samedi 15 février 2014

مقارنة بين وضعية المرأة المحتقرة لدى بعض الفقهاء المعاصرين و وضعيتها المحترمة في القرآن الكريم. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

مقارنة بين وضعية المرأة المحتقرة لدى بعض الفقهاء المعاصرين و وضعيتها المحترمة في القرآن الكريم. نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تنبيه ضروري:
أيها القارئ الكريم: قد تصلك الفكرة غير مكتملة، و إذا أردت أن تعرف أكثر، فعليك بقراءة الكتاب كاملا و السلام.

المصدر:
كتاب "حفريات تأويلية في الخطاب الإصلاحي العربي"، د. محمد الحدّاد، دار الطليعة للطباعة و النشر، الطبعة الأولى، بيروت، 2002، 224 صفحة.

نص الكاتب صفحة 145:
هذا تعريف النكاح (إضافة 1 م. ع. د.م. ك: الزواج) للشيخ عبد الرحمان الجزيري، و هو فقيه معاصر: ". . . اختلفت فيه عبارات الفقهاء و لكنها ترجع إلى معنى واحد و هو أن عقد النكاح وضعه الشارع ليرتب عليه انتفاع الزوج ببضع الزوجة (إضافة 2 م. ع. د. م. ك:فرجها، معجم  اللغة العربية المعاصر) و سائر بدنها من حيث التلذذ. فالزوج يملك بعقد النكاح هذا الانتفاع و يختص به ولا يملك المنفعة . . ."، الفقه على المذاهب الأربعة،بيروت، دار الفكر، طبعة جديدة، 1996، ج 4، ص 4.

الفقرة القصيرة التالية أخذتها أنا - محمد كشكار - من النت و أضفتها إلى هذا المقال و هي منسوبة لنفس الفقيه،  عبد الرحمان الجزيري:
ما هو الفرق بين ملك الانتفاع  وملك المنفعة؟
والفرق بين ملك الانتفاع وملك المنفعة أن ملك المنفعة يستلزم أن ينتفع الزوج بكل ما يترتب على البضع من المنافع وليس كذلك فإن المتزوجة إذا نكحها شخص أخر بشبهة كأن اعتقد أنها زوجته فجامعها خطأ فإنه يكون عليه مهر المثل وهذا المهر تملكه هي لا الزوج فلو كان الزوج يملك المنافع لاستحق المهر لأنه من منافع البضع وهذا القدر متفق عليه في المذاهب وإن اختلفت عباراتهم في نص التعريف.

نص الكاتب صفحة 167:
"رأيت في كتب الفقهاء أنهم يعرّفون الزواج بأنه عقد يملك به الرجل بضع المرأة. و ما وجدت فيها كلمة واحدة تشير إلى أن بين الزوج و الزوجة شيئا آخر غير التمتع بقضاء الشهوة الجسدانية (. . .) و قد رأيت في القرآن الشريف كلاما ينطبق على الزواج و يصحّ أن يكون تعريفا له، و لا أعلم أن شريعة من شرائع الأمم التي وصلت إلى أقصى درجات التمدن جاءت بأحسن منه. قال تعالى: "و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة" – الروم، آية 21". (تحرير المرأة، ضمن: الأعمال الكاملة لقاسم أمين، تحقيق محمد عمارة، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات و النشر، 1976، ص ص 83 – 84).

تاريخ أول نشر على مدونتي و صفحتيّ الفيسبوكيتين: حمام الشط، السبت 15 فيفري 2014.



vendredi 14 février 2014

نظام تربوي ناجح دون تفقّد بيداغوجي! مواطن العالم د. محمد كشكار

نظام تربوي ناجح دون تفقّد بيداغوجي! مواطن العالم د. محمد كشكار

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط في 30 ديسمبر 2010.

معلومات مفيدة حول النظام التربوي "الفنلندي" الناجح دون تفقّد بيداغوجي:
-         يُعتبر النظام التربوي الفنلندي أحسن نظام من بين الأنظمة التربوية التي قيّمها البحث العالمي "بيزا" سنة 2003 PISA.
-         نظام تربوي متساو لأبناء المتوسطين و أبناء الميسورين على السواء، تكون فيه الدراسة في المدرسة الأساسية إجبارية من سن 7 إلى 16 سنة.
-         دراسة مجانية مع مجانية الوجبة الغذائية في المدرسة و مجانية النقل و مجانية كل الأدوات المدرسية.
-         بعد المرحلة الأساسية التي تدوم 9 سنوات، ينقسم التعليم إلى نوعين من التكوين: تكوين نظري يُقدم في المعاهد الثانوية التي تفضي إلى الجامعة و تكوين مهني يُقدم في المعاهد المهنية و يفضي إلى الحياة العملية و لا يُحضّر التلميذ إلى للتعليم العالي.
-         ينعدم الرسوب في المدرسة الفنلندية لذلك يتمتع التلامذة الذين يلاقون صعوبات في التعلّم بالمتابعة و المساندة من قبل أستاذ متخصص في الميدان. يَحضُر هذا الخبير مع التلميذ في القسم ليرشده و يشدّ من أزره و يرفع معنوياته أو يعمل معه أيضا خارج القسم.
-         ترتكز نجاعة هذا النظام التربوي على تحميل التلميذ مسؤولية نفسه منذ الصغر و ترتكز أيضا على غياب التوتّر داخل المدرسة و في المنزل لانعدام الرسوب و ندرة الواجبات المنزلية (يبدو أن مجموع ما يخصّصه التلميذ لإنجاز واجباته المنزلية لا يفوق 5 ساعات في الأسبوع). يتميز النظام التربوي الفنلندي بالتكوين الجيد للمدرسين الذين يدرسون سنتين علوم تربية بعد الأستاذية في الاختصاص.
-         عندما يخاطب التلميذ أستاذه، يقول له: أنت tu و ليس أنتم Vous. و لعل في هذا السلوك حكمة تتمثل في عدم تقديس الأستاذ حتى يتمكن التلميذ من معارضته و نقده - إن لزم الأمر -  بأدب و لياقة ، خاصة في مناقشة العدد المسند إليه مثلا. و لا يسلّم التلميذ بكل ما يقوله الأستاذ دون شك و غربلة و مراجعة ضروريين لكي يأخذ منه موقفا نقديا و يتدرّب على المعارضة و الجهر بكلمة لا. كلمة "لا" هي أول كلمة في التوحيد - لا إله إلا الله - لو تفكّر المؤمنون و واضعو البرامج التعليمية التونسية و المدرسون المنفذون للسياسة التربوية.
-         يتوفّر التعليم العالي الفنلندي على نوعين من المؤسسات: الجامعات التي تُعدّ الطالب للبحث العلمي و تقدّم مزيدا من التعليم النظري، أمّا المعاهد متعدّدة التقنيات فهي تفضّل التطبيقات العملية. مثلا: يتخرج الطبيب من الجامعة و يتخرج الممرّض من المعاهد متعدّدة التقنيات.
-         يُعفى الطالب في التعليم تماما من دفع الرسوم الجامعية و يتمتع بمنحة دراسية، قد يُحرم منها عند الرسوب. قد لا تغطي هذه المنحة مصاريف و احتياجات الطالب غير التعليمية فيضطر إلى ممارسة مهنة موازية أو يطلب قرضا عن الشرف.
-         يُطبّق في فنلندا برنامج  "الجامعة المفتوحة" - نفتقده للأسف الشديد في تونس - الذي يسمح لغير الطلبة الكلاسيكيين بمتابعة دروس الجامعة بصفة فردية. تستقبل هذه الجامعة طلبة أحرار من كل المستويات و كل الأعمار دون شروط مسبقة نظير مقابل زهيد لا يفوق 60 أورو لكل درس يُنجَز
60 euros (l’équivalent de 120 dinars tunisiens

-         يرافق  هذا التفوّق العالمي الذي تنفرد به المدرسة الفنلندية، غياب التفقد البيداغوجي بصيغته التونسية الحالية في 2010. سوف أوافيكم - بعد البحث الافتراضي - بمقال مفصّل أدافع فيه عن هذه المقاربة الفنلندية في إلغاء نوع من التفقد البيداغوجي  و أرفقه بنداء عاجل أطالب فيه بإلحاح و عن اقتناع وزارة التربية التونسية بإلغاء التفقد البيداغوجي بصيغته الحالية من المدارس التونسية الأساسية و الثانوية أمّا الجامعة التونسية فهي - و لحسن حظها - خالية منه منذ نشأتها. للتوضيح، أنا لا أطالب بإلغاء التفقد البيداغوجي جملة و تفصيلا بل أطالب بتحديد مقرّ نشاطهم في المراكز   الجهوية للتكوين المستمرCREFOC  حيث يشرفون على تأطير و تكوين الأساتذة من قبل أساتذة جامعيين أو مختصين من أساتذة الثانوي الأكفاء و هذا نشاط مهم و متكامل و مفيد جدا. أودّ من كل قلبي أن لا يزوروا الأستاذ في القسم إلا للإرشاد العلمي و البيداغوجي و التعلّمي و المساندة المعنوية و التشجيع و محاولة  التقليل من آثار التوتّر الناتج عن مهنة التدريس الشاقة و ظروف العمل القاسية و نقص التجهيز في المخابر و تدهور القدرة الشرائية للمدرّس. أنا - بصدق و نية صافية - لا أحمل موقفا شخصيا عدائيا من التفقد و المتفقدين خاصة بعد ما صالحني أحدهم مع نفسي و معهم بعد 20 عاما تدريس عندما طرق باب قسمي، و قبل أن يدخل طلب مني بكل لطف و أدب و احترام الإذن في الدخول، و أذنت له طبعا و زادني أربع نقاط و نصف في عدد التفقد ليصبح ثلاثة عشر و نصف. لكنني أحمل موقفا فكريا و وجهة نظر "علمية" ذاتية - قد تكون خاطئة - من التفقد البيداغوجي بصيغته التونسية الحالية. شخصيا أكنّ لبعضهم كل الاحترام و التقدير و التبجيل و أشهد بكفاءتهم العلمية و البيداغوجية و التعلّميّة و أخص بالذكر ستة ممّن عاشرتهم و خبرتهم من متفقدي علوم الحياة و الأرض. ثلاثة منهم تفقّدوني و عملت معهم في الوقت نفسه أستاذا مُكوّنا. واحد منهم أنصفني أيّما إنصاف عندما زارني في القسم و زادني ثلاث نقاط و نصف في عدد التفقد ليصبح 17 على 20 بعد ما ظلمني - قبلها بعشر سنوات -  أيّما ظلم خلال زيارتين متقاربتين بشهر و خفّض لي حينذاك العدد من 16 إلى 9 على 20. أما الثلاثة الآخرون فهم أصدقاء و زملاء مرحلة ثالثة متخرّجون جدد من معهد قرطاج للتفقد و يتمتعون بكفاءة علمية عالية في الاختصاص و في البيداغوجيا و في تعلّميّة البيولوجيا و يتميّزون بسمعة جيدة لدى الزملاء التابعين لدوائر عملهم. أوجّه لهم من خلال هذا المقال تحياتي القلبية و تمنياتي لهم بالنجاح في مهنتهم النبيلة. و الدليل القاطع أنني لا أكره التفقد و المتفقدين، أنني ما تمنيت في حياتي أمنية أعظم من أن أمارس هذه المهنة النبيلة لكن حسب المواصفات العلمية التي درستها أو اطلعت عليها أو سمعتها من أهل الذكر.

مصدر من المصادر: Wikipédia

إمضاء م. ع. د. م. ك.
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه و يثقوا في خطابه أما أنا - اقتداء بالمنهج العلمي - أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات و أنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال ناقص أو سيء نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي أو المادي أو الرمزي.




jeudi 13 février 2014

التعليم الفنلندي.. ارتضى أبسط وأقصر الطرق فوصل إلى القمة. نقل مواطن العالَم د. محمد كشكار

التعليم الفنلندي.. ارتضى أبسط وأقصر الطرق فوصل إلى القمة. نقل مواطن العالَم د. محمد كشكار


 منذ سنوات معدودة، أصبحت فنلندا مثالاً يحتذى بين جميع بلدان العالم، في كيفية بناء نظام تعليمي فائق الفعالية، بأقل عدد من أيام وساعات الدوام المدرسي السنوية.
وتربع هذا البلد الإسكندنافي على عرش العالم في كفاءة النظام التربوي وفقاً لآخر تقييمين أجريا عامي 2003 و2006، من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لقياس كفاءة طلبة المدارس (عمر 15 سنة)، بواسطة اختبار بدأ العمل به عام 2000، ويجرى مرة كل ثلاث سنوات، ويحمل اسم "برنامج تقييم الطلاب العالمي".
يقيس البرنامج كفاءة الطلبة في المجالات المختلفة مثل تعلم القراءة والرياضيات والعلوم، ويستنتج منها الكفاءة العامة لطلبة كل بلد يجري فيه الاختبار، وقد حصل طلبة فنلندا على المرتبة الأولى في القراءة والعلوم والمرتبة الثانية في الرياضيات بعد كوريا الجنوبية، وبدرجات عالية ليس من السهل على أي بلد الحصول عليها. ولعل أهم المواصفات الإيجابية في نتائج فنلندا هو تجانسها، أو الوصول إليها من كفاءة مرتفعة لدى جميع الطلبة، وليس بسبب ارتفاع درجات بعض الطلبة المتميزين.

ويقول كثير من التربويين في جميع أنحاء العالم، إنهم تواقون لمعرفة كيف طور الفنلنديون نظامهم التربوي بهذه الفعالية، والاستفادة من خبرتهم في هذا المجال:

-         رسوب:  2 بالمائة.
-         لعله من المفيد هنا ذكر بعض مواصفات النظام التربوي الفنلندي التي وصلت به إلى هذه المنزلة الرفيعة:
-         التعليم في فنلندا مجاني في جميع المراحل بما فيها الجامعية.
-         التعليم إجباري في فنلندا للصفوف التسعة الأولى من مدارس التعليم التي يدخلها الأطفال الفنلنديون عندما يبلغون السابعة من عمرهم.
-         نسبة التهرب من التعليم الإجباري في فنلندا لا تتجاوز 0.5%..
-         نسبة الرسوب في الصف في فنلندا تساوي 2% فقط.
-         الفرق في المستوى بين المدارس بسيط جداً.
-         عدد أيام الدوام المدرسي 190 يوماً في العام الدراسي، وعدد ساعات الدراسة اليومية من 4 إلى 7 ساعات.
-         تعطى واجبات مدرسية معتدلة في المدارس الفنلندية، ولا توجد دروس خصوصية بعد المدرسة.
-         تستخدم طريقة خاصة في كل درس تقريباً لمساعدة أولئك الذين يجدون صعوبة في موضوع معين، وهي إحضار مدرس إضافي لمساعدة هؤلاء الطلبة.
-         يبقى جميع الطلبة في الصف نفسه مهما كانت قدرتهم مختلفة في موضوع الدراسة.

مرتكزات التفوق:
-         ووفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تعتبر فنلندا الأولى بين دول العالم المتقدمة من حيث قلة عدد الساعات التي يقضيها الطالب في غرفة الصف. وذلك يعكس أحد أهم الأفكار التي يقوم عليها نظام التربية الفنلندي.
-         وتقوم الفكرة الثانية على مبدأ المدرسة الواحدة للتعليم الابتدائي والثانوي، بحيث لا يضطر الطالب لتغيير المدرسة عندما يبلغ الثالثة عشرة من العمر، وهذا يجنبه المرور بفترة انتقالية يحتمل أن تكون مربكة عند انتقاله من مدرسة إلى أخرى.
-         أما الفكرة الثالثة فتنص على أن يبدأ الطفل مرحلة التعليم في سن السابعة، ممضياً سنوات الروضة بنظام خاص لا يوجد فيها تعليم مباشر، وتقوم فلسفة ذلك على أن الصغار يكتسبون المعرفة بشكل أفضل عن طريق اللعب. وأنه عندما يدخل الطفل إلى المدرسة، يكون تواقاً لبدء مرحلة التعلم النظامية.
-         وتقوم الفكرة الرابعة على مبدأ أن كل طالب لديه شيء ما ليساهم به في التعليم، وأنه يجب عدم ترك الطلبة الذين يعانون صعوبة في بعض المواضيع خلف زملائهم، بل توفير الوسائل التي تساعد على إبقائهم في نفس المستوى مع بقية زملائهم.
-         أما الفكرة الخامسة فتقول إن معلم أي صف مدرسي يجب أن يكون مؤهلاً جامعياً وحاصلاً على درجة الماجستير. وهذا يعني أن كفاءة التعليم لا تتحقق بدون مدرس كفء. وتعتبر مهنة التدريس وفقاً لهذه المقاييس مهنة محترمة، وينال المدرسون التقدير لأن مقاييس التعليم عالية.
-         و تعتمد الفكرة السادسة للنظام التربوي الفنلندي على أن الطلبة يجب أن يتعلموا في وضع مريح وجو يسهل فيه انتقال المعرفة. و يساعد على ذلك تجانس المجتمع الفنلندي وقلة الأجانب، مما يجعل الطلبة يتعلمون جميعاً تقريباً بلغتهم الأم دون عقبات من النواحي اللغوية. كما يساعد على ذلك غياب السياسة عن الجو المدرسي، مما يجعل الجميع متكافئين ولا يسمح بترك أي طالب في حالة تخلف عن الآخرين.

لا وجود لاختبارات توجيه خلال السنوات التسع الأولى:
وفي فنلندا لا توجد اختبارات عامة للطلبة خلال السنوات التسع الأولى، فيما يتم تقييم الأداء بناءً على اختيار 10% من كل شريحة عمرية لإجراء الاختبارات عليها، وتحتفظ المدارس بالنتائج بكل سرية. وبعد السنة الخامسة لا يسمح قانونياً بوضع درجات للطلبة، ولا يسمح بالمقارنة بينهم. فالمعلمون يضعون اختباراتهم الخاص، ولا يأخذونها من مؤسسات خارج المدرسة. و لا تقارن المدارس مع بعضها، حيث تبقى النتائج سرية حتى يطلبها مجلس التعليم الوطني لغرض تحسين التعليم. و تحتسب نتائج الاختبارات في التعليم الثانوي والمهني، بصيغة أن 5% متفوقون و5% في النسبة الدنيا، والقطاع الذي بينهما هو المتوسط، وتستخدم هذه النتائج لدخول الجامعات، وعليها يحدد دخول الطلبة في تخصصات العلوم الطبيعية أو الاجتماعية.

بعض الحقائق المدهشة عن طرق التعليم غير التقليدية في فنلندا:
-          الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة إلا بعد بلوغ سن السابعة.
-         المدارس ممولة بنسبة 100% من الحكومة.
-         نادرا ما يلزم الأطفال بأداء واجبات منزلية أو امتحانات حتى بلوغ سن المراهقة.
-         لا يوجد سوى اختبار إلزامي موحد في جميع أنحاء فنلندا ، يتم عقده مع سن السادسة عشر.
-         جميع الأطفال أذكياء أو غير ذلك يدرسون جميعا في فصل مدرسي واحد دون تمييز.
-         تنفق فنلندا على كل طالب حوالي 30% أقل مما تنفقه الولايات المتحدة.
-           30% من الأطفال يحصلون على مساعدة إضافية خلال السنوات التسعة الأولى لهم بالمدرسة.
-          حوالي 66% من الطلاب يلتحقون بالجامعة.
-     93 % من الفنلنديين حاصلين على مستوى المدرسة الثانوية العليا، مقابل 17.5% للأمريكيين.
-    تحتوي فصول تدريس العلوم على 16 طالبا فقط لضمان قيام كل فئة بتجارب كافية.
- 43 %  من طلاب المدارس الثانوية يلتحقون بمدارس مهنية.
- تلاميذ المدارس الابتدائية يحصلون على 75 دقيقة راحة بين الحصص الدراسية، مقابل 27 دقيقة لنظرائهم في الولايات المتحدة.
- المدرسون يقضون أربع ساعات فقط بالفصول الدراسية يوميا، بينما يتم تخصص ساعتين أسبوعيا لتنمية المهارات.
- عدد المدرسين في فنلندا يساوي تقريبا عدد مدرسي مدينة نيويورك "عدد الطلاب 600 ألف بالمقارنة مع 1.1 مليون في نيويورك".
- يجب أن يكون جميع المدرسون حاصلين على درجة الماجستير، والتي تحظى بتقديم دعم كامل.
- يتم اختبار المدرسين من الـ10% الأفضل بين الخريجين.
- يبدأ راتب المعلم الفنلندي من 29 ألف دولار عام 2009 بالمقارنة مع 36 ألف دولار في الولايات المتحدة.
- لا تدفع علاوات للمعلمين.
- يحصل المعلمون على نفس درجة الأطباء والمحامون.
- طبقا للمعايير الدولية عام 2001 حصل الطفل الفنلندي أو جاء قريبا من أعلى درجة في القراءة، العلوم، والرياضيات.

المصادر:


mercredi 12 février 2014

من طرائف فقه الأوبئة في المسيحية (القرن السابع عشر) و في الإسلام (القرن التاسع عشر)؟ نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

من طرائف فقه الأوبئة في المسيحية (القرن السابع عشر) و في الإسلام (القرن التاسع عشر)؟ نقل دون تعليق مواطن العالَم د. محمد كشكار

تنبيه ضروري:
أيها القارئ الكريم: قد تصلك الفكرة غير مكتملة، و إذا أردت أن تعرف أكثر، فعليك بقراءة الكتاب كاملا و السلام.

المصدر:
كتاب "حفريات تأويلية في الخطاب الإصلاحي العربي"، د. محمد الحدّاد، دار الطليعة للطباعة و النشر، الطبعة الأولى، بيروت، 2002، 224 صفحة.

نص الكاتب صفحة 114:
يقول أحمد بن أبي الضياف في كتابه "إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس و عهد الأمان": " و في شوال من السنة 1233 (أوت 1818 م) وقع في الحاضرة طاعون، و أول من نبه له حكيم من مسلمة الإفرنج اسمه رجب الطبيب. و لما أخبر الباي بذلك أمر بضربه و سجنه كالمجرمين، فامتُحن بسبب علمه. و لم يلبث أن فشا خَطبُه (يقصد الطاعون) ومات به من أعيان أهل العلم و وصل عدد الموتى به في الحاضرة أكثر من الألف في بعض الأيام، و دام نحو العامين (...) و افترق الناس في هذا الطاعون إلى قسمين، قسم يرى الاحتفاظ و عدم الخُلطة بالعمل المسمى بالكارنتينة (الحجر الصحي = la quarantaine) و قسم لا يرى هذا الاحتفاظ و يرى التسليم إلى مجاري القدر" (م. س، ج 3، ص ص 165 – 167). . .
و الجدير بالذكر أن الجالية الأوروبية المقيمة في تونس لم يصبها منه ضرر يذكر، فقد اعتصمت بالقنصليات و طبقت قواعد صحية صارمة منعت عنها العدوى.

صفحة 117:
أما في العالم الإسلامي، فقد تحوّل الطاعون، ابتداء من ذلك القرن (القرن السابع عشر في أوروبا الغربية و بداية القرن الثامن عشر في أوروبا الوسطى)، إلى امتياز خص الله به المسلمين "تكريما" لهم، و لعله اعتُبر تعويضا عن الجهاد الذي تقلصت سبل ممارسته و لم يعد على كل حال متيسرا للجميع. فالفكرة السائدة، كما سنرى، تعتبر أن من مات بالطاعون فهو شهيد في سبيل الله مثل المستشهد في ساحات الوغى.
و هكذا تخلصت أوروبا من الطاعون قبل أن تكتشف حقيقته العلمية و الوسائل الطبية لمقاومته، في حين رزح العالم الإسلامي تحت نير الأوبئة بأنواعها و لم يغيّر التعامل معها عدة قرون. ليست القضية إذن قضية طبية بل قضية ثقافية.

صفحة 118:
1.     مسلك أول: تأويل القرآن:
ورد في القرآن، الآية 243 من سورة البقرة: "ألم ترَ إلى الذين خرجوا من ديارهم و هم ألوف حذَر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس و لكن أكثر الناس لا يَشكُرون".
ليس في القرآن ذكر صريح للوباء، لكنه استقر لدى المفسرين منذ القديم أن هذه الآية تشير إلى وباء حل ببني إسرائيل فواجهوه بالفرار، فأماتهم الله و أحياهم ليعلّمهم أن مصدر الموت ليس الوباء و لكن المشيئة الإلهية.

صفحة 119:
من أهمّ أحاديث الوباء الواردة في كُتب الأحاديث المعتمدة لدى عامة المسلمين السنّة هي التالية:
-         أبو هريرة عن النبي: "المَبطون شهيد و المَطعون شهيد" (البخاري).
-         عائشة أنها سألت النبي عن الطاعون "فأخبرها أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء. فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله إلا كان مثل أجر الشهيد" (البخاري).
-         ابن عباس أن عمر خرج إلى الشام فلقيه أبو عبيدة بن الجراح و أخبره بأن الوباء قد وقع بالشام، فاستشار المهاجرين فاختلفوا بين المضي و الرجوع، ثم استشار الأنصار فكان منهم مثل ذلك، ثم استشار الذين أسلموا بعد فتح مكة، فأشاروا عليه بالرجوع فأخذ برأيهم، فقال أبو عبيدة: أفِرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة. نعم نفرّ من قدر الله إلى قدر الله. أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عَدْوتان إحداهما خصبة و الأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله و إن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟

صفحة 120:
هامشة 2: و ليته قرأ موقف ابن خلدون النقدي من الطب النبوي، فقد قال: "الطب المنقول في النبويات من هذا القبيل ليس من الوحي في شيء، و إنما هو أمر كان عاديا للعرب (...) فإنه (ص) إنما بُعث ليعلّمنا الشرائع و لم يُبعث لتعريف الطب و لا غيره من العاديات" المقدمة ص 620.

صفحة 121:
كتب فقيه مصري يُدعى عبد الله بن أحمد المقدسي الحنبلي (ت 620 هـ) بأمر من أمير مصري رسالة أسماها "كتاب السر المصون في أخبار الطاعون"، موجود منه عدة نسخ في دار الكتب بتونس، منها واحدة وردت في المجموع الذي وردت فيه رسالة المناعي (الفقيه التونسي محمد بن سليمان المناعي كتب رسالة بمناسبة الوباء الحادث بتونس سنة 1818 عنوانها "تحفة المؤمنين و مرشدة الضالين"). و من الأكيد أن المناعي اعتمدها، إذ أنه يطرح نفس المسائل التي تضمنتها و هي التالية:
-         متى حدث الطاعون في الخلق و هل هو عذاب أو رحمة؟
-         ما سبب الطاعون، هل فساد الهواء أم وخز الجن؟
-         هل كان نزول الطاعون بسبب المعاصي؟ و إذا كان الأمر كذلك فلماذا يصيب الأطفال و الصالحين؟
-         إذا كان الطاعون من وخز الجن، فكيف يحدث في رمضان (و هو شهر تُكبّل فيه الشياطين)؟
-         هل النهي عن الفرار من الطاعون محمول على الكراهة أم التحريم؟
-         هل الميت بالطاعون شهيد؟
-         هل يجوز الدعاء بإيقاع الطاعون لتحصيل الشهادة؟ (الجواب بالإيجاب لأن أحمد روى عن أبي موسى الأشعري عن النبي دعاء: اللهم اجعل فناء أمتي بالطعن و الطاعون!).
-         هل يجوز الدعاء برفع الطاعون؟
-         هل يجوز التداوي منه و ما هي أدويته؟ (يذكر أدوية أربع: شرب الطين - إدامة التبخّر بالعود و اللوبان الذكر - تقليد نهيق الحمار - الصلاة على النبي).
هذه إذن مجموع المسائل التي كانت تشغل الناس عند وقوع الأوبئة.

صفحة 123:
و من المسائل اللافتة للنظر ما ينقله عن أبي الفرج الأصفهاني من أن العرب كانت تقول: "إذا دخل (الرجل) بلدا فإنه ينهق نهيق الحمار قبل دخولها، فإنه إذا فعل ذلك أمن الوباء".
هامشة 1: تكشف هذه الرواية تواصل النظرة الأرواحية la vision animiste للمرض. فقد كان قديما يتصورون الوباء على هيئة مارد جبار يقف على أبواب المدن و يصيب بسهامه مَن يشاء. و اعتقدوا أنه يرمي بسهامه البشر دون البهائم. فالرجل الذي ينهق عند دخول المدينة يُغالط المارد فيُعدُّ من البهائم و لا يصيبه شر الوباء.

صفحة 124:
فهو ينقل "أن الطاعون في زمن بني أمية كانت لا تنقطع بالشام حتى كان خلفاء من بني أمية إذا جاء الطاعون يخرجون إلى الصحراء (...) ثم خفا ذلك في الدولة العباسية، فيقال إن بعض أمرائهم خطب بالشام فقال: احمدوا الله الذي رفع عنكم الطاعون منذ وُلِّينا عليكم. فقام بعض مَن له جرأة فقال: الله أعدل من أن يجمعكم علينا و الطاعون".
و لعل هذه الرواية تلقي الضوء على الحديث الذي ينقله ابن حجر بسنده عن أحمد بن حنبل بسنده عن النبي قال: "أتاني جبريل عليه السلام بالحمى و الطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة و أرسلت الطاعون إلى الشام. و الطاعون شهادة لأمتي و رحمة لهم و رجز على الكافرين". فهذه الرواية و سابقتها تمثلان نوعا من التشفي من العباسيين و قلبا للدعاية عليهم. إذ أن الطاعون إذا كان رحمة فإنه لا يضير وقوعه في الشام في عهد بني أمية. لكن المهم هنا هو أن المدينة هي التي تخرج منتصرة من هذا التنافس بين الأمويين و العباسيين، إذ يجعلها النبي محروسة من الطاعون، ما يسمح بالافتراض بأن العلويين هم الذين أطلقوا هذه الدعاية المضادة ضد العباسيين، و أن قضية الوباء مثّلت منذ القديم رهانا سياسيا استُبيحت فيه كل وسائل الدعاية بما في ذلك تلفيق الأحاديث عن النبي!

صفحة 125:
كما أنه (ابن حجر) لا يرفض الالتجاء إلى الطب فحسب، بل يرفض أيضا استعمال وسائل مستمدة من الدين ذاته. فعندما استفتاه الناس في الخروج جماعة للدعاء برفع الوباء، منع ذلك لكونه بدعة، بل إنه يروي ما يلي: "وقع هذا في زمننا حين وقع أول الطاعون بالقاهرة في السابع و العشرين من شهر ربيع الآخر سنة 833، فكان عدد من يموت بها دون الأربعين. فخرجوا إلى الصحراء في الرابع من جمادى الأولى بعد أن نُودي فيهم بصيام ثلاثة أيام كما في الاستسقاء، و اجتمعوا و دعوا و أقاموا ساعة ثم رجعوا، فما انسلخ الشهر حتى صار عدد من يموت في كل يوم بالقاهرة فوق الألف ...".
إن ابن حجر يفسر هنا ظاهرة طبيعية (تنامي عدد الضحايا بفعل العدوى و انتقال الوباء من بداية الدور إلى ذروته) تفسيرا أسطوريا (انتقام الله من هؤلاء لأنهم أحدثوا بدعة في الإسلام). إن ثقافة الموت لم تكتف برفض ثقافة العلم التي تنشد الحياة، بل ترفض أيضا أن يَطلب الناس الحياة باسم الدين.

صفحة 127:
هامشة 1: كثيرا ما وقع  علماء الدين في العصر الوسيط في هذه المغالطة. فمن الناحية الطبية معروف أن الوباء يبدأ بطيئا (بداية الدور) ثم يشهد فترة الذروة ثم يخف تلقائيا (نهاية الدور) لأن جزءا من الناس يموتون به و جزء آخر تنتج أجسامهم مضادات فتحصل لهم المناعة تجاهه. إلا أن علماء الدين و عامة الناس كثيرا ما ظنوا أنه يخف لأن الآلهة استجابت لدعائهم و توسلاتهم. و يمكن أن نجد مقابلا لهذا الكلام الذي يقوله مسلمون هنا "شهادات" من نفس القبيل لدى مسيحيين. يكتب أحدهم مثلا وقد عايش وباء حل في القرن السابع عشر في مدينة سازير سير غارون (فرنسا)، وكان هو قيّما على كنيستها: ". . . لقد استجاب الرب أخيرا إلى تضرعات حاميتنا و سيدتنا دي سازير التي أثبتت مجددا أنها راعية كنيستنا. إنها لحقيقة تاريخية أثبتتها السجلات البلدية أنه ابتداء من هذا اليوم، 8 سبتمبر 1630، بدأت تخف حدة الآفة إلى أن انقطعت في شهر أكتوبر ...". راجع: 
Emile Espagnat : « La peste de 1630 à Gazères-sur-Garonne »,  Document produit dans « Les    Actes du Congrès d’Histoire et d’Archéologie de Bordeaux, 1908.

ملاحظة:
الحمد لله اليوم، انقطع تلفيق الأحاديث عن النبي و آمن جل المسلمين بالطب الحديث بل أصبح لنا علماء مسلمين جهابذة في هذا الميدان العلمي في الغرب و الشرق. أما القلة القليلة التي ما زالت تتواكل و لا تتوكل على الله و تؤمن بالخرافات فهي متواجدة على السواء، في البلدان الإسلامية المتخلفة و البلدان  المتقدمة الإسلامية و غير الإسلامية.

تاريخ أول إعادة نشر على مدونتي و صفحتيّ الفيسبوكيتين:
حمام الشط، الخميس 13 فيفري 2014.