا لكم مقالي سيئًا، ردوا عليه بمقال من عندكم جيد، مثلاً: قلتُ في مقال سابق أن قراءة القرآن مفيدة وتجلب لصاحبها السكينة، وأنت لا ترى ما أرى، فاكتب ما ترى ودع الورى لخالق الورى دون أن تسبني وتشتمني فمن أنا جنب المبلّغِ والمؤسسِ خير الورى؟ وأنا لستُ حافظا لآياته ولا حافظًا لكتابه، إن الله له باعث وإن له لَحافظ.

ألم تكفِكم الأدِلّة التالية على استقلاليتي الفكرية:
-         سبع سنين مرت على الثورة ولم ينجح في استقطابي أي حزب أو أي إيديولوجية أو أي جمعية؟
-         سبع سنين مرت على الثورة ولم أمدح أو أمجد أو أنتخب أي حزب، بل نقدتهم جميعًا ولم أستثن منهم أحدًا.
-         سبع سنين مرت على الثورة وأنا دومًا أذكّر بهويتي المفارِقة 
(Identité paradoxale)،
 متعددة الجذور، 100% يساري غير ماركسي و100% عربي-مسلم، شاء المناوئون أم أبَوْا! سأل أحدهم بكل لُطفٍ: ولِمَ الإصرارُ والتكرارُ؟ وبنفسِ اللطفِ أجيبه: لأن لا يقولوا عني أنني مُندسٌّ في زمرة رفاقي الماركسيين ولا في زمرة أصدقائي النهضاويين.
-         سبع سنين مرت على الثورة وأنا أحظى باحترام كبير من قِبل بعض نهضاويي حمام الشط يقابله تجاهل كبير من قِبل جل جبهاووي حمام الشط، أمطلوبٌ منى أن أذمّ الأولين وأمجّد الثانين؟ إرضاء كل الناس غاية لا تُدرَكُ! وكرامتي الشخصية تأتي عندي قبل الإيديولوجيات جميعًا. أحترِمُك... احترِمني. لا تحترِمني... أقاطعك حتى تعتذر (Le fameux blocage). سهلة جدًّا ولا تحتاج إلى تفلسفٍ.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين، بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الخميس 21 ديسمبر 2017.