mercredi 25 octobre 2017

هل صحيحٌ أن العقلَ السليمَ في الجسمِ السليمِ؟ مواطن العالَم

 يبدو لي أنهم لو عكسوا لأصابوا، فالعقلُ السليمث يُفضِّلُ السَّكَنَ في الأجسامِ العليلةِ حتى تشاركه همومَ الحياةِ السقيمةِ. ولكم عبرةٌ في العقولِ السليمةِ أصحابِ الأجسامِ العليلةِ:
-         غاندي النبئ، جسمُه هزيلٌ، نباتِيٌّ لا يأكلُ اللحمَ ومشتقاتِه.
-         شي قيفارا، لم يمنعه مرض الربو من قيادة الثورة الكوبية صحبة فيدال كاسترو.
-         طه حسين والمعري والشيخ إمام وسيد مكاوي، لم يسلبهم فقدان البصر القدرة على الإبداع، كل في ميدانه.
-         هوميروس Homère، الشاعر الأعمى، حُظِيَ في عصره بتكريم يشبه تكريم الآلهة. بالنسبة للمبصرين، عالَمُه ظلامٌ في ظلامٍ. خسر رؤية أشياء هذا العالَم ليكتسب أكبر بصيرة بشرية ممكنة.
-         حَكَمَ الولايات المتحدة الأمريكية رئيسا مشلولا، ثم رئيسا مصابًا بالتهابٍ شديدٍ في عموده الفِقري. 
-         البطل الليبي عمر المختار، الشيخ ذو السبعين حولا، لم يثنه الكِبرُ عن مقاومة الاستعمار الإيطالي حتى الاستشهاد.
-         العالِم الأنقليزي ستيفن هاوكينق (Stephen W. Hawking) المنظِّر العالمي في فيزياء الفضاء، لم يقعده شَلَلُهُ الرباعي عن مواصلة أعماله واكتشافاته في علوم النسبية العامة.
-         جل طلبة البحث العلمي في العالَم، القدامى والجدد، نساءً ورجالاً، لم ينلهم من الصحة والجمالِ إلا النزرُ القليلُ. وهل جُنَّ سليمُ الجسمِ جميلُ الوجهِ، ذكرًا كان أو أنثى، حتى يدفن شبابَه في المخابر والمكتبات؟ حظه يناديه والدنيا تفتح له ذراعَيْها. أما نَدِيدُهُ الباحثُ فَرائحة الكتُبِ تُغرِيه وظُلمةِ المخابر تَحتظنُه. 

أما أصحابُ الأجسامِ السليمةِ فتراهم معتدّين بصحتِهم يمشون على الأرض مرحًا، وفي كل خطوةٍ، أديمُ الأرضِ يشكوهم إلى خالِقِ الأجسامِ..

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"على كل مقال سيء نرد بمقال جيد" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 أوت 2010.


mardi 24 octobre 2017

مفهوم العائلة في تونس : هل تقهقر أو تحسّن خلال النصف الثاني من القرن العشرين؟ مواطن العالَم


La notion de famille?

L`idée principale de cet article est inspirée de Michel Serres, Hominescence, Ed. Le Pommier, 2001

1.     يَقولونَ: اليوم، زادت حالات الطلاق.
أقولُ: قد يكون صحيحًا. لكن ألا ترونَ أن مدة العِشرة عند البقية المستقرة تضاعفت بِحُكم ارتفاع أمل الحياة (L`espérance de vie)؟ كان الزواجُ لا يدومُ أكثرَ من ربعِ قرنٍ، أما اليوم فقد يستقر طيلة نصفِ قرنٍ أو أكثرَ.
2.     يَقولونَ: آباءُ الأمس وأمهاتُ الأمس، كانوا أحسن منا تربيةً لأولادِهم.
أقولُ: لم يكن آباؤنا ولا أمهاتنا أكثر حرصًا منا اليوم على تربية أبنائنا: نتابعُ صحتَهم ودراستَهم باهتمامٍ شديدٍ، ونُنفِقُ على تكوينِهم وإسعادِهم أكثر بكثير مما أنفقَ علينا آباؤنا، الله يرحمهم.
3.     يَقولونَ: أبناءُ الأمس كانوا أكثر عنايةً بآبائهم.
أقولُ: آباءُ اليوم وأمهاتُ اليوم - وبفضل جراياتِ تقاعدهم - لا يلتجئون إلا نادرًا لِعنايةٍ قد تأتِي أو لا تأتِي من أولادِهم ولا يحتاجون إلى شفقةٍ من أحدٍ.
4.     يَقولونَ: أزواجُ اليوم يتخاصمون أكثر من أزواجِ الأمس.
أقولُ: قد يكون صحيحًا لأن زوجة الأمس كانت لا تخرج إلا نادرًا، وكانت مطيعةً لزوجِها مستكينةً وراضيةً بما كَتَبَ الله لها. أما زوجةُ اليوم العامِلةُ فمِن حقِّها المطالبةُ بالمساواةِ التامةِ مع الزوج، وقد نالت بجهدها ما تمنّت، فأصبح الزوجُ يُشاوِرُها في الكبيرةِ والصغيرةِ والشقيقةِ والرقيقةِ ويُصاحبُها للنزهةِ والتسوّقِ وعند السفرِ أحيانًا.
5.     1.     يَقولونَ: اليوم، انتشرَ التفسخُ الأخلاقيُّ (البَوْسُ في الفضاءاتِ العامةِ).
أقولُ: قِفْ لحظة! هنا ينقسم المجتمع التونسي - ككل المجتمعات - إلى ثلاثةِ مُعَسكَرَاتٍ: متحرّرون (Les libéraux et les libertaires)، محافظون متدينون (Les conservateurs religieux)، ومحافظون تقليديون (Les conservateurs traditionnels). لا يَرَى المتحرّرون حَرَجًا في ذلك (أنا معهم نظريًّا، وهُمُ أقليةٌ من الأغنياءِ الجُدُدِ والنخبةُ اليساريةُ المُثقَّفَةُ جدًّا والمُنبتَّةُ جدًّا)، المحافظون المتدينون يَرَوْنَه هرطقةً (Une hérésie) وخروجًا على الدين وكأنهم لا يَرَوْنَ في الوقت نفسه تَكاثُرَ عددِ المصلّين الشبابْ وانتشارِ الحجابْ (هُمُ الإسلامِيّون الذين لا يعترِفون بِمفهوم "الإسلامُ التونسيُّ الوسَطِيُّ الجميلُ المتسامِحُ")، أما المحافظون التقليديون  فيَرَوْنَه صادِمًا للعُرْفِ والتقاليد (أنا معهم تطبيقيًّا، وهُمُ أغلبيةُ المجتمعِ التونسي بِأغنيائهِ وفقرائهِ، بِيمِينهِ ويسارِه، بِمثقفيهِ وغيرِ مثقفيهِ).

خاتمة: أخلاقٌ جديدةٌ انبثقت أو في طريقها للانبثاق، وأخلاقٌ قديمةٌ انقرضت أو في طريقها للانقراض. سُنّةُ التغيِير، لكن هل يُعَدُّ انتِكاسَةً أو تَطَوُّرًا؟.
ياحبيبي كل شيءٍ بقضاءْ
ما بأيدينا خُلِقْنا تُعَسَاءْ
لا تَقُلْ شِئْنَا فإن الحَظَّ شَاءْ!
(شعر إبراهيم ناجي، غناء الرائعة أم كلثوم)

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران
"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الأربعاء 25 أكتوبر 2017.




التفقد البيداغوجي في تونس: حل أم مشكل؟ جزء 4: قصتي مع التفقد. مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 جوان 2010.

الإهداء: إلى بطلة قصتنا، المعلمة الصامدة، التي لم يحبطها الفهم الخاطئ و الاستعمال السيئ لمهنة التفقد من قبل بعض المتفقدين ولم يثنها ظلمهم عن أداء رسالتها التربوية بكفاءة عالية.

كيف يكون التقييم علميا وموضوعيا وقد زارني المتفقد سبع مرات فقط خلال 36 عام تدريس:
-         خلال ثمان سنوات تعاون في الجزائر، زارني المتفقد مرة واحدة وأنا أدرّس اللغة الفرنسية، بقي معي ربع ساعة، أمضاها في الشكر والإطراء على مدرس في غير اختصاصه! في الجزائر، يسمون المتفقد مفتشا لأنه يفتش عن نقاط ضعف المدرس ليمسكه منها حتى ينكسر ويذل. يستمد المفتش قوته من ضعف المدرس و انعدام مقاومته وغياب صموده وفقدان ثقته بنفسه.
-         زارني متفقد فرنسي عام 76 في جربة في آخر عامي الثاني تربص (دائما الأستاذ الجديد يقول في نفسه: هذه مهنة وقتية وسوف أكمل تعليمي وأنتقل إلى العالي وفي أكثر الحالات يبقى في الثانوي طوال عمره أستاذا كما دخل أو أقل بحكم العمر والمرض)، رفضتُ قبوله لأني كنتُ قد أتممتُ البرنامج وليس لي ما أدرّس في القسم فعاقبتني الوزارة واستغنت عن خدماتي نهائيا. رجعتُ إلى العمل في التعليم في نفس السنة عن طريق النقابة مع نقلة عقاب إلى غار الدماء.
-          زارتني متفقدة فرنسية في غار الدماء وأنا متربص، قالت لي أثناء النقاش: لقد ارتكبتَ خطأ علميا. أقنعتها أنني لم أفعل واقتنعت ورسّمتني بـ16 على 20.
-         زارني متفقد في غار الدماء وخفّض لي العدد من 16 إلى 10 ثم رجع بعد شهر وخفضه ثانيةً إلى 9 عقابا لي عن تجربة طريفة ومقنعة قمتُ بها في القسم (Isoler le coeur d`une grenouille pour prouver son automatisme) والتجربة لا توجد في البرنامج الرسمي وحاسبني ظلمًا عن معلومة علمية صحيحة علمتها لتلامذتي ومن سوء طالعي ونحسي كان المتفقد يجهلها في ذلك الوقت ولم يقتنع بعلمي كما اقتنعت المتفقدة الفرنسية وشكرتني. ليس العيب في جهل المعلومة في حد ذاتها، وهذا وارد لدى أعلم الأساتذة، ولكن كل العيب يبرز عندما يعتبر المتفقد المعلومة الصحيحة خطأ لأنه يجهلها والأغرب أن يسجلها في تقريره مع العلم أن هذا المتفقد بالذات يفوقني علما وتجربة وهو من أكفأ المتفقدين وأنزههم وأعلمهم لأنه متحصل على شهادة الدراسات المعمقة في علم الوراثة على ما أذكر.
-         زارني متفقد في برج السدرية، طرق الباب وطلب مني الإذن بالدخول، فتحتُ له الباب ورحبتُ به ترحيبا كبيرا وقلتُ له: أول مرة في حياتي يحترمني متفقدٌ! زادني أربع نقاط ونصف فأصبح عددي 13.5.
-         بعد عشر سنوات لحقني صدفة إلى مندوبية بنعروس متفقد غار الدماء المذكور أعلاه ووجدني أستاذا مكونا مع زميله الذي سبقه، جاءني وأنا في حصة تكوين وطلب مني بكل لطف وروح رياضية أن أنسى المشكلة التي وقعت بيننا في غار الدماء فاستجبتُ لطلبه فورا من فرط أدبه وسلوكه الحضاري. تشاء الأيام كما يشاء كشكار ويتفقدني هذا الأخير في برج السدرية وينصفني أيما إنصاف ويعطيني عدد سبعة عشر, عددٌ ما زلت أفتخر به حتى الآن.

خاتمة: كيف يكون تقييم المتفقد علميا وموضوعيا وهو لايزور المدرس إلا بِمعدل مرة كل خمس سنوات، ويقيمه خلال ساعة بعد أن يُفقده توازنه النفسي بِطلته البهية وتكبرِه وتجهّمه. ينهار المدرس منذ البداية وهو لا يرى في عينَي زائره إلا الترصد لأخطائه وتدوينها وبحضور المدير أحيانا.

إمضائي
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد. 
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.
Haut du formulaire




lundi 23 octobre 2017

الفسادُ في القطاعِ العام في تونس، مجموعةٌ من المافيات المقننة: فيروس أقوى وأخطر من بكتيريا فسادِ القطاعِ الخاص! مواطن العالَم

La corruption dans le secteur public tunisien se réduit à une multitude de mafias légalisées
L`idée principale de cet article est inspirée de Michel Serres, Hominescence, Ed. Le Pommier, 2001

الفيروس، عدوٌّ للجسمِ، خطيرٌ وغير مرئيٍّ، يضرِبُ أهمَّ جهازٍ في الجسم، وهو جهازُ المناعة. يندسُّ في (ADN) خلايا الجسم ويُجبرها على أن تنتِجَ بنفسِها عدوَّها وبِملايين النسخ. لا تنفع معه المضادات الحيوية الطبيعية (Les anticorps) ولا المصنعة في الأدوية (Les antibiotiques).
الدولةُ التونسية أيضًا تَغِشُّ مواطِنِيها، تَغْدِرُ بهم، تُفسِدُهم، تُحَطِّمُهم، تُعَذِّبُهم وتُرْعِبُهم، وفي النهايةِ تَقْتُلُهم وتُوهِمُهم بِأنها تَخْدِمُهم، وهكذا تتعفنُ أجهزتُها وتتحولُ إلى مافيات مقنّنةٍ.
يتصدَّرُ أجهِزَتَها في تونس جهازُ القطاعِ العام والفساد المستشرِي في أروقةِ وزاراتِها وفي مكاتِبِ مؤسساتِها: قطاعٌ هو بمثابةِ الجسمِ للخلايا وهو الملاذُ الوحيدُ للفقراءِ. هو عبارةٌ عن مجموعةِ مافيات صغيرة مستقلة ومنفردة لكنها كالذئابِ خطيرةٌ ومفترسةٌ.  فُسَّادُها يمْلِكُون مفاتيحَ جميع الدوائر الحكوميةِ، لذلك يسهلُ عليهم ضَرْبَ أعز ما نملك في هذه البلاد، أعني بذلك القطاعات العمومية الحياتية الأساسية في الدولة، وهي التعليم والصحة والنقل. وكالفيروسات يندسُّ هؤلاء في مسامِّ الدولةِ وفي أجهزتها التنفيذية. هُم موظفون كبار "نْظافْ شفافينْ" (Ministres, conseillers, PDG, inspecteurs, directeurs, etc.) يُدمّرون قصدًا المؤسسات العمومية (Écoles, Hopitaux, SNCFT, Tunis Air, Sociétés publiques du Pétrole et du Phosphate, port de Radès, etc.)،
 ويُوهِمُونَنَا بأن التفويتَ في هذه الشركات وخوصصتها يخدم المصلحة العامة، وفي نفس الوقت يَعِدُونَنَا بإنجاز مشاريع كبرى خيالية (كليات طب في ڤابس وجندوبة، معامل في سيدي بوزيد، ديوان تمور في ڤبلي، قنطرة في جربة، سكة حديدية تصل إلى بنڤردان ودوز، إلخ.).
يُوهِمُونَنَا.. يَعِدُونَنَا.. يكذبون.. نصدّقهم وننتخبهم.. يعودون ويُوهِمُونَنَا مجددًا.. يَعِدُونَنَا مجددًا.. يكذبون مجددًا.. وللأسف نصدّقهم مجددًا وننتخبهم مجددًا.
أغلبهم انتهازيون، طماعون، مرتشون، فاسدون ولمصالحهم الخاصة يعملون، وعلى امتيازاتهم يحافظون لا بل يحسِّنون، يشرِّعون ويقنِّنون (ألف دينار مِنحة حضور جلسة واحدة لكل عضو مجلس إدارة في البنك المركزي).
أما الفساد في القطاع الخاص فهو على الأقل مرئيٌّ وواضحٌ، ولا يدّعي إلا نادرًا خدمة الصالح العام، وهو قطاعٌ غير مموَّلٍ من دافِعِي الضرائب، إلا بعض رجال أعمال المافيات الموازية الراشين المستفيدين من تواطئهم مع رجال المافيات المقننة، أصحاب القرار، المسؤولون الحكوميون المرتشون، وهم كُثْرُ، الصنفان.

الاتحاد العام التونسي للشغل، كان مضادًّا حيويًّا لهذه المافيات المقننة، دواءٌ لا يقتل الفيروس بل يحاربُ الأمراضَ الانتهازيةَ (إيهام العامل بتحسين مستواه الاجتماعي بزيادةٍ طفيفةٍ في الشهرية، زيادةٌ لا تُغني من جوع ولا تؤمن من خوف). كان مُسكِّنًا ولم ولن يكون علاجًا. العاملُ يولد فقيرًا ويموتُ فقيرًا، ليس مكتوبًا ولكنه قَدَرُه إلى أن يأتي هو نفسه بما يخالِفُ ذلك.

ألا يوجدُ علاجٌ ناجعٌ لهذا الداء؟
علاجٌ ناجعٌ عاجلٌ. لا. حربٌ على الفسادِ؟ قال الصدّيق فصدِّقوه! حربُ ماذا أيها الأبله؟ هل رأيتَ في حياتِكَ يا وَلَدِي "فسادٌ يُحاربُ فسادًا"؟
حاليًّا لا أثق في أي مسؤولٍ عالٍ في الحكومة، ولا في البرلمان، ولا في الإدارة، ولا في القضاء، ولا في المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، ولا في الشرطة، ولا في الجيش، ولا في الديوانة، إلخ. إلا مَن رَحِمَ ربي.
علاجٌ ناجعٌ آجلٌ. ممكنٌ ومحتملٌ.
عندي ثقةٌ كبيرةٌ في العصرِ العالمي المستقبلي لا في الجيل التونسي المستقبلي.

إمضائي
"المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

"لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي" مواطن العالَم

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الثلاثاء 24 أكتوبر 2017.



كلمة في برنامج "يوميات مواطن" حول مدرسة "حُفرة الجِنّة" بولاية جندوبة: ألوم وزير التربية ومدير المدرسة، وأتعاطف مع المعلم سيئ الحظ، رغم أنني أقِر أنه مُقصِّرٌ في عمله. مواطن العالَم، دراسة تاريخ العلوم علمتني أن علماءَ كِبار ارتكبوا أخطاءً أفظعَ بكثير


أولاً: لا يحق للتلفزة أن تدخل مدرسةً عموميةً دون ترخيص من وزارة التربية. وحتى بِترخيص فلا يحق لها تصوير المعلم دون علمه. وحتى بعِلمه لا يحق للمذيع ممارسة التدريس مكان المعلم، وليس من مصلحة التلميذ - قبل المعلم - أن يُصلِح زائرٌ أخطاءَ المعلم أمام تلامذته. ممارسةٌ غير بيداغوجيةٍ لا نسمح بها، نحن المدرسون، حتى للمتفقدِ نفسه. الخطأ اللغوي الذي ارتكبه المعلم المسكين قد يقوم هو نفسه بإصلاحه في درسٍ آخرَ، أما لو اهتزت ثقة التلميذ في معلمه، فيصعبُ تداركَها في حصةٍ أو حصتينِ.

ثانيًا: أنا أعرفُ أن وزارة التربية لا تمنحُ تراخيصَ لطلبة البحث العلمي في الديداكتيك (علوم التربية) إلا بِشق الأنفس، وذلك لإجراء تجاربهم في أقسامهم أو في أقسام زملائهم، في معاهدهم أو في مؤسسات تربوية أخرى. أنا منعوني سابقًا ولكنني أجريتُها دون ترخيصٍ. دعاني مرة صديقٌ متفقد علوم لتقديم محاضرة حول (L`épigenèse cérébrale, ma thèse) لأساتذة العلوم في نابل، رفضتْ الوزارة بِحُجة أنني لستُ أستاذًا جامعيًّا رغم أنني المختص الوحيد في هذا الموضوع ورغم أنني متطوّعٌ.
مُذنِبةٌ وزارةُ التربية لو منحت ترخيصًا للتلفزة ومنعته على طلبة البحث العلمي، ومُذنِبةٌ أكثر لو تجرّأ وتطاولَ عليها منشطٌ تلفزيٌّ، واستباح حُرمة المدرسةِ والقسمِ دون عِلمِها.

ثالثًا: خطأ المعلم تتحمله الوزارة، ويتحمله أساتذته السابقون، ويتحمله هو أيضًا، أي خطؤه مسؤوليةٌ مشتركةٌ ونتيجةٌ منتظرةٌ. جل أساتذة العلوم في معاهدنا (SVT, math, physique, technique et info, disciplines officiellement enseignées en français) يدرّسون بالعربية الدارجة لأنهم لا يُتقنون الفرنسية نطقًا ولا كتابةً، فالمعلم هذا لا يعدو أن يكون إلا من صُنعِ ضميرِنا المهني المُشَوَّهِ والمُلَوَّثِ، نحن معشر المدرسين، وضحية من ملايين ضحايانا. مسؤولية تعليم اللغة الفرنسية لا يتحملها مدرسو اللغة وحدهم. الوزارة لم تكوِّنْهُ، لذلك نطالب، ومنذ سنوات، بضرورة إعادة فتح مدارس ترشيح الأساتذة والمعلمين، واحدة على الأقل في كل ولاية. الوزارة تدفع للمعلم المعوضِ نصفَ أجرٍ مقابِل عملٍ كاملٍ، فلا يحق لها أخلاقيًّا محاسبته على عدم إتقان مهنته. أخيرًا وليس آخرًا، نحن نعرف بالتجربة أن المدرسَ المبتدئ مطالَبٌ بِمجهودٍ ذاتِيٍّ جبارٍ لتحضيرِ درسِه، وصاحبُنا، للأسف، لم يبذل حتى جهدَ نقلِ الجملةِ سليمةً من جُذاذةِ درسِه أو من كتابِ التلميذِ.

إمضائي
"
المثقفُ هو هدّامُ القناعاتِ والبداهاتِ العمومية" فوكو
"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمَك فدعْها إلى فجرٍ آخَرَ" جبران

تاريخ أول نشر على حسابي ف.ب: حمام الشط، الاثنين 23 أكتوبر 2017.


dimanche 22 octobre 2017

التفقد البيداغوجي في تونس: حل أم مشكل؟ جزء 3: كيف يستطيع المتفقد تغيير تصورات المدرس غير العلمية حول عملية التفقد؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 جوان 2010.

الإهداء: إلى بطلة قصتنا، المعلمة الصامدة، التي لم يحبطها الفهم الخاطئ والاستعمال السيئ لمهنة التفقد من قبل بعض المتفقدين ولم يثنها ظلمهم عن أداء رسالتها التربوية بكفاءة عالية.

نصل الآن إلى طرح الإشكالية التي يحتوي عليها عنوان المقال: كيف يستطيع المتفقد تغيير تصورات المدرس غير العلمية حول عملية التفقد؟
يعرِّفُ مديرُ أطروحتي السابق الأستاذ "بيار كليمان" (1998, 2004) تصورات التلميذ على النحو التالي: تنبثق التصورات غير العلمية (Les conceptions non scientifiques) والعلمية من التفاعل بين معارف التلميذ وقيمه والممارسات الاجتماعية المرجعية حسب نموذجه المشهور "م ق م" ذي الأقطاب الثلاثة (KVP : K, Knowledge en anglais ou connaissances ; V, valeurs ; P, pratiques sociales de référence).
سأستعير هذا النموذج من أستاذي وأكيّفُه مع موضوعنا الحالي وأقول: تنبثق تصورات المدرس غير العلمية حول عملية التفقد من التفاعل بين معرفته هو بعلم التقييم، وقيمه المرجعية، وممارسات المتفقد حياله وحيال زملائه أثناء الملتقيات البيداغوجية وخلال زيارات التفقد.
لكن المدرس يفتقد إلى تكوينٍ في علم التقييم كما أكدنا سابقا، يبقى إذن في جعبته قيمه الموروثة حضاريا والمكتسبة اجتماعيا ومدى تمثّله للسلطة المجسّمة في شخص المتفقد. تُعتبر ممارسات المتفقد عاملا محددا لتصورات المدرس حول التفقد.

هل يستفيد المدرس من الملتقيات البيداغوجية في مراكز التكوين (CREFOC)؟
أنا أشك كثيرا في جدواها وذلك للأسباب التالية: يقوم بالتكوين في هذه الحصص متفقد أو أستاذ مكوّن، وللأسف يفتقد الاثنان للنظريات وكما هو معلوم، كل تطبيق سليم تسبقه نظرية سليمة تتفاعل بدورها مع نتائج التطبيق وتطور نفسها بنفسها. لقد مارستُ خطة أستاذ مكون لمدة عامين، ومن حسن حظي أن صادف في تلك السنة وجود برنامج تكوين في التعلمية، اختصاصي الثاني، وعندما كلفني المتفقد بتعليم زملائي كيفية استعمال الكتاب وأنا لا أحذقها ولا افقهها نظريا، اعتذرتُ وقدمت استقالتي فورًا. زِد على هذا أن أجر الأستاذ المكوّن زهيدٌ جدا، ديناران وخمس مائة مليم الساعة، يعني يحضّر الأستاذ حصته لمدة 15 يوما ويعرضها على الحاسوب ويناقشها مع زملائه لمدة أربع ساعات والأجر عشرة دنانير، أقل من الأجر الأدنى ليوم عمل! وفي المقابل، عندما يستدعي المتفقد أستاذا جامعيا ليلقي محاضرة بساعتين يغدقون عليه أجرا محترما من مائة إلى مائتي دينار الحصة الواحدة. أليس هذا حيفا كبيرا واحتقارا مهينا وأسلوبًا مقرفا لإحباط حماسِ أستاذ الثانوي، وكأن الأستاذ الجامعي التونسي عالِم ومنتِج للعلم والحقيقة أننا في الهواء سواء، نحن وهُم ناقلو علم ولسنا منتجي علم، ومَن ينتج العلم للأسف يقيمُ وراء البحار ويُكافأ عند مجيئه بمئات الدولارات.
كان الأجدر بوزارتنا أن تثمّن عمل أستاذ الثانوي وترفع من شأنه لأنه هو الوحيد الخبير بشعاب التعليم الثانوي ومشاكله وإشكالياته، ويوجد في النهر ما لا يوجد في البحر. يحمل المئات من أساتذة الثانوي أو الآلاف (لا أعرف الرقم الدقيق) شهائد عليا من ماجستير إلى دكتورا في كل الاختصاصات، وفي المقابل يوجد حوالي عشرات الآلاف من أساتذة الجامعة لا يحملون شهادة الدكتورا في الاختصاصات التي يدرّسونها، مع العلم أنني لا ألوم هؤلاء الأخيرين ولا أستنقص من قيمتهم العلمية ففيهم أساتذة أكفاء أجلاء. يبرز الخَوَرُ عندما يكون الدكتور متوفر في الاختصاص نفسه - كحالتي - ولا تنتدبه الجامعة لأسباب مالية غير بيداغوجية وأسمع من زملائي وأصدقائي طلبة معهد المتفقدين بقرطاج أن مَن يدرّسهم التعلمية هم متفقدو ثانوي لم يدرسوا أكاديميا ولو عاما واحدا هذا الاختصاص الصعب والمعقد.

سؤال يلحّ علي وهو الآتي: لماذا لا يُعلِم المتفقد مسبقا المدرس بزيارته؟ لقد سبق وناقشتُ هذه المسألة مع صديق متفقد علوم الحياة والأرض ورفيق مرحلة ثالثة تعلمية البيولوجيا، فقال لي بالحرف الواحد: أنا موافق على الإعلام المسبق للمدرس وما الضرر لو حضّر درسه وهيأ تلامذته وبذل مجهودا أكبر في البحث والتمحيص؟ أليس هذا هو هدفنا في التكوين وقد بلغناه بأيسر السبل وبطريقة بنائية ذاتية؟ واستطرد يقول: تصور وقل لي حسب رأيك من عارض هذه الفكرة؟ الشباب أم الكبار في السن؟ قلت: طبعا الكبار. قال: آسف والجواب خطأ، عارضها الشباب للحفاظ على هالة سلطتهم وسطوتها وبَهرجها وناموسها، جنون العظمة الذي من أجله دخل الكثيرُ منهم المهنة.

لماذا لا يكون التفقد عبر لجنة متكوّنة من المتفقد والمدير وزميلين قديمين؟ تُضفِي اللجنة على التقييم التعددية والديمقراطية والعدل والإنصاف وتُبعِد عن المتفقد الشريف أخطار المهنة التي يتعرض لها كل مرب والمتمثلة في شبهات الرشوة والانتقام والتحرش الجنسي.

إمضائي
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.
Haut du formulaire




التفقد البيداغوجي في تونس: حل أم مشكل؟ جزء 2: الإطار النظري. مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 21 جوان 2010.

الإهداء: إلى بطلة قصتنا، المعلمة الصامدة، التي لم يحبطها الفهم الخاطئ و الاستعمال السيئ لمهنة التفقد من قبل بعض المتفقدين و لم يثنها ظلمهم عن أداء رسالتها التربوية بكفاءة عالية.

سأعتمد في طرحي التالي على المثلث التعلّمي (ثلاثة أقطاب: المدرس، التلميذ والمعرفة) (
Le triangle didactique ou pédagogique) وسأنحت من رحمه المثلث التقييمي (Le triangle d’évaluation) إن لم يكن موجودا، وسأعيّن أقطابه الثلاثة وهي المتفقد والمدرس والتقييم. من المؤسف جدا أن المتفقد والمدرس، الاثنان لم يدرسا أكاديميا علم التقييم، ومن يقيّم دون علم تقييم، مَثله كمَثل مَن يبيع سلعة دون ميزان، وفاقد العلم لا يعطيه. يطالبنا المتفقدون بتقييم إجمالي جزائي وتقييم تكويني وتقييم استباقي، سَمِّ ما شئت من الأنواع وهي كلها مفيدة للتلميذ والمدرس لكن من المتناقضات أن المتفقدين أنفسهم لا يطبقون علينا إلا نوعا واحدا من التقييمات السابقة وهو التقييم الإجمالي الجزائي. الخطير أن وراء هذا النوع الأخير من التقييم يكمن نموذج المدرسة السلوكية. برز هذا النموذج في الستينات في أمريكا على أيدي العالِمين، مؤسسي المدرسة السلوكية، "واتسون" و"سكينر".

المتفقد يتعامل مع المدرس بأسلوب الإثارة ورد الفعل مثلما يدرّب "بافلوف" كلبه، يجازيه عند الإجابة الصحيحة ويعاقبه إذا أخطأ. يطالبنا المتفقدون - وبإلحاح رب العمل وأوامره - أن نمكِّن التلميذ من مقياس الإصلاح (Barème de correction) مع ورقة الامتحان. يا أساتذة علوم الحياة والأرض، هل مدّكم يومًا متفقد بمقياس تقييمه للحصة قبل التفقد؟ لقد بلغني أخيرا أن مثال مقياس التفقد متوفر على النت. يوصوننا بل ويمنعوننا بالقانون بعدم إجراء فرض مراقبة فجائي احترامًا لحقوقِ التلميذ واجتنابًا لوقوعه في الخطأ، بارك الله فيهم وفي تفهّمهم لحقوق التلميذ ومشاعره باعتباره محور العملية التربوية، وهُم في المقابل يباغتوننا بزياراتهم الفجائية بِنِيّة القبض على المدرس متلبسا مع الإشارة أن هذا الأخير هو محور العملية التقييمية.

لقد شاركت مرة في مؤتمر علمي في المنستير من 15 إلى 18 ماي 2006، نظمته "الجمعية العالمية للبيداغوجيا الجامعية"، اسمحوا لي قرائي الكرام أن أعلمكم أن الأساتذة الجامعيين لا يخضعون للتفقد وكأنهم رضعوا علوم التربية في الحليب أو ورثوها في جيناتهم ولا يمدّون طلبتهم بمقياس الإصلاح ولا يُرجِعون ورقة الامتحان ولا يناقشون العدد مع الطالب وكأن تقييمَهم قرآن منزلٍ، وهُم - مع الأسف الشديد - مِثلهم مِثل الأساتذة والمعلمين لم يدرسوا عِلمَ التقييم ولا علوم التربية (ما عدا المدرّسين الجامعيين الذين يدرّسون هذه الاختصاصات). هل الأساتذة الجامعيون يتمتعون بثقة عمياء إلى درجة كونهم يُعفَونَ من التفقد ولا تطالبهم الوزارة بتطبيق القواعد الأساسية في التقييم؟ وهل نحن مدرّسي الأساسي والإعدادي والثانوي متهمون بالقصور البيداغوجي وعلينا إثبات براءتنا وولائنا لشخص المتفقد الذي لا يفوقنا علمًا ولا تجربة؟ ما هي مقاييس انتداب المتفقدين؟ وهل هي علمية وموضوعية؟ وهل قرار المتفقد مستقل تماما عن إملاءات الوزارة؟ أقصد بالإملاءات أن لا يُوظف المتفقد لخدمة أغراض إدارية ليست بيداغوجية كإخضاع الأستاذ المتنطع والمشاكس نقابيا أو إداريا وأن لا يُستغل التقرير السلبي للمتفقد لأهداف تأديبية لا علاقة لها بالبيداغوجيا.

أنا لا أشك في الأشخاص ولا أقرأ النوايا ولا أحاكمها، لكنني أوجّه نقدي لنظام التفقد الذي يفتقد فيه المتفقد للتكوين الأكاديمي في علوم التربية وعلم التقييم باستثناء خريجي معهد قرطاج. مع العلم أنه ليس من السهل الفصل التعسّفي بين المهنة وأصحابها وقد سمعت مرات عديدة بعض المتفقدين المستنيرين رفاقي في المرحلة ثالثة علوم التربية، اختصاص تعلمية البيولوجيا، يتذمّرون من الأساليب البالية والمتخلفة واللاعلمية وغير الموضوعية في مهنتهم و ينتقدونها بغيرة وإتقان المحترفين.

نمر الآن إلي المهم و هو "العقد التقييمي" (
Le contrat d’évaluation) الذي يربط المتفقد بالمدرس وهو عقد ضمني غير مكتوب ومسكوت عنه من جل متفقدي الابتدائي والثانوي عن قصد أو دون قصد. يبدو لي أنه من الأفضل أن يتولى المتفقد شرح هذا العقد في أول ملتقى بيداغوجي بمركز التكوين حتى يتبين المدرس حقوقه من واجباته كما أفعل أنا في أول حصة مع تلامذتي وأشرح لهم "العقد البيداغوجي" الذي يربطني بهم ضمنيا. هل سمعتم يوما متفقدا يشرح للمدرسين الذين يشرف عليهم طريقة عمله أو يقرأ عليهم مقياس تقييمه حتى يحذّرهم من الوقوع في الأخطاء الإجرائية البسيطة؟ نعم، سمعنا وأطعنا ويا ليتنا ما سمعنا ولا أطعنا ولا طبقنا بتبعية وعمى تربوي. سمعنا أن بعض المتفقدين يُملُون على المدرسين الخائفين الوجلين المبهورين وصفات بيداغوجية جاهزة.

إمضائي
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.
Haut du formulaire