mercredi 15 octobre 2014

جاء الإسلام ليقوض عادات الجاهلية بكل تدرج و لطف، لكن و منذ ثمانية قرون أصبح المسلمون يؤبدونها و يرسخونها بكل حزم! مواطن العالَم د. محمد كشكار

جاء الإسلام ليقوض عادات الجاهلية بكل تدرج و لطف، لكن و منذ ثمانية قرون أصبح المسلمون يؤبدونها و يرسخونها بكل حزم! مواطن العالَم د. محمد كشكار

مقدمة:
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال ناقص أو سيء نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.
         وجهة نظر شخصية و محدودة بحكم كونها صادرة عن مسلم غير مختص في علم اجتماع الدين الإسلامي، لكن يبدو لي أن مجموعة الملاحظات التي سأسوقها في هذا المقال هي ملاحظات بديهية واضحة للعيان و قد عايشتها ستون عاما من عمري في مجتمعي التونسي المسلم.
         ستقتصر استنتاجاتي المختصرة - كي أتجنب الوقوع في الخطأ قدر ما استطعت - على محاولة الإجابة على الإشكالية التالية: هل المسلمون الذين عاشوا زمن الانحطاط، منذ القرن الثالث عشر ميلادي أو السابع هجري،  أي منذ حرق كتب ابن رشد في الأندلس إلى اليوم، هل هم يؤبدون أو يحاربون عادات الجاهلية التي جاء الإسلام ليقLibellésوضها  بكل تدرج و لطف في القرن السابع ميلادي أو الأول هجري؟

الجواب:
"مَن اجتهد و أصاب فله أجران و مَن اجتهد و لم يصب فله أجر واحد"، حديث. و أنا طوال عمري المهني قنوع بأجر واحد من البشر فكيف لا أكتفي بأجر واحد من خالق البشر؟

1.     الشهادتان:
الشهادتان يمثلان مفتاح العقيدة التي لا تفتح بمفتاح سواه، مالاً كان أو جاهًا أو نسبًا: "أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله". الأولى صرخة حرية و تحرر من تبعية البشر للملوك، أما الثانية فهي تحرر البشر من تبعية الرسل بما أن محمدا هو خاتم الأنبياء و المرسلين. جاء الإسلام ليحارب بهما عبادة البشر للبشر و يمنح الإنسان حريته نهائيا و يطلق يديه إلى درجة ائتمانه و استخلافه في الأرض. دعا الإسلام إلى حذف الوساطة بين العبد و خالقه، ونحن نرى اليوم المسلمين يعبدون ملوكهم و يبوسون أياديهم و يقيمون كنائس و ينصبون كهنة و ينشئون مللا و نحلا.

2.     الصلاة:  
خمسة مرات في اليوم، يتوجه المسلم إلى ربه خاضعا ذليلا مستسلما مستضعفا، صلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر و نحن نرى اليوم الفساد و الرشوة لا يطيب لهما العيش إلا في بلاد المسلمين.

3.     الصوم:
شهر التقوى و الزهد و التعاون و التضامن و الإحساس بالفقير و نحن نعيشه اليوم شهر التبذير و التبجح و التكبر و الاحتكار في السلع و الغش في الميزان.

4.     الزكاة:
خذ من الغني و أعط للفقير، و نحن نرى اليوم العكس، أي الغني يأخذ عنوة من الفقير. تأخذ الدولة أكثر أموال الجباية و الضرائب من الفقراء لتمول بها صندوق الدعم الذي يملؤه الفقراء و يفرغه الأغنياء. و نرى أيضا دولنا العربية الغنية تستثمر أموالها لدى الدول الغنية الداعمة لإسرائيل و للحكام الظلمة في الدول العربية الفقيرة. و الغريب أن كل ما يدعو له الإسلام من قيم التعاون و التآزر و التضامن، نراها مجسمة بين الدول و داخل الدول غير الإسلامية  كأوروبا و أمريكا و الصين و الهند، و غائبة بين الدول و داخل الدول العربية الإسلامية.

5.     الحج:
وكان من أعظم أهداف هذا الحج توحيد كلمة المسلمين على الحق و نحن نراهم اليوم يأتون إلى الحج بالملايين، يأتون جنسيات مختلفة، يسكنون في أحياء معزولة، يطوفون في جماعات منعزلة و يرجع بعضهم أكثرهم خاويي الوفاض إلا من وسخ الدنيا المتمثل في الشهوات المادية لهم و لعائلاتهم و لأقاربهم.


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، السبت 26 أفريل 2014.

lundi 13 octobre 2014

ماذا أنتظر من أخي المسلم الممارس لواجباته الدينية؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

ماذا أنتظر من أخي المسلم الممارس لواجباته الدينية؟ مواطن  العالم د. محمد كشكار

مقدمة منهجية:
لست مختصا في الدين الإسلامي و لا أقصد و لا أدعي من وراء الخواطر التالية إقناع أو هداية أحد، لا لأني لا أطمح إلى ذلك فهي مهمة سامية و نبيلة يطمح لها كل بشر عاقل،  بل لأنني أعي جيدا أنها مهمة مستحيلة لم يُكلف بها حتى خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه و سلم (إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ) و أستوعب تماما معنى الحكمة القرآنية - حسب تعبير الروائي الروسي العظيم ليو تولستوي - أو الآية الكريمة: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". و اقتداء بالمنهج العلمي، لن أعمم نقدي الانطباعي، لكنني أصرّ على أنه نقد هدام لصنف من التدين المزيف المنتشر و المتغلغل خاصة في مجتمعاتنا العربية الإسلامية و الهدم يسبق دوما البناء.

 الخواطر:
-         لو كانت صلاته نهته عن الفحشاء و المنكر (و هي للأسف لم تنهه) لَكان أصلَح فرد أخرِج للناس.
-         لو كان صيامه منعه من إيذاء الناس ماديا و لفظيا و أشعره بمعاناة الفقراء (و هو للأسف لم يمنعه و لم يحسّسه) لكان ملاكا يعيش بيننا على الأقل خلال عُشر حياته تقريبا (شهر كل عام).
-         لو كانت شهادته (لا إله إلا الله) مثلت بالنسبة إليه إقرارا صريحا منه بتحرر الإنسان الفرد من استلاب و تبعية البشر للبشر (و هو للأسف يقولها صادقا لكنه لم يتحمل يوما ثقل مسؤولية تبعاتها السلوكية اليومية) لَمَا ترك الحاكمَ العربي المسلم يستأسد يوما في الرعية و يعيث في الأرض بطشا و ظلما و تجبرا و تكبرا.
-         لو كانت زكاته تجسمت في تقرّبه إلى ربه خدمة لمخلوقاته الضعيفة المحتاجة (و هو للأسف نراه يتهرب أو يتحايل في دفعها إلى الدولة أو لمستحقيها ظنا منه أنه الأذكى و هو لا يدري أنه عند ربه الأنكى) لَأصبحنا لغير المسلمين قدوة و مثالا يُحتذي به في التكافل الاجتماعي و لَسبقنا ظلنا و الأمم في إرساء و ترسيخ  قيم العدالة الاجتماعية.
-         لو كان حجه طهّر نفسه الأمّارة بالسوء من أدرانها (و هو للأسف لم يطهّرها) لأضفنا كل سنة للأمة الإسلامية ثلاثة ملايين فرد حاج طاهر، و لَعمَّ الطهر بلداننا العربية الإسلامية جميعا و أصبحنا "أطهَر أمة أخرِجت للناس".

خاتمة:
يبدو لي أن بشائر هذا الكائن المسلم الممكن و المحتمل الذي أحلم به بديلا للسائد المزيف قد تأتي من البيئة العلمية العقلانية المتوفرة في البلدان العَلمانية حيث تعيش اليوم نسبة كبيرة و هامة من المسلمين المعاصرين (تقريبا 40%).

إمضاء م. ع. د. م. ك.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 11 أوت 2014.



dimanche 12 octobre 2014

هل المرأة العربية المسلمة لا تزال ناقصة عقل و دين؟ (فكرة مخالفة للسائد) مواطن العالَم د. محمد كشكار

هل المرأة العربية المسلمة لا تزال ناقصة عقل و دين؟ (فكرة مخالفة للسائد) مواطن العالَم د. محمد كشكار

أنا لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف الرمزي أو اللفظي أو المادي": جملة أمضي بها دوما - عن وعي تام - جميع مقالاتي الفيسبوكية.

"من اجتهد و أصاب فله أجران و من اجتهد و لم يصب فله أجر واحد" حديث.
"المرأة ناقصة عقل و دين": سأتناول هذا الحديث (صحيح أم موضوع؟ الله أعلم) من جانب التصورات السائدة و غير العلمية في المجتمع و ليس من الجانب الفقهي.
.
سؤال غريب أو إشكالية أغرب؟ و تزيد غرابة السؤال عندما يُطرح من قبل شخص يؤمن إيمانا إنسانيا و علميا بالمساواة التامة و الكاملة بين المرأة و الرجل في الحقوق و في القانون و أمام القانون أيضا حتى و لو اختلفت بينهما الواجبات و الواجبات مختلفة بطبيعتها حتى بين الرجال أنفسهم.

يبدو لي - و الله و أهل الذكر من علمائه في الدين و الدنيا أعلم مني بذلك - أن المرأة العربية المسلمة و في وضعها الحالي المتردي و المتوارث عبر الأجيال هي كائن ناقص عقل و دين! نقص مكتسب نتيجة الظروف الاجتماعية التي عاشتها و لا زالت تعيشها المرأة و ليس نقصا حتميا قدريا إلهيا أو نقصا متأصلا فيها جينيا و بيولوجيا.

أنا درست و عرفت و اقتنعت أن الذكاء البشري، بغض النظر عن متغيّر الجنس، هو ذكاء موروث عن والدينا جينيا مائة بالمائة و في نفس الوقت مُكتسب اجتماعيا مائة بالمائة أيضا، و هذا هو موضوع أطروحتي لنيل شهادة الدكتورا في علوم التربية. و اختلاف حجم و وزن المخ بين المرأة و الرجل ليس ناتجا عن الاختلاف الجنسي بل لأن وزن المخ موازي لوزن الجسم رجلا كان أو امرأة. و اختلاف وزن المخ بين الرجل و المرأة أو بين الرجل العملاق و الرجل القزم لا يؤدي بالضرورة إلى تفوق الأول عن الثاني في الذكاء و الإدراك و إلا كان حوت العنبر العظيم أذكى المخلوقات لأن هذا الأخير يتمتع بمخ يزن عشرة كيلوغرامات و في المقابل لا يزن المخ البشري تقريبا إلا كيلوغراما واحدا و ثلاث مائة غرام بما فيه مخ العالِم العبقري الألماني الأمريكي إينشتاين.

اختلاف وزن المخ بين المرأة و الرجل لا يفسد للمساواة في الذكاء و الحقوق قضية! و كما قال محمد خاتم الأنبياء صلى عليه و سلم و رددها من بعده بعشرة قرون الفيلسوف الفرنسي ديكارت: "أن العقل هو الشيء الثمين الموزع بالعدل بين الناس". نرث بيولوجيا و جينيا مخا بشريا متطورا مقارنة مع باقي الحيوانات، لكن هذا المخ الموروث لا يبقى على حاله جامدا بل يتأثر بيولوجيا و فيزيولوجيا بتجاربنا اليومية و محيطنا الاجتماعي. تترك هذه التجارب المكتسبة بصماتها البيولوجية على الوصلات العصبية (و عدد هذه الأخيرة يصل تقريبا إلى مليون مليار وصلة عصبية تتركب و تتفكك حسب المعيش اليومي لتربط بين مائة مليار خلية عصبية في المخ البشري). بأريحية علمية، نستطيع أن نستنتج من هذه المُسَلّمَة العلمية أن مخ المرأة  بصفة عامة لا يمر بنفس التجارب اليومية (المرأة: العمل داخل البيت و تقييد السفر و الحد من الحرية و انعدام المساواة مع الرجل في الحقوق و في القانون و أمام القانون و نقص التعليم و التثقيف) التي يمر بها مخ الرجل (الرجل: العمل خارج البيت و السفر و الحرية و المساواة و توفر التعليم و التثقيف) لذلك يختلف إذن المخ النسوي عن المخ الذكوري في تركيبته الخلوية المجهرية  و ليس في تركيبته الشكلية العامة و الظاهرة. لكن و من حسن حظ المرأة عموما و المرأة العربية خصوصا أن البصمات البيولوجية المكتسبة على مستوى الوصلات العصبية في المخ البشري ليست وراثية، فعند كل ولادة بشرية جديدة، ذكرية أو أنثوية،  يعيد المخ البشري التجربة من جديد متأثرا بالجديد من المكتسبات الحضارية التي يستفيد منها الرجال  أكثر من النساء خاصة في بيئتنا المتخلفة اجتماعيا و علميا و فكريا. لذلك نستطيع أن نجزم أنه لو افترضنا جدلا أن فردا من العصر الفرعوني (سبعة آلاف سنة قبل ميلاد المسيح) خرج من قبره و عاش معنا اليوم لاكتسب نفس درجة الذكاء البشري في القرن الواحد و العشرين. لكننا في الوقت نفسه لا ننكر حسب نظرية التطور لداروين  أن المخ البشري تطور عبر العصور الجيولوجية حيث تكون الوحدة الزمنية المعتمدة فيه هي مليون سنة و ليست ألف أو مائة سنة.

أرجع إلى موضوعي الأصلي و أطرح السؤال من جديد: هل المرأة العربية المسلمة، ناقصة عقل و دين؟  نعم ناقصة عقل و دين لكن ليست وحدها فالرجال الذين عاشوا نفس ظروف المرأة الاجتماعية هم أيضا ناقصو عقل و دين، إذن نستطيع أن نستنتج من هذه المقاربة الشمولية المعقدة نسبيا أن أسباب النقص في العقل و الدين ليست جنسية بحتة و ليست بيولوجية جينية وراثية و إنما هي ناتجة عن أسباب مكتسبة غير وراثية و غير جينية و غير حتمية و تزول بزوال العنصرية الجنسية و الحيف و الظلم الاجتماعي المسلّطين منذ آلاف السنين من قبل الرجل على المرأة أو من البورجوازي على البروليتاري أو من المثقف على الأمي أو من الحاكم على المحكوم.

لذلك سأحاول أن أجتهد شخصيا في تأويل حديث رسول الله "النساء ناقصات عقل و دين".  و أستمد عذري منه هو نفسه علا شأنه في قوله "من اجتهد و أصاب فله أجران و من اجتهد و لم يصب فله أجر واحد" و أنا قنوع و يكفيني الأجر الواحد إن لم أوفّق في نيل الثاني. و ليعلم أعداء الخطأ ما سيلي:
-         أولا أن العلم مبني على الخطأ و الصواب و أن الطفل يتعلم المشي من العثرات الكثيرة المؤلمة و المتتالية و أن الخطأ هو محرك القسم في التعليم و أن أكبر العلماء غير المعاصرين الغربيين و المسلمين ارتكبوا أخطاء لا يرتكبها اليوم تلميذ في الابتدائي.
-         ثانيا  أن الباحث العلمي، الذي يتبع منهجية و لا يصل إلى نتيجة إيجابية، له مزية على العلم لأنه جنّب زملاءه تضييع الوقت في اتباع نفس المنهجية.
-         ثالثا و تجنبا للمزايدة بالتعصب للدين الإسلامي، أقول بأنني مواطن تونسي مسلم و القرآن قرآني و السنة سنتي و لا أظن أن الله الغفور الرحيم يعاقب مسلما مجتهدا صادق النية، و ثقتي في رسولنا كبيرة بأنه لن يسحب شفاعته عني يوم القيامة لمجرد أنني أخطأت في تفسير آية أو أسأت دون قصد مني في فهم حديث من أحاديثه الشريفة المقدسة. و ألاحظ أولا و أسجل بكل احتراز علمي و على حد معرفتي المتواضعة بالقرآن: أن هذا الوصف للمرأة بالتحديد لم ينزل في القرآن  مع أنني أعي جيدا أن ما أعرفه من علوم دينية لا يكفي للمجازفة بالاجتهاد في تأويل القرآن أو الحديث، و عذري الشرعي الوحيد هو الصدق في القول و الإخلاص في العمل: قرأت القرآن و قرأت بعض التفاسير و استمعت لتلاوة القرآن و حفظت جزءا منه في صغري و قرأت الكثير من أدبيات الإخوان المسلمين المصريين  و استمعت أيضا إلى عديد المحاضرات الدينية و منها على سبيل الذكر لا الحصر، محاضرات الشيخ محمد الغزالي في التلفزة الجزائرية كل يوم الإثنين مساء من 1980 إلى 1988، مدة إعارتي  في الجزائر كأستاذ ثانوي متعاون.

ألاحظ أيضا أن الرسول أصاب في حديثه موضوع مقالي - و هو كبشر منحه الله العصمة من الخطأ، فقط في تبليغ الوحي لا غير - و وصف واقعا عايشه وصفا دقيقا و للأسف الشديد لا يزال هذا الوصف واقعيا إلى اليوم، لكن الرسول لم يقل أن هذا الواقع النسوي المتخلف هو حتمي و أبدي. لذلك يبدو لي أنه من واجب علماء الدنيا الاجتهاد لتجاوز النقص العقلي المكتسب لدى المرأة و ذلك بتعليمها و تطوير عقلها و من واجب علماء الدين الاجتهاد لتجاوز النقص الديني المكتسب أيضا من قبل المرأة و ذلك بهدايتها إلى استكمال دينها و الدعاء لها بالصلاح. و لو كان الرسول يرى أن هذا النقص متأصل في المرأة، لَما دعانا إلى استكمال نصف ديننا من عائشة زوجته. و قياسا على التدرج القرآني الكريم الذي  لم يحرّم العبودية مرة واحدة بل شجع على تحرير العبيد، يبدو لي أن الرسول في حديثه المذكور أعلاه لا يؤسس لتأبيد وضع المرأة المتردي بل يصفه فقط و يحدوني الأمل أيضا في أنه لا يعارض في الوقت نفسه طموح المرأة المسلمة إلى المساواة التامة و الكاملة في العقل و الدين مع الرجل و مع المرأة الغربية المتعلمة.

أرجو من أصدقائي اليساريين و قرائي الكرام أن لا يصنفوني بسرعة و تسرّع ضمن أعداء المرأة أو ضمن خصومها أو حتى الكارهين لها. أنا أحب و أعشق و أحترم و أجلّ و أقدر المرأة عموما و لن أنسى فضل أمي الذي تجسم في حنانها و في تربيتي و رعايتي بعد وفاة أبي و أنا طفل في سن الخامسة عشر. و أعترف بوجود نساء في حياتي، هنّ أكمل مني عقلا، و أخص بعضهن بالذكر و التبجيل و الاحترام مثل  الأستاذات اللواتي تتلمذت على أيديهن في الجامعة (درّة محفوظ) و الثانوي (فاطمة لخضر)، تونسيات و فرنسيات، و الزميلات التونسيات اللواتي عملت معهن في المجال الثقافي التطوّعي في النادي الثقافي النقابي، نادي جدل بالاتحاد الجهوي للشغل ببن عروس، مثل أستاذة الفرنسية الشاعرة العظيمة فاطمة بن فضيلة، و الدكتورة الأستاذة الجامعية في الشريعة و أصول الدين حياة اليعقوبي و أستاذة التربية الإسلامية الشاعرة هدى الدغاري.

أسس حزب العمال التونسي منظمة نسوية في داخله. أتساءل هنا: لو لم تكن وضعية المرأة التونسية الحالية متردية و ناقصة، لَما خصها هذا الحزب اليساري بمنظمة ترعى شؤونها و تسهر على تدارك النقص المكتسب في عقلها مقارنة مع الرجل (و يا ليته فعل نفس الشيء و من أجل نفس الهدف للرجل التونسي اليساري)، باستثناء اليساريات المتعلمات المثقفات بطبيعة الحال، و هؤلاء الأخيرات قد يشاركن في تثقيف زميلاتهن في الحزب و يثبتن لهن أن نقص العقل النسوي ليس حتمية و لا قدرا بل هو شيء مكتسب يسهل إزالته لو تحققت المساواة الكاملة و التامة بين الرجل و المرأة في الحقوق و في القانون و أمام القانون أيضا، مع الإقرار بالاختلاف البيولوجي و المحافظة على الاختلاف في الواجبات مع الإشارة الهامة أن الاختلاف البيولوجي الموروث موجود أيضا بين الرجل و الرجل و بين المرأة و المرأة و يجب أن لا يؤدي هذا الاختلاف البيولوجي بالضرورة إلى عدم المساواة في الحقوق أو عدم المساواة في اكتساب الذكاء و استكمال العقل و الدين و من وجهة نظر غير مختص في علوم الاجتماع و لا في علوم الدين، يبدو لي أن المساواة التامة بين المرأة و الرجل لا تتنافى، لا مع العلم و لا مع الدين الإسلامي.

ملاحظة عابرة، أوردها و أمضي دون تعليق و المسكوت عنه أبلغ: ألاحظ تواجدا مكثفا للعنصر النسائي في قيادات حزب حركة النهضة ذو المرجعية الإسلامية (عشرات العضوات في المجلس التأسيسي) و في المقابل ألاحظ نقصا واضحا و فادحا في عدد النساء في قيادات الأحزاب اليسارية الكبرى الثلاثة ذات المرجعية الماركسية اللينينية الستالينية (حزب العمال و حزب الوطد الموحد و الحزب الاشتراكي الثوري (وطد سابقا)،  مع العلم أن النهضة لم تؤسس لقيادياتها منظمة نسوية خاصة بهن داخل الحزب.


الإمضاء
"لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه"، عبد الله العروي.
"المثقف لا يجيد فعل شيء على الإطلاق، اللهم، إلا الإنتاج الرمزي، وإنتاج الأفكار و الكلمات. غبر أن هذه الأفكار تحتاج لما يجسدها لكي تصبح موجودة، لكي تصبح قادرة على تغيير الواقع، أي أنها تحتاج لحركات اجتماعية"، جان زيغلر.
"يخون المثقف وظيفته، إذا كانت هذه الأخيرة تتقوّم بالرغبة في التأثير على النفوس"، ريجيس دوبريه.
"ما أسهل أن نرتدي عباءة أجدادنا  و ما أصعب أن تكون لنا رؤوسهم"، مطاع الصفدي.

م. ع. د. م. ك.:
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداءً بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد رغم أن الشكر يفرحني كأي بشر، لذلك لا يضيرني إن قرأني واحد أو ألف لكن يبقى الكاتب منعزلا إذا لم يكن له قارئ ناقد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 11 جانفي 2013.






أيُّ أمة نحن، عجز التدين و العلم و الثورة مجتمعين عن تغييرها؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

أيُّ أمة نحن، عجز التدين و العلم و الثورة مجتمعين عن تغييرها؟ مواطن  العالم د. محمد كشكار

لا أعرف من أين أبدأ؟ من عجزي أنا شخصيا، أو من عجز نخبنا العلمية و الفكرية و السياسية، أو من عجز سلطتنا و معارضتنا، أو من عجز دعاتنا و رجال ديننا، أو من عجز إيماننا بقدرتنا على التغيير؟

أبدأ بنقد نفسي: عِلمٌ تعلمته، خلال المرحلة الثالثة تعليم عال بعد الإجازة، على مدى سبع سنوات (عامان ماجستير و خمسة دكتورا) في أرقى الجامعات الفرنسية، عِلمٌ عجزت عن تمريره لمن هم في أشد الحاجة إليه (رجال و نساء التعليم). بعد التقاعد، مُكره أخاكم لا بطل، اكتفيت بمقال يومي في الفيسبوك و محاضرة أو اثنتان مجانيتان في العام و الباقي كتب من المكتبة العمومية و حديث ثقافي في المقاهي. هل العِلة فِيَّ أنا أم في البيئة الاجتماعية أم في الاثنين معا؟

نُخبنا و ما أدراك ما نخبنا! جل أساتذة جامعاتنا، ناقلون للعلم غير منتجين له. جل أطبائنا تجار مستكرشون لا يشبعون و من دماء فقرائنا لا يرتوون و للبحث العلم تاركون. جل محامينا مرتشون و جل متهمينا راشون، فأي عدالة نحن لها منتظرون؟ جل مثقفينا منبتّون و في سحر الحلول الغربية الجاهزة معتقدون جازمون. أما نقابيونا القياديون المحترفون فهم لـ"التكنبين" و تدليس الانتخابات مُفْرَغون و متفرغون و لمرتباتهم دون شغل قابضون، و جلهم للأسف يساريون انتهازيون و للعمال و حلم ماركس الوهمي خائنون و من جنته للبروليتاريا مقصون  و مطرودون و بحقوق العمال يتلاعبون و من مقايضتها مقابل امتيازات ذاتية يسترزقون. جل أساتذة الثانوي و معلمي الابتدائي، هم للعلم بائعون و للأطفال الأبرياء مستغلون و بمستقبل باهر لهم واعدون. دنيا و آخرة، كلهم ملعونون.

جل عمالنا اليدويين متكاسلون و لمهنهم غير متقنين و في أعمالهم يغشّون و في تقدير عرقهم يُغالون و يبالغون. جل تجارنا للسلع الحياتية محتكرون و لعرق المنتج سارقون و على المستهلك يتحايلون. جل موظفينا  دون سبب يتغيبون و على الرخص المرضية مقبلون و كبارهم في السن بعطل المرض طويل الأمد يتمتعون و خارج أماكن عملهم في صحة جيدة يشتغلون و لرواتبهم مضاعفون و من حرامه يكتسبون.

جل سياسيينا، يسارا و يمينا، شرعا على الكراسي يتعاركون، لكن ليس شرعا أنهم للمصلحة العامة مهملون و لكل مشروع وطني من البنك العالمي يستلفون و التبعية الاقتصادية لنا جالبون. جل يساريينا مع اليمين الليبرالي متحالفون و عن جرائم التجمعيين صامتون و للإسلاميين فقط معادون و مشيطنون. جل إسلاميينا بمشروعهم غير مؤمنين و لخدمة تونس غير متحمسين و لمزايا العَلمانية عليهم ناكرون و مع التكفير متسامحون و للجهاد ضد إخوانهم في سوريا و العراق داعون. أما رموز الدساترة فهم لا يستحون، من سبسيهم إلى مرجانهم إلى قرويهم، و مكانهم في السجن لا يخرجون و في تونس الغد لا يفسدون.

جل أئمتنا صادقون يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و في العام الواحد 52 خطبة جمعة عصماء مثالية جوفاء يلقون. و وعظهم للأسف لم و لن يتجاوز سور الجامع أو قد يتجاوزه صوتا ناشزا عبر مكبرات الصوت. جل مصلينا لم و لن تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء و المنكر لا لأن الصلاة لا تنهى بل لأنهم هم لا ينتهون و إلا لَما أمرنا الله بتطبيق باقي أركان الإسلام الأربعة! القرآن خلق أمة و الأمة لم تواصل الرسالة و لم تخلق شيئا يُذكر فيُشكر. صحيح كنا "خير أمة أخرِجت للناس". مَن أخرجها يا مسلمي اليوم؟ أخرجها سبحانه تعالى للعالمين و أسسها محمد صلى الله عليه و سلم و سلمها إليكم أمانة في رقابكم جميعا، خنتم الأمانة بعد ما استخلفكم الله في الأرض، فمن أدراكم أنكم لا زلتم خير أمة أخرِجت للناس؟ من أدراكم أنه، سبحانه و تعالى، لم يستبدلكم بأمة من أممه الراقية كالأمة الأسكندنافية مثلا؟ و بماذا تدافعون عن أنفسكم؟ بنفاقكم أم بمتاجرتكم بدينكم أم بتناحركم و تقتيلكم لبعضكم أم بتخاذلكم أمام العدو و عدم نصرتكم لإخوانكم في غزة أم باستئسادكم على الأقليات المستجيرة بكم أم باستباحتكم قتل المستضعفين منكم ابتغاء لمرضاة أمريكا؟ هل خُلقتكم لتحمل مشقة تبليغ الرسالة كما تحملها أسلافكم؟ و الله العظيم أشك فيكم و في نواياكم ما لم تستقيموا و تعطوا المثال الطيب قبل أن تأمروا بما ليس فيكم و تدعوا زورا لِما أنتم غير قادرين على تنفيذه. و الله نبهكم و قال لكم: "لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فما بقي لكم إلا أن تشمّروا على سواعدكم و تبحثوا عن أسباب الرقي خارج أسوار تخلفكم و تأخذوا بها و لو من عدوكم، و أنهِي بالآية  الكريمة: "و قل اعملوا فسيرى الله أعمالكم" آمين.

لم يدّع العلم يوما أنه قادر على تغيير قيم مجتمع ما، لكن أكيد لن يحصل تغيير بعد اليوم دون علم (Les connaissances ne changent pas les valeurs).

إمضاء م. ع. د. م. ك.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد الهدام المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.


تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 25 أوت 2014.

samedi 11 octobre 2014

كذب المترشحون للانتخابات و لو صدقوا!؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

كذب المترشحون للانتخابات و لو صدقوا!؟ مواطن  العالم د. محمد كشكار

وجهة نظر ضد السائد حول الحملة الانتخابية التشريعية و الرئاسية الدائرة رحاها "الدونكيشوتية" الآن في تونس.

يبدو لي أنه لا يوجد موجب منطقي لحملة انتخابية موسمية قصيرة، يقوم بها مترشح للانتخابات التشريعية أو الرئاسية و ذلك للأسباب التالية:
1.     إن كانت لشغل منصب رئيس الجمهورية، فمِن المنطق أن يكون المترشح قبل ترشحه شخصا مشِعًّا و معروفًا على الصعيد الوطني و مشهودٌ له بالصدق في القول و الإخلاص في العمل و الأمانة في المواقف و الكفاءة في السياسية و حسن السيرة و الأخلاق.
2.     إن كانت لتبوءِ مقعد في البرلمان القادم، فمِن المنطق أن يكون المترشح قبل ترشحه شخصا مشِعًّا و معروفًا على الصعيد المحلِّي و مشهودٌ له بالصدق في القول و الإخلاص في العمل و الأمانة في المواقف و الكفاءة في السياسية و حسن السيرة و الأخلاق.
3.     إن كان المترشح رئيسا سابقا أو نائبا سابقا، فاسألوه أولا لماذا لم يحاول تنفيذ برنامجه في فترة رئاسته أو نيابته السابقة.
4.     أضف إلى كل ما سبق من الحجج أن جميع التجارب الديمقراطية في العالم أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن أغلب الوعود الانتخابية و همية بغض النظر عن نزاهة المترشح الواعد أو انتهازيتة و ذلك للسبب البديهي التالي: عادة لا يرتبط تنفيد الوعود الانتخابية بقائلها، مستقلا كان أو حزبا، صادقا كان أو منافقا، بل يتجاوزه و يتجاوز إمكانياته و يخرج عن نطاقه. قد تتداخل في التنفيذ عدة معطيات، منها المعروف و منها غير المعروف عن جهل أو يدخل في علم الغيب، مثل الكوارث الطبيعية الداخلية أو ردة فعل المجتمع التونسي أو المجتمع الدولي أو توازن القوى بين السلطة و المعارضة أو الضغوطات الخارجية السياسية و المالية أو التحولات الثورية الفجائية في البلدان  المجاورة أو الشقيقة أو الصديقة. لا يمكن لأي مترشح أن يوجه أو يسيطر على هذا الكم المعقّد من المتغيرات.
5.     أليس الناشط السياسي مُطالب كامل العام بتبليغ آرائه للشعب؟ فلماذا الحملة الفولكلورية إذن؟ ألا يكفينا تبذيرا للمال العام؟ و هو مال دافعي الضرائب و أكثرهم من المفقرين في تونس!
6.     آخر حجة ضد الحملة الانتخابية و الوعود الكاذبة و لو صدق قائلوها المترشحون: من المهازل الكبرى أن يترشح على قرية في الجنوب مثلا مرشح يقيم في العاصمة قبل و بعد الحملة!

إمضاء م. ع. د. م. ك.
قال الفيلسوف اليساري المغربي العظيم عبد الله العروي: "لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه". و مجتمعنا التونسي عربي مسلم أو لا يكون مع احترام حقوق الأقليات العرقية و العقائدية.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد الهدام المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، السبت 11  أكتوبر 2014.


قال باستور: "القليل من العلم يبعد عن الله، و الكثير منه يعيد إليه". تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

قال باستور: "القليل من العلم يبعد عن الله، و الكثير منه يعيد إليه". تعليق مواطن العالم د. محمد كشكار

قال العالم البيولوجي الفرنسي "لويس باستور: "القليل من العلم يبعد عن الله، و الكثير منه يعيد إليه".

و بالتالي فإن إصلاح الأصولية الأرتدوكسية الإسلامية الدوغمائية النصوصية المتزمتة المتعصبة لن يجيء من داخلها أو من أصولية عَلمانية قليلة العلم مثلها، كأصولية العَلمانيين و العِلمانيين المنبتّين عن مجتمعاتهم العربية الإسلامية (بعضهم أو أكثرهم يحتقر الثقافة العربية الإسلامية و لا يخصص لهل وقتا طويلا لقراءتها أو التبحّر في علومها الدينية المعقدة، تعقد العلوم الدنيوية)، بل قد يجيء من جهة التيار التقدمي المنفتح غير الأصولي و غير المتعصب و غير المنبت، العميق التجذّر  في واقعه العربي الإسلامي، كتيار  العَلمانيين و العِلمانيين المسلمين، متنوعي الثقافة القائمة على الاطلاع الواسع على التراث العربي الإسلامي و على العلوم الغربية الحديثة في آن. إن أزمة الأصولية الإسلامية السلفية الأرتدوكسية المنغلقة على نفسها و كل الأصوليات مهما كانت مرجعياتها، مسيحية أو يهودية أو بوذية أو ماركسية أو قومية أو حداثية القرن 19 و 20، تتلخص كلها في احتكار التأويل الخطي للنصوص المرجعية المقدسة و الموضوعة من قبل علماء الدين أو منظري الإيديولوجيا أو ما يسمونه هؤلاء الأخيرين الخط المستقيم الذي سطروه وحدهم و يريدون من الناس جميعا أن يستنيروا بهديه و يسيروا على صراطه الوحيد، و ما عداه فكفر و إلحاد أو زندقة و هرطقة أو بِدع و جهل أو رجعية و ظلامية أو عداوة للثورة و خيانة للإسلام و الشعب و الوطن.

إمضائي المختصر:
لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسان المجتمع، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه من أجل بناء أفراده الذاتي لتصورات علمية مكان تصوراتهم غير العلمية و على كل سلوك غير حضاري نرد بسلوك حضاري و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 16 مارس 2012.


jeudi 9 octobre 2014

لو اكتفى المسلمون العرب ببناء المساجد الضرورية للصلاة و تعليم القرآن و أكثروا من بناء المؤسسات المدنية لأعلوا حتما من شأن المسلمين و الإسلام! مواطن العالم د. محمد كشكار

لو اكتفى المسلمون العرب ببناء المساجد الضرورية للصلاة و تعليم القرآن و أكثروا من بناء المؤسسات المدنية لأعلوا حتما من شأن المسلمين و الإسلام! مواطن  العالم د. محمد كشكار

الاستشهاد:
الدكتور أحمد صبحي منصور (2005): "إقامة 38 ألف مسجد و زاوية في القاهرة الكبرى في العشرين سنة الماضية".

تعليق م. ع. د. م. ك.، مواطن مسلم غير مختص في الفقه:
بغض النظر عن صدق الاستشهاد أو المبالغة في الأرقام المطروحة، أقول أن بناء المساجد للعبادة شيء جميل، لكن الجميل مثله بناء حدائق للترويح عن المسلمين و غير المسلمين ، و تشييد مصانع لتشغيل المسلمين و غير المسلمين العاطلين عن العمل و هم يمثلون تقريبا نصف المجتمع من نساء و رجال، و إقامة مدارس و معاهد و جامعات لتعليم و تثقيف و تنوير المسلمين و غير المسلمين الأمّيين و هم كُثر، و فتح مستشفيات عمومية و مِصحّات خاصة لوقاية الأصحّاء و علاج المرضَى من المسلمين و غير المسلمين و هم أكثر.

أمل:
لو اكتفى المسلمون العرب ببناء المساجد الضرورية للصلاة و تعليم القرآن و أكثروا من بناء المؤسسات المدنية المذكورة أعلاه لأعلوا حتما من شأن المسلمين و الإسلام و ساهموا في إقلاع و نهضة بلدانهم! المسلمون الأقوياء الأصحاء المتعلمون المثقفون المتنورون التقدّميون، هم سند و نصرة للإسلام و المسلمين و غير المسلمين، أما المسلمون الضعفاء المرضَى الأميون الرجعيون، فهم عبء على لإسلام و المسلمين و غير المسلمين!
قال تعالى: "لا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم. القوم حسب تفسيري الشخصي، هم المواطنون المسلمون و غير المسلمين في كامل أنحاء العالم.

إمضاء م. ع. د. م. ك.ل
قال الفيلسوف اليساري المغربي العظيم عبد الله العروي: "لا أحد مُجبر على التماهي مع مجتمعه. لكن إذا ما قرّر أن يفعل، في أي ظرف كان، فعليه إذن أن يتكلم بلسانه (المجتمع)، أن ينطق بمنطقه، أن يخضع لقانونه". و مجتمعنا التونسي عربي مسلم.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد الهدام المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى، و على كل مقال قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الجمعة 10  أكتوبر 2014.