jeudi 25 mai 2017

حول مقاومةِ الفسادِ، قال لي صاحبي والعُهدة على الراوي؟ مواطن العالَم

 قال: مِن التكرار أن نقول "قاضٍ تونسي فاسدٌ" (Pléonasme). يكفي أن نقول "قاضٍ تونسي" لأن كل القضاة التونسيين فاسدين.
تعليقًا على ما قال، أقول: علميًّا التعميمُ لا يجوزُ والأحكام المسبقة عادة ما تجرّنا إلى الخطأ، والأفضل أن نعتمد المنهجية العلمية التي تبدأ بطرحِ الفرضية "كل القضاة التونسيين فاسدين" ثم نقومُ بِبحثٍ ميدانِيٍّ مستقل ونستنتجُ حتى ننفي أو نؤكد الفرضية المطروحة.
وأضيف ما هو أنجع حسب رأيي: لتحقيق العدالة ولِسدِّ الطريقِ أمام قابليةِ القاضي الفرد للارتشاء، نُسهّلُ مهمته العسيرة ونسنده بهيئة محلّفين (Les jurés) متكونة من مواطنين ثقاة من المجتمع المدني المحلي (نجار، حداد، إمام، معلم، موظف، طبيبة، عاملة، إلخ.) مثل ما هو معمول به في بعض الدول الديمقراطية مثل أمريكا أو فرنسا.

قال: مِن التكرار أن نقول "ديواني تونسي فاسدٌ" (Pléonasme). يكفي أن نقول "ديواني تونسي" لأن كل الديوانيين التونسيين فاسدين.
تعليقًا على ما قال، أقول: لن أكرر موقف العلم.
لكنني أضيف ما هو أنجع حسب رأيي: في انتظار إلغاء جهاز الديوانة على حدودنا المغارِبيّة مثل ما فعلت بلدان الاتحاد الأوروبي فيما بينها، أقترح الآتي: أظن أن لا أحدا فينا يُزايِدُ على وطنية الزعيم مَخاتير محمد بانِي نهضة ماليزيا؟ ماذا فعل لحل معضلة فساد الديوانة الموروث عن النظام الأسبق الفاسد؟ اكترى شركة أجنبية لمدة عامٍ أو عامَين من أجل القيامِ بمهمة حماية الاقتصاد الوطني من دخول أو خروج السلع المهرّبة عبر الحدود، وفي الأثناء كوّن ديوانيين شباب لمواصلة تطهير الاقتصاد من التهريب. فلنبدأ بتطبيق هذه الوصفة السحرية في ميناء رادس حيث تتم ثلثي جملة عمليات التهريب وإذا نجحت التجربة نُعمّمها على باقي نقاط الديوانة مثل حزوة ورأس جدير وغيرها والأجنبي والله المستعان.

قال: كل مُرَبِّي تونسي يُعطِي دروسًا خصوصيةً بمقابل خارج المؤسسات التربوية هو مقاولٌ وليس مربِّيًا.
تعليقًا على ما قال، أقول:  أطالبُ بتطبيق القانون الداخلي لوزارة التربية الذي ينص على:  يحق للمربي أن يُعطِي دروسًا خصوصيةً بمقابل خارج المؤسسات التربوية لتلامذته غير المباشرين على شرط أن لا يزيد عدد المستفيدين على 12، يقسّمهم إلى ثلاث مجموعات منفصلة ويدرّسهم في فضاء لائق ومريح.

قال: كل السياسيين التونسيين يتكلمون لغة خشبية.
تعليقًا على ما قال، أقول: يُعرّف السياسي عادة، التونسي وغير التونسي، بأنه شخصٌ لا ينطقُ بطبيعته إلا لغة خشبية، لأن السياسة تُبنَى دائمًا على الوعود بلغة ســنفعل وسوف نحقق...
لكنني أضيف ما هو أنجع حسب رأيي: ما الفرقُ إذن بين سياسِيينا وسياسِيِّ الدول المتقدمة؟ الدول المتقدمة تعتمد التخطيط العلمي (Futurologie) للمستقبل القريب والبعيد فتنقص أو تلين خشبية لسانها، أما دولنا نحن، فمَثَلُها كمَثَلِ رجال المطافئ، دون تخطيطٍ تنتظر حلول الأزمات وعند احتدادها تحاول إخمادها في انتظارِ حريقٍ قادِمٍ محتمَلٍ. لم يبق لنا إلا الصبر على هذا الابتلاء!

إمضائي
"عَلَى كل خطابٍ سيئٍ نردّ بِخطابٍ جيدٍ، لا بِالعنفِ اللفظِي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الخميس 25 ماي 2017.
Haut du formulaire



mercredi 24 mai 2017

الآن وفي "كلام الناس"، اجتمع فُسّادُ الإعلام والرأي العام والذوق العام للاحتفاء بالقبضِ على فُسّادِ المجتمع والاقتصاد والنظام العام. مواطن العالَم

 تُهمتُهم الكبيرة أنهم كانوا رموزًا في إعلام النظام البائد، وهذه التهمة لوحدها تكفي لإدانتهم وحَجبِهم عن ناظرينا وإلى الأبد. أنا عن نفسي كرهتُ برامجَهم رغم حِرفيتها في شد المشاهد.
لا مصالحة معهم ولا محاسبة ولا أطالبُ بِسَجنهم. أطالبُ فقط بفصلِهم عن العمل في مجال الإعلام، وأطالبُ أيضًا بغلق قنواتهم نهائيًّا، الحوار التونسي (نوفل المهرّج، حاتم الباهت، لطفي الاستئصالي، بوبكر ذو الأوداج المنتفخة، سمير السخيف، سامي القمّارجي، بيّة الدمية، مْساطَتْها كَرَّهَتْنِي في زِينْها) ونسمة (نبيل الباعث) والتاسعة (معز الباعث وبرهان الوباء). قصدًا لم أذكر شكيب وصلاح لعدمِ تَوَفُّرِ الحِرفية لديهم في الكذب والتبلعيط.
لا أعتبرُ جداريتي هذه تحريضًا على أشخاصهم، بل أعتبرها موقفًا فنّيًا مضادًّا للرداءة والقُبْحِ، وأعبّر عن استعدادِي لحمايتهم بجسمي الضعيف لو تعرّضوا لأي عنفٍ مادي، فليُغادروا المشهد الإعلامي غير مأسوفٍ عليهم، ولهم مِنِّي ألف تحية، وأتمنى لهم طريقَ السلامة بعيدًا عن عيوننا وبيوتِنا وفلذاتِ أكبادِنا، وربي يُوفقهم في مجالٍ غير مجالِ الإعلام وصُنعِ الرأي العام والسلام.

إمضائي
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 24 ماي 2017.
Haut du formulaire



حضرتُ اليوم كضيفِ شرفٍ حفلَ تكريمِ ثلاثُ زميلاتٍ بمناسبة الإحالة على التقاعد في معهد برج السدرية. محمد كشكار، متقاعد وأستاذ سابق في نفس المعهد

 دعانِي للحفلِ مَشكورًا زميلي سمير الخليفي.
أول ملاحظة: أسعدني ارتفاعُ منسوبِ الجمالِ لدى زميلاتِي في معهدِي السابقِ.
حَضَرَ معي ضيفُ شرفٍ آخرَ، أستاذٌ متقاعدٌ من معهدٍ مجاورٍ وهو الصديق صحبي مهدي، أستاذ التقنية.
الحضور: 33 مربي، 22 امرأة و11 رجل.
 المُكرَّمات: نجوى معاوية (علوم الحياة والأرض)، فاطمة بحرية (تربية إسلامية) ونجوى عويريري (عربية، تغيّبت).
دخلتُ مكتبَ المدير وأهديته لمكتبة التلامذة عنوانَيْنِ من تأليفي:
1.     "جمنة وفخ العولمة"
2.     Le système éducatif au banc des accusés ! Les professeurs ne comprennent pas que leurs élèves ne comprennent pas 
ثم سِرتُ مندفعًا حنينًا وشوقًا نحو قاعتي السابقة، القاعة 55، سبحتُ في ذكرياتٍ عذبةٍ من أيام التدريس. خرجتُ منها ولأول مرة في حياتِي لم أغلقها بالمفتاح، عادةُ المحافظة على القاعة عادةٌ دأبتُ عليها دون مللٍ أو كللٍ خلال عشرين عامٍ من العمل في نفس القاعة. وجدتُ مُلصقي العلمي مُعلّقًا في نفس المكان بالساحة الأولَى منذ 15 سنة (Un poster sur  
l`égalité d`intelligence entre le cerveau de la femme et le cerveau de l`homme
).
 دخلتُ قاعةَ الأساتذةِ وسلّمتُ على كل الزملاءِ والزميلاتِ، لم أرَ في عيونهم وعيونهن إلا الفرح بقدومي والاحترام لزمالةٍ قديمةٍ. تكلم المدير ثم أعطِيتُ الكلمة فهنأتُ زميلاتي بولوجهن عالَم شباب الشيخوخة.
 
أول مرة في معهد برج السدرية، آكلُ كُسْكُسًا لذيذًا تحت شجرةٍ في الساحة الثانية. شُجَيْرَةٌ تركتُها ًصغيرةً، مرّت عليها خمسُ سنواتٍ دون أن أرها فيها فكبُرت وورِفَتْ ظلالُها. ساحةٌ كنا نسمّيها "ضيعة السرغيني" (على اسمِ زميلٍ عزيزٍ متقاعدٍ وصاحبُ نكتةٍ، خفيفُ الظلِّ والوزنِ).

إمضائي
 وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأربعاء 24 ماي 2017.


mardi 23 mai 2017

رسالةٌ مفتوحةٌ مُطوّلةٌ موجهةٌ إلى مناضلٍ تونسيٍّ يساري لم تلِدْهُ أمُّهُ بعدُ! جزء 2. مواطن العالَم

 رفاقك خانوكَ وفضّلوا المالَ والأمانَ والجُبنَ على الصدقِ والأمانةِ والنضالِ، وتراهم اليوم يزايدون عليك بثورِيتهم المغشوشة وتَجَذُّرِهِم الماركسي المزيّف. رفاقك المنتمون إلى الأحزاب الستالينية والماوية، أحزابٌ متخفيةٌ وراء عنوان برّاق يُكَنَّى بالاشتراكية العلمية أو الماركسية اللينينية. العلوم التجريبية يا رفاقي تشتغل على الواقع المادي (Le réel ou la matière) المرئي والمجهري (مثل البيولوجيا، الفيزياء، علم الوراثة، إلخ.)، والعلوم الصحيحة على الافتراضي (Le virtuel ou le conceptuel) (مثل الرياضيات، علوم الحاسوب، إلخ.). أفيقوا من أوهامكم وتخلوا عن تعاطي أفيونكم  فالماركسية ليست عِلمًا تجريبيًّا ولا صحيحًا، هي فلسفةٌ وبَسْ، والأخيرةُ خيرٌ من الأولَى لو كنتم تعلمون!
(« Le marxisme, c`est l'Opium des intellectuels », Raymond Aron,  philosophe français de droite, 1955)
والفلسفة لم تدّعِي يومًا أنها تملك الحقيقة يا مُدَّعُو احتكار الحقيقة، والفلسفة لم تدّعِي يومًا أنها تملك البديلَ الجاهزَ يا مُدَّعون أن لا بديلَ أفضل من بديلِكم.
الفلسفةُ توقٌ للحكمة ولم تدّعِي يومًا أنها الحكمة يا "حكماء عصركم". الفلسفةُ بحثٌ متواصلٌ عن بديلٍ متحرّكٍ غير جاهزٍ وغير ثابتٍ. الفلسفة تواضعٌ يا "متكبّرون زمانكم".
سأل برنار بيفو الفيلسوفَ بول ريكور: "لماذا تصلُحُ الفلسفة"، فأجاب: "لا تصلُحُ لِشيءٍ، أو تصلح  لِشيءٍ أقرب للصفر، لكن في الواقع هذا الشيء الأقرب للصفر قد يصبح كل الشيء أو الشيء كله". أيها الرفاق: تعلّموا إذن كل الشيء من اللاشيء، ولا تمشوا على الأرض مرحًا فأديمُ الأرض أبقَى وأفضل من أفضلكم لو كنتم تعقِلون!
رفاقك فضلوا المناصب والكراسي وركنوا إلى رَغَدِ العيشِ أو أسهله وانسلخوا من طبقة البورجوازية الصغيرة طمعًا في اللحاقِ بالكبيرة عوض الانضمام إلى الطبقة التي يدّعون أنهم طليعتُها ورأس حَرْبَتِها، أعنِي طبقة العمال.
كان بإمكانك - وأنتَ الوحيدُ عصرِه وزمانِه -  أن تُطوِّعَ قلمَكَ وإبداعَكَ الخَطابِي لتلميعِ صورة المرشحين في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتكسب من وراء موهبتِكَ أرباحًا طائلةً دون عناءٍ كبيرٍ. لكنك عاكستَ الفكر السائد وجدّفتَ ضد التيار الجارف، ورغم صِغرِ قارِبِكَ لم يجرِفكَ. الصغارُ فقط في هذا المستنقع يتألقون وأنتَ كبيرٌ كبيرْ.
حاصروكَ وضيقوا عليكَ سَجنًا ونَفيًا وإذلالاً وازدراءً واحتقارًا وتَهميشًا. دنّسوا شرفكَ وانتهكوا عِرضكَ، والأنكَى وأمرّ أن أعداءَ الإنسانيةِ وأعداءَكَ  وبكل سهولة وجدوا مرتزقة متطوعين للقيام بهذه المهمة القذرة، وجدوهم وللأسفِ الشديدِ في صفوفِ أصدقاءِ شبابِكَ وأعزهم عليك، أصدقاءٌ أنتَ علمتهم فَكَّ أبجديات الفكر والثقافة والسياسة والنقابة. علّمتهم التفكيرَ الحرّ فكافؤوك بالغدرِ المُرّ!
صَدَقَ فيهم القولُ المأثورُ للشاعرِ أبو الطيّب المتنبي: "وإذا أتتك مذمّتِي من ناقصٍ...فهي الشهادةُ لي بأني كاملٌ". هم ناقصون أما أنت - ورغم إعجابي بكَ - فلستَ كاملاً لأن الكمالَ لله وحده لا يُشاركه فيه أحدٌ.
بعد الثورة كنتَ حصيفًا ونبيهًا ولم تنطلِ عليك كذبة الإنقاذِ في "جبهة الإنقاذ"، ولم تصدق قُطّاع الطرق ولا التصويت المفيد (Vote utile). صرختَ في وجوه الرفاق قائلاً: "يا طامع بالعسل مِن طبلة بوفِرزِزّو". رفاقكَ ليسوا بُلَهاء يا قُدْوتِي، كانوا ولا زالوا انتهازيينْ طمّاعينْ وسيبقونْ إلى يوم الدينْ.. يُتبَع...

ملاحظة: للأمانة العلمية، نَصٌّ مُستوحَى من كتاب:
Michel Onfray, Politique du rebelle Traité de résistance et d`insoumission, Ed. Grasset, 1997

إمضائي
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الثلاثاء 23 ماي 2017.
Haut du formulaire



lundi 22 mai 2017

رسالةٌ مفتوحةٌ مُطوّلةٌ موجهةٌ إلى مناضلٍ تونسيٍّ يساري لم تلِدْهُ أمُّهُ بعدُ! جزء 1. مواطن العالَم

 أحب فيك هذا الصمود والشموخ خلال كامل حياتك دون رَخٍّ أو تواطئٍ أو تنازلٍ رغم الألف جزرة التي حاول الانتهازيون إغراءك بها لتتخلى عن مبادئك وتصبح مثلهم مُرتدًّا. هؤلاء الأخيرين، أشباه برهان بسيّس ولطفي لَعماري، الذين باعوا ضمائرهم وقيَمهم لِـ"بن علي" وزبانيّته مقابل ِجزرةٍ واحدةٍ لا غير، واليوم يُنكِرون رُخْصَهُمُ عندما عُرِف الثمن. بقيتَ وحدك غير قابلٍ للارتشاء خاصة في عهد المخلوع عندما ساوموك بالتمتع بحريتك مقابل التخلي عن ثوابتك أو العكس. ضَحَّيْتَ بحريتك وحافظتَ على مبادئك. لا انحناءْ والرخْ لا، ولا تسوية مع الطغيان ولا حل وسط مع الشيطان: لم يمسسك الفشل وتمسكتَ بخيطٍ رقيقٍ عنوانه الأمل.

اليوم وبعد تحرُّرِ الإعلام، لا أخفيك - سَيِّدي وتاج رأسي - تَفشِّي التعاطف السخيف مع الموهوبين في فن النفاق و"قلبان الفيستة" من أشباهِ برهان بسيّس ولطفي لَعماري. أصبحتْ بلاغةُ الحرباء تُثيرُ إعجابَ المتفرّجين والسامعين في برامج التافهين من أمثال سمير الوافي وحاتم بن عمارة ونوفل الورتاني وبوبكر عكاشة وغيرهم كثيرين والحمد لله الذي لا يُحمد على مكروهٍ سواه، وفيهم (السامعين) مَن يرى في هؤلاء الإعلاميين موهبة نادرة وفيما ينتجون إبداعًا، لا بل عبقريّةً. أما مَن صمدوا ضد الديكتاتورية فهم في نظر المواطنين العاديين مُدْمِنِي معارضة لا يستحقون إعجابًا بل يجلبون السخط والسخرية، لا بل يقولون عنهم أنهم يعطلون مسيرة الانتقال الديمقراطي بوقوفهم ضد قانون المصالحة مع الفاسدين المستبدين السابقين في العهد البائد من أشباه آل شيبوب وآل الطرابلسي أصهار الرئيس السابق الفاسق السارق الفاسد، فأصبحت قيمة الإخلاص عندهم محل شك في الوقت الذي علا فيه شأن المتملقين الباحثين بجشعٍ ولهفةٍ عن مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة. أما أنتَ فقد اخترتَ الطريق الأصعب وتخليتَ عن أنانيتك منذ نعومة أظافرك وفي شبابك اطلعتَ على الماركسية وتركتها دون رجعة وخيّرتَ التماهي مع مجتمعك التونسي وتكلمتَ بمنطقه ونطقتَ بلسانه (المجتمع) فتصالحتَ مع هُويتك العربية الإسلامية وكرّستَ جهدك لخدمة الغير ولم تأخذ من نصيبك في الدنيا إلا ما يسد رمقك ورمق عائلتك الضيقة.. يُتبع...

ملاحظة: للأمانة العلمية، نصٌّ مستوحَى من كتاب:
Michel Onfray, Politique du rebelle Traité de résistance et d`insoumission, Ed. Grasset, 1997

إمضائي
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 22 ماي 2017.Haut du formulaire


dimanche 21 mai 2017

رسالةٌ مفتوحةٌ قصيرةٌ موجهةٌ إلى أشباه برهان بسيّس ولطفي لَعماري! مواطن العالَم

أنتم تعرفون أكثر من أي بشر أن الحياةَ دون رَخٍّ وتواطئٍ وتنازلٍ هي حياةٌ شبه مستحيلة في قاموسِكم. طريقكم مزيّنٌ بِرِقصاتٍ دائرية حول ما يرميه لكم سيدكم، محطاتُه مقسمة بين تسلّم وتسليم، تتخلله بين الحينِ والآخر صفقات بيع ضمائر مع سلطة "التجمع" وسلطة "النداء" من أجل الحصولِ على ريعٍ بَخسٍ وهذا حال أكثركم كلما لاحت في الأفق جزرةٌ ولو ذابلة.
كلنا يعلمُ أنكم تنسجون وتروّجون ترّاهات قد ترمي بِخصومكم إلى المشنقة أو تقود منافسيكم إلى الانتحار. هل ما زلتم تعتقدون أنكم مثقفون؟ ووطنيون؟ وحداثيون؟ وعَلمانيون؟ ألا تستحون؟ الأنكَى أنكم واعون أنكم للقضية بائعون ولثمنها قابضون، لكنكم تتكبّرون وتُكابرون، وعلى الأرض مرحًا تمشون، وبِوجوهٍ متعاليةٍ مغرورةٍ متغطرسةٍ تظهرون وتبرزون وجل الفضائيات تحتلون وفي كل برامجها تنعقون. واعون أيضًا أنكم لمهمةٍ قذرةٍ أنتم منتدَبون ولِتخطيط أسيادكم أنتم مُنفّذون وللأدوارِ التي رُسِمت لكم أنتم مُتقمصون وبإتقان ممثلٍ محترفٍ أنتم على مسرح الواقع تصولون وتجولون وفي كل وادٍ تهيمون، ودور الجلاد والضحية في آن تلعبون، تُكفّرون فكريًّا مَن تشاؤون وفي الوقت نفسه  لِدموع التماسيح تذرفون.
حالكم كحالِ حيوانات المدينة، تؤدون شطحات، وكالقِرَدَةِ تتشقلبون وحول أنفسكم تدورون وكالدجاجِ الأليفِ في فناءٍ مُحاذٍ لمخزنِ الحبوبِ لأصواتٍ غريبةٍ تطلقون.
أحييكم  على انبطاحيتكم المتواصلة رغم تغيّرِ الأحوال ورغم توفر عديد الفرص لترفعوا رؤوسكم، وأحب لديكم هذا الصمود "البَڤّارِي" ضد المشي مستقيمًا والهامة مرفوعة إلى السماء! هل الانحناء مكتوب في جيناتكم؟ أم جِبِلّة تربّيتم عليها؟ رخصت أثمانكم ولم تعودوا في السوق تسوون ما كنتم تسوون، فاشتروا أنفسكم لعلكم باحترام الغير تفوزون، ولا تفرطوا في زمن المصالحة والتسامح ولا تؤجلوا طلب المغفرة إلى زمنٍ تطلبوها فيه فلا تجدون.

إضافة حول شهادة عماد الطرابلسي في "الحقيقة والكرامة": قد نسامح مستهلكًا عَرَضِيًّا للمخدرات. لكن هل نسامح مروّج مخدرات؟ قد نسامح بائعًا عَرَضِيًّا للأدوية الفاسدة وهو لا يعلم أنها فاسدة. لكن هل نسامح صاحب مصنع لا يصنع إلا الأدوية الفاسدة؟ قد نسامح فاسدًا عَرَضِيًّا. لكن هل نسامح مُفسِدًا مُفرّخًا للفساد والفاسدين؟
أنا ربما من القلائل الذين لا يثقون في القضاء في تونس أو غيرها من البلدان حيث يحكم قاضٍ موظفٌ دون الاستعانة بهيئة محلفين مشهود لأعضائها بالثقة والاستقامة والاستقلالية عن لوبيات الفساد والاستبداد.

إمضائي
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 22 ماي 2017.
Haut du formulaire



حضرتُ أمس ندوة فكرية-سياسية حول تجربة جمنة. مواطن العالَم د. محمد كشكار، أصيل جمنة ولادةً وتربيةً

عنوان الندوة: "جمنة، نحو حل توافقي".
الجهة المنظمة: المرصد التونسي للانتقال الديمقراطي (OTTD) وجريدة "المغرب".
المكان: نزل سيدي بوسعيد بسيدي الظريف بالعاصمة. أجمل نزل في تونس وهو مِلك للدولة.
الزمان: يوم السبت 20 ماي 2017 من الساعة 15 :9 إلى الساعة 13:30.
الحضور: حوالي 33 مشاركًا من أصدقاء جمنة والمتعاطفين مع تجربتها (25 رجل و8 نساء). من بينهم شخصيات معروفة: زياد كريشان (رئيس تحرير جريدة "المغرب")، علي العَدُنِي (ممثل وزير الفلاحة)، ممثل كورشيد، لطفي بن عيسى (أحد الخبراء المشاركين في كتابة مشروع قانون الاقتصاد الاجتماعي التضامني، زار جمنة)، ليلى الرياحي ووسيم العيدودي عاشقا جمنة والمدافعان الشرسان عن صفاء تجربتها ونقاوتها، طاهر الطاهري وعبد المجيد بالحاج من فرسان جمنة وأبطالها الميامين، الهادي بن جابر أصيل جمنة ومقيم بأحواز النزل الجميلة.
رئاسة الجلسة: أسماء نويرة ومحمد كرّو (أستاذ جامعي، المنظم الأساسي الذي رحب بالجميع بحفاوة كبيرة وأصرّ على توديعهم واحدًا واحدًا بالحضن والابتسامة).

البرنامج دون تفصيل:
الافتتاح كان للطاهر وكان ضاحكا وعفويا كعادته، أما كلمته فتعرفونها مسبقًا وتتلخص في الإخلاص لتجربة جمنة والرشح بحب جمنة. تلاه كريشان مثمنًا التجربة وأشار إلى أنها حركة مثقفين وليست حركة فلاحين مفقرين. تكلم بعده محمد اللومي، المختص في الاقتصاد الفلاحي، كلامًا لم أتبين منه إلا القليل لأنني خرجتُ أتكيف سيدي البِينْ في سيدي بوسعيد. دافع ممثلا الوزيرين عن وِجهَتَي وزاراتَيْهِما دون تقديم الجديد. راحة قهوة تطل على البحر من عَلٍ، من أجمل زاوية بانوراميك. ثم رجعنا للنقاش (حضره 27 منهم 19 رجل و8 نساء، لم تغادر الاجتماع إلى الآخر امرأةٌ واحدة، أي النساء أثبت من الرجال) وكان ثريًّا جدًّا إلى درجة احترتُ بين الاستماع أو التسجيل، خيّرتُ الأول لأنني لستُ صحفيًّا محترِفًا مكلّفًا بمهمة فاعذروني إن لم أستطع نقل كل ما دار في الندوة بالتفصيل. تُوِّجَ اللقاء بغداءٍ وأي غداءْ! "انْوِدْكُمْ ولا انْشَهِّيكُمْ".
شكرًا للمنظمين والمسانِدين والمتعاطِفين، وأقلُّ واجبٍ علينا تأديته حيالَهم هو أن نعمل بما نزل في الآية الكريمة الرائعة "وإذا حُييتم بتحيةٍ فحَيوا بأحسن منها".

إمضائي
"عَلَى كل خطابٍ سيئٍ نردّ بِخطابٍ جيدٍ، لا بِالعنفِ اللفظِي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الأحد 21 ماي 2017.
Haut du formulaire