mardi 19 mars 2013

دردشة الطاولة الثقافية بمقهى حمام الشط الغربية: مَن هم الثوريون الصادقون اليوم؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار


دردشة الطاولة الثقافية بمقهى حمام الشط الغربية: مَن هم الثوريون الصادقون اليوم (بالمعنى الماركسي لمفهوم الثورية)؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

فكرة طائشة سمعتها اليوم في الطاولة الثقافية بمقهى حمام الشط الغربية، من أستاذ فلسفة ماركسي متقاعد. قال و جناحه الكشكاري يؤكد و يعزّز أقواله التالية
-         يؤمن الماركسيون و اللينينيون و الستالينيون و التروتسكيون و الماويون و الكاسترويون و الڤيفاريون بالعنف الثوري المسلح كطريق وحيد لتغيير المجتمع و ذلك من أجل إقامة دولة تستأثر بالحكم فيها طائفة واحدة من البشر أو طبقة واحدة من المجتمع من دون الطبقات الأخرى و يسمون هذه الدولة بــديكتاتورية البروليتاريا
-         يؤمن السلفيون الجهاديون بالجهاد المقدس المسلح كطريق وحيد لأسلمة المجتمع و ذلك من أجل  إقامة دولة يستأثر بالحكم فيها مذهب واحد من الدين الإسلامي (مذهب أو منهج أو عقيدة السلفية الجهادية أو العلمية أو الوهابية أو المنحازة ضمنيا إلى الحنبلية) من دون المذاهب الإسلامية الأخرى (الشيعة و الخوارج و الصوفية و المالكية و الشافعية و الحنفية) و من دون الديانات السماوية الأخرى (المسيحية و اليهودية) و من دون الديانات الأرضية الأخرى (البوذية و الكونفوشيوسية و الهندوسية و الماسونية) و من دون الإيديولوجيات الحديثة (القومية و الليبرالية و الشيوعية) و يسمون هذه الدولة بــالخلافة الإسلامية

-         لا يؤمن الماركسيون بالديمقراطية البورجوازية السائدة اليوم و لم يمارسها أسلافهم في الحكم مثل لينين و ستالين و كاسترو و ماو و أنور خوجة و بول بوت و دول أوروبا الشرقية أو نسخهم الأكثر تشويها في أمريكا اللاتينية و مصر و سوريا و الجزائر و ليبيا، بل مارس هؤلاء الأخيرين كلهم الديكتاتورية باسم البروليتاريا و كانت البروليتاريا أول ضحايا استبدادهم
-         لا يؤمن السلفيون بالديمقراطية البورجوازية السائدة اليوم و لم يمارسها أسلافهم في الحكم مثل الخلفاء الراشدين و خلفاء بني أمية و خلفاء بني العباس، بل مارس هؤلاء الأخيرين كلهم الاستبداد شبه العادل باسم الشورى الضيقة و المقتصرة على أهل الذكر من الصحابة و التابعين

-         يؤمن الماركسيون بالأممية العمّالية و من أجل تكريسها في الواقع يتطوعون للنضال و التضحية بأرواحهم في أي بلد من بلدان العالم مثل ما فعل الشيوعيون و الجمهوريون غير الاسبانيين الذين حاربوا بالسلاح ضد نظام فرانكو في اسبانيا. كنت في العشرينات من عمري و أنا طالب شيوعي أحلم بالنضال المسلح في فيتنام أو في ثورة ظُفَارْ الاشتراكية
-         يؤمن السلفيون الجهاديون بالأممية الإسلامية و من أجل تكريسها في الواقع يتطوعون للنضال و التضحية بأرواحهم في أي بلد من بلدان العالم مثل ما فعل الجهاديون العرب و العجم غير الأفغانيين الذين حاربوا بالسلاح ضد غزو الاتحاد السوفياتي في أفغانستان و مثل ما يفعل اليوم الجهاديون التونسيون في سوريا ضد نظام بشار الأسد الديكتاتوري

-         عندما يعتنق البورجوازي (مثقف أو رأسمالي) الماركسية، ينسلخ فورا عن طبقته و ينتمي إلى طبقة البروليتاريا و يتخلى عن مبادئه الليبرالية و عن أمواله المكتسبة ظلما من استغلال العمّال
-         عندما يعتنق المسلم العقيدة السلفية الجهادية، ينسلخ من مذهبه الأصلي (مالكي أو شافعي أو حنفي) و يتخلى عن قيم الإسلام المتسامحة و يتبرع بماله لخدمة مذهبه الجديد

-          يؤمن الماركسيون أنهم طليعة المجتمع لذلك لا يؤمنون بالتعددية الحزبية و التداول على السلطة
-         يؤمن السلفيون الجهاديون أنهم الفرقة الناجية و أنهم المصطفون من بين المسلمين لذلك لا يؤمنون بالتداول على السلطة و التعددية المذهبية الإسلامية (ليسوا مالكيين و لا حنفيين و لا شافعيين و لا حنبليين مع الإشارة أنهم يحترمون جميع الأئمة و لا يفرقون بينهم و لا ينتصرون لأحد على حساب آخر

-         يتهرّب الماركسيون من التجديد الفكري و يتمسكون بـ"العنعنة" عن نصوص ماركس و أنجلس و لينين و ستالين و تروتسكي و ماو و ڤيفارا
-         يتهرّب السلفيون الجهاديون من مبدأ الاجتهاد في تأويل النصوص المقدسة باستعمال العلوم الحديثة و يتمسكون بـ"العنعنة" عن القرآن و السنة و أقوال السلف الصالح حتى القرن الثالث هجري

-         يطلق الماركسيون لحيهم و شواربهم و يلبسون أرخص الثياب و لهم أسوة في زعمائهم و رموزهم مثل ماركس و أنجلس و لينين  و هوشيمنه و كاسترو و ڤيفارا
-         يطلق السلفيون لحيهم و يحلقون شواربهم و يلبسون الجلباب الأبيض الموحد اقتداء بالسلف الصالح

-         لا يؤمن الماركسيون بحقوق الإنسان الكونية كحرية المعتقد (في عهد لينين و ستالين كان الإلحاد هو دين الدولة العَلمانية بلا منافس) و حرية الملكية الفردية (على العكس يسعون لإزالتها و القضاء عليها و تعويضها بالملكية العمومية المشتركة
-         لا يؤمن السلفيون بحقوق الإنسان الكونية كحرية المعتقد (قال تعالى: و مَن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه... و إن الدين عند الله الإسلام) و مبدأ المساواة التامة بين المرأة و الرجل (قال تعالى: الرجال قوامون على النساء

-         أقام الماركسيون دولتهم و جرّبناهم  و كان نظامهم السياسي و الاجتماعي و الثقافي عنيفا و مستبدا و قامعا و ظالما رغم بعض إنجازاته المادية على مستوى البنى التحتية كالمصانع و السدود و الطرقات و بعض إنجازاته المعنوية على مستوى البنى الفوقية كنشر التعليم و الحث على البحث العلمي
-         يطمح السلفيون إلى إقامة خلافتهم الإسلامية و لا أظنها ستكون أقل استبدادا من دولة الشيوعيين و لا أنتظر منها إنجازات، لا مادية على مستوى البنى التحتية و لا معنوية على مستوى البنى الفوقية، و أقرب مثال سيئ  يحضرني هو نظام طالبان في أفغانستان و أبرز ضحاياه كانت المرأة الأفغانية

خاتمة
-         تخلى الماركسيون المعاصرون الجدد في تونس و في العالَم عن كل مظاهر الثورية المذكورة أعلاه - على الأقل في الممارسة و يا ليتهم يتخلون عنها فكريا و نهائيا - و دخلوا في اللعبة الديمقراطية و التعددية و الانتخابات و التداول على السلطة و آمن جميعهم بالبيان العالمي لحقوق الإنسان و قبلوا بكل بنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو سيداو اختصاراً
-         لم يتخل السلفيون الجدد عن كل مظاهر الثورية المذكورة أعلاه و لم يدخلوا في لعبة الديمقراطية و التعددية و الانتخابات و التداول على السلطة و لم يؤمنوا بالبيان العالمي لحقوق الإنسان و لم يقبلوا بأي بند من بنود اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أو سيداو اختصاراً

فمَن هم الثوريون الصادقون اليوم؟ هم السلفيون الجهاديون، دون منازع و لا منافس. هذا لا يعني أنني أؤيد السلفيين الجهاديين في نظريتهم أو أبارك مسعاهم و إلا لَما تخليت عن الماركسية، عقيدة زملائهم السلفيين الشيوعيين

الإمضاء
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي أو بالحيلة، لأن الحيلة تُعتبر عنفا مقنّعا و غير مباشر
الكتابة بالنسبة لي، هي مَلْءُ فراغ، لا أكثر و لا أقل، و هواية أمارسها و أستمتع بها، متعة ذهنية لا يمكن أن تتخيلوها
تحية دائمة و متجددة لزملائي المربين: في ألمانيا المعلمون أعلى دخلاً في البلد، وعندما طالب القضاة والأطباء والمهندسون بالمساواة ؛ ردت عليهم ميركل: كيف أساويكم بمن علّموكم؟
قال ويليام بلوم: لو كان الحب أعمى فـالوطنية الشوفينية الضيقة الإقصائية  و المتعصبة فاقدة للحواس الخمس

تاريخ أول نشر على مدونتي و صفحاتي الفيسبوكية الثلاث
حمام الشط في 19 مارس 2013

lundi 18 mars 2013

فعلها اليمين الفكري فوددت لو فعل مثلها اليسار الفكري؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار


فعلها اليمين الفكري فوددت لو فعل مثلها اليسار الفكري؟ مواطن العالَم د. محمد كشكار

منتدى مقابسات للفكر و التواصل، هو جمعية ثقافية قريبة من حزب حركة النهضة لكنها تعلن أنها مستقلة، يبدو لي أن استقلالها يشبه استقلال مستقلي الجبهة الشعبية. كمحمد كشكار و كيساري غير ماركسي، حضرت ملتقيات المنتدى الثلاثة و كملاحظ شاركت في مؤتمره التأسيسي و في الفقرات الموالية سأعرض عليكم ما لاحظته من مفارقات محمودة

1.     حفل الافتتاح في  دار الثقافة المغاربية ابن خلدون، يوم 1 سبتمبر 2012 على الساعة الرابعة مساء
حضرت حفل الافتتاح و كانت في البهو مكتبة خاصة تعرض كتبا متعددة و متنوعة المشارب، يغلب عليها الطابع الإسلامي السياسي الأرتدوكسي الكلاسيكي رغم تواجد بعض الكتّاب المتنطعين عن هذا المنهج مثل: شهيد الرأي الحر السوداني، محمود محمد طه (الذي - على ما أذكر -  فصل أو فضّل أو فاضل بين القرآن المكّي و القرآن المدني) و الفيلسوف اللبناني اليساري علي حرب و المفكر الإيراني العظيم علي شريعتي و المفكر اللبناني الشيعي المنفتح محمد حسين فضل الله

2.     الملتقى الأول في  دار الثقافة المغاربية ابن خلدون، يوم 20 أكتوبر 2012
حاضر فيه منفردا الفيلسوف اليساري سليم دُولة و أذكر له الجملة الرائعة التالية: السلطة حُلوة الرضاعة، مُرّة الفِطام

3.     الملتقى الثاني للاحتفاء بالمئوية الثالثة لميلاد جان جاك روسّو في قاعة الندوات بالمكتبة الوطنية أو دار  الكتب الوطنية يوم السبت 5 جانفي 2013 من الساعة العاشرة صباحا إلى الساعة الخامسة و النصف مساءً، دون انقطاع تقريبا
حاضر فيه ثلاثة أساتذة جامعيين: المحاضر الأساسي يساري و هو أستاذ الفلسفة عبد العزيز لبيب أخ عالم الاجتماع الطاهر لبيب و الثاني عادي و الثالث إسلامي

4.     الملتقى الثالث في  دار الثقافة المغاربية ابن خلدون، يوم السبت 9 مارس 2013 بمناسبة عيد المرأة العالمي
حاضر خلاله اثنان: أستاذة مساعدة في الفلسفة و يسارية، أم الزين بن شيخة المسكيني و الأستاذ سامي براهم، يبدو لي أن هذا الأخير ميال لفكر محمد الطالبي المسلم القرآني و نحن نعرف أن الطالبي يمثل خصما فكريا للغنوشي

العبرة لمن يريد أن يعتبر
منتدى فكري قريب من النهضة يستضيف في ثلاثة ملتقيات محاضرين يساريين و يفسح لهم المجال للتفكير بكل حرية فيستفيد الحضور من هذه التجربة الفريدة من نوعها لذلك قلت في العنوان و أردد: فعلها اليمين الفكري فوددت لو فعل مثلها اليسار الفكري. و اليسار حسب رأيي أحوج إلى معرفة خصمه الفكري لأن اليمين الديني يمسك اليوم بالسلطة و يمثل دائما الأغلبية داخل المجتمع التونسي و اليسار دائما يمثل أقلية و يتواجد اليوم في صفوف المعارضة. يبدو لي أيضا أن اليساريين هم في أشد الحاجة لمعرفة تراثهم الديني المتراكم خلال خمسة عشر قرن و المؤثر ماديا و معنويا في المجتمع التونسي حتى اليوم. أتمنى أن أرى يوما منتدى فكريا يساريا يستدعي مفكرا يمينيا إسلاميا مثل أبو يعرب المرزوقي أو محمد الطالبي أو مفكرا سلفيا أو  ليبراليا معاد للاشتراكية أو يساريا يشرح أن الماركسية في جوهرها تعارض الديمقراطية البورجوازية السائدة حاليا  و لا تكترث ببعض حقوق الإنسان الوهمية كحرية التعبير و لا تشجع على الملكية الفردية و تؤمن بحرية تصرف الفرد، امرأة كان أو رجلا، في جسده و معتقده و تحتقر الوطنية و القومية الشوفينية و تعظم من شأن الأممية العمّالية

طرح إشكالية
لماذا ينفتح هؤلاء المثقفون النهضويون (الرئيس و الكاتب العام لهذا المنتدى هم أساتذة فلسفة) على الفكر اليساري و لماذا ينغلق المثقفون اليساريون على يساريتهم؟ إذا كان لغاية في نفس يعقوب، فما هي هذه الغاية يا ترى؟ أنا لا أقرأ النوايا بل أحكم على الأفعال، و الأفعال طيبة على ما يبدو لي حتى الآن
        
                   انطباع شخصي
             جل الساهرين على ملتقيات هذا النادي يعاملونني معاملة إنسانية رقيقة و راقية جدا رغم معرفتهم بانتمائي اليساري غير الماركسي و لا يفوت الكاتب العام، صديقي و زميلي الهادي بن خليفة، أن يدعوني في كل مرة بصفة شخصية


الإمضاء
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي أو بالحيلة، لأن الحيلة تُعتبر عنفا مقنّعا و غير مباشر
الكتابة بالنسبة لي، هي مَلْءُ فراغ، لا أكثر و لا أقل، و هواية أمارسها و أستمتع بها، متعة ذهنية لا يمكن أن تتخيلوها
تحية دائمة و متجددة لزملائي المربين: في ألمانيا المعلمون أعلى دخلاً في البلد، وعندما طالب القضاة والأطباء والمهندسون بالمساواة ؛ ردت عليهم ميركل: كيف أساويكم بمن علّموكم؟
قال ويليام بلوم: لو كان الحب أعمى فـالوطنية الشوفينية الضيقة الإقصائية  و المتعصبة فاقدة للحواس الخمس

تاريخ أول نشر على مدونتي و صفحاتي الفيسبوكية الثلاث
حمام الشط في 18 مارس 2013



dimanche 17 mars 2013

مقارنة انطباعية بين جمهور مظاهراتنا و بين جمهور مظاهرة وحيدة حضرتها معهم. مواطن العالَم د. محمد كشكار


مقارنة انطباعية بين جمهور مظاهراتنا (المعارضة اليسارية و القومية و الليبرالية) و بين جمهور مظاهرة وحيدة حضرتها معهم (الموالاة النهضوية و السلفية و التحريرية). مواطن العالَم د. محمد كشكار

-         الأول ينادي بشعارات نابية و معادية للنهضة و الغنوشي
-         الثاني ينادي بشعارات معادية للتجمع و النداء
-         الأول قلّد الثاني و نصب منصة خطابية في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، لكنه لم يُجِد استعمال مكبرات الصوت، فسمعت صوت الخطيب غير واضح رغم التركيز المتعب. يدعي تقبل و تملك الحداثة فكرا و علما و تكنولوجيا
-         الثاني نصب منصة خطابية لأول مرة في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، و أجاد استعمال مكبرات الصوت، فسمعت صوت الخطيب واضحا دون عناء التركيز. يدعي تقبل و تملك الحداثة  علما و تكنولوجيا و يرفض الفكر الغربي الذي أنشأ العلم و التكنولوجيا الغربية
-         الأول تميل بشرة أفراده إلى البياض و النظارة
-         الثاني تميل بشرة أفراده إلى السمرة و الشحوب
-         الأول تكثر فيه السافرات الجميلات و تقل فيه المحجبات (حجابهن أجبرني على غظ البصر
-         الثاني تكثر فيه المحجبات و تقل فيه السافرات الجميلات
-         الأول، رجاله و نساؤه أتوا من النخبة المثقفة، من الطبقات المتوسطة المسحوقة ماديا و المبدعة فنيا و ثقافيا، موظفين كبار و متوسطين، تجار غيلان و رجال أعمال وسطاء و محليين، مستكرشين و متوحشين
-         الثاني، رجاله و نساؤه أتوا من العمق الشعبي، من الطبقات المسحوقة ماديا و ثقافيا، عمال و فلاحين و حرفيين صغار و تجار تفصيل و موظفين متوسطين يشبهونني في الهيأة و في الحياء الريفي
-         الأول، يتكون من مطربين و مطربات ملتزمات و غير ملتزمات  و ممثلين و ممثلات و فنانين تشكيليين و فنانات و صحافيين و صحافيات و راقصين و راقصات و وجوه تلفزية معروفة منذ العهد البائد و أخرى مللناها بسرعة بعد الثورة و عمداء جامعات و مفكرين مشهورين و رؤساء أحزاب يسارية يسيرون وسط حشود المتظاهرين كالسمك في الماء
-         الثاني، فقير باختياره و إرادته بمثل هذه الطاقات الفنية و الثقافية و الفكرية
-         الأول يعيش صراعا وجوديا بين هويته العربية الإسلامية المتجذرة في شعبه التونسي منذ خمسة عشر قرنا و بين هوياته المتعددة و المستوردة إراديا و اختياريا: الهوية الماركسية الإنجلسية اللينينية الستالينية أو الماوية و الهوية القومية العربية و الهوية الليبرالية الفكرية
-         الثاني ينعم بالسكينة الستاتيكية و يعيش تصالحا  مع هويته العربية الإسلامية و يكتفي و يسعد بالإسلام دينا و دولة و سلوكا و انتماءً و فكرا، لم يتجاوز هذا الدين - حسب رأيه - أي فكر حتى الآن و يمثل القرآن - بالنسبة له - دستورا صالحا لكل زمان و مكان حسب اعتقاده الراسخ الذي لا يتزحزح قيد أنملة رغم قدرة الإنسان العصري على زحزحة الجبال و تغيير مجرى أكبر الوديان
-         الأول اكتسب فكرا غربيا مستوردا إراديا و اختياريا فتحرر من قيده العربي الإسلامي الضيق و انفتح على كل التيارات الفكرية العالمية التي سادت في تونس بورقيبة و تونس بن علي و أصبحت مهددة من بعدهما من قبل المد الوهابي الرجعي المستورد أيضا
-         الثاني اكتفى بفكر الإسلام السياسي المستورد أيضا من جماعة الإخوان المسلمين المصريين و أحاط نفسه بسياج غير نفوذ للفكر الغربي  و هو لا يعتبر هذا الأخير إثراءً لثقافته العربية الإسلامية بل يعتبره غزوا ثقافيا، وجب صده و مقاومته بكل الوسائل، الناعمة و العنيفة، لأنه يهدد خصوصيته الإسلامية
-         الأول يعادي الحكومة فتعميه عداوته إلى درجة أنه لا يعترف للحكومة الشرعية بأي إيجابية من إيجابياتها، إن وُجِدَت
-         الثاني يعادي الفكر اليساري و القومي و الليبرالي (يعادي فقط الفكر الليبرالي و ليس الاقتصاد الرأسمالي الليبرالي المتوحش) و يرى في ثلاثتهم ألد أعداء الإسلام و المسلمين و في الوقت نفسه يساند الحكومة مساندة عمياء حتى أصبح ملكيا أكثر من الملك فأمسى لا يعترف بأي سلبية من سلبياتها و هم كُثْرُ
-         الأول، أجد فيه الكثير من أصدقائي و صديقاتي النقابيين القاعديين و النقابيات القاعديات، عِشرة عقدين من النضال المشترك في ساحة الصمود و التصدي ضد التجمع الدستوري الديمقراطي و ضد المكتب التنفيذي البيروقراطي للاتحاد العام التونسي للشغل، ساحة محمد على بالعاصمة قبل و بعد الثورة، الساحة الضيقة مساحة و الواسعة فكرا و مقاومة سلمية
-         الثاني، من سوء حظي لم يعترضني في المظاهرة اليتيمة التي شاركت فيها - من باب الفضول الفكري - و لو صديق واحد من النهضاويين الذين قابلتهم قبل و بعد يوم 14 جانفي 2011 أمام وزارة الداخلية في شارع الحبيب بورقيبة و في الأنهج المتفرعة عنه و في القصبة 1 و 2

خاتمة
كيساري غير ماركسي يعوم في بيئة عائلية متدينة محافظة (ابنتي و زوج ابنتي و أخي الأصغر و زوجته و أختي الوسطى و أختيَّ الصغرى و الكبرى الاثنتين و كل أبنائهن و بناتهن و كل أقاربي و بعض أصدقاء الطفولة في مسقط رأسي جمنة و بعض أصدقاء الكهولة في محل سكني بحمام الشط: كلهم  متدينون عاديون و لشعائرهم الدينية ممارسون بإيمان و انتظام، في جمنة و حمام الأنف و باريس و كندا و استراليا، كلهم غير منتمين حزبيا، فيهم مَن انتخب النهضة و فيهم مَن لم ينتخبها و انتخب غيرها و فيهم واحد ساند حملة انتخابية لمرشح يساري) و كبعض المفكرين المسلمين، أتأرجح في موقفي الكشكاري الشخصي من الحرية بين مناصرة الحركة الاشتراكية فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية و بين مناصرة الليبرالية فيما يتعلق بالحريات الفردية و بين مناصرة الإسلام فيما يتعلق بالأصول و الجذور


و المؤسف و المحزن و المحبط في كل هذه المظاهرات المعارضة و الموالية، أنها لم تسهم في تقدم تونس و لم تسرّع إقلاعها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و لم تؤثر في نهضتها، لا سلبا و لا إيجابا، و كأننا كلنا - سلطة و معارضة - عرائس و دمى تحركها أيادي خفية لا سلطان لنا عليها

الإمضاء
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي أو بالحيلة، لأن الحيلة تُعتبر عنفا مقنّعا و غير مباشر
-         الكتابة بالنسبة لي، هي مَلْءُ فراغ، لا أكثر و لا أقل، و هواية أمارسها و أستمتع بها، متعة ذهنية لا يمكن أن تتخيلوها
-         تحية دائمة و متجددة لزملائي المربين: في ألمانيا المعلمون أعلى دخلاً في البلد، وعندما طالب القضاة والأطباء والمهندسون بالمساواة ؛ ردت عليهم ميركل: كيف أساويكم بمن علّموكم؟
-         قال ويليام بلوم: لو كان الحب أعمى فـالوطنية الشوفينية الضيقة الإقصائية  و المتعصبة فاقدة للحواس الخمس
-          
-         تاريخ أول نشر على مدونتي و صفحاتي الفيسبوكية الثلاث
-         حمام الشط في 17 مارس 2013

محاولة فلسفية ثانية: هل تكمن الثورة في عدم الثورة؟ جزء 4: الثورات العلمية؟ مواطن العالم د. محمد كشكار


محاولة فلسفية ثانية: هل تكمن الثورة في عدم الثورة؟ جزء 4: الثورات العلمية؟ مواطن العالم د. محمد كشكار

ملاحظة
نشرت هذا المقال لأول مرة قبل الثورة في 27 أوت 2008 و أعيد نشره بعد الثورة في 14 مارس 2013 مع تعديلات شكلية

الثورات العلمية

1.     الثورة الطبيّة
ارتفع متوسط العمر بفضل الوقاية و الرعاية الصحية و نقصت الوفيات و زادت الولادات لكن نحن نعرف الآن أن هذه النتائج المشهدية (من المشهد حسب تعبير ڤي دي بور) هي بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة: احتكار الأدوية و أمصال التلقيح من قبل بعض الشركات متعددة الجنسية و ارتفاع أسعار الأدوية و العمليات الجراحية و تخلي الدول عن مسؤوليتها في ضمان مجانية العلاج و المضارّ الجانبية لكل الأدوية مثل مضادات الالتهاب أو المضادات الحيوية و بعض مساوئ الطب الغربي الميكانيكي الذي أباد عمدا كل أنواع التطبب الإنساني مثل الطب التقليدي الصيني و العربي و الإفريقي مستعينا بحجة القوة لا بقوة الحجة و المنطق و العلم

2.     الثورة الفلاحية
كثر الإنتاج حتى صار الغربيون يسكبون الحليب في الساحات و يرمون القمح في البحر و يتلفون التفاح في الطرق السيارة و يحرقون محصول الذرى احتجاجا على انخفاض الأسعار في الأسواق العالمية و في نفس هذا الزمن الردئ يموت ملايين الهنود و البنقلاديشيين و الباكستانيين و الأفارقة جوعا. استنزفوا التربة و لوّثوا المائدة المائية و الجو بأسمدتهم الكيميائية و مبيداتهم الكيميائية و نباتاتهم المعدّلة جينيا. جنّنوا الأبقار بهرموناتهم المسرطِنة و علفهم المتكون من بقايا اللحم عوض العشب (الغذاء الطبيعي للبقر)، و جنّنوا البشر بفرض نظام غذائي غربي مستورد يعتمد على لحم البقر و الخنزير و الدجاج المسمَّن على عجل. سرق الغرب البذور الأصلية المتلائمة مع البيئة المحلية من العالم الثالث و احتكر بيعنا بذورا لا تنتج إلا مرة واحدة و ربطنا إليه بحبل التبعية الاقتصادية و الغذائية و التكنولوجية كما تُربط البهائم في الإصطبل. أتلفوا عمدا البذور و الحيوانات الأصلية المتأقلمة مع المناخ المحلي في الهند و العالم الثالث و أجبرونا على استيراد بذور غربية و بقر هولندي مرفقا إجباريا بتقنيين و أدوية و أسمدة و هرمونات أجنبية غالية الثمن و حرّموا علينا بالقوة تصنيعها وطنيا

3.     الثورة التكنولوجية الصناعية
طبقت العلوم و أخرجتها عن أهدافها و مقاصدها النبيلة و طوّرت تكنولوجيا من الطائرات المدنية و الحربية و السيارات و الدبابات و الصواريخ و القنبلة النووية و المبرّدات و الغسّالات الكهربائية. جنينا و ربحنا من هذه التكنولوجيا الخير الكثير و أصابنا من شرورها أكثر. أصابتنا حروبا و استعمارا و استيطانا و ظلما و قهرا و كانت تكنولوجيتهم العسكرية و المخابراتية عونا للحكام المستبدين و الصهاينة الجدد على الضعفاء المساكين من مواطنينا و مواطنيهم

4.     الثورة المعلوماتية
أتاحت لنا فرصة للحاق بركب التقدم العلمي، أسأنا استخدامها و لم نحسن استعمالها فعادت علينا بالوبال، وبال يتمثل في تفسخ أخلاقي و انبتات حضاري و غزو ثقافي و كسل فكري و هروب من المطالعة و ترويج للثلب و السخافات و التفاهات و عشنا في جوّها الافتراضي سكارى دون شراب لا أحمر و لا أصفر

5.     الثورة البيولوجية
قفزت قفزة عملاقة و نوعية باكتشاف البيولوجيا الجزيئية و الجينات أو المورّثات. لم تتحلّ هذه البيولوجيا  بالموضوعية و لا بالأخلاق بل كانت انتقائية و منحازة لمنتجيها الغربيين الاستعماريين الجدد. استفاد منها حصرا الغرب الرأسمالي الاحتكاري للعلم و التكنولوجيا و صنع بفضلها جينات و أدوية و أمصالا و قنابل جرثومية و قنابل كيميائية أحرقنا بها في العراق و أفغانستان و الباكستان و فيتنام و فلسطين و لبنان

خاتمة: البديل؟

لا أملكه و لا يملكه أحد غيري. هو ملكية مشاعة بين عقول البشر، كل البشر متعلمين و غير متعلمين، مواطنين عادين أو خبراء مختصين. ينبثق هذا البديل من تفاعلنا السلبي و الإيجابي مع بعضنا و مع الغير في جو من التسامح و عدم الإقصاء و قبول الآخر مهما كان هذا الآخر و ممارسة الديمقراطية و حرية التعبير و حرية الاعتقاد. لكن أقترح فقط تعويض مفهوم "الثورة" الفجائية أو العنيفة أو الدموية بمفهوم جديد، أسميته  "تغيير المفاهيم و التصورات غير العلمية في المجتمع"، يتجسم هذا المفهوم الأخير في محاولة تغيير القيم و الممارسات الاجتماعية عبر سيرورة فكرية علمية بطيئة  و رصينة و ليس تحت تهديد السيف أو الإيديولوجيات الإقصائية


الإمضاء
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة و البراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى و على كل مقال سيء نرد بمقال جيد، لا بالعنف المادي أو اللفظي أو الرمزي أو بالحيلة، لأن الحيلة تُعتبر عنفا مقنّعا و غير مباشر
الكتابة بالنسبة لي، هي مَلْءُ فراغ، لا أكثر و لا أقل، و هواية أمارسها و أستمتع بها، متعة ذهنية لا يمكن أن تتخيلوها
تحية دائمة و متجددة لزملائي المربين: في ألمانيا المعلمون أعلى دخلاً في البلد، وعندما طالب القضاة والأطباء والمهندسون بالمساواة ؛ ردت عليهم ميركل: كيف أساويكم بمن علّموكم؟
قال ويليام بلوم: لو كان الحب أعمى فـالوطنية الشوفينية الضيقة الإقصائية  و المتعصبة فاقدة للحواس الخمس

تاريخ أول نشر على مدونتي و صفحاتي الفيسبوكية الثلاث
حمام الشط في 27 أوت 2010